القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 امي قالت عليا عار



امي قالت عليا عار

 

أمي قالت عليا عار وسودت وشها عشان رفضت العريس اللي هي اختارته، وضربتني بالقلم وطردتني من البيت. لا جادلت، ولا تحايلت، ولا بصيت ورايا وأنا ماشية. بس يا ترى إيه اللي هيحصل لما بنتهم اللي مسحوا اسمها من حياتهم ترجع بعد 12 سنة؟ راجعة أغنى، وأقوى، وماسكة في إيدها بنتهم.. حفيدتهم اللي ميعرفوش عنها حاجة.

إنتي عار علينا!.. أمي زعقت لدرجة إن طقم الكريستال في النيش اتهز.

صوتها كان زي الموس اللي بيجرح. أبويا كان واقفا جنب الدفاية، قافل بقه وعاضض على سنانه، زي عادته مالوش كلمة. وقصادهم كان قاعد عاصم بيه، الراجل اللي اختاروه لي.. عنده 40 سنة، غني، لبيس، وكبير لدرجة تخلي جسمي يقشعر. كان ساند إيده ببرود كأنه في اجتماع مجلس إدارة مش بيخرب حياتي.

قلت لأ، قلتها المرة دي بصوت أوطى بس ثابت.

أمي، مديحة هانم، بصت لي كأني أنا اللي ضربتها بالقلم الأول. إنتي مبيتقالكيش لأ في البيت ده! عاصم بيقدم لك الستر، والاسم، والمستقبل. إنتي عارفة كام بنت تتمنى


إشارة منه؟

أنا مش منهم.

السكوت اللي حصل بعد الكلمة دي كان تقيل ومذل.

كان عندي 23 سنة، لسه مخلصة الجامعة ومتعينة في شركة شحن وتوريدات في القاهرة. شغلانة عادية، بس كانت بجهدي أنا. أهلي كانوا بيكرهوا كلمة أنا دي.. في بيتنا كل حاجة كانت بتاعتنا لما يكون فيها مصلحة، وطاعة عمياء لما يجي الدور عليا.

عاصم قام من مكانه بتمثيلية شيك يا إيفلين، يمكن إنتي بس منفعلة.. نسيبك تهدي ونبقى نتكلم تاني.

بصيت له وقلت له مفيش كلام تاني هيتقال.

في لحظتها أمي قامت وضربتني بالقلم.

صوت القلم رن في الصالة. وشي ولع نار. للحظة مفيش حد نطق، وبعدين شاورت بإيدها على الباب وهي بتترعش من الغل

بره! اطلعي بره!

أبويا أخيرًا نطق يا مديحة..

ولا كلمة! زعقت فيه. لو عايزة تعيش كأنها نكرة وشحاتة، سيبها. تخرج من الباب ده دلوقتي، ومن غير مليم واحد من فلوسنا.

بصيت لأبويا.. لف وشه الناحية التانية.

الوجع ده كان أقوى بكتير من وجع القلم.

طلعت فوق، إيدي كانت بتترعش لدرجة إني

مش عارفة أقفل السوستة بتاعة الشنطة. أخدت بنطلونين جينز، وتلات قمصان، واللاب توب، وشهادة تخرجي، ومحفظة جلد قديمة كانت جدتي الله يرحمها مدياني إياها. بصيت في المراية، وشفت أثر صوابع أمي على وشي.

لما نزلت، عاصم كان مشي. أمي كانت واقفة زي الصنم، وأبويا لسه باصص للنار في الدفاية كأنه بيودع حد مات.

وقفت عند الباب، كان عندي أمل أسمع كلمة.. أي كلمة تثبت إني أغلى عندهم من كرامتهم المزيفة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

محدش نطق.

فتحت الباب وخرجت لبرد مارس والمطر.

معيطتش على السلم.

معيطتش في التاكسي.

ولا حتى لما حجزت في أرخص لوكاندة جنب المحطة.

عيطت مرة واحدة بس.. لما عرفت بعد 6 أسابيع إني حامل.

والأب، ياسين، كان خلاص مات.

الجزء الثاني الرحلة الصعبة

ياسين مكنش مجرد . كان طيار مدني عرفته قبل 8 شهور من كل اللي حصل، وقت ما كنت لسه بحاول أوفق بين طلبات أهلي وحياتي الخاصة. كان راجل بجد، ابن بلد، وصريح لدرجة تقهر. كان بيترق على المطاعم الغالية، وبيدفع تبس بزيادة، وأول ما

شاف أهلي سماهم مجلس الإدارة.

طبعاً كرهوه من أول ثانية. ده ملوش أصل ولا فصل، أمي كانت بتقول.

بس عنده أصل وأخلاق، كنت برد.

ياسين كان المفروض يقابلني في القاهرة بعد رحلة طيران. بس اللي جالي كان تليفون من المستشفى.. عمل حادثة وهو راجع من المطار بسبب سواق . مات قبل الفجر.

الحزن كان زي الغرق. لا بيت أرجع له، ولا أم أترمي في ، ولا أب أكلمه. كان معايا 2000 جنيه في البنك، وحبيب ميت، واختبار حمل في شنطتي، وعيلة مسحت اسمي من سجلاتها.

3 أيام بفكر أكلمهم.

في اليوم الرابع، سمعت صوت أمي في ودني تخرجي من الباب ده ومن غير مليم واحد.

ف كملت طريقي.

أجرت أوضة وصالة فوق مغسلة في السيدة زينب. المواسير كانت بتخبط طول الليل، والشبابيك بتسرب برد الشتا، والبيت ريحته دايماً مسحوق غسيل وعيش محروق. اشتغلت في شركة الشحن، وكنت بقضي ساعة البريك بذاكر تأمين، وتقارير نقل، وتوقعات سوق. اتعلمت بسرعة عشان كان لازم أتعلم. وعلى ما بنتي شرفت الدنيا، كنت اترقيت أول ترقية.

سميتها ليلى.

أول ما شلتها، فهمت

 


حقيقة واحدة ومرة محدش هينقذنا. لازم أبني كل حاجة بنفسي.

وده اللي حصل.

اشتغلت وأنا سخنة، اشتغلت وليلى تعبانة، ونمت ساعتين في اليوم سنين. خدت شهادات دولية، ونقلت من قسم الشحن للإدارة، وبعدين لقطاع الطيران الخاص. بقيت الست اللي الرجالة ببدلهم الغالية بيعملوا لها ألف حساب بعد أول 5 دقايق في الأوضة. وفي سن ال 35، بقيت صاحبة واحدة من أكبر شركات الخدمات اللوجستية للطيران في المنطقة.

مش عشان عندي واسطة.

ولا عشان حد ساعدني.

عشان أنا أكتر واحدة عارفة يعني إيه يتقفل في وشك كل الأبواب، فاتعلمت إزاي أبني باب جديد.

ليلى كبرت في المكاتب، والمطارات، وقاعات المؤتمرات وهي معاها كراسة التلوين. خدت عيون ياسين وعنادي أنا. كانت ذكية وبتفهمها وهي طايرة. وفي يوم، وإحنا قاعدين في شقتنا الجديدة في الزمالك بنتعشى، سألتني مامي، أنا ليا جد وجدة؟

سكت ثانية. وقلت لها آه يا حبيبتي.

هما ماتوا؟تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لأ.

طيب ليه مش بنشوفهم؟

الأطفال يستحقوا الحقيقة، بس مش كلها مرة واحدة.

قلت لها هما اختاروا طريق من زمان.. وأنا كمان اخترت طريقي.

بصت لي بعيونها الصافية وقالت هو أنا كنتِ اختيارك؟

زوري وجعني من الكلمة، وقلت لها بهمس إنتي كنتِ اختياري في كل مرة.


بعد شهرين، السكرتيرة دخلت لي بدعوة شيك جداً.

حفل تكريم مؤسسة عيلة المنصوري.. تكريم فريد ومديحة المنصوري على مجهوداتهم الخيرية.

أهلي.

كان المفروض أرميها في الزبالة. بس بصيت لها كتير، وقلت للسكرتيرة فضي لي المواعيد في اليوم ده.

فات 12 سنة من ليلة ما طردوني.

ودلوقتي، قررت إني جاهزة أوريهم إيه اللي عاش وكبر رغم كسرهم ليا.

الجزء الثالث المواجهة

الحفلة كانت فخمة.. رخام، مزيكا هادية، وناس غنية بتمثل التواضع. الصحفيين كانوا ماليين المدخل عشان آل المنصوري ليهم وزنهم في البلد. أهلي بيعشقوا الأماكن دي، اللي الناس فيها بتفتكر إن المنظرة هي الأخلاق.

وصلت متأخر.. بس تأخير محسوب.

دخلت القاعة وأنا ماسكة إيد ليلى. هي كانت لابسة فستان رقيق، وأنا كنت لابسة أسود شيك، وألماظ هادي، ونظرة ثبات انفعالي تعبت 12 سنة عشان أوصل لها.

أول ما دخلنا، كام حد بص لنا.. في الأول عشان الحراسة اللي معايا، وبعدين عشان حد عرفني من صورتي في المجلات الاقتصادية اللي نزلت قريب.

وفجأة، أمي شافتني.

عرفت اللحظة اللي عرفتني فيها بالضبط. ضحكتها اختفت، وكاس العصير في إيدها وقف في الهوا. أبويا بص ناحيتها، وشافني، وشه بقى أبيض زي الورق.

كبروا طبعاً.

. بان عليهم العجز، بس ملامحهم لسه فيها القسوة.

ليلى شدت إيدي هما دول؟

آه يا حبيبتي.

هما يعرفوا عني حاجة؟

لأ.

أمي قربت أول واحدة، ورسمت ضحكة صفراء إيفلين! مفاجأة مش متوقعة.

بصيت في عيونها مساء الخير يا مديحة هانم.

عينيها نزلت على ليلى.. ولأول مرة في حياتي، أشوف أمي مش عارفة تنطق كلمة.

أبويا قرب براحة إيفلين..

نطق اسمي كأن له حق فيه.

قلت له دي ليلى.. بنتي.

أمي سألت بصوت واطي ومخلوق إنتي خلفتي؟

من 12 سنة، آه.. الدنيا بتجري حتى لو إنتوا وقفتوا مكانكم.

أبويا بص لليلى وبعدين بص لي ليه مقلتلناش؟

كنت هضحك من قلبي.

أقولكم؟ قلتها ببرود. الليلة اللي جدتها طردتني فيها، كنت حرفياً في الشارع. وبعد 6 أسابيع عرفت إني حامل. ياسين مات قبل ما يعرف حتى. دفنته لوحدي، ربيت بنتي لوحدي، بنيت كل ده لوحدي. شاورت على القاعة والناس وإنتوا ساعدتوني في ده جداً بقسوتكم.

أمي اتخشبت مش هنا الكلام ده.

رديت عليها لأ، إنتي اللي علمتيني إن المكان مش مهم.. المهم القوة والمظهر، مش كده؟

أبويا بلع ريقه بصعوبة إيفلين، إحنا غلطنا.

الكلمة دي كان وقعها غريب.. مش عشان ريحتني، بس عشان اكتشفت إن الكلمة اللي استنيتها سنين، طلعت أصغر بكتير من وجعي.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أمي منطقتش.. مقدرتش تعتذر عشان الاعتذار معناه إنها تهد الصنم اللي بنته لنفسها.

بصيت لليلى تحبي تسلمي عليهم؟

ليلى بصت لهم بذكاء.. غريبين عنها رغم إن دمهم واحد. قالت بكل أدب لأ، مش لازم.. أنا كويسة كده.

السكوت اللي حصل كان رهيب. أمي بربشت بعينيها كأنها خدت قلم تاني، بس المرة دي من طفلة.

عدلت وقفتي وقلت إحنا مش جايين عشان نتصالح. أنا جيت بس عشان بنتي تشوف إن لما حد يرفضك ويطردك، دي مش نهاية العالم.. دي ممكن تكون البداية.

طلعت ظرف من شنطتي واديته لمدير الحفلة تبرع بسيط.. باسم ياسين كول، لمنح دراسية لسلامة الطيران.

المبلغ كان كبير

لدرجة إن مدير الحفلة عينيه وسعت.

أمي بصت لي بآخر طاقة عندها إنتي جاية عشان تشمتي فينا وتصغرينا؟

بصيت لها لآخر مرة لأ.. أنا جاية عشان أوريكِ اللي فشلتِ في إنك تكسريه.

أخدت ليلى وخرجنا.. مشينا وسط الوشوش المصدومة والهمس اللي ملى القاعة لحد الباب.

بره، الهوا كان نضيف ونقي.

ليلى بصت لي مامي، إنتي زعلانة؟

افتكرت البنت اللي خرجت بشنطة واحدة ووش محروق من القلم. والست اللي عيطت في لوكاندة رخيصة. والأم اللي بنت إمبراطورية من مفيش.

قلت لها وأنا بفتح لها باب العربية لأ يا حبيبتي.. مش زعلانة خالص.

والمرة دي، وأنا ماشية وسيباهم ورايا، مابصيتش ورايا أبداً.

 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close