تورتة حماتي
تورتة حماتي
بعد عيد ميلادي التسعة وعشرين، حسيت إن في صفحة جديدة بدأت تفتح قدامي، صفحة أنا اللي حتحدد خطوطها. الأيام الأولى كانت مليانة تحديات. لازم أرتب حياتي من جديد، أشتغل على نفسي، أتعلم مهارات جديدة، وأبني استقلاليتي. كل خطوة صغيرة كنت باخدها كانت بتقويني أكتر، وكنت بحس إن كل تعب ليا هو استثمار في حياتي.
رجعت للشغل بحماس أكبر، وبدأت أركز على مشاريعي، على تنظيم الوقت بين حياتي وعيلتي، وعلى الاهتمام بصحتي النفسية والجسدية. كل يوم كنت أصحى مع نفسي وأقول: "ده يوم جديد، وأنا أقوى من أي مشكلة ممكن تيجي."
الناس حواليّا بدأوا يحسوا بالتغيير. أصدقاء قدامى رجعوا يتواصلوا معايا، وبعضهم اتفاجئوا بالثقة اللي ظهرت فيا. وكنت كل يوم بكتب لنفسي ملاحظات:
"أنا أستحق حياة أفضل."
"مش هسيب حد يقلل مني."
"النجاح مش بس فلوس… ده شعور بالرضا عن نفسي."تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
بعد
فترة، بدأت أتعلم حاجات جديدة، من مهارات تقنية لقراءة كتب عن تطوير الذات. كل كتاب كنت بقراه، كل كورس كنت آخده، كان بيزيدني إصرار وقوة. حسيت إن حياتي أخيراً بقت تحت تحكمي، وإن أي قرار بأخده بقى بيمثلني أنا مش حد تاني.
في البيت، حسيت بالراحة وأنا بقدر أعمل حاجات بسيطة لولدي. مع كل يوم، كان "سيف" بيتعلم حاجة جديدة، وكان فرحه الصغير بيخليني أضحك من قلبي. كنت بقعد معاه، أقرأ له حكايات، وأتعلم معاه حاجات جديدة. اللحظات دي علمتني معنى المسؤولية الحقيقية، ومعنى الحب اللي مش فيه شروط.
أسبوع ورا أسبوع، حياتي بدأت تبقى أكثر توازن. بدأت أطلع أتمشى، أتعرف على ناس جدد، وأشارك في أنشطة تعزز من طاقتي. كل خطوة صغيرة كنت باخدها كانت بمثابة تحدي لنفسي: "قد إيه تقدري تثقي في قدراتك؟" وكان الجواب دايمًا بيكون: "أقدر أكتر مما أتصور."
بعد 6 شهور
من عيد ميلادي الأخير، وقفت قدام المراية، لبست فستان بسيط، وابتسمت لنفسي. مش بس عشان شكلي… لكن عشان حسيت بالسلام اللي جوايا. وقلبي مليان بالشعور ده اللي ماكنتش أعرفه قبل كده: شعور بالتحرر، شعور بالقوة، شعور بالاستقلال.
ماما بصت لي وقالت بابتسامة: "بقيتي أقوى بكتير يا مريم."
ابتسمت وقلت لها: "عشان اتعلمت إن حياتي ملك ليا، وإن أي بداية جديدة محتاجة شجاعة."تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وفي نفس اليوم، فتحت الشباك وشمت هوا الربيع، وضحكت بصوت عالي. ضحكتي كانت احتفال بالتحولات الصغيرة والكبيرة اللي حصلت ليا: شعور بالسيطرة على حياتي، شعور بالحرية، شعور بالقوة.
وبعد كده، بدأت أكتب يومياتي بحروف كبيرة، بس مش بس على الورق… على قلبي وعقلي. كل يوم كنت أكتب: "أنا قوية… أنا أستحق أفضل… أنا حرة."
شهور بعدها، حصلت على فرصة جديدة للشغل في مجال بحبه، وبدأت أتوسع في مشاريعي
الخاصة. كل نجاح صغير كان بيخليني أفرح وأحس إن الطريق قدامي طويل، لكن ممتع. وكل خطوة كنت باخدها كانت بتأكدلي: "مفيش حد يقدر يقف قدامي لما أنا مؤمنة بنفسي."
سيف كبر شوية، وبقى يشاركني لحظات الضحك واللعب، وده كان أهم مكافأة ليا. كنت بحس إن كل تعب وكل تحدي مريت بيه كان يستاهل بس عشان أشوفه سعيد وبصحة جيدة.
وفي يوم من الأيام، وقفت في حديقة البيت، شمت الرياح، وقلت لنفسي بصوت واثق: "ده مش بس بداية جديدة… ده أنا اللي كتبت نهايتي، وأنا اللي هكتب كل اللي جاي."
ابتسامة على وشي، وهدوء جوه قلبي… كنت عارفة إن مهما حصل، أنا قوية، مستقلة، وحرة، ومفيش أي موقف يقدر يقهرني أو يقلل مني تاني.
التورتة اللي افتكرتها من عيد ميلادي؟ ضحكت لنفسي… كانوا فاكرين إنها مجرد حلوى… بس بالنسبة ليا، كانت رمز لبداية حياة جديدة، حياة مملوءة بالشجاعة، القوة، والاستقلال.


تعليقات
إرسال تعليق