القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 نهـايـه الصـبر



نهـايـه الصـبر

«أخدت قرض عشان تساعد والدتك، ودلوقتي أنا اللي لازم أسدده؟ يا حبيبي أنت أكيد اتلخبطت!» قالتها إيمان بابتسامة صفراء وسخرية مريرة، وعينها مثبتة في عين جوزها.  بقلم منــال عـلـي رجعت إيمان البيت بعد يوم شغل طويل ومجهد. لقت سامي قاعد على السفرة، عينه مش مفارقة شاشة الموبايل، ملامحه كانت متشنجة وحواجبه معقودة بتركيز غريب.. كان واضح إن فيه "مصيبة" بتطبخ على نار هادية.

«إزيك؟» قالت إيمان وهي بتخلع الجاكت وتدبه على الكرسي. «مالك وشك مقلوب كأنك جاي من عزا؟»

سامي رفع عينه وتردد لحظة قبل ما ينطق: «ست فاطمة كلمتني».

إيمان دخلت المطبخ وفتحت التلاجة وهي بتنفخ. "الست فاطمة" حماتها مابتتصلش غير ومعاها عاصفة، وده العادي، لكن نبرة سامي المرة دي كانت بتقول إن اللي حصل "إعصار" مش مجرد مكالمة تليفون  «وخير؟ كانت


عايزة إيه المرة دي؟» سألت إيمان وهي بتطلع علبة زبادي.

سامي ساند ضهره لورا ومسح وشه بإيديه بتعب: «وقعت في ورطة.. ورطة سودة يا إيمان».

إيمان قفلت التلاجة وبصتله. مشاكل الست فاطمة دايمًا فاتورتها غالية، والست دي مابتعرفش تشتكي من حاجات بسيطة.

«ورطة نوعها إيه؟» قعدت قدامه وفتحت علبة الزبادي ببرود مصطنع. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سامي تنهد ومرر إيده في شعره بتوتر: «اتنصب عليها.. حطت كل فلوسها في حكاية استثمار عملات رقمية. وعدوها بأرباح خيالية، وفي الآخر سحبوا منها 800 ألف جنيه.. والمصيبة إنها عشان تعوض، راحت أخدت قرض بمليون ونص عشان "تضارب" وتسترد اللي ضاع.. وكله طار في الهوا».

إيمان اتجمدت مكانها، والملعقة وقفت في نص الطريق لبقها. الحسبة دارت في دماغها زي العداد: 800 ألف + مليون ونص.. يعني دخلنا في 2 مليون و300 ألف جنيه! يا نهار أبيض!

«استنى بس..» قالت

ببطء وهي بتحاول تستوعب الرقم، «مامتك أخدت قرض بمليون ونص؟ لوحدها؟ وبالسن ده؟ إزاي البنك وافق أصلاً؟»

«النصابين خلوها تمضي على أوراق وتجيب ضمانات، وفهموها إن الفرصة بتضيع من إيدها.. وهي صدقتهم»، سامي رد وهو باصص بعيد.

إيمان حطت الزبادي وبصتله بشك.. هي عارفة إن فاطمة مكلمتش سامي عشان تفضفض، هي كلمته عشان "الحل".

«ودلوقتي المطلوب؟» سألت إيمان.

سامي قبض إيده على الترابيزة بقوة: «البنك طالب السداد والفوائد بتنهش في القرض كل يوم.. معاشها مابيعملش حاجة، وهي بتطلب مني أتصرف.. مش هسيب أمي تضيع يا إيمان!»تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

إيمان عضّت شفايفها.. "أتصرف" دي معناها كارثة. قالت بحذر:

«سامي.. مامتك ست كبيرة ومسؤولة عن تصرفاتها. هي اللي طمعت وهي اللي قررت، ودي نتيجة قراراتها».

سامي رفع وشه فجأة، وعينه مولعة غضب: «دي أمي! أنتي عايزاني أسيبها للديون والمحاكم؟

»

«محدش قال نسيبها، بس إحنا منين هنجيب أكتر من 2 مليون جنيه؟ أنت مستوعب الرقم؟».   بقلم منــال عـلـي 

سامي قاطعها بحدة: «مستوعب، وقررت خلاص.. هاخد قرض بضمان شغلي وأسددهولها».

إيمان حست برعشة برد هزت قلبها.. قرض بالرقم ده على عيلتهم؟ «أنت اتجننت؟ إحنا لسه بنجمع في مقدم الشقة! عندنا خطة لحياتنا! عايز تهد كل ده عشان حماقة حد تاني؟»

سامي قام وقف فجأة والكرسي صرخ وهو بيتسحب: «حماقة؟ بقولك أمي! عايزة المحضرين يجرجروها قدام الجيران؟»

إيمان وقفت هي كمان وصوتها علي: «ومين قال إننا إحنا اللي ندفع التمن؟ تتحمل نتيجة غلطها! ليه إحنا اللي نتحبس في ديون لسنين؟»

وجه سامي احمر وتشنج: «مش هسيب أمي لوحدها! أنتي عارفة يعني إيه عيلة؟»

ردت إيمان بحسم: «العيلة يعني مشاركة، مش واحد يقرر يغرق المركب والتاني يجدف لوحده.. كنت هتاخد رأيي؟ ولا أنت بلغتني بقرارك وخلاص؟»



ساد صمت ثقيل.. إيمان فهمت إن الكلام خلص. سامي خد قراره فعلاً، زي كل مرة الست فاطمة بتلوي دراعه فيها.

قال وهو بيمشي ناحية الأوضة: «بكرة هخلص إجراءات البنك.. أمي مش هتعيش مهددة».

إيمان غمضت عينيها وقالت بهدوء مخيف: «تمام.. اعمل اللي يريحك. بس خليك فاكر: ده اختيارك، وعواقبه هتشيلها لوحدك.. أنا مش هشارك بمليم في سداد القرض ده».

سامي بصلها بذهول: «أنتي بتقولي إيه؟ إحنا بيت واحد!»

ردت بحزم: «لأ.. فلوسي تعبي، كنت شايلاها لبيتنا وشقتنا، مش عشان أسدد ديون مامتك اللي ضيعتها في المقامرة.. ده تحذير يا سامي».

سامي نفذ اللي في دماغه. القرض اتوافق عليه بفوائد تكسر الضهر، وفاطمة اتصلت تعيط وتدعي له، ووعدته إنها هترجع له كل جنيه (وهي عارفة إنها مش هترجع حاجة).     بقلم منــال عـلـي 

الشهر الأول

مر بضغط رهيب، سامي كان بيدفع القسط ويادوب يتبقى له ملاليم، وإيمان فضلت محتفظة بمرتبها في حساب منفصل، والجو في البيت بقى أبرد من التلاجة.

وفي الشهر التاني.. حصلت الكارثة.

سامي رجع البيت نص النهار، وشه شاحب زي الأموات: «رفدوني من الشغل.. تصفية عمالة».

إيمان وقفت مكانها.. المرتب اللي كان هيسدد القرض طار. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

«والتعويض؟» سألت بجمود.

«3 شهور.. هيكفوا 3 أقساط، وبعدها.. مش عارف هعمل إيه».

مرت الأسابيع، وسامي بيلف كعب داير، مقابلات ورفض.. مكافأة الفصل خلصت، والشهر التالت بدأ يخلص.

في ليلة، سامي دخل المطبخ وإيمان بتجهز العشا.. وقف وراها وقال بكسرة: «إيمان.. القسط الجاي بعد أسبوع.. ومفيش في جيبي جنيه».

إيمان ما بطلتش تقطيع الخضار: «والمطلوب؟»

سامي بصوت واطي ومصمم: «أنتي معاكي مدخرات الشقة.. أكتر من مليون جنيه.

. لازم نطلعهم نسدد بيهم، وإلا هتحبس».

إيمان حطت السكينة وبصتله: «لأ يا سامي.. مش هصرف شقايا على قرض أنت أخدته من ورايا.. أنا حذرتك، وده اختيارك».

سامي انفجر: «إيمان! هيدخلونا المحاكم!»

«"هيدخلوك" أنت.. القرض باسمك وأنا ممضيتش كضامن.. شيل شيلتك لوحدك، أو خلي مامتك تتصرف».

سامي بدأ يتمشى في المطبخ بجنون، نفسه تقيل وعروقه بارزة: «أنانية! أنانية وقاسية! محتاج مساعدتك وأنتي بتسيبي المركب تغرق؟»

إيمان بصت له بمنتهى الثبات: «أنا برفض أدفع ثمن طمع مامتك واندفاعك أنت.. قولتلك ماتخدش القرض، ماسمعتش.. دلوقتي اتصرف».

الخناقات بقت يومية، والبيت بقى جحيم. سامي حاول يشتغل أي حاجة، لقى شغل توزيع طرود، بس المرتب مابيكفيش ربع القسط. رجع تاني يطلب مرتبها كله.

«عايز مرتبى كله عشان قرض مامتك؟» ضحكت إيمان بسخرية.

«مش هكون صراف آلي لعيلتك يا سامي.. أنت اخترت تكون البطل، عيش بقى مع بطولتك».

سامي ضرب الترابيزة بقبضته وصرح: «أنا عملت كل ده عشان أصلح الموقف!»

«الموقف اللي أنت عملته بغبائك!» ردت إيمان. «مامتك قاعدة مستنية أنت تصلح كل حاجة وهي مابعتش حتى غويشة من اللي في إيدها.. والضحية المفروض تكون أنا؟ انسى».

سامي بصلها بحقد: «يعني هتسيبيني؟»

إيمان هزت راسها ببطء: «أنا مش بسيبك.. أنا باختار نفسي».

تاني يوم، سامي دخل الأوضة لقى إيمان بتلم هدومها في الشنط. وشه بقى أبيض: «بتعملي إيه؟ رايحة فين؟»

«ماشية.. لقيت شقة تانية، وبكرة هنقل».

سامي مسك إيدها بيحاول يمنعها: «إيمان استني.. نتكلم.. ممكن نحل الموضوع».

إيمان سحبت إيدها بهدوء وبصت له لآخر مرة بوجع: «مفيش كلام يا سامي.. أنت اخترت مامتك على حسابنا.. وأنا دلوقتي بختار نفسي على حسابك.. خلصت».

 

تعليقات

التنقل السريع
    close