القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 وداع أمـي الأخـير كـاملة 



وداع أمـي الأخـير كـاملة 

أمي ماتت وهي عندها ستة وتمانين سنة…لكن اللي وجعني أكتر من موتها، إن عيلتي نفسها منعتني حتى أروح أودعها. بقلم منــي الـسـيد 

هم ما كانوش متخيلين إن القسوة دي هتبقى بداية اليوم اللي هسيب فيه البيت ده للأبد. متوفرة على روايات و اقتباسات.. الموبايل رن وأنا واقفة قدام بوابة الحضانة في القاهرة.

كان فاضل دقائق قليلة والأطفال يخرجوا.

كام أم وجدة كانوا واقفين قدام الباب، بعضهم بيتكلموا مع بعض، وبعضهم ماسكين الموبايلات وبيبصوا فيها.

أنا كنت ماسكة شنطة حفيدي الصغيرة…

شنطة زرقا عليها رسمة عربية.

حفيدي اسمه آدم. بقلم منــي الـسـيد 

كنت مستنياه يخرج كعادتي كل يوم.

لما بصيت في شاشة الموبايل وشفت اسم أخويا الكبير حسن…

قلبي اتقبض فجأة.

أخويا نادر جداً ما يكلمنيش في الوقت ده.

رديت بسرعة.

— ألو… يا حسن؟

على الطرف التاني كان في صمت كام ثانية.

بعدين سمعت صوته…

تقيل… وتعبان.

قال بهدوء:

— يا فاطمة… أمك توفت.

في اللحظة دي…حسيت إن الدنيا وقفت…متوفرة على روايات و اقتباسات صوت الأطفال جوه الحضانة…صوت العربيات في الشارع…حتى الهوا السخن اللي كان بيعدي بين الشجر…

كله اختفى.

فضلت الجملة دي بس بتدور في دماغي.

أمك


توفت.

همست بصوت واطي:

— لا…

رجلي بدأت ترجف.

قلت بسرعة:

— يعني إيه توفت؟!

ده أنا كلمتها الصبح… كانت كويسة… هي دايمًا كويسة!

أخويا تنهد.

وقال:

— حصل بسرعة قوي. الدكتور قال القلب وقف فجأة.

حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.

أمي كان عندها ستة وتمانين سنة فعلاً…

لكن طول عمرها كانت قوية.

من الستات اللي تحسهم معمولين من حديد. متوفرة على روايات و اقتباسات وأنا صغيرة كنت بشوفها تشيل شكاير دقيق أثقل منها…ولما ابني كريم اتولد…

هي اللي ربّته بإيديها…كانت بتسهر معاه بالليل…وتوديه المدرسة الصبح.

ابني كبر في حضن أمي.

وكانت دايمًا تقول بفخر:

— ده حفيدي المدلل… ده أمير قلبي.

عيني حرقتني من الدموع.

لكن الغريبة…

إني ما عرفتش أعيط.

لما الوجع يبقى كبير قوي…

الجسم ساعات بيقف.

بيبقى فاضي.

قلت بصوت مكسور:

— يا حسن… قول لماما تستناني.

— يا فاطمة…

صرخت:

— قول لها تستناني! أنا جاية حالًا… هرجع البلد فورًا!

أخويا سكت لحظة.

وبعدين قال بهدوء:

— الطريق طويل… خدي بالك من نفسك وإنتي سايقة… وتعالي بسرعة.

لما قفل المكالمة…

حسيت إن الموبايل بقى تقيل في إيدي.

إيديا كانت بتترعش.

بصيت لبوابة الحضانة.

الأطفال بدأوا يخرجوا.

لكن في اللحظة

دي…

ما كانش في دماغي غير فكرة واحدة بس. متوفرة على روايات و اقتباسات لازم أرجع البلد…طلعت الموبايل تاني

وكلمت جوزي عبدالله…الرنة فضلت شغالة…واحدة…اتنين…

تقريبًا نص دقيقة.

لحد ما رد أخيرًا.

صوته كان متضايق.

— في إيه تاني يا فاطمة؟

بلعت ريقي.

وقلت:

— أمي… تعبانة جدًا. لازم نرجع البلد حالًا عشان ألحق أشوفها آخر مرة.

سكت لحظة.

وبعدين قال ببرود:

— وهنروح ليه؟

الكلمة وقعت عليّ زي السكينة.

قلت:

— يعني إيه نروح ليه؟! دي أمي!

اتنهد بضيق.

— يا فاطمة… الست عندها فوق التمانين. طبيعي يحصل كده يوم من الأيام.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

الكلام دخل قلبي زي الخناجر.

قلت بصوت ضعيف:

— بس…

قاطعني بعصبية:

— مفيش بس. روحي خدي آدم من الحضانة وروحي البيت… ومتسوقيش وإنتي دماغك مشغولة بالحاجات دي.

الدموع بدأت تنزل.

كام أم كانوا بيبصوا ناحيتي.

لفيت ضهري عشان ما يشوفوش وشي.

قلت برجاء:

— يا عبدالله… أنا لازم أرجع.

رد بضيق:

— ترجعي ليه؟! هي مش ماتت خلاص؟

الدموع نزلت أكتر.

قلت:

— لو سمحت…

قال بسخرية:

— إنتي مكبرة الموضوع عشان تهربي كام يوم من شغل البيت.

وقبل ما أتكلم…

المكالمة اتقفلت.

فضلت أبص لشاشة الموبايل.

حسيت ببرد غريب


بيجري في جسمي.

لكن ما كنتش هسلم.

كلمت ابني كريم.

أنا عمري ما كنت بحب أزعجه في شغله…متوفرة على روايات و اقتباسات لكن المرة دي ما كانش عندي حل.

الموبايل رن فترة طويلة…وبعدين رد.

قال بسرعة:

— خير يا ماما؟ آدم حصله حاجة؟

قلت بسرعة:

— لا يا حبيبي… آدم كويس. الموضوع عن جدتك.

سكت لحظة.

— مالها؟

خدت نفس عميق.

— تعبانة جدًا… وأنا عايزة أرجع البلد أشوفها. ممكن تاخد إذن من الشغل وتيجي معايا؟

لما كريم كان صغير…

أمي هي اللي ربّته.

كانت بتوديه المدرسة.

وتعمله الأكل اللي بيحبه.

وكانت دايمًا تقول:

— لما كريم يكبر… هيجيبلي بيت كبير.

عشان كده كنت متأكدة…

متأكدة إنه هيحب يشوفها.

لكن رده جه بسرعة.

— هروح ليه؟

حسيت إن قلبي وقف.

قلت:

— يعني إيه هتروح ليه؟

قال بضيق:

— يا ماما الشركة مش بتاعتي. ما ينفعش آخد إذن كل شوية.

حسيت حلقي قفل.

قلت:

— جدتك نفسها تشوفك…

اتنهد.

— يا ماما… أنا هحولك ميتين جنيه. اديهم لخالي بدلّي.

إيدي شدت على الموبايل.

قلت:

— يا كريم…

كمل كلامه:

— وبعدين لو سمحتي… ما تكلمنيش في الشغل إلا لو الموضوع عن آدم. قلقتيني.

المكالمة انتهت.

وقفت قدام بوابة الحضانة…

وصوت الأطفال رجع تاني حواليّا.

ضحك.

جري.

أصوات المدرسات.

لكن جوايا…

كان في صمت تام.

وفي اللحظة دي فهمت حاجة عمري ما تخيلتها.

في البيت اللي عشت فيه أكتر من تلاتين سنة…

أنا ما كنتش زوجة.


 


ولا أم.

ولا حتى إنسانة.

أنا كنت بس…

واحدة بتطبخ.

واحدة بتغسل هدوم.

واحدة بتروح تجيب طفل من الحضانة.

خدت نفس عميق.

إيديا بطلت ترجف.

طلعت الموبايل مرة تانية.

فتحت تطبيق الحجز…

ودورت على أول أتوبيس مسافر الصعيد – سوهاج.

ما كانش مهم حد ييجي معايا.

المرة دي…

أنا هرجع لوحدي.

لكن اللي ما كنتش أعرفه…

إن لما أوصل البيت وأجهز السفر…

هكتشف إن حد في البيت

كان أخد قرار بدالي.

وقفت قدام الباب، وقلبي بيخبط بسرعة.

ابني كريم واقف قدامي، متوفرة على روايات و اقتباسات سايبني مفيش أي مساحة أتحرك فيها.

عينيه مليانة جدية… محدش في البيت كان شافه قبل كده كده.

—ماما… —قال ببطء شديد— لو خرجت من الباب ده…

وقف لحظة… وبعدين زوّد الضغط:

—ما ترجعيش هنا تاني.

حسيت إن الدنيا وقفت حواليّ… قلبي وقع في بطني.

جوزي عبدالله كان قاعد على الكنبة، شايف الموقف وكأنه فيلم ما يخصوش.

وحفيدي آدم واقف جنب الكنبة، ماسك إيدي عبدالله، وبيبصلي بعينين حزينتين.

حاولت أتكلم… تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه لكن الصوت اختفى.

المسافة بيني وبين باب البيت بقت كأنها جبل.

—كريم… —همست— أنا بس عايزة أشوف أمي…

مش أكتر.

ابتسمش.

نظرته جافة، جامدة.

—ماما… أمك ماتت. خلاص.

إنتي مش هترجعي تاني.

حسيت إن قلبي بيتكسر لملايين قطع.

لكن حاجة جوايا قالتلي… مفيش رجوع دلوقتي.

خدت نفس عميق، وجسمي اتحرك ببطء ناحية الغرفة.

فتحت الدولاب… قلبت كل حاجة… مفيش تذكرة، مفيش أوراق، مفيش حتى رصيد


يساعني أسافر دلوقتي.

حسيت إيدي بتترعش… لكن كان لازم أتحرك.

في اللحظة دي، بصيت ناحية المطبخ… وريحة أمي القديمة فاجأتني.

ريحة الأكل اللي كانت دايمًا تعمله، اللي كنت بحسها مريحة قلبي من وأنا صغيرة.

—ماما… —همست ودموعي نزلت— أنا جاية… مهما حصل.

جوزي رفع رموشه، وقال:

—بتلعبي لعبة كبيرة قوي، يا فاطمة.

ما تعرفيش إيه اللي بيستناك بره؟

ما جاوبتهش.

حملت شنطتي، عينيا على الموبايل…

حسيت إن كل ثانية بتتاخر في رحلتي… هتكون ضياع وقت ممكن أندم عليه طول حياتي.

وفجأة… الباب اتفتح تاني.

كريم تحرك خطوة لقدامي.

—ماما… —قال بصوت هادي— لو خرجتي… أنا همنعك.

وقفت مش قادرة أصدق…

ابني، الولد اللي ربّيته طول عمره… دلوقتي عاملني غريبة عن بيته.

لكن حاجة في جوة قلبي قالتلي…

لازم أرجع، مهما كلّف.

طلعت الموبايل وفتحت تطبيق الحجز على طول.

القطار متجه لسوهاج… الرحلة هتاخد كام ساعة… مش مهم.

المهم إني أشوف أمي… آخرتها… آخر مرة.

وفي اللحظة دي، نظرة جوزي قالتلي كل حاجة:

هم واخدين القرار بدالي… لكن أنا مش هسكت.

وخطوة واحدة قدام… خطوة واحدة بس… هتكسر كل القيود.

هكون قوية… وهشوف أمي، مهما حصل.

خدت نفس عميق، وحسيت دموعي بتنزل من غير ما أحاول أوقفها.

أنا جاية أشوف أمي… آخر مرة… ومش هسمح لأي حد يمنعني.

مشيت ناحية باب البيت، وقلبي بينبض بسرعة.

كريم وقف قدامي، عيونه مليانة دموع لكنه مصمم…

—ماما… لو خرجتي… —قال— هتخسرينا كلنا…

لكن أنا كنت حاسة بحاجة

أقوى… قوة جوايا بتحركني.

—كريم… —قلت وأنا بضم شنطتي— أنا جاية لأمي… آخر مرة…

مش هقدر أعيش لو ما شفتهاش.

عبدالله قعد ساكت، بيتفرج عليّ.

بس لما شاف إصراري… اتنهد وقال:

—تمام… اعملي اللي ناوية عليه… بس ارجعي لي البيت بعد الرحلة.

حسيت بخفة شديدة… ده كان أكتر من اللي كنت متوقعة.

بس قلبي فضّل مضطرب… مين يقدر يعرف إيه اللي ممكن يحصل هناك؟

ركبت العربية بسرعة، وحفيدي آدم ماسك إيدي… عيونه صغيرة لكنها شايفة كل حاجة.

 

همستله:

—آدم… هاجيلك بعد ما أشوف جدتك، أوكي؟

هو بص ليّ وقال:

—تمام… بس ماتتأخريش.

الطريق كان طويل، الشمس نازلة والدنيا حارة…

لكن أنا مسكت الدركسيون، وقلبي كله عند أمي.

وصلت المحطة، وحسيت كل ثانية بتجري…

اشتريت التذكرة وركبت القطار، وبدأت الرحلة لسوهاج.

وأخيرًا… بعد ساعات، وصلت.

نزلت من القطار، والهواء الدافيء لمس وجهي… رائحة الريف القديمة رجعتلي ذكريات طفولتي.

المكان كله ساكت… بس قلبي كان بيرن من القلق.

وصلت البيت… الباب كان شبه مفتوح.

أول خطوة دخلت بيتي، حسيت بمزيج من الحزن والغضب…

لكن الحاجة اللي شفتها قدامي فجرت كل مشاعري.

أمي كانت جوا بيتها… مغطاة ببطانية، ساكتة… وابتسامة هادية على وشها.

مكنتش شايفة أي ألم… بس قلبي حس بالفقدان.

وقفت جنبها، ماسكة إيديها الضعيفة، ودموعي نزلت بغزارة.

همست:

—يا ماما… أنا جيت… أنا هنا…

مش مهم مين حاول يمنعني… أنا وصلت.

وفي اللحظة دي، فهمت حاجة كبيرة…

حتى


لو حاولوا يمنعوني، حتى لو كل اللي حواليّ ضدّي…

القلب اللي بيحب… دايمًا بيلقى الطريق.

ركبت القطار من القاهرة لسوهاج… وكل ثانية كانت بتعدي قلبي بينقبض أكتر.

كنت عارفة إن أمي ماتت… لكن كنت محتاجة أشوفها، أودعها… آخرتها آخر مرة.

لما وصلت، وقفت قدام بيت العائلة، خدّت نفسي بعمق، ودخلت…

المكان ساكت… البيت كله مليان هدوء غريب.

وشفتها… مرمية في التابوت، ساكتة… وفي عينها ابتسامة هادية كأنها بتقوللي: "ما تقلقيش عليّ".

مسكت إيديها الصغيرة… لمستها للمرة الأخيرة… ودموعي نزلت بغزارة.

همست:

—ماما… أنا جاية… أنا هنا… وهدفي إني أحتفظ بذكرك طول حياتي.

وقفت جنبها فترة طويلة… قلبي مليان وجع…

لكن مع كل دمعة حسيت بقوة جديدة جوايا.

قوة قالتلي… حياتي لازم تستمر… حتى لو كل اللي حواليّ ضدّي.

رجعت للشارع… ولقيت نفسي ساكنة في بلد أمي… سوهاج.

مش محتاجة ترجّع البيت اللي عمرها ما كان بيتها… متوفرة على روايات و اقتباسات بيت جوزي اللي منعني أودع أمي.

قررت أبدأ حياتي من جديد… بعيدة عن قيوده ورفضه… وعشان أقدر أعيش ذكريات أمي بحرية.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أيام صعبة مرت… لكن كل يوم كنت بحس إن قلبي بيتهدّى أكتر… وإن أمي معايا بروحها…

اتعلمت إن الحب الحقيقي مش بس في العيش مع ناس…

الحب الحقيقي هو الوفاء، حتى بعد الموت، هو الشجاعة إن تاخد القرار اللي يريح قلبك ويحقق احترامك لنفسك.

وفاطمة فضلت في سوهاج… مع ذكريات أمي… مع حفيدها آدم اللي كان معاها…

وعرفت إن مهما ضاعت حاجات في حياتها… قلبها عمره ما هيتخلى عن نفسها… ولا عن اللي بيحبوه من عيلتها الحقيقية.

النهاية 



 

تعليقات

التنقل السريع
    close