ورقة طلاقي
ورقة طلاقي
عايز الموضوع يخلص بالذوق ومن غير شوشرة، قالها بنبرة صوته الهادية المترتبة، النبرة اللي بيستعملها الناس لما يحبوا يبانوا محترمين وهما بيعملوا منتهى القذارة. مبقتش أحبك يا سلمى.. الحكاية خلصت.
قال الكلمتين كأنه بيفض شركة.. مش كأنه بينهي عشرة وعمر.
مش بيبهدل بيت.. ولا بيبني حاجز بينه وبين بنته.
مش بيفجر الحياة اللي بنيناها طوبة طوبة.
بس ورا الهدوء المصطنع ده، كان فيه شهور من الكدب.
مأموريات شغل في إسكندرية والمنصورة ملهاش أي علاقة بالشغل.
مكالمات تتقفل أول ما رجلي تخطي الأوضة.
قمصان ريحتها برفيوم حريمي مسكر.. وأنا أصلاً عطري هادي.
الحقيقة إني في اللحظة دي كنت عارفة كل حاجة.
عارفة من الليلة اللي موبايله نور فيها وهو
في الحمام.
الرسالة كانت بتقول
هتقول لها النهاردة ولا لسه ناوي تكدب عليها؟
الرسالة كانت من ليلى.
السكرتيرة بتاعته.
عندها 28 سنة.
ضحكة مرسومة.
صوت ناعم زي الحرير.
من نوعية الوشوش اللي الناس بتصدقها من أول نظرة.
نفس الست اللي كانت قاعدة على سفرتي من شهرين، وبتاكل من لقمتي، وبتلعب مع بنتي صوفيا، وبتبص في عيني وتقولي أنا بجد بتعلم منك يا مدام سلمى، إنتي قدوة ليا.
من الليلة دي، سلمى الست الطيبة اللي مش واخدة بالها ماټت.
بدأت أتحرك في البيت كأن مفيش حاجة حصلت.
أحضر فطار صوفيا.
أوديها المدرسة.
أضحك في عزومات العيلة.
وأمثل إني مش شايفة أحمد وهو بيبعد عني كل يوم أكتر من اللي قبله.
بس في السكات، كنت برتب خروجي من حياته.
كلمت
محامي عن طريق زميل قديم من أيام هندسة.
رجعت أفتح مشاريع الديكور اللي كنت وقفتها عشان أتفرغ لبيتي وبنتي.
فتحت حساب في البنك ميعرفش عنه حاجة.
راجعت عقود الشقق، كشوف الحسابات، التحويلات، الإيميلات، والرسائل.
سجلت وصورت كل فتفوتة.
مش عشان أنتقم.. عشان أحمي نفسي.
أحمد كان واهم، كان فاكر إني هفضل سلمى اللي عرفها
الست الصبورة..
الست اللي بتعدي..
الست اللي بتصغر نفسها وطموحها عشان تساع أنانيته، وغيابه، وشكل الجواز اللي هو عايزه.
كان فاكر إن اليوم ده لما ييجي، هترمي تحت رجله وأبوس إيده ميمشيش.
اللي مكنش فاهمه إن الست اللي كانت ممكن تعمل كده، اڼتحرت ليلة ما قرت الرسالة.
وقعي يا بنتي وخلصينا، قالتها حماتي وهي بتعدل العقد
الدهب بتاعها، وبتبص لي بنظرة الشماتة اللي بتسميها حكمة. فكري في بنتك.. والست الشاطرة هي اللي تعرف تمشي بكرامتها.
أحمد زق الفايل على السفرة ناحيتي.
ليلى مستنية تنقل معايا الشقة الجديدة، قالها ببرود مستفز. متبوظيش الدنيا وتصعبيها عليكي.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
مسكت الورق.
فتحته بالراحة.
قريت أول صفحة.
وبعدين.. ضحكت.
لأني في اللحظة دي بالظبط، فهمت حاجة في منتهى الجمال
إنه لسه ميعرفش إن الضړبة اللي افتكر إنه بيذبحني بيها..
كانت السکينة اللي ذبح بيها نفسه ومستقبله للأبد.
فتحت الفايل وبدأت أراجع البنود بند بند وهما فاكرين إني براجع مؤخر الصداق ولا قائمة المنقولات. أحمد كان قاعد بيفرد ضهره بانتصار، وحماتي الحاجة فوزية كانت بتبص لساعتها الذهب
كأنها مستعجلة تروح تبارك لليلى.
لكن الصدمة بدأت
لما مسكت القلم ووقعت، بس مش على ورقة التنازل اللي هو كان حاططها فوق. أنا سحبت ورقة تانية خالص من شنطتي وحطيتها قدامه.
إيه ده؟ أحمد سأل باستغراب، والضحكة بدأت تختفي من على وشه.
دي صورة من البلاغ اللي اتقدم الصبح في نيابة الأموال العامة، قولت الكلمة بمنتهى الهدوء وأنا بصلح طرحتي. وصورة تانية من كشف حساب الشركة اللي ليلى كانت بتمضي عليه بالنيابة عنك، والتحويلات اللي تمت من حساب الشركة لحسابها الشخصي في الشهور اللي فاتت.
أحمد وشه قلب ألوان إنتي بتقولي إيه؟ ليلى كانت بتخلص إجراءات إدارية..
ضحكت ضحكة خفيفة إجراءات إدارية؟ يا أحمد، ليلى مكنتش معاك بس، ليلى كانت أنت كمان مع الفلوس. البنت اللي إنت فاكر إنها بتحبك، كانت بتنقل أصول الشركة لاسم شركة وهمية هي فاتحاها في السكرتة. وبما إنك كنت بتمضيها تفويض عام عشان تخلص لك مصالحك وإنت في
مأمورياتك، فهي حرفياً لبستك في الحيط.
الزلزال تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
أحمد اتنفض من مكانه، وحماتي بدأت تبرطم بآيات قرآنية عن الحسد وهي مش فاهمة حاجة. أحمد مسك الورق بإيد بتترعش، وبدأ يقرأ الأرقام. كان مكتوب إن رصيد الشركة صفر. وإن القرض اللي هو خده بضمان الفيلا اللي إحنا قاعدين فيها، تم تحويله بالكامل لحساب ليلى عبد الفتاح.
دي.. دي أكيد غلطة! ليلى مستحيل تعمل كدة، دي كانت بتقولي إنها بتأمن مستقبلنا! صړخ أحمد وهو بيحاول يتصل بيها، بس الموبايل كان غير متاح.
مش هتجمع يا أحمد، قولتله وأنا بقوم أقف. ليلى دلوقتي في المطار، أو يمكن طيارتها طلعت خلاص. بس متقلقش، البلاغ اللي قدمته بفت بصفتي شريكة في الشركة بنسبة 40 اللي إنت نسيت إن بابا كتبها باسمي يوم الجواز هيخلي البوليس يدور عليها.. وعليك.
المواجهة الأخيرة
في اللحظة دي، الحاجة فوزية قامت من مكانها وحاولت
تمسك إيدي يا بنتي إحنا أهل، اهدي بس، والبيوت أسرار، والراجل مهما عمل يرجع لمراته..
نفضت إيدي بالراحة البيوت أسرار لما يكون فيه راجل بيصونها يا طنط. مش لما يكون فيه راجل بيجيب السكرتيرة تقعد على سفرتي وتاكل لقمة بنتي وهي بتخطط تسرقنا. إنتي كنتي عارفة، وكنتي بتشجعيها، وكنتي فاكرة إنك كدة بتكسري مناخيري.
بصيت لأحمد اللي كان انهار وقعد على الكرسي، والورق مالي الأرض حواليه. أنا مكنتش بحميك يا أحمد لما كنت بجمع الورق ده الشهور اللي فاتت. أنا كنت بحمي صوفيا. كنت بضمن إن كل مليم إنت حاولت تضيعه ، يرجع لبنتك بالقانون.
سلمى.. ساعديني، نطقها بصوت مكسور، أنا ممكن أتحبس، الفيلا دي هتتاخد مني، الشركة هتفلس..
وده بالظبط اللي إنت عملته فينا يا أحمد، رديت عليه وأنا بفتح باب الشقة. إنت اللي اخترت تنهي الشركة، وتنهي البيت، وتنهي الحب. أنا بس
ساعدتك تشوف نتيجة اختيارك بوضوح.
الفجر الجديد
خرجت من الشقة وصوفيا كانت نايمة في
العربية مع السواق. ركبت جنبها وبصيت لوشها الهادي. لأول مرة من شهور، حسيت إني قادرة أتنفس.
القضية خدت وقت، وأحمد فعلاً خسر كل حاجة. ليلى اتمسكت في المطار لأن البلاغ كان أسرع من ترتيباتها، واتضح إنها كانت عاملة سبوبة من كذا راجل قبل أحمد بنفس الطريقة. أحمد لبس القضايا كلها لأنه هو اللي كان بيمضي وهو اللي كان مسؤول.
أما أنا؟ أنا مرجعتش الست المهندسة اللي كانت واقفة بس. أنا كبرت مكتبي، وبقيت بشتغل في مشاريع أكبر بكتير. الفيلا اللي كان عايز يضيعها، قدرت أستردها بحكم محكمة لأنها كانت من مالي الخاص اللي دخل في الشركة كزيادة رأس مال.
الحكاية مخلصتش بۏجع، هي خلصت بدرس.
الراجل اللي يفتكر إن الست ضعيفة لأنها ساكتة، لازم ېخاف جداً لما الست دي تقرر تبدأ تتكلم.
. وبالورق والمستندات


تعليقات
إرسال تعليق