القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ظنوا أن ابنتهم فقيرة



ظنوا أن ابنتهم فقيرة


حطيت رجل على رجل، وبصيت في وشهم واحد واحد… وسايباهم يتخنقوا في صمتهم.


شيرين حاولت تلم نفسها بسرعة وقالت بتوتر وهي بتضحك ضحكة ناشفة: "إنتي بتقولي إيه؟ شركة إيه؟ إنتي شكلك تعبتي من القعدة في المستشفى الشهر اللي فات."


ابتسمت… ابتسامة هادية بس تقيلة: "لا يا شيرين… أنا تعبت من الكدب بس. أصل الشركة اسمها (الشرق للتطوير الزراعي)… صح؟ ولا أقولك رقم السجل التجاري كمان؟"


القلم الدهب وقع من إيد أمي على الترابيزة.


ياسر سكت… وسكوت ياسر ده عمره ما كان عادي.


قومت بهدوء، وفتحت الشنطة بتاعتي، وطلعت ملف رفيع… وحطيته قدامهم.


"ده مش بس اسم الشركة… ده كمان عقد مبدئي بينك وبينهم يا شيرين… متوقع من أسبوعين. وده تحويلات على حسابك تثبت إنك خدتي عربون."


شيرين صوتها بدأ يعلى: "إنتي بتتجسسي عليا؟!"


ضحكت ضحكة خفيفة: "لا… أنا بس لما قررت أفكر في الـ 72 ساعة… فكرت صح."


بصيت ناحية أمي وقلت: "تعرفي يا ماما؟ الأرض اللي قولتي عليها ملهاش لازمة… الشركة دي


عرضت فيها 180 مليون جنيه. مية وتمانين مليون."

الصمت اللي حصل المرة دي… كان تقيل لدرجة إن صوت التكييف بقى عالي.


أمي قعدت على الكرسي ووشها بقى أصفر: "مية… كام؟"

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قربت منها شوية، وقلت بهدوء: "180 مليون يا ماما… مش 900 جنيه اللي طلبتهم منك وإنتي قلتيلي فقرك اختيارك."


عينها دمعت… بس المرة دي مش تعاطف… دي صدمة.


ياسر حاول يتكلم: "طيب… ما إحنا أهل… وكل حاجة تتقسم—"


قاطعته وأنا ببصله بثبات: "أهل؟" وسكت لحظة… "الأهل دول اللي بيجوا المستشفى في المطر ومعاهم فلوس متكرمشة ويقولوا هبيع دهبي عشانك… مش اللي يقفلوا السكة في وشك."


ولأول مرة… لفيت ناحية ياسمين.


كانت واقفة على الباب… واضح إنها سمعت كل حاجة… وعينها مليانة خوف.


مشيت ناحيتها، ومسكت إيدها، ووديتها تقعد على الكرسي الكبير مكان شيرين.


شيرين صرخت: "إنتي بتعملي إيه؟!"


قلت بهدوء: "بعرفكم بس مين الهانم بجد."


وبعدين فتحت الملف التاني…


"ده بقى يا ياسر… شوية ورق صغيرين كده… فيهم شوية توقيعات


حلوة منك… على شوية نصب بسيط في أراضي ناس غلابة في الصعيد."

ياسر وقف فجأة: "إنتي بتهدديني؟!"


رفعت عيني في عينه: "لا… أنا بعرفك إن أنا مش نورا بتاعة زمان."


بصيت لأمي: "والبروش الألماس اللي ضاع؟"


طلعت علبة صغيرة من الشنطة… وفتحتها.


"لقيته… في درج مكتبك يا ماما. كنتي مخبياه كويس… بس مش كفاية."


أمي بقت بتترعش: "إنتي… إنتي بتعملي فينا كده ليه؟!"


خدت نفس طويل… وقلت بصوت واطي: "عشان أنا تعبت."


سكت شوية… "تعبت أكون الغلطة اللي بتدارى… والبنت اللي بتتكسفوا منها… واللي لما تقع محدش يسأل فيها."


بصيت لياسمين: "غير دي."


وقفت، وقولت بوضوح: "الأرض مش للبيع… غير بشروطي أنا. والـ 54 مليون جنيه اللي كسبتهم… دول مش هيتصرفوا عليكم."


عيونهم اتوسعت: "كام؟!"


ابتسمت: "أيوه… 54 مليون. ورقة اللوتاري كانت في جيبي وأنا بكلمكم من المستشفى… بس كنت مستنية أشوف مين فيكم يستاهل."


سكتت… وبعدين قلت:


"والنتيجة ظهرت."


قربت من ياسمين، وحطيت في إيدها كارت:


"ده حساب جديد باسمك… فيه مليون جنيه كبداية. ومكتب استشارات قانونية هيخلصلك كل حاجة تخصك… ولو حابة تسيبي ياسر… هتسيبيه وانتي مرفوعة الرأس."

ياسر صرخ: "إنتي بتخربي بيتي!"


بصيتله ببرود: "هو كان بيت؟"


وبعدين مشيت ناحية الباب… ووقفت لحظة قبل ما أخرج.


لفيت وبصيت لهم آخر مرة: "أنا هسافر… وهبدأ من جديد. بس قبل ما أمشي… الملفات دي كلها نسخة منها عند محامي… ولو حد فكر يقرب لياسمين… أو يحاول يلعب معايا… هتبقى آخر مرة يشوف فيها الشمس."


فتحت الباب…


والهوا دخل بقوة.


المطر كان لسه بينزل… بس المرة دي… كان شكله مختلف.


وأنا نازلة السلم… حسيت لأول مرة إن رجلي خفيفة.


ورايا… عيلة كانت بتعاملني كأني ولا حاجة.


وقدامي… حياة أنا اللي هختارها.


مشيت… من غير ما أبص ورايا.


لأن اللي عرف قيمته… عمره ما يرجع لنقطة كان فيها رخيص.


الباب قفل ورايا بصوت تقيل… الصوت ده كان كأنه بيقفل فصل كامل من عمري.


نزلت السلم وأنا سامعة صوت خناقتهم طالع لحد عندي… صريخ


شيرين، تهديدات ياسر، وانهيار أمي… بس ولا مرة لفيت.

لأول مرة… أنا مش محتاجة أبرر… ولا أستنى رضا حد.



 عدّى أسبوع.


كنت قاعدة في شقة صغيرة مفروشة على قدها… بس نضيفة وهادية… مفيهاش صوت غير صوتي أنا.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قدامي لابتوب مفتوح… عليه خريطة الأرض في الصعيد.


الأرض اللي كانوا


بيقولوا عليها “ملهاش لازمة”…

طلعت كنز.


مش بس عشان سعرها… لكن عشان موقعها… قريبة من طريق جديد هيتفتح، وفيها مصدر مياه جوفية.


بس أنا ماكنتش بفكر أبيع.


أنا كنت بفكر


أكبر.

رن التليفون.


رقم غريب.


رديت بهدوء: "ألو؟"


صوت رجالي رسمي: "مدام نورا؟ أنا من شركة الشرق للتطوير الزراعي… كنا عايزين نحدد ميعاد—"


قاطعته: "مش مهتمة بالبيع.


"

سكت شوية… وبعدين قال: "طيب ممكن نتناقش في شراكة؟ العرض ممكن يزيد—"


ابتسمت: "مش موضوع فلوس… الموضوع إني قررت أبني حاجة لنفسي."


قفلت المكالمة… وأنا حاسة بقوة غريبة.


أول مرة… أنا اللي بقول “لا”.



 بعدها بيومين…


كنت قاعدة في كافيه هادي، مستنية حد.


ياسمين.


دخلت… بس مش زي كل مرة.


لبسها بسيط… بس مرفوعة الرأس… وعينها


فيها حاجة جديدة… حاجة اسمها كرامة.

قعدت قدامي، وقالت بتوتر:


"أنا عملت اللي قولتي عليه… رفعت قضية خلع."

ابتسمت بفخر: "برافو


عليكي."



دموعها نزلت: "أنا عمري ما كنت أتخيل إني أعمل كده… بس لما شفتك… حسيت إني ممكن أبقى بني آدمة."


مديت إيدي ومسكت إيدها: "إنتي كنتي بني آدمة طول عمرك… هما اللي كانوا بيحاولوا يقنعوكي بعكس كده.


"

سكتت لحظة… وبعدين طلعت ورق من الشنطة.


"ده مشروع صغير… مركز تمريض منزلي… أنا فاهمة في الشغل


ده… بس خايفة."

بصيت في الورق… وابتسمت: "مشروع صغير؟ ده مشروع يكبر بلد."


رفعت عيني ليها: "وإحنا


هنكبره سوا."


 الشهور عدّت…


والدنيا اتقلبت.


الأرض اتحولت لمشروع زراعي حديث… بيوت محمية… محاصيل تصدير… عمالة من أهل البلد.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


اسمي


بقى بيتقال في اجتماعات… مش كـ “نورا اللي بتكسف”… لكن كـ “نورا اللي عملت مشروع من الصفر”.

ياسمين؟


بقت مديرة شركة


خدمات طبية… عندها فريق… وبتدخل بيوت الناس تنقذهم… زي ما أنقذتني يوم المستشفى.

أما شيرين…


خبر إفلاسها بدأ ينتشر.


مش


فجأة… لا.

واحدة واحدة… زي ما كانت بتبني كدبتها واحدة واحدة.


شيكات رجعت… صفقات وقعت… وشركاء انسحبوا.


وفي يوم…


وصلني


خبر…

إنها باعت شقتها.




وأمي؟


فضلت فترة تحاول تتصل.


مكالمات… رسايل… حتى بعتت ناس.


أول مرة… مردتش.


تاني مرة… برضه.


لحد ما في يوم… لقيتها واقفة قدام باب شركتي.


واقفة


لوحدها…

مش لابسة شيك… ولا ماسكة موبايل غالي.


شكلها كان… مكسور.


دخلت… من غير ما حد يمنعها.


وقفت قدامي… وسكتت.


بصيت لها… بهدوء.


قالت بصوت مهزوز:


"نورا… أنا غلطت."

سكتت… مستنية حاجة مني.


سامحتها؟ لا.


كسرتها؟ برضه لا.


قلت بهدوء: "أنا مش بزعل من اللي بيظهر على حقيقته… أنا بزعل من اللي بيفضل


يمثل."

دموعها نزلت: "أنا أمك…"


رديت: "الأم مش كلمة… الأم فعل."


سكتت شوية… وبعدين قلت: "لو محتاجة مساعدة… هتلاقيها. بس لو جاية ترجعي لنفس اللعبة…


الباب هناك."

بصت للباب… وبعدين ليّا…


ومشيت.



 في ليلة هادية…


كنت واقفة في الأرض بتاعتي…


الهوا بيعدي بين الزرع… وصوت العمال بيضحكوا بعيد.


ياسمين وقفت جنبي وقالت: "عمرك تخيلتي ده كله؟"


بصيت قدامي… وابتسمت: "أنا كنت محتاجة بس فرصة…


وناس بجد."

سكتنا شوية…


وبعدين قلت: "عارفة أكتر حاجة غريبة؟"


بصت لي: "إيه؟"


"إن الـ 54


مليون… ماكانوش أهم حاجة حصلتلي."

استغربت: "إزاي؟!"


بصيت لها… وقلت: "أهم حاجة… إني عرفت مين


يستاهل… ومين لأ."


 

وفجأة…


تليفوني رن.


رقم غريب تاني.


رديت: "ألو؟"


صوت قال: "إحنا من جهة


رقابية… وعندنا شوية أسئلة بخصوص بلاغ مقدم باسم—"

وقبل ما يكمل…


عرفت.


شيرين.


ابتسمت ابتسامة هادية…


وقلت: "اتفضلوا… أنا مستنياكم."


بصيت لياسمين…


وقلت


بثقة: "يلا نبدأ فصل جديد."

الريح عدّت أقوى…


بس المرة دي…


أنا مش واقفة لوحدي.


أنا بقيت العاصفة نفسها.


 

تعليقات

التنقل السريع