القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 بنتي سلمي



بنتي سلمي


حماتي، "الحاجة نادية"، كان عندها موهبة خلت الكل يثق فيها: كانت بتعرف تضفر الشعر وتسرحه بشكل مبدع. مرتين في الأسبوع كانت بتعدي تاخد بنتي "سلمى" (8 سنين)، وتقعدها على رخامة المطبخ، وصوابعها تجري في شعرها وهي بتسمع حكاوي سلمى عن المدرسة.


عشان كدة لما سلمى اتنفضت من لمستي، قلبي وقع في رجلي.


ليلة الخميس، وهي طالعة عالسرير عشان تنام، مديت إيدي أسندها، فإيدي لمست ضهرها. فجأة اتنفضت لورا وعينيها وسعت من الخوف.


سألتها وأنا بحاول أهدي نفسي: "أنا وجعتك يا حبيبتي؟"


ردت بسرعة تخوف: "لأ."


هدومها كانت اترفت لفوق شوية، لمحت بقع حمراء ماليّة نص ضهرها—شكلها كان "ملتهب" مش مجرد كدمات زرقاء. نزلت على ركبي وراها وقلت: "يا روحي، لفي كدة وريني."


سلمى بصت ب رعب ناحية الطرقة، وقربت مني وهمست: "تيتة بتضربني هناك عشان العلامات متبانش يا بابا."


الوضة فجأة بقت تلج.


سألتها بذهول: "تيتة.. بتضربك؟ أمتى؟"


قالت وهي بتفرك في البطانية: "لما بتكون أنت في الشغل، وماما قاعدة على اللاب توب بتخلص شغلها. تيتة بتقول إني شقية وببوظ الضفاير، وبتقول إني جحدة ومنكرش الجميل."


نادية كانت هي اللي بتراعي سلمى بعد المدرسة في الوقت اللي مراتي، "ريهام"، بتبقى مشغولة في اجتماعاتها. كنت فاكرها نعمة—مساعدة من الأهل، إيد حنينة وعارفينها، أحسن من الغرب.


سألتها: "بتضربك في حتة تانية؟"


سلمى هزت راسها بالنفي: "هو ضهري بس. بتقول كدة أضمن، وبتقول إني مش هعرف أثبت حاجة." عينيها اتملت دموع: "أبوس إيدك متقولش لماما.. هتزعل مني أوي."


رفعت التيشرت براحة.. الاحمرار كان واخد مساحات مش منتظمة، كأنها


خبطات إيد ورا بعض في نفس المكان. مفيش كدمات بنفسجي، مفيش حاجة "تصرخ" وتقول إن ده اعتداء للي بيدور على عذر. صورت الضهر بموبايلي وإيدي بتترعش.

فجأة ريهام ظهرت عند الباب: "في إيه؟ واقفين كدة ليه؟"


سلمى شدت هدومها بسرعة وضحكت ضحكة مصطنعة: "مفيش.. بابا بس بيتدلع عليا."


ريهام بصت لي بشك: "هخلص كلامي مع سلمى وهطلع لك."


بعد ما سلمى نامت، قفلت باب أوضتنا: "ريهام، لازم نتكلم."


ريهام نفخت بضيق: "لو الموضوع بخصوص ماما فـ..."


قاطعتها: "الموضوع بخصوص بنتك. سلمى قالت لي إن أمك بتضربها."


وش ريهام اتخشب: "كلام مش حقيقي طبعاً."


"البنت همست لي في ودني بالكلام ده، وأنا شفت ضهرها بعيني." ووريتها الصور على الموبايل.


ريهام بصت للشاشة، للحظة لفت ملامح الشك على وشها، بس فجأة ملامحها قلبت قسوة دفاعية.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قالت ببرود: "يمكن هي اللي هرشت نفسها.. أو يمكن أنت اللي ضغطت جامد وأنت بتشوفها."


الاتهام كان هادي بس سمم الجو اللي بينا.


فهمت ساعتها إن المشكلة الحقيقية مش بس في منع نادية.. المشكلة إني لازم أخلي ريهام تواجه الحقيقة اللي هي مش عايزة تشوفها—قبل ما نادية تقعد ساعة تانية لوحدها مع بنتنا.


ريهام سابتني في الأوضة وخرجت، كأنها بتهرب من الحقيقة اللي في الصور. مكنتش قادر أنام، وصورة ضهر بنتي "سلمى" المحمر كانت محفورة في عيني. قررت إني مش هستنى للصبح.


المواجهة الأولى: "الإنكار"


نزلت الصالة لقيت ريهام قاعدة بتشرب شاي وإيدها بتترعش بس بتمثل الثبات.


قعدت قدامها وقلت بهدوء مرعب: "ريهام، أمك مش هتدخل البيت ده تاني طول ما أنا مش موجود، ومن بكرة هنشوف حضانة أو بيبي سيتر تانية.


"

ريهام حطت الكوباية بعنف: "أنت اتجننت؟ دي أمي! أنت عايز تفضحنا قدامها عشان شوية 'تهياؤات'؟ البنت لسه صغيرة وممكن تكون بتألف عشان تتدلع عليك!"


بصيت لها بنظرة خلتها تسكت: "البنت مألفقتش إنها بتتنفض لما حد يلمسها. البنت قالت لي بالحرف 'تيتة بتضربني في مكان العلامات متبانش فيه'. دي جملة مبيقولهاش طفل يا ريهام، دي جملة حد بيتعرض لتعذيب نفسي وجسدي."


ريهام قامت وقفت وبدأت تعلي صوتها: "أمي حنينة، أمي هي اللي شالتنا لما كنت أنت مسافر، أمي..."


قاطعتها بصوت زي الرعد: "أمك بتطلع عقدها في بنتك! والسكوت ده معناه إنك شريكة معاها. لو مكلمتيهاش دلوقتي تيجي، أنا هروح لها الفجر وأبلغ البوليس بالصور اللي معايا."


المواجهة الكبرى: "دخول الحماة"


ريهام خافت من سيرة البوليس وكلمت أمها. الحاجة نادية جت بعد نص ساعة، دخلت البيت بوش "الملائكة" المعتاد، لابسة عبايتها وطرحتها ووشها كله "سبحان الله" حنية.


نادية: "خير يا ولاد؟ قلقتوني، ريهام صوتها كان بيترعش.. سلمى فيها حاجة؟"


قمت وقفت وفتحت الموبايل وحطيته قدام عينها: "سلمى زي الفل يا حاجة، بس ضهرها هو اللي فيه المشكلة. ممكن تشرحيلي إيه ده؟"


نادية بصت للصورة، ولا اتهزت. رفعت حاجبها وقالت ببرود: "وده من إيه يا حبيب تيتة؟ يمكن نامت على لعبة؟ ولا يمكن وقعت في المدرسة وأنت مكبر الموضوع؟"


قلت لها بخبث: "سلمى قالت لي إنك بتضربيها عشان 'بتتحرك' وأنتي بتعملي الضفاير. وقالت إنك قلتي لها إن 'محدش هيصدقها'."


هنا الوش الملائكي بدأ يتقشر. نادية بصت لبنتها ريهام وقالت: "أنتي هتصدقي الهبل ده يا ريهام؟ أنا اللي مربياكي؟ البنت دي بتدلع


وعايزة تكسر كلمتي، وأنا كنت بس 'بأدبها' عشان تطلع ست بيت شاطرة ومنظمة، مش فوضوية زي..." وسكتت.

ريهام بدأت تتهز: "يعني لمستيها يا ماما؟ يعني الصور دي حقيقية؟"

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

نادية انفجرت فجأة بوش مرعب مكنتش شفته قبل كدة: "أيوه لمستها! البنت دي طالعة لأبوها، عنادية وشايفة نفسها. أنا كنت بقرصها قرصة خفيفة عشان تسمع الكلام. أنتوا جيل ميعرفش الرباية، جيل 'الدلع'. أنا عملت ليكي ولبنتك معروف، بدل ما تشكريني جايبني الفجر تحققي معايا؟"


النهاية: "طرد الشيطان"


أنا كنت خلاص وصلت لآخر صبري. وقفت بينها وبين أوضة سلمى.


قلت لها بصوت واطي ومسموع: "أسمعيني كويس يا حاجة نادية. أنتي دلوقتي هتخرجي من البيت ده بكرامتك. مسميش هسمع صوتك، ولا هشوف وشك في حياة بنتي تاني. والورقة دي (طلعت برينت للصور وبلاغ كنت مجهزه إلكترونياً) لو رجلك عتبت العتبة دي، هتبقى في النيابة. أنتي مش محتاجة حد يربيكي، أنتي محتاجة دكتور نفساني يعالج الغل اللي جواكي."


نادية بصت لبنتها: "هتسمحي له يطردني يا ريهام؟"


ريهام كانت بتعيط بانهيار، بس المرة دي بصت لأمها وقالت: "أنتي وجعتي بنتي يا ماما.. وأنا كنت مغمية عيني عشان مش عايزة أصدق. اطلبي يا ماما، اطلبي وما تجيش هنا تاني."


نادية خرجت وهي بتتحسبن وبتدعي علينا، بس أول ما الباب اتقفل، البيت فجأة بقى هادي.. هدوء نضيف.


رحت أوضة سلمى، لقتها صاحية بتسمع من ورا الباب وعينيها كلها خوف. خدتها في حضني وقلت لها: "خلاص يا روحي، مفيش ضفاير بتوجع تاني. بابا هنا، ومحدش هيقدر يلمس شعرة منك."


سلمى نامت في حضني وهي حاسة بالأمان لأول مرة من شهور. أما ريهام، فكان قدامنا طريق


طويل عشان نصلح اللي انكسر بيننا، بس الأكيد إن "السر" اللي كان مدفون في ضهر بنتي، هو اللي أنقذ بيتنا في الآخر.

تمت


تعليقات

التنقل السريع