عمري ماقولت لاهل جوزي بقلم زيزي
عمري ماقولت لاهل جوزي بقلم زيزي
“أنا عمري ما قولت لحماتي وأهل جوزي إني بنت رئيس المحكمة الدستورية العليا. وأنا حامل في الشهر السابع، أجبروني أطبخ عزومة الكريسماس كلها لوحدي. حماتي كانت بتخليني حتى آكل واقفة في المطبخ وبتقولي إن ده ‘كويس للبيبي’. ولما حاولت أقعد من كتر وجع ضهري، زقتني جامد لدرجة إني حسّيت إني ممكن أضيع ابني.”
“لما حاولت أمسك الموبايل عشان أطلب إسعاف أو شرطة، جوزي خطفه مني وقال بسخرية: ‘أنا محامي. مش هتعرفي تاخدي حقك.’ بصّيت له بهدوء وقلت: ‘طب كلم أبويا.’”
ضحك وهو بيتصل، وهو فاكر إن الموضوع هزار.
أنا كنت واقفة في المطبخ من الساعة 5 الفجر بجهّز عزومة الكريسماس عند أهل جوزي. ولما طلبت أقعد شوية عشان ظهري مش قادر وأنا في الشهر السابع، حماتي “نادية” خبطت بإيدها على الترابيزة بعصبية.
“الخدم ما يقعدوش مع العيلة!” صرخت. “تاكلي في المطبخ وإنتي واقفة بعد ما نخلص. عارفة مكانك!”
“أحمد”، جوزي، كان قاعد بيشرب من الكوباية عادي جدًا كإن مفيش حاجة بتحصل.
“اسمعي كلام أمي يا هند. متحرجينيش قدام زمايلي.”
فجأة جالي مغص شديد خلاني أترنّح.
“أحمد… أنا بتوجع…”
نادية دخلت ورايا المطبخ ووشها مليان غضب.
“بتدّعي زي كل مرة عشان تتهربي من الشغل؟”
وفجأة زقتني بإيديها الاتنين.
وقعت وظهري خبط في رخامة المطبخ. وجع نار في بطني مسكني، وبدأ
دم ينزل على الأرض.
“ابني…” همست بخوف.
أحمد جري عليّا، ولما شاف الدم قال ببرود:
“يا نهار أبيض يا هند… إنتي دايمًا بتعملي مشاكل. قومي امسحي بسرعة قبل ما الضيوف يشوفوا.”
“أنا بضيع… كلم الإسعاف!” توسلت له.
“لا!” وخطف الموبايل مني وكسّره في الحيطة.
“مفيش إسعاف. الجيران هيتكلموا. أنا لسه مترقّي ومش ناقص فضايح.”
قرب مني ومسك شعري وشدني بعنف.
“اسمعي كويس. أنا محامي، ولو فتحتي بقك هخليكي تباني مجنونة ومحدش هيصدقك. إنتي يتيمة… مين هيقف في صفك؟”
الألم اتحول لغضب وصدمة. بصّيت له في عينه وقلت بهدوء:
“إنت فاكر إنك فاهم القانون يا أحمد… بس إنت متعرفش مين اللي بيكتبه.”
“هات موبايلك.” قلت. “وكلم أبويا.”
أحمد ضحك بسخرية وهو بيتصل بالرقم اللي قولتله عليه، وحط السبيكر عشان يستهزأ.
وفجأة… صوت قوي ومهيب رد من الناحية التانية:
“عرّف نفسك.”
أحمد قال بثقة:
“أنا أحمد، جوز بنتك… هي عاملة مشكلة صغيرة هنا…”الصوت في التليفون كان هادي جدًا… بس فيه هيبة تخلي أي حد يسكت غصب عنه.
“أنا المستشار محمود السيوفي… رئيس المحكمة الدستورية العليا.”
أحمد سكت ثانيتين، وبعدين ضحك بخفة:
“يا عمي إحنا مش فاضيين هزار، أنا بقولك بنتك—”
لكن الصوت قاطعه ببرود أشد:
“إنت فين دلوقتي؟”
أحمد اتلخبط شوية وقال: “في بيتنا… في التجمع… بس—”
قبل ما يكمل،
المستشار محمود قال بحسم:
“خليها معاك.”
وبعدها الخط اتقفل.
ثواني معدودة وعدّت كأنها دهر.
أنا كنت قاعدة على الأرض، الدم حواليا، وبحاول أتنفس وأنا ماسكة بطني.
نادية بصّتلي بخوف لأول مرة:
“إنتي… إنتي مين بالظبط؟”
قبل ما أرد، سمعنا صوت عربيات كتير برا… بشكل مفاجئ.
صوت صفارات الشرطة ملي المكان.
أحمد اتجمد:
“إيه ده؟!”
خبط على الباب جامد، وبعدين اتكسر الباب فجأة.
دخلت قوات الشرطة ومعاهم ناس من النيابة، وواحد لابس بدلة سودة شكله أمني جدًا.
“فين المستشار محمود السيوفي؟”
أحمد اتلخبط:
“أنا… أنا جوز بنته—”
لكن واحد من الظباط بص له بحدة:
“إنت متهم بالتعدي على حامل ومحاولة إجهاض قسري، وتدمير أدلة، واحتجاز غير قانوني.”
نادية صرخت:
“دي كانت بتمثل علينا! دي كانت بتتدلّع!”
لكن الظابط بص لها وقال:
“اللي حصل متسجل بالكامل في المكالمة.”
في اللحظة دي… عربية سوداء فخمة وقفت قدام البيت.
نزل منها راجل كبير في السن، ملامحه هادية جدًا… لكن عينه نار.
المستشار محمود السيوفي.
أول ما دخل، البيت كله سكت.
قرب مني بسرعة، وشافني وأنا على الأرض.
“هند…”
أنا حاولت أتكلم: “أنا… آسفة يا بابا…”
رفع إيده بهدوء:
“متتكلميش… إنتي خلاص في أمان.”
بص لأحمد نظرة واحدة بس… كانت كافية تخليه يرجع لورا خطوة.
“إنت فاكر إنك محامي؟”
أحمد بلع
ريقه:
“يا فندم أنا مقصدش—”
المستشار قاطعه:
“إنت انتهيت.”
بعدها بدقايق، أحمد ووالدته كانوا متكلبشين وبيتسحبوا بره البيت قدام الجيران.
وصوت المستشار وهو بيكلم الضابط كان واضح:
“افتاحوا تحقيق كامل… ومفيش أي استثناء.”
أنا بصيت له ودموعي نازلة:
“كنت خايفة أقولك… كنت فاكرة هتكرهني لو عرفت إني اتذلّيت.”
بصلي بهدوء وقال:
“إنتي بنتي… ومحدش يقدر يكسرك وإنتي في ضهري.”
وفي اللحظة دي… لأول مرة من ساعات طويلة، حسّيت إن نفسي رجعلي.بعد ما أحمد ووالدته اتاخدوا، البيت كله فضل ساكت لحظات… كأن الصدمة لسه ما خلصتش.
المستشار محمود مسك إيدي بهدوء وقال للضابط: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
“نقلوها فورًا لأقرب مستشفى… الحالة مش مستحملة تأخير.”
وبالفعل، اتشلت على إيدين المسعفين، وكل اللي في دماغي لحظتها: “ابني… يا رب يكون بخير.”
في المستشفى…
الدكاترة دخلوا بيا بسرعة على غرفة الطوارئ، والمستشار واقف برا، لأول مرة أشوفه قلقان بالشكل ده.
دكتورة خرجت بعد شوية وقالت:
“الحمد لله… قدرنا ننقذ الجنين. كانت حالة خطيرة جدًا، بس عدّت على خير.”
المستشار غمض عينه لحظة كأنه بيرجع يتنفس من جديد.
بعد يومين…
صحيت لقيت نفسي في أوضة هادية، والمحلول في إيدي.
المستشار قاعد جنبي.
“هند… إنتي هتخرجي من هنا، بس اللي جاي مش هيسيب حقك يضيع.”
بصّيت له ودموعي نازلة:
“أنا كنت مستحملة عشان خايفة أهد بيت جوزي…”
رد بهدوء حاسم:
“البيت اللي فيه ظلم ما بيتبنيش… ده بيتكسر.”
بعد أسبوع…
أحمد اتحول للنيابة، والقضية اتفتحت رسمي: ضرب، إهمال طبي متعمد، واحتجاز.
نادية حاولت تنكر، بس التسجيلات والشهود كانوا أقوى منها بكتير.
والمفاجأة الكبيرة… إن شغل أحمد كمحامي اتشطب بالكامل.
في يوم الجلسة…
كنت داخلة المحكمة وأنا ماسكة بطني، والمستشار ماشي جنبي.
أحمد بصلي من القفص، عينه مليانة ندم وخوف.
همسلي:
“أنا أسف يا هند… أنا مكنتش أقصد…”
بس أنا بصيت له بهدوء وقلت:
“إنت ما أذيتنيش بس… إنت كنت هتموت ابنك.”
وسكت.
الحكم نزل:
سجن لسنين طويلة، وشطب نهائي من نقابة المحامين.
بعد شهور…
أنا واقفة في حديقة المستشفى، شايلة ابني لأول مرة.
المستشار قاعد قدامي وبيقول بابتسامة هادية:
“هتسميه إيه؟”
سكت شوية، وبعدين قلت:
“أحمد… عشان أفتكر إن القوة مش في الاسم… القوة في إنك تختار الصح.”
وابني نام في حضني…
وأول مرة من زمان، حسّيت إن حياتي بدأت من جديد.بعد سنين…
كان أحمد ابني كبر وبقى عنده 5 سنين، وكنت واقفة في نفس البيت القديم اللي حصل فيه كل حاجة، بس المرة دي مختلف.
البيت اتباع واتجدد، وبقى هادي ومليان نور بدل القسوة اللي كانت فيه.
المستشار محمود كان قاعد في الصالون، بيشرب شاي وهو بيبص للولد وهو بيجري في الجنينة.
“ابنك شبهك في العناد يا هند.” قالها بابتسامة خفيفة.
ابتسمت وأنا ببص له:
“يمكن عشان اتعلم يختار نفسه من بدري.”
فجأة جالي اتصال من رقم غريب.
رديت… وسمعت صوت مكسور:
“هند…”
سكت لحظة… كان أحمد، جوزي السابق.
صوته كان أهدى، مختلف، كأنه واحد تاني:
“أنا خرجت من السجن من فترة… ومش جاي أطلب حاجة غير إني أشوف ابني.”
سكت.
بصيت لابني اللي بيجري وبيضحك، وبعدين بصيت للمستشار.
المستشار قال بهدوء:
“القرار ليكي… بس خدي بالك، مش كل ندم يستحق فرصة.”
رجعت أكلمه:
“ليه عايز تشوفه؟”
رد بصوت مكسور:
“عشان كل يوم هناك… كنت بفكر فيه هو وإنتي… وفهمت متأخر إني كنت بضيع كل حاجة بإيدي.”
سكتنا شوية.
وبعدين قلت:
“هتشوفه… بس من غير أي سلطة أو تحكم. لو حاولت ترجع نفس الشخص القديم، مش هتشوفه تاني.”
بعد يومين…
قابلته في مكان مفتوح، والولد ماسك إيدي.
أحمد واقف بعيد شوية، عينه مليانة دموع.
لما شاف ابنه، نزل على ركبه:
“أحمد… أنا باباك.”
الولد بصلي:
“ماما… ده مين؟”
قلت بهدوء:
“ده واحد كان جزء من حياتنا… بس دلوقتي هو بيتعلم يكون أفضل.”
أحمد قرب بخطوات بطيئة وقال:
“أنا آسف… مش عايز أرجعك للي فات، أنا بس عايز فرصة أكون أب.”
سكتت شوية… وبعدين قلت:
“الأب
مش كلمة… الأب فعل.”
مرت شهور بعدها…
أحمد كان بيشوف ابنه تحت إشراف، وبيحاول يتغير فعلاً، بدون ضغط ولا تحكم.
والحياة لأول مرة بقت هادية… مش مثالية، لكن مستقرة.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الحديقة وببص لابني وهو بيلعب، المستشار قال لي:
“العدالة مش بس في المحاكم يا هند… العدالة كمان إنك تعيشي من غير خوف.”
ابتسمت:
“وأنا أخيرًا عايشة.”مرّ وقت طويل بعد ما الحياة بدأت تهدى… لحد ما في يوم غير كل حاجة تاني.
كنت قاعدة في البيت، وابني “أحمد الصغير” بيرسم على الترابيزة، لما جالي اتصال من سكرتارية المستشار محمود.
“فيه حاجة مهمة لازم تيجي تشوفيها بنفسك يا هند.”
صوته كان غريب… مش مطمّن.
وصلت القصر/البيت الكبير بتاع العيلة، ولقيت المستشار مستنيني ووشه مش زي العادة.
“فيه مستندات ظهرت في التحقيق القديم…” قالها بهدوء.
سكت لحظة، وبعدين حط قدامي ملف.
فتحت… وإيدي بدأت ترتعش.
أسماء… مراسلات… وتحويلات فلوس.
أسماء ناس كبيرة جدًا… وأخطر حاجة إن فيها اسم شخص ما كنتش متخيلة أشوفه تاني:
نادية… حماتي.
بصيت له بصدمة:
“دي كانت متورطة؟”
المستشار هز راسه:
“أكبر مما تتخيلي… هي مش بس كانت بتأذيك… كانت بتستغل وجودك في العيلة كغطاء لمعاملات خطيرة.
”
قلبي وقع.
“يعني كل اللي حصل… مكانش مجرد قسوة؟”
قال بهدوء:
“كان في سبب… بس ده ما يبررش اللي اتعمل فيكي.”
رجعت البيت وأنا مش قادرة أتنفس طبيعي.
أحمد ابني لاحظ:
“مالك يا ماما؟”
بسرعة: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
“مفيش يا حبيبي… متخافش.”
بس جوايا كان في إعصار.
بعد يومين…
اتعملت جلسة طارئة، وتم استدعاء نادية تاني رغم إنها كانت في الإفراج المشروط.
المفاجأة إن أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
“إنتي فاكرة إنك كسبتي؟”
المستشار رد عليها بحدة:
“إنتي دلوقتي متهمة في قضايا أكبر بكتير من اللي فات.”
سكتت لحظة، وبعدين بصتلي:
“أنا كنت بحمي نفسي… وإنتي كنتي مجرد وسيلة.”
وقتها فهمت حاجة تقيلة جدًا…
إن مش كل شر كان واضح… أوقات بيكون وراه حكاية أكبر بكتير.
بعد انتهاء الجلسة…
نادية اتنقلت للتحقيقات النهائية، وأحمد السابق وقف في نفس القاعة بس المرة دي كشاهد على الحقيقة الكاملة.
وبعد ما خلص كل شيء، المستشار قال لي بهدوء:
“العدالة بتاخد وقت… بس في الآخر بتوصل.”
في نفس الليلة…
كنت قاعدة مع ابني في البلكونة، والهواء هادي.
قال لي:
“ماما… إحنا بقينا كويسين؟”
ابتسمت ومسحت على شعره:
“أيوه يا حبيبي… بقينا كويسين، وبقينا أقوى كمان.”
وبصيت للسماء لأول مرة من غير خوف…
وفهمت إن النهاية مش دايمًا راحة…
أحيانًا النهاية الحقيقية هي إنك تبطلي تعيشي في صراع.
النهاية.

تعليقات
إرسال تعليق