القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزى ومراته كامله بقلم امانى سيد




جوزى ومراته كامله بقلم امانى سيد


جوزى يشوف اى حاجه احبها او نفسى فيها ويجبها ويديها لمرات اخوه المتـ,ـوفى حتى لما بتعب عمره ما راح معايا للدكتور انما هى لو بس كحت يجرى بيها على المستشفى

مره كنت فاتحه الموبايل على ابلكيشن وكنت بدور على شنطه وهو كان قاعد جمبى وشاف انها عجبانى تانى يوم راح اشتراها واداهلها هديه

الموضوع مكنش مجرد “شنطة” عجبتني فجابها لغيري، لا.. الموضوع كان عامل زي الخطة المترتبة، كأن عينه مش بتشوف اللي بتمناه غير عشان يحرم عيني منه ويديه لمرات أخوه الله يرحمه.

أنا “هناء”، اللي بقيت عايشة في بيت مع راجل جسده معايا وعقله وتدبيره هناك، في بيت “سلوى” أرملة أخوه.

الحكاية بدأت بشوية حاجات بسيطة وكنت بقول “معلش، أصلها غلبانة والبيت  مكسور عليها”، لكن الموضوع زاد عن حده وبقى بيوجع في القلب. فاكرة مرة كنا قاعدين وبنتفرج على فيديو لطريقة عمل “البطة بالبرتقال”، وقلت بصوت مسموع وريقي بيجري: “يااه يا حازم، بقالي سنين مشتهية الأكلة دي، نفسي بجد أكلها او تجيبها لي جاهزة”. تفتكروا عمل إيه؟ تاني يوم دخل بشنط الأكل، قلبي رقص وقمت أجهز السفرة، لقيته بيقول ببرود قـ,ـاتل:

ـ “سيبي الشنط يا هناء، أنا مش هتعشى هنا، سلوى قالت إن نفسها فيها وهي وحيدة، قلت أجبرها وأتعشى معاها ومع ولاد أخويا.. خليكي إنتي اتعشي أي لقمة”.

وقفت في نص المطبخ، ريحة الأكل اللي بتمناه في مناخيري، وهو خارج بالشنط يوديهم لغيري! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

القهر الحقيقي بقى كان في “أول يوم رمضان”. الشهر الكريم اللي الناس كلها بتتلم فيه في بيوتها، كنت مجهزة كل حاجة ومستنية اللمة اللي تعوضني عن تعب السنة. لقيته لابس وشيك ونازل قبل المغرب بساعة.

سألته باستغراب:

ـ “رايح فين يا حازم؟ المغرب هيدن!”.

بص لي وكأنه بيقول حاجة عادية جداً:

ـ “أنا رايح أفطر مع سلوى في بيت أهلها.. أصل أخوها عازمها وميصحش تروح لوحدها وهي أرملة أخويا، لازم أكون سندها قدام أهلها عشان محدش يستهون بيها.. إفطري إنتي بقى أو روحي لأهلك”.

سابني والدمعة في عيني، سابني في اليوم اللي المفروض أكون فيه ملكة بيتي، وراح يكون هو “السند” لواحدة تانية.

بقيت بحس إن كل حاجة بحبها، من أول “الشنطة” اللي شفتها على الأبلكيشن ولقيتها تاني يوم متعلقة على كتفها وهي داخلة تزورني، لحد “السلسلة” اللي كنت بحلم بيها ولقيتها في رقبتها.. كل أحلامي بقت هي اللي بتعيشها، وأنا ماليش غير الفتات، والوحدة، وسؤال بيحرق في دمي: “هو بيعمل كده لله فعلاً، ولا أنا بقيت الغريبة في حياته وهي اللي بقت الأساس؟”.

القهر هو الاحساس الوحيد اللى بقيت احس بيه

فى مره كنت. نازله بيت حماتي وقلبي مقبوض، كنت شايلة صينية كنافة ونازله بيها لحماتى ناكلها سوا وأنا معديه من قدام شقة سلوى، لمحت الباب موارب.. خيط نور رفيع بس كان كافي أنى اشوف اللى بيحصل جوه منه

ركنت الصينية على الأرض بجنب، وكتمت نفسي، وقربت عيني من فتحة الباب. الدنيا لفت بيا، والرؤية زغللت.. حازم، جوزي، سندي قاعد، وسلوى قاعدة على رجله بمنتهى الأريحية، بتضحك وبدلع وبتقوله:

ـ “يا حبيبي كفاية اللي بتعمله ده، هناء لو حست بحاجة هتقلب الدنيا، والشنطة اللي جبتها لي النهاردة دي زغللت عينيها أوي”.

حازم ضحك ضحكة عمري ما سمعتها منه في بيتي، ومسح على شعرها بحنية:

ـ “تولع هناء، دي موجودة بس عشان تخدم أمي وتشيل البيت بدل ما تتعبى انتى فى خدمه أمى، وأهو العيال يلاقوا حد يراعيهم أنا مخليها على ذمتي “خدامة” بلقب زوجة، إنما إنتي يا سلوى.. إنتي مراتي وحبيبتي اللي بجد، وبكره الناس كلها هتعرف ، بس لما أظبط أموري وأعلن جوازنا اللي بقاله سنة ده”.

وقعت السـ .ـكينة في قلبي قبل ما أسمع باقي الكلام.. سنة! متجوزها من سنة؟ يعني كل الهدايا اللي بتروح لها، وكل أكلي اللي بيتحرم عليا عشان يروحلها، كان مهر وحب في “العروسة الجديدة”؟

دموعي جفت من هول الصدمة، وقفت مكاني مش قادرة أتحرك، وصوت حازم لسه بيرن في ودني وهو بيكمل بخـ .ـبث:

ـ “ده أنا حتى بروح معاكي المستشفى وأسيبها هي بتمـ .ـوت، عشان أحسسك إنك الأهم.. هناء دي مجرد ديكور في حياتي عشان شكلي قدام الناس، إنما القلب والدلع كله ليكي يا ست الكل”.

سلوى بدلع: “طب والشنطة اللي كانت نفسها فيها؟”

رد ببرود: “جبتها ليكي طبعاً، عشان تتحرق بغلها لما تشوفها عليكي، وعشان تعرف إن اللي بتتمناه، إنتي اللي بتاخديه بكلمة واحدة مني”.

انتى ماتعرفيش يا سلوى أنا بحبك إزاى واتمنى اشيلك طول العمر ومخليش رجلك تلمس الأرض

أنا لو بإيدى كنت خليت هناء تجيلك هنا تخدمك وتبقى تحت رجلك فى اى حاجه لكن للأسف محتاجها عشان ماما تبعد عنك والولاد مايتعبوكيش


سحبت نفسي بهدوء، ورجعت خطوتين لورا قبل ما حد يحس بيا. مسحت وشي بإيدي وقبـ .ـضت على ستاير قلبي اللي اتقطعت. قولت لنفسي بصوت واطي ومسموع:

ـ “بقى أنا الخدامة يا حازم؟ ماشي.. والخدامة دي هي اللي هتمضيكم على صك نهايتكم بإيدكم”.

نزلت السلم وأنا بضحك ضحكة مكتومة، ضحكة حد فقد كل حاجة فمبقاش خايف من حاجة. كنت بجهز في عقلي قايمة تانية خالص غير قايمة طلبات البيت.. كنت بجهز “خطة الانتقام”.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا بهدوء مريب، مكنتش قادرة أعيط، الدموع دي للضعفاء وأنا خلاص، “هناء” الضعيفة ماتت ورا باب شقة سلوى.

دخلت أوضتي، فتحت الدولاب وطلعت “الأجندة” اللي بكتب فيها مصاريف البيت، بس المرة دي مكنتش بكتب طلبات السوبر ماركت.. كنت بكتب “خطوات ذـ .ب.حهم بالبطيء”.

الخطة بدأت في عقلي كأنها مشهد سينما:

أولاً: “الثبات الانفعالي”: لازم أبان طبيعية جداً، لا بل وأكتر حنية معاه، عشان يطمن ويغرق في شبر مية.

ثانياً: “اللعب على وتر الشك”: حازم أناني، وسلوى طماعة، والاثنين دول سهل جداً ينهشوا في بعض لو مصلحتهم اتهزت.

ثالثاً: “الفضيحة الكبرى”: مش هطلق ولا هسيب البيت غير وهو “ماضي” على تنازل عن كل حاجة، شقته، وعربيته، ومؤخري.. ثمن السنين اللي ضاعت وأنا “خدامة” بلقب زوجة.

تاني يوم الصبح، دخلت عليه المطبخ وأنا مبتسمة، عملتله القهوة اللي بيحبها، وقلتله بنبرة هادية:

ـ “يا حازم، أنا فكرت في كلامك مبارح، معاك حق، سلوى غلبانة ولازم نراعيها، وأنا قررت من النهاردة إني هساعدها في كل حاجة، حتى لو عايزة تروحي معاها مشاويرها أنا مش هزعل.. البيت بيتها برضه”.

بص لي باستغراب، عينيه كانت بتدور على أي أثر للغضب، بس مالقاش غير “القناع” اللي لبسته. ضحك وطبطب على كتفي وقال: “أيوة كده يا هناء، ده العشم برضه، إنتي أصيلة”.

قلت في بالي: “الأصيلة دي هي اللي هتعلمك يعني إيه غدر يا حازم”.

بدأت أول خطوة، روحت لسلوى الشقة ومعايا “طقم قهوة” شيك هدية، دخلت ولقيتها لابسة السلسلة اللي كان نفسي فيها. مابينتش إني شوفتها، بالعكس، فضلت أمدح في ذوقها وفي شياكتها، ولما حازم دخل وشافنا قاعدين سمن على عسل، عينيه لمعت بالراحة.. ودي كانت غلطته الكبيرة، “الراحة”.

وأنا خارجة، لمحت ورقة مطوية تحت “مفرش السفيرة” عندها، سحبتها بسرعة من غير ما حد يحس.. كانت “وصل أمانة” حازم مضاه لسلوى بمبلغ كبير عشان تضمن إنه ما يغدرش بيها!

ابتسمت بشر.. اللعبة بقت ممتعة أوي.


حازم مابقاش خايف، بالعكس، كأنه كان مستني “الضوء الأخضر” اللي هناء ادتهوله ببرودها المصطنع عشان يقلب البيت لساحة استعراض لمرات أخوه… أو بالأصح، “مراته التانية”.

يوم الجمعة، اللمة المعتادة في بيت العيلة، حازم نزل جاب غدا فاخر، “سمك وجمبري” من اللي هناء بتعشقه. دخل المطبخ، هناء مدت إيدها تاخد الشنط، سحبها منها بحدة وقال:

ـ “سيبي دول يا هناء، دي طلبات خاصة لسلوى، أصلها عندها أنيميا والدكتور وصاها بالفسفور.. إنتي كلي الرز والسلطة، السمك ده يدوب يكفيها هي والولاد”.

هناء بصتله بابتسامة باهتة: “ألف هنا وشفا على قلبها يا حازم، المهم صحتها”.

على السفرة، قدام حماتها والكل، حازم قعد جنب سلوى مش جنب هناء. بدأ يقشر لها الجمبري بإيده ويحطه في بوقها قدام عين هناء، وهو بيقول بصوت عالي:

ـ “كلي يا حبيبتي، وشك دبلان من يوم ما الغالي راح، وأنا ماليش غيرك في الدنيا دي أصونه”.

سلوى كانت بتبص لهناء بنظرة انتصار، وهي بتعدل “السلسلة” اللي في رقبتها بدلع، وتقول:

ـ “تسلم إيدك يا حازم، والله كلك ذوق، هناء مش هتاكل معانا؟”.

رد حازم وهو بيمسح إيد سلوى بمنديل بكل حنية:

ـ “هناء شبعانة، وبعدين هي وراها مواعين كتير وتنضيف المطبخ، سيبوها تشوف شغلها.. إحنا هنا عشان ندلعك إنتي”.

القهر كان المفروض يقـ .ـتل هناء في اللحظة دي، بس هي كانت واقفة بعيد، ساندة على باب المطبخ، بتراقب المشهد ببرود غريب. حازم م اكتفاش بكده، طلع علبة قطيفة من جيبه، وفتحها قدام الكل: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ـ “دي غويشة ذهب، شفتها وعجبتني وقلت مفيش حد يستاهلها غيرك يا سلوى”.

هناء شافت الغويشة، كانت هي هي اللي ورتها له على الموبايل من أسبوع وقالتله “نفسي ألبس حاجة ذهب في إيدي”.

حازم لبسها لسلوى علناً، وباس إيدها قدام مراته، وهو بيبص لهناء بتحدي كأنه بيقولها “أخري اللي عندك، إنتي مجرد خدامة”.

سلوى ضحكت بدلع وقالت: “طب وهناء يا حازم؟ مش هتجيب لها حاجة؟”.

حازم رد بضحكة استهزاء هزت جدران الصالة:

ـ “هناء؟ هناء كفاية عليها اللقمة والستر، والهدوم اللي بجيبها لها كل عيد.. هي أصلاً مش وش ذهب ولا دلع، هي وش شقى وبس”.

في اللحظة دي، هناء طلعت تليفونها من جيبها، وعملت “تسجيل صوتي” لكل اللي بيحصل، وهي بتهز راسها بالموافقة، وعقلها بيقول:

“كل ضحكة بتضحكها يا حازم، وكل غويشة بتلبسها لها، هي مسمار في نعشك.. كمل دلع، الغفلة حلوة”.


بعد قعدة السمك والجمبري والذل اللي كان عيني عينك قدام الكل، حازم بقى واثق تماماً إن هناء انكسرت ورفعت الراية البيضا، وده كان أنسب وقت للصيد.

طلعت شقتي، وقعدت أجهز الأوراق. مكنتش أوراق مدرسة، دي كانت “نهاية حازم”. جهزت عقد بيع وشراء نهائي للشقة، وعقد تنازل عن العربية، وورقة إقرار بمؤخر الصداق بمبلغ خيالي، وحطيتهم وسط رزمة قصص وروايات أمانى سيد أوراق تانية لتقديمات المدرسة والدروس الخصوصية للعيال.

تاني يوم، حازم كان قاعد في الصالة فاتح تليفونه وبيرغي مع سلوى “واتساب” بابتسامة غبية. دخلت عليه وأنا شايلة صينية شاي وقبعة أوراق:

ـ “معلش يا حازم يا حبيبي، عارفة إني بعطلك، بس ورق المدرسة والتمارين محتاج توقيعك في كذا مكان، والمديرة قالتلي لازم يخلصوا النهاردة عشان التنسيق”.

بص للأوراق بزهق وهو لسه عينه في التليفون:

ـ “هاتيه يا هناء، إنتي عارفة إني مش فاضي لوجع الدماغ ده، خلصينا”.

قلتله بنبرة حنونة ومطيعة: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ـ “أنا عارفة والله، عشان كده علمتلك بـ (X) صغير بالقلم الرصاص في الأماكن اللي محتاجة إمضاءك، إمضي إنت بس وأنا هنزل أخلص كل حاجة بكرة الصبح بدري عشان متتعبش نفسك”.

حازم، بمنتهى الغباء واللامبالاة، سحب القلم وبدأ يمضي بسرعة وهو بيكتب  لسلوى “جايلك يا روحي كمان ساعة”. كان بيمضي على بيعه وشراه، على شقاه وتعبة، على سقف البيت اللي هو فيه، وهو فاكر إنه بيمضي على “مصاريف باص المدرسة”.

خلص إمضاء ورمى القلم:

ـ “خلاص كده؟ مش عايز أي وش تاني في الموضوع ده”.

أخدت الورق وقلبي بيدق طبول انتصار، ولميتهم في حـ .ـضني كأنهم كنز:

ـ “خلاص يا سيد الناس، تسلم إيدك، روح إنت بقى لسلوى، أكيد مستنياك، وأنا هقوم أشوف شغل البيت”.

خرج من البيت وهو بيصفر، ميعرفش إنه خرج من “أملاكه” للأبد. نزلت فوراً للمحامي، سجلنا العقود بوجود شهود كنت مجهزاهم، وبالتوكيل اللي معايا قلبت الدنيا لـ “هناء”.

رجعت البيت، قعدت في نص الصالة، وشغلت التسجيل الصوتي اللي سجلتهوله وهو بيبوس ايد سلوى وبيقول عليا “خدامة”. كنت بسمعه وأنا ببتسم وببص لعقد الشقة اللي بقى باسمي.

قلت بصوت عالي والبيت فاضي:

ـ “الخدامة خدت البيت يا حازم، والديكور طلع هو اللي هيهد المعبد كله فوق دماغكم”.

بدأت المرحلة اللي بسميها “النحت في الصخر”، بس المرة دي بنحت في ثروة حازم اللي جمعها من شقايا وصبري عليه. حازم كان بينام زي القـ,ـتيل بعد سهراته مع سلوى، ميعرفش إن “الخدامة” بدأت تسحب البساط من تحت رجله مليم مليم.

كل ليلة، كنت بستنى لما صوته يشخر ويعلى، أتسلل زي الخيال، أسحب الموبايل والفيزا من جيب بنطلونه بمنتهى الحذر. كنت حافظة الرقم السري زي اسمي، ألبس عبايتي ونقابي وأنزل في عز البرد، أروح لأبعد ماكينة (ATM) عن البيت عشان الكاميرات والشك.

كنت بسحب الحد الأقصى المسموح بيه كل يوم، مبلغ ورا مبلغ، والقلب اللي كان بيترعش في الأول بقى حديد. وقبل ما النهار يشقشق، كنت بفتح موبايله، أدخل على رسايل البنك، وأمسح رسالة السحب “تم سحب مبلغ كذا…” وأمسحها كمان من سلة المهملات في الرسايل عشان ميسيبش أي أثر.

رحت بنك تاني خالص، بعيد عن حساباته، وفتحت حساب باسمي ملوش أي علاقة بيه. كنت بحط الفلوس وأنا ببتسم للموظف وبقول في بالي:

ـ “دي تحويشة العمر اللي كنت بتحرمني منها يا حازم، دي تمن الشنطة والسلسلة والبطة بالبرتقال اللي استخسرتهم فيا”.

وفي يوم، وأنا بمسح الرسايل، لقيت رسالة جاية له من سلوى الساعة 3 الفجر كاتب فيها:

“يا حازم، المحل اللي وعدتني بيه هتكتبهولي إمتى؟ أنا خايفة هناء تشك، والفلوس اللي في الحساب قربت تخلص من كتر الطلبات اللي بطلبها للبيت.. خلصني واكتبلي المحل باسمي عشان أضمن حقي”.

ضحكت بصوت واطي وأنا برد عليها من تليفونه وبمسح الرسالة فوراً بعد ما بعتها:

ـ “بكرة الصبح يا حبيبتي هفاجئك بموضوع المحل ده، اصبري عليا”.

رجعت الموبايل مكانه، ونمت جنبه بمنتهى البرود. الصبح، حازم قام وهو بيتمطع، بص لي وقال بآمر:

ـ “هناء، اعمليلي فطار تقيل، أنا نازل ورايا مشوار مهم مع سلوى النهاردة”.

قلتله وأنا بظبط له الياقة بتاعة قميصه:

ـ “من عينيا يا حازم، روح يا حبيبي وسلوى تستاهل كل خير، دي غلبانة برضه”.

نزل حازم وهو فاكر إنه رايح يملك سلوى “المحل”، ميعرفش إن حسابه في البنك بقى “على الحديدة”، وإن المحل اللي بيحلم بيه أنا خلاص نقلت ملكيته لأخويا بالتوكيل اللي في إيدي.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

دخلت المطبخ، فتحت الأجندة بتاعتي، وشطبت على بند “السيولة المالية”.

ـ “تمت بنجاح يا حازم.. الدور بقى على (الكسرة الكبيرة) قدام العيلة”.


حازم نزل من البيت وهو راسم الضحكة، فاكر إنه رايح يقضي يوم “عسل” مع سلوى. استنيت لما غاب عن عيني، وطلعت تليفوني:

ـ “يا أم مروان، جهزي الستات اللي اتفقنا عليهم، وعايزة رجالة عيلتي كلهم قدام البيت في ظرف ربع ساعة.. النهاردة هناخد الحق اللي اتسـ,ـرق عيني عينك”.

في أقل من لمح البصر، كنت واقفة قدام باب شقة سلوى، ومعايا أربع ستات “شديدة” من المنطقة، والرجالة (إخواتي وقرايبي) محاوطين المدخل والبيت كله عشان مفيش حد يدخل ولا يخرج.

خبطت على الباب خبطة واحدة قوية. سلوى فتحت وهي لابسة “الجلابية البيتي” والشعر المفرود، والضحكة كانت لسه على وشها فاكراه حازم رجع.. بس الضحكة اتجمدت لما شافتني وشافت الستات ورايا.

قلت ببرود يقطع النفس:

ـ “وسعي يا عروسة، النهاردة جرد الحساب”.

دخلنا الشقة، سلوى بدأت تصرخ: “إنتي اتجننتي يا هناء؟ إزاي تقتحمي بيتي كده؟ هكلم حازم يوديكي في داهية!”.

ضحكت وأنا بشاور للستات: “ادخلوا يا ستات.. أي حاجة هنا حازم جابها بفلوسي، تتاخد. الشنطة اللي على الشماعة، السلسلة اللي في رقبتها، الغوايش، حتى الأجهزة اللي في المطبخ.. كله يتحمل”.

الستات هجموا على الشقة زي الإعصار، سلوى كانت بتترعش وبتحاول تداري الذهب بإيدها، بس الستات مسموش عليها، قلعوها السلسلة والغوايش في لحظة. مسكت “الشنطة” اللي كان نفسي فيها وقطعتها قدام عينيها:

ـ “دي تمن حرق دمي يا سلوى”.

سلوى جريت على التليفون وهي بتعيط ومنهارة، اتصلت بحازم:

ـ “الحقني يا حازم! هناء في الشقة هي وبلطجية، بيسـ,ـرقوا حاجتي وبيبهدلوني.. الحقني يا حبيبي!”.

أنا كنت قاعدة على الكرسي، حاطة رجل على رجل وبشرب مية بمنتهى الهدوء، والستات بيلموا كل حاجة في “أجولة”.

عشر دقائق، وحازم جه بيجري، وشه أصفر وعرقه مغرقه، دخل الشقة وهو بيزعق:

ـ “إنتي اتجننتي يا هناء؟ إنتي فاكرة مفيش راجل يحكمك؟ والله العظيم لطلقك وأرميكي في الشارع بالهدوم اللي عليكي!”.

أول ما دخل الصالة، اتصدم.. مكنتش لوحدي.

إخواتي الرجالة (أحمد ومحمد وكريم) واولاد عمي، كلهم قاموا وقفوا في وشه زي السد المنيع. حازم رجع لورا خطوتين من الخوف، وبص لي وهو مش مصدق إن دي “الخدامة” اللي كان بيبوس ايد سلوى قدامها.

قلتله وأنا بقوم أقف وبقرب منه:

ـ “تطلق مين يا حازم؟ وتحدف مين في الشارع؟ الشقة اللي إنت واقف فيها دي، والبيت كله، والعربية اللي تحت، وحتى الهدوم اللي إنت لابسها.. بقوا ملكي بامضتك يا روحى وبالشهود .

طلعت “عقود التنازل” اللي مضى عليها وهو مش مركز، ورميتها في وشه:

ـ “إمضاءك ده ولا مش إمضاءك؟ بعت واشتريت فيا سنين، والنهاردة أنا اللي اشتريتك وبعتك بمليم مصدي”.

بص للورق وهو بيترعش، وبص لسلوى اللي كانت بتعيط في الركن وهي “حافية” من غير ذهبها ولا عزها.

حازم بصراخ: “ده تزوير! أنتي نصابة!”.

كريم أخويا قرب منه ومسكه من قميصه:

ـ “صوتك ميعلاش يا (جوز الست)، اللي قدامك دي صاحبة البيت، وإنت وسلوى هانم قدامكم خمس دقايق تلموا هدومكم الشخصية وتخرجوا بيهم.. وإلا هطلب البوليس وأطلع (وصل الأمانة) اللي سلوى كانت شايلاهولك، ونحبسكم إنتوا الاتنين بتهمة الزنـ,ـا والخـ,ـيانة”.



حازم وقع على الأرض تحت رجلين أخويا، زي ما كان راكع تحت رجل سلوى، بس المرة دي مكنش حب.. كان ذل.

حازم كان بيبص للورق وهو مذهول، عينيه بتتحرك بين العقود وبين إخوات هناء اللي محاوطينه زي الأسود. بص لسلوى اللي كانت واقفه بتترعش ومنهارة، وبص لهناء اللي واقفة ببرود مبيوصفوش غير كلمة “نصر”.

حازم بصوت مخنوق: “إنتي عملتي فيا كل ده يا هناء؟ بعتيني ومضيتيني على شقايا وإنتي بتضحكي في وشي؟”

هناء قربت منه، وطت لمستواه وهو واقع على الأرض، وقالتله بهمس مسموع للكل:

ـ “زي ما كنت بتمضي على وجعي وإنت بتضحك في وش سلوى.. زي ما كنت بتجيب لها أحلامي وتفرشها تحت رجليها وتقولي ‘إنتي خدامة’.. النهاردة الخدامة هي اللي بتمضيك على صك خروجك من حياتي ومن البيت ده ‘حافي’.”

سلوى صرخت وهي بتمسك في دراع حازم: “إتصرف يا حازم! دي خدت السلسلة والذهب، دي قلعتني حاجتي في بيتي!”

هناء ضحكت ضحكة رنت في أركان الشقة: “بيتك؟ ده بيت أخو جوزي الله يرحمه، وإنتي قاعدة فيه بصفة ‘أرملة’، لكن بصفتك ‘مراته في السر’ فإنتي ملكيش هنا قشة.. والذهب اللي لابساه ده تمنه مسحوب من فيزا حازم اللي هي أصلاً من فلوس شقاي وتدبيري.. يعني حقي ورجعلي.”

حازم حاول يقوم ويمسك في قميص أحمد أخو هناء: “دي مراتي يا أحمد، ومينفعش اللي بتعمله ده!”

أحمد زقه بقوة رماه لورا: “مراته مين يا (ذكر)؟ اللي تخونها وتذلها وتخليها تخدم أهلك وإنت رايح تدلع غيرها؟ إنت من اللحظة دي لا تعرفها ولا نعرفك.. والورق اللي في إيدنا ده يوديك ورا الشمس لو فكرت بس تهوب ناحية الباب.”

هناء طلعت “وصل الأمانة” اللي كانت سـ,ـرقاه من تحت مفرش سلوى، ورفعته قدام عين حازم:

ـ “فاكر ده؟ سلوى حبيبة القلب كانت مأمّنة نفسها بيك، كانت خايفة تغدر بيها فمضيتك على وصل أمانة.. إيه رأيك بقى إن الوصل ده دلوقتي في إيدي أنا؟ يعني بكلمة مني أرميك في السجـ .ـن بتهمة تبديد أموال.”

سلوى بصت لحازم بصدمة، وحازم بص لسلوى بذهول: “إنتي يا سلوى؟ إنتي اللي كنتي بتأمني نفسك مني بالوصل ده؟”

سلوى بارتباك: “كنت.. كنت خايفة يا حازم، مكنتش أضمن الظروف.”

هناء ربعت إيدها بانتصار: “شوفت يا حازم؟ الحب اللي ضحيت عشاني بيه طلع ‘تجارة’.. هي خايفة منك وإنت بتسـ,ـرقني عشانها.. إنتوا لايقين على بعض أوي في القاع اللي إنتوا فيه.”

هناء شاورت للرجالة: “طلعوهم بره.. بهدومهم اللي عليهم بس.. مش عايزة أشوف حد فيهم في بيتي.”

حازم بدأ يعيط زي الأطفال، مسك طرف عباية هناء: “سامحيني يا هناء، أنا اتغريت، الشيـ . ـطان ضحك عليا، والله ما هكررها، اقطعي الورق ده وأنا هطلقها دلوقتي حالا قدامك.”

سلوى صرخت: “تطلقني يا حازم؟ بعد ما خلتني أخسر أهلي وعيلتي عشانك؟”

هناء سحبت عبايتها من إيده بقرف: “طلقها أو خليها.. إنتوا الاثنين برا حساباتي.. الخدامة استقالت يا حازم، والبيت ده من اللحظة دي ‘محرم’ عليك.”

الرجالة سحبوا حازم وسلوى من دراعهم وخرجوهم على السلم وسط فضـ,ـحية قدام الجيران اللي كانوا واقفين يتفرجوا. هناء وقفت في البلكونة، شافتهم وهم ماشيين في الشارع، حازم شايل شنطة هدوم صغيرة وسلوى ماشية جنبه بتعيط وتلطم.

دخلت هناء الصالة، بصت لصورة حازم اللي كانت متعلقة، شالتها ورمتها من البلكونة، وقعدت على الكرسي اللي كان بيقعد عليه، وطلبت من إخواتها:

“يا رجالة.. أنا البيت ده خلاص بقى ملكي بالقانون، بس أنا مش هقدر أعيش فيه لوحدي وقلبي مطمن.. حازم نذل، وأهله مش هيسكتوا على اللي حصل، وأنا مش عايزة أفتح الباب لحد فيهم تاني.”

أحمد (أخوها الكبير) قرب منها وطبطب على كتفها:

ـ “ولا يهمك يا هناء، إحنا معاكي، واليوم اللي حد يفكر يقرب فيه من عتبة البيت ده، هيكون آخر يوم في عمره.”

هناء كملت وهي بتبص في عينيهم واحد واحد:

ـ “أنا عايزة شقاي وحقي اللي رجعته ده يكون لينا كلنا.. الشقة واسعة، وعايزاكم تنقلوا حاجتكم وتعيشوا معايا هنا.. البيت ده محتاج رجالة بجد، مش (أشباه رجالة) زي حازم.. عيشوا معايا، ونكبر قرش حازم اللي سحبته ونفتح مشروع يلمنا كلنا.”تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

إخواتها بصوا لبعض بابتسامة رضا، وكريم (الأخ الأصغر) قال بحماس:

ـ “وده اللي كان في بالنا يا هناء، من اللحظة دي مفيش مخلوق هيقدر يرفع عينه فيكي.. إحنا هننزل نجيب حاجتنا النهاردة، والبيت ده هيبقى حصنك اللي مبيتهدش.”

بعد أسبوع:

الوضع اتبدل تماماً.. حازم حاول ييجي ومعاه أمه (حماة هناء) عشان “يتمسكنوا” ويطلبوا السماح أو يطالبوا بجزء من العفش. أول ما وصلوا عند باب البيت، لقوا “أحمد ومحمد” قاعدين قدام الباب ببرود، وأول ما حازم شافهم، رجليه خبطت في بعض ورجع لورا.

أحمد بص له باحتقار:

ـ “لسه فيك نفس تيجي هنا يا حازم؟ هناء مابقتش لوحدها.. هناء وراها رجالة، والبيت ده بقى (محمية طبيعية) ممنوع دخول الكلاب فيها.. خد أمك واتكل على الله، وإلا هطلع لك التنازلات ووصل الأمانة وأطلب لك النجدة دلوقتي حالا.”

حماة هناء بدأت تصوت: “بقى بتطردونا من بيت ابني؟”

رد عليها محمد بضحكة سخـ,ـرية: “ابنك باع كل حاجة بإيده عشان (الشنطة والسلسلة).. روحي بقى اسكني عند سلوى حبيبتك، مش كنتي بتفضليها على هناء؟ خليها تشيلك دلوقتي!”

مشي حازم وأمه وهما بيجروا أذيال الخيبة، وفي الوقت ده، كانت هناء قاعدة جوه في البلكونة، حاطة رجل على رجل، وقدامها “صينية البط بالبرتقال” اللي كان نفسها فيها.. كانت بتاكل بتمهل وهي بتسمع صوت ضحك إخواتها في الصالة وهم بيفرشوا حاجتهم.

بعد ما انطردوا من البيت، حازم أخد سلوى وراحوا قعدوا في “لوكاندة” تعبانة على قد حالهم، وهو بيطمنها ومنفوخ كالعادة:

ـ “ما تخافيش يا سلوى، الفلوس في البنك كتير، والفيزا معايا، هسحب مبلغ محترم دلوقتي ونروح نأجر شقة أحسن من شقة هناء وأهلها.. دي حتة خدامة، فاكرة إن الورقتين اللي مضيتهم هما آخر الدنيا؟ أنا فلوسي تعمل بيوت!”.

نزل حازم بالليل، والغرور لسه واكله، وقف قدام ماكينة الـ (ATM) وبكل ثقة حط الفيزا وكتب الباسورد، وطلب سحب مبلغ “10 آلاف جنيه” عشان يبدأ حياته الجديدة مع سلوى.

ثواني والماكينة طلعت صوت “تيت تيت” ورسالة على الشاشة: “عذراً، الرصيد لا يسمح”.

حازم اتصدم، وشه جاب ألوان: “ممكن الماكينة عطلانة؟”. جرب يسحب “5 آلاف”.. نفس الرسالة. جرب “ألف جنيه”.. والنتيجة واحدة: “الرصيد غير كافٍ”.

إيده بدأت ترتعش، طلب “استعلام عن الرصيد”.. وطلعت الورقة الصغيرة اللي كانت “شهادة وفـ,ـاته” ماديًا.

عينيه برقت وهو بيقرأ الرقم: “الرصيد الحالي: 2.50 جنيهاً مصرياً”!

حازم صرخ في نص الشارع كالمجـ .ـنون:

ـ “إزاي؟ دي كانت مئات الألوف! دي تحويشة العمر! الساحرة.. العملتها يا هناء! كنتي بتسحبي من ورايا!”.

في اللحظة دي، تليفونه رن.. كانت رسالة “واتساب” من رقم هناء، فتحها بلهفة وهو بينهج، لقاها صورة لـ “كشف حساب بنكي” جديد باسم (هناء)، والرصيد فيه هو كل مليم كان في حسابه. وتحت الصورة رسالة واحدة:

“الخدامة مخدتش بس البيت والعربية.. الخدامة خدت ‘ثمن سنين القهر’ مليم مليم. روح بقى لسلوى بالـ 2 جنيه ونص اللي فاضلين، يمكن يشترولك (شنطة) تانية تهاديها بيها.”

حازم وقع ساند بضهره على الماكينة، والفيزا وقعت من إيده في الطينة. بص للسما وهو بيفتكر منظره وهو بيبوس ايد سلوى ويذل هناء، وفهم إن اللي عملته هناء مكانش مجرد انتقام.. ده كان “عدل ربنا” اللي نزل عليه وهو في قمة جبروته.

رجع اللوكاندة بجرجر رجليه، سلوى فتحت له الباب بلهفة:

ـ “عملت إيه يا حازم؟ جبت الفلوس؟ عايزة أنزل أشتري طقم هدوم بدل اللي هناء قطعتهولي”.

حازم بصلها بكسرة وحس لأول مرة بقرف من ريحة البرفان بتاعها اللي كان بيعشقه:

ـ “مفيش فلوس يا سلوى.. هناء سابتلنا 2 جنيه ونص.. تحبي نقسمهم بالنص ولا تاخديهم إنتي وتسيبيلي الوصل اللي كنتي ممضياني عليه؟”.

سلوى أول ما عرفت إن “البئر نشف”، ملامح الدلع اختفت واتبدلت بوش خشب:

ـ “يعني إيه مفيش فلوس؟ أنا أضيع مستقبلي وعيالي عشان واحد شحات؟ إنت طلقني فوراً يا حازم، والوصل ده أنا هحبسك بيه لو مجبتليش حقي!”.

حازم ضحك ضحكة هستيرية وهو بيفتكر كلمة هناء: “إنتوا لايقين على بعض أوي في القاع”.


تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close