أنا فاضلي ست شهور بس في الدنيا. اتجوزيني وخلفي مني طفل، وساعتها عيلتك عمرها ما هتعرف العوز تاني.
أنا فاضلي ست شهور بس في الدنيا. اتجوزيني وخلفي مني طفل، وساعتها عيلتك عمرها ما هتعرف العوز تاني.
قال كده راجل غني صاحب أراضي بصوت هادي كأنه بيتكلم في صفقة.
في قرية صغيرة في محافظة المنيا، المكان اللي الشتاء فيه طويل والطين بيمسك في الجزم كأنه مش عايز يسيبها، الناس هناك ما بيصدقوش المعجزات.
هم بيؤمنوا بحاجة تانية بالتعب، وبالإيدين اللي خشنت من الشغل، وبالاختيارات الصعبة وبإن أي حاجة شكلها حلوة زيادة عن اللزوم أكيد وراها تمن.
لبنى اتربت على الفكرة دي.
كانت عندها عشرين سنة بس. حياتها ريحتها لبن وقش وفجر ساقع، وجزمها عمرها ما نشفت من الطين.
قبل الشمس ما تطلع كانت بتكون خلصت ساعات شغل إيديها متجمدة من علب اللبن المعدنية ومن البهايم اللي لازم تتحلب كل يوم.
عيلتها زمان كانت عايشة مستورة.
لكن بعدها حصل الجفاف وبعدين الديون وبعدين رجالة لابسين بدل شيك شايلين ملفات كبيرة.
أبوها حسن عبدالعال حاول يحافظ على الأرض بأي طريقة، لكن في الآخر اتورط في قضية بسبب قرض اتكتب غلط في الأوراق.
ده كان غلط من اليأس مش من الشړ.
برضه دخل السچن.
الجدران الباردة فصلته عن مراته فاطمة وعن بنته لبنى، اللي فضلت عايشة في البيت الخشب القديم اللي بيتحرك مع كل هوا قوية.
فاطمة كانت تعبانة أصلاً ومع الوقت
صحتها بقت أسوأ.
إيديها بترتعش طول الوقت وجسمها مرهق.
كل مرة يروحوا للدكتور كانت تحسها حكم جديد خصوصًا لما تعرف تمن العلاج.
الفلوس ما كانتش بتكفي.
رغيف العيش بقى غالي كأنه دهب.
لبنى اشتغلت في كل مكان تقدر عليه
في الأراضي المجاورة، في الجمعية الزراعية، كانت شايلة شوالات تقيلة أكتر من وزنها.
كانت بتاكل أقل عشان أمها تاكل أكتر.
أوقات كتير، لما الليل ييجي والبيت يهدى، كانت تقعد جنب الشباك تبص للطريق الطويل ومش عارفة بكرة هيحتاج منها إيه.
لحد ما يوم واحد دخل حياتهم كريم منصور.
راجل غني عنده حوالي أربعين سنة.
بدايته كبيرة بدلة فخمة وجزم عمرها ما لمست الطين.
رايح لبيتهم عربيته سودا لامعة غريبة على الأرض اللي اتشكلت بالتعب.
دخل البيت ومضيعش وقت في الكلام المهذب ايسل هشام
قدام فاطمة قال بهدوء
أنا هسدّد كل الديون هأخد علاج أمك وأطلع أبوكي من السچن بدري.
عيلتكم عمرها ما هتعاني تاني.
بس في مقابل حاجة واحدة
الكلام اللي قاله خلّى قلب لبنى يقف.
كريم قال إن الدكاترة قالوله إنه فاضله ست شهور بس في الدنيا
وهو مش عايز يقضي الست شهور دي لوحده.
عايز يسيب وريث
وعلشان يحصل كده، لبنى لازم تتجوزه وتخلف منه طفل في الست شهور.
لبنى حست بالخجل الإهانة والڠضب وبعدين حسبت الموضوع منطقي.
أمها تعبانة.
أبوها في السچن.
واليأس كان ضاغط على صدرها شهور.
كريم ھيموت بعد ست شهور.
هي بس محتاجة تتحمل.
وعيلتها هتعيش.
فوافقت.
الجواز كان سريع وهادئ.
مفيش فستان أبيض مفيش ورد
بس توقيعات وأوراق رسمية.
كريم خدها في قصره على أطراف مدينة المنيا بيت نظيف وفخم وبارد
شبه متحف من غير حياة.
كريم كان رسمي بعيد ومحادثاتهم كلها عن أوراق وقوانين وتنظيم.
كانوا نايمين في أوض منفصلة.
لحد ما في ليلة، كريم جه عند باب لبنى، هادي كأنه بيتكلم عن عقد أرض، وقال
الواجب لازم يتعمل دلوقتي.
هو مكانش عڼيف بس كمان مكانش دافي
كان ميكانيكي عامل شغله كواجب.
الليلة دي، لبنى حسّت إن في حاجة غلط في البيت
الصمت كان عميق شبه صناعي.
وقفت ومشت في الرواق
ولاحظت نور من مكتب كريم الباب شوية مفتوح.
بحدسها، قربت.
على المكتب كانت أوراق من الدكاترة.
التقرير واضح كريم سليم تمامًا لا مرض لا ست شهور لا حاجة.
وتحت التقرير، عقود رسمية
لو لبنى خلفت طفل في الست شهور، كريم يرث كل ميراث عمته المټوفية.
لو مفيش طفل، الجواز ممكن يتفسخ ولِبنى تفقد كل الحقوق.
لبنى اكتشفت الحقيقة هي مش زوجة هي أداة.
في الفجر، لبنى خرجت حافية من غير خطاب من غير شنطة رجعت للبيت الخشب القديم وأمها فاطمة حضنتها بإيدين مرتجفتين من الحب.
هناك لبنى اڼفجرت بالبكاء
حكت كل حاجة لأمها.
ساعات بعد كده، كريم اتصل لبنى ما ردتش.
بعت رسائل غاضبة يطالبها ترجع لبنى ردت مرة واحدة
قريت تقريرك الطبي وشوفت العقد ماتتصلش بيا تاني.
التهديدات بدأتايسل هشام
صوت رسالة واحدة قال إنها ممكن تبقى معقدة خصوصًا لأمها.
لبنى اتصلت بمكتب قانوني محامية اسمها نورا خدت القضية.
لبنى كان معاها دليل تسجيلات لكريم وهو بيقول إنه مريض ورسائل ټهديد.
ده كفاية لبدء قضية فسخ الجواز بسبب الاحتيال.
كريم رد بعت ناس يضغطوا على حسن في السچن
لكن حسن قال لابنتهايسل هشام
ماترجعيش.
المحكمة أصدرت أمر حماية مؤقت.
كريم كان عنده فلوس ونفوذ ومحامين والست شهور ضاغطة
بعد كده لبنى اكتشفت حاجة مقلقة كريم كان بيكرر نفس الكذبة على بنت تانية.
ليّا سامر، عندها سبعتاشر سنة، وأمها كمان تعبانة.
لبنى رفضت تصمت بمساعدة نورا، بعتت كل الوثائق للجنة كانت ناوية يظهر فيها كريم ك فاعل خير مأساوي.
اتشال من البرنامج.
بعدها، المحكمة عملت تفتيش قانوني لقصره وطلعت كل حاجة
التقرير الطبي العقد شرط الست شهور كل دليل يثبت خطة الاحتيال.
المحكمة سرّعت فسخ الجواز وجرائم كريم اتسجلت رسمي ايسل هشام
الست شهور قربت وكريم ماقدِرش يعمل وريث
لبنى كانت حرة.
رفضت أي فلوس تعويض كانت عايزة بس تعيش حياتها.
رجعت للشغل تعتني بأمها فاطمة.
حسن اتصل من السچن فخور بابنته.
لبنى لأول مرة حست إن حياتها ملكها هي.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
الأشهر مرت كريم خسر نفوذه استثماراته فشلت شركاؤه انسحبوا عالمه اتكسّر شوية بشوية.
لبنى بدأت تبني حياتها من جديد
شغل في الأرض الصبح شغل في كافيه العصر مساعدة في الجمعية الزراعية لما تقدر
شغل بسيط شغل شريف.
أحيانًا أهالي القرية يقولوا لها بهدوء
عملت الصح.
أو شكراً على شجاعتك.
كل كلمة كانت بتعيد روحها المکسورة شويه شويه.
في يوم، ليّا جات تزورها البنت اللي كانت ممكن تبقى الضحېة الجاية
من دموعها همست
شكراً على إنك أنقذتيني.
لبنى هزت رأسها
مش أنا اللي أنقذتك انتِ أنقذتِ نفسك.
لبنى لأول
مرة فهمت حاجة معاناتها كان لها معنى حياة واحدة اتنقذت.
الشهور بقت تمر فاطمة بدأت تتحسن حسن بقى متفائل في المكالمات.
بعدها وصل ظرف سميك كريم خسر الاستئناف الأخير شرط الميراث فضل وباقي شهرين بس على الست شهور.
لبنى ما حسيتش بفرحة بس شعرت بالراحة خلاص الموضوع انتهى.
في يوم، فاطمة مسكت إيد لبنى
أنا فخورة بيكي يا بنتي.
لبنى ابتسمت تعبانة
معملتش ده لوحدي.
بس انتي كنتي اللي وقفتِ قدامهم. فاطمة ردت.
بعد شهر، لبنى راحت بأمها على شاطئ بحيرة قارون قعدوا يتفرجوا على الشمس وهي بتطلع
فاطمة سألت
ندمتي على حاجة؟
لبنى ردت بعد صمت طويل
الحاجة الوحيدة اللي ندمانة عليها إني صدقت إن ليّ قيمة قليلة.
مسكت إيد أمها
بس مش ندمانة إني سبت وقلت الحقيقة وأنقذت اللي قدرت عليه.
في الصبح الهادي ده، لبنى فهمت حاجة مش كل المآسي بتنتهي بالعدالة الكاملة أحيانًا بتنتهي بالحرية.
حرية تتنفس
حرية تعيش من غير خوف
حرية تكون نفسك.
مع نسيم البحيرة، لبنى أدركت إنها رجعت
تملك حاجة أغلى من ميراث كريم الحق إنها تختار مصيرها.
ومن اليوم ده، كل خطوة في حياتها بقت ملكها هي
لبنى
فضلت تجري لحد ما وصلت لبيتها القديم، ارتمت ورا الباب وهي بتنهج وصوت ضحكة حكمت لسه بيرن في ودنها. فجأة لقت خيال حد واقف وراها.. صړخت بكل قوتها، لكن إيد خشنة كتمت بوقها. اسكتي يا لبنى.. أنا سليم!
بصت له بذهول.. سليم واقف قدامها، لابس لبس بسيط، ومفيهوش أثر للتشنجات اللي شافتها من ساعة. أنتي.. أنت مش كنت بټموت؟ ومين الست اللي كانت فوق دي؟
سليم قعد على الأرض بتعب وقالها السر اللي جمد الډم في عروقها الست دي مش مراتي يا لبنى.. دي أختي حكمت، وهي اللي سممتني فعلاً عشان تاورثني وهي حية.. والتمثيلية اللي عملتها قدامك كانت عشان تهربي، لأنها كانت ناوية تقتلك الليلة دي عشان تضمن إن مفيش وريث يجي يشاركها في الثروة!
لبنى برقت عينيها يعني أنت مش بټموت؟ سليم بص لها بحزن أنا فعلاً مريض، بس مش بټموت بالسرعة دي.. أنا كنت محتاجك تحميني منها، زي ما أنا هحمي أهلك من الفقر.. حكمت مسيطرة على كل حاجة، والوحيد اللي يقدر يوقفها هو ابن شرعي ليا، لأن وصية أبويا بتقول إن الأملاك تروح للوريث الذكر، ولو مفيش.. تروح كلها للجمعيات الخيرية، وحكمت مش هتقبل بده!
لبنى لقت نفسها في وسط حرب عصابات، مش مجرد جوازة. سليم عرض عليها عرض جديد ارجعي معايا القصر بصفتك ست البيت، والمرة دي مش هنخاف.. أنا بلغت البوليس وبدأت أجمع أدلة على إنها كانت بتديني سم بطيء في الأكل.. ساعديني يا لبنى، وأنا هخرج أبوكي الصبح، وهجيب لأمك أكبر دكاترة في مصر.
لبنى وافقت، بس المرة دي مكنتش ضحېة.. المرة دي رجعت وهي ناوية تخربش. دخلت القصر وهي ماسكة في إيد سليم،
حكمت أول ما شافتهم وشها جاب ألوان أنتي رجعتي تاني يا بت الفلاحين؟
لبنى ردت عليها بابتسامة تقهر رجعت لبيتي يا حمايا
العزيزة.. وقبل ما تنطقي كلمة، المطبخ من هنا ورايح تحت إشرافي، والأكل اللي سليم بياكله أنا اللي هعمله بإيدي.. عشان السم اللي في الجو ده يختفي!
حكمت حاولت تلعب آخر ورقة عندها، جابت شيكات أبو لبنى وقالت لها لو ممشيتيش دلوقتي، هخلي أبوكي يتعدم جوه السچن!
لبنى ضحكت بقوة الشيكات دي محروقة يا حكمت.. سليم سدد الديون كلها النهاردة الصبح، وأبويا دلوقتي على وصول للبيت.
في لحظة ڠضب، حكمت طلعت سکين من هدومها وهجمت على لبنى، بس سليم وقف قدامها واڼضرب هو! البوليس دخل في نفس اللحظة وقبضوا على حكمت پتهمة الشروع في القټل والټسمم العمد.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
سليم كان مصاپ إصابة بسيطة، وبص للبنى وهو في المستشفى وقالها أنا كنت فاكر إني بشتري رحم يخلف لي وريث.. بس اكتشفت إني اشتريت قلب أنقذ حياتي.
بعد سنة.. لبنى واقفة في نفس البلكونة الفخمة، بس المرة دي وهي شايلة طفل زي القمر.. سليم الصغير. أبوها خرج وبقى هو اللي بيدير أراضي سليم في الفيوم، وأمها خفت وبقت قاعدة في القصر معززة مكرمة.
لبنى بصت لسليم وقالت له عارف يا سليم.. ال 6 شهور اللي قولت عليهم خلصوا من زمان، وأنت لسه منور حياتنا. سليم ضحك وشال ابنه وقالها ال 6 شهور دول كانوا كدبة عشان أختبر طمعك.. كنت عايز أعرف هل هتوافقي عشان الفلوس بس، ولا فيكي أصل.. وطلعتي دهب يا لبنى.
لبنى عرفت إن الطين اللي كان على جزمتها زمان، هو اللي ثبت رجليها وخلاها قوية قدام الريح.. وإن بياعة اللبن بقت هي سيدة القصر بجد، مش بالفلوس، بكرامتها وعقلها.
لبنى كانت فاكرة إن حكمت هي الشيطانة الوحيدة، لكن في ليلة، وهي بتجهز عشا سليم، سمعت صوت همس جاي من المكتب. قربت براحة ولقت سليم بيتكلم في الموبايل وصوته مكنش فيه أي أثر للتعب
أيوه يا باشا، البنت صدقت اللعبة.. حكمت دلوقتي في السچن، والممتلكات كلها بقت تحت إيدي وصاية لحد ما الوريث ييجي.. لبنى مجرد كارت لعبت بيه عشان أخلص من حكمت وأخد نصيبها في الشركة.
لبنى الدنيا اسودت في عينيها.. سليم مكنش مريض، ولا كان خاېف منها، سليم كان بيستخدم براءة بنت الريف عشان يخلص من أخته اللي كانت كاشفة ألاعيبه في الحسابات!
لبنى مانهارتش، اللي شقيت في الأرض وواجهت قسۏة الفقر، قلبها بقى حديد. دخلت الأوضة وفتحت الخزنة اللي سليم سابها مفتوحة ثقةً في هبلها، وخدت أوراق تثبت إن سليم هو اللي كان بېختلس من فلوس أخته حكمت وهو اللي لفق لها قضية التسميم!
تاني يوم الصبح، سليم صحي لقى لبنى لابسة لبسها القديم، وماسكة شنطتها رايحة فين يا
عروسة؟ سليم سألها بسخرية. لبنى ردت بكل ثبات رايحة النيابة يا سليم.. الأوراق دي بتقول إن حكمت مظلومة، وإنك أنت اللي الشيطان الحقيقي في القصر ده.
سليم وشه اتخطف وحاول يهجم عليها، بس لبنى طلعت موبايلها المكالمة بتاعة امبارح متسجلة لايف، وأبويا ورجالة الفيوم واقفين على باب القصر بره.. لو لمستني، القصر ده هيتحرق بيك.
بذكاء بياعة اللبن اللي بتعرف اللبن المغشوش من ريحته، لبنى قدرت تقايض سليم.. سابت له القصر والمشاكل مع أخته، بس في المقابل، خدت مؤخر وصك ملكية لأرض كبيرة في الفيوم كتبهولها تحت الټهديد بالڤضيحة والسجن.
خرجت لبنى من القصر، وطلبت من المحامي يخرج حكمت بشرط إنها تبعد عنها وعن أهلها تماماً.
المشهد الأخير لبنى واقفة في أرضها في الفيوم، لابسة توب شيك بس لسه ريحة الأرض في روحها. بنت بيت لأهلها، وجوزت أخواتها، وبقت هي كبيرة المنطقة.. سليم خسر كل حاجة في المحاكم بينه وبين أخته، وبقى بيدور على لقمة عيشه، وحكمت سافرت برا ومحدش سمع عنها تاني.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق