عـزومه نـهاية الأسبوع بقلم منــال عـلـي
عـزومه نـهاية الأسبوع بقلم منــال عـلـي
قرايبي جايين يقضوا معانا اجازه نهايه الاسبوع!.. قالها كريم وهو راسم على وشه ابتسامة عريضة من الودن للودن.
وكل المصايب بدأت من الحلة المشؤومة دي.
كريم جوزي اشتراها من أسبوع، ومن ساعتها وهو مش بطل فرحة بيها. حلة حديد زهر أصلية، تشيل ١٢ لتر! دفع فيها مبلغ وقدره، تقريبًا نص ماهيتي، بس كان طاير بيها زي العيل الصغير اللي جاب لعبة جديدة.
قعد يطبطب على الحلة بحماس كأنه بيدلع قطة وقال لي
يا لينا، متخيلة بقى طعم الرز البسمتي واللحمة المحمرة في الحلة دي؟ هعملكم كبسة ومندي من اللي قلبك يحبهم، زي اللي كنت باكلهم زمان في الخليج!
بقلم منال علي
سكتّ وما ردتش. أنا طبعاً بعرف أطبخ، بس ماليش خلق للتجارب والاختراعات في المطبخ عشان خاطر أهله. لأني عارفة إنهم لو شموا خبر بالحلة الجديدة، هييجوا فوراً عشان يقيموا الأكل متوفره على روايات و اقتباسات
وفعلاً، اللي خفت منه حصل. تاني يوم كريم رجع من الشغل وهو بيغني
ماما كلمتني! بتقول لازم ندوق عمايل الحلة الجديدة.. هي وريم وملك جايين يقضوا معانا يومين!
يا دي الهنا..
ماما دي تبقى حماتي، ست سامية.
ريم أخته.
وملك بنت أخته.
بقلم منال علي
الثلاثي المرح
اللي بيحولوا بيتي ل سيرك قومي.
كمل كريم بحماس
فرصة بقى نجرب الحلة على حق!
كنت عارفة إني مش هقدر أقول لأ. لو رفضت، كريم هيتقمص أسبوع، ويقعد يرمي كلام إني مابحبش أهله. وبيني وبينكم.. أنا فعلاً مابحبهمش أوي، بس بستحملهم
أهله كلهم عايشين في المحافظة، وبيزورونا كل شهرين تلاتة يقضوا الويك إيند. أنا وكريم عايشين في شقة على قدنا؛ أوضة نوم وصالة ب أمريكان كيتشن.
أول ما بيشرفوا، الشقة بتتحول ل لوكاندة.
بيناموا في كل حتة، رغي مابيفصلش، بيخلصوا على الأخضر واليابس، وطبعاً لازم يشرحوا حياتي ويفصصوها.
بس أصعب حاجة هي طريقتهم في الكلام.. تلقيح مغلف بخوف ومحبة مزيفة. بقلم منال علي
حماتي سامية لازم تبتدي الوصلة
يا لينا يا حبيبتي، قومي البسي حاجة شيك كدة، إنتي ست البيت! ده إنتي قمر، بلاش الجلابية المبهوقة دي عشان منظرك قدامنا.
كنت بقوم أغير وأنا ساكتة عشان المركب تسير.
وعلى السفرة، ملك بنت أخته تقول بصوت واطي ومسموع
أيوة كدة يا طنط! أخيراً لبستي حاجة عدلة.. المرة اللي فاتت كنتِ شبه طنط فلانة اللي بتبيع خضار في السوق.
والكل يضحك.. حتى جوزي!
أقوم أنا ألم الأطباق وأنا لابسة وش الخشب، ومابشاركش في
الكلام بعدها.
لينا قمصت!.. تضحك ريم.
فتقول حماتي
يا بنتي ماتزعليش، إحنا بنهزر.. ده إحنا عيلة واحدة!
إحنا عيلة واحدة دي معناها إنهم يهروا في جنابك طول اليوم بس تحت مسمى بنعزك.
المرة اللي فاتت، حماتي قعدت ساعة تحكي عن جارتها اللي خست ٢٠ كيلو
يا لينا يا ضنايا، حاولي تعملي زيها. كريم مهتم بجسمه وبيروح الجيم، وإنتي.. يعني.. إنتي عارفة بقى.
فهمت طبعاً.
أنا عارفة إني زدت كام كيلو عن السنة اللي فاتت، وعارفة إن كريم بيروح الجيم فعلاً، وإن أمه شايفة إني مش مقام ابنها.
كريم وقتها رد بضعف
يا ماما، لينا زي الفل.
قامت حماتي ردت في ثانية
طبعاً زي الفل! بس الست لازم تدلع نفسها.. الرجالة عينيهم فارغة يا حبيبتي!
بعد كل خروجة عائلية من دي، بحتاج أسبوع عشان أعصابي تهدا، وكريم بيتعامل ولا كأن حاجة حصلت.
بس الكارثة الكبيرة حصلت من شهرين
المرة دي جم الثلاثة برضه، بس معاهم مفاجأة.
ريم جابت معاها واحد ودمه تقيل.
ده طارق.. قالت وهي بتقدمه.
جوزي الجديد. لسه عارفين بعض قريب بس شخصية برنس بجد! كريم، معلش بقى هيبيت معانا اليومين دول.
طبعاً كريم مارفضش..
أما أنا.. فمحدش عبرني أصلاً وسألني.
طارق ده كان شغال في المقاولات،
وكلامه كتير وعينيه زايغة. ريم كانت لسه عارفاه من أسبوع، ومع ذلك جابته يتعرف على العيلة في بيتي!
كان شكله شيك من بره، بس عينيه فيها نظرة تقبض القلب.
كان بيفضل باصص لي بتركيز، ويقرب مني زيادة عن اللزوم، وبالصدفة يلمس إيدي وهو بياخد طبق الأكل.
قال لكريم وقت العشا
مراتك ست بيت ممتازة وشكلها طيبة أوي.
كريم رد بسذاجة
تسلم يا طارق، لينا دي بركة البيت.
طارق كمل وهو بيفحصني بنظراته
بركة بس؟ ده إنت محظوظ.. الستات اللي بجد بقوا عملة نادرة.
جسمي قشعر من عدم الراحة.. بس محدش لاحظ، أو عملوا مش واخدين بالهم متوفره على روايات واقتباسات المفروض يقعدوا يوم واحد، بس طارق قال إنه أجازة لحد يوم الإثنين، فريم قررت تقعد، وبالتالي حماتي وملك قعدوا.
الويك إيند قلب ٣ أيام عذاب.
طارق نام في الصالة على الكنبة اللي بتتفرد سرير.
أنا وكريم في أوضتنا.
والباقي ناموا مطرح ما ييجي عليهم النوم.
أول ليلة معرفتش أنام من الدوشة والخنقة.
الساعة ٢ بالليل عطشت، قمت براحة للمطبخ.. واتفاجئت.
طارق كان قاعد جنب الشباك بيشجر سجاير في الضلمة.
يا خبر! لينا؟ قالها وهو بيبتسم ابتسامة صفرا. إنتي كمان مش جايلك نوم؟
جيت أشرب بس.
طب تعالي اقعدي، ندردش شوية على رواقة.
لا شكراً، عايزة أنام.
قرب مني وقال
بصوت واطي ومستفز
واحدة زيك قمر كدة، وقاعدة في البيت.. هو كريم مقدر النعمة دي فعلاً؟
قلبي قبضني من الخوف، مش من المجاملة.
قلت بسرعة
تصبح على خير.
وجريت على الأوضة.
صحيت كريم وهمست له
صاحب أختك ده كلامه مش مريح وتصرفاته غريبة.
رد وهو مغمض
يا بنتي ده راجل ذوق.. نامي بس وكبّري دماغك بقلم منال علي
طبعاً مانمتش للصبح.
تاني يوم طارق اتصرف ولا كأن حاجة حصلت.
هزار على الفطار، وبيساعد في غسل الأطباق، وبيلعب مع ملك.
بس لما محدش بيبص.. يغمز لي، أو يبص لي نظرات مش كويسة، أو يلمس كتفي وهو بيعدي من جنبي.
كنت بتهرب منه زي القط والفار.. وكريم في مية المخلل!
يوم الأحد بالليل، كلهم نزلوا يشتروا حاجات من السوبر ماركت، وأنا قلت هقعد أرتاح شوية.
دخلت الأوضة أريح
ضهري.
بعد نص ساعة سمعت صوت الباب بيتفتح.
صوت طارق وهو بينادي
نسيت الموبايل بتاعي!
وبعدين سمعت خطواته بتقرب من أوضة النوم.
خبط على الباب.
لينا؟ كنت عايز أقولك كلمة.
أنا نايمة.. وتعبانة شوية.
يا ستي افتحي بس، مش هاخد من وقتك دقيقة.
وقفت ورا الباب وسندت بضهري بكل قوتي.
صوته بدأ يوطى ويبقى فيه سهوكة
إنتي بجد مفيش منك.. أنا ارتحتلك أوي الكام يوم دول.
شكراً.. مع السلامة بقى.
افتحي الباب.. أنا عارف إنك معجبة بيا إنتي كمان.
كنت مرعوبة.
إنت فاهم غلط، ابعد عن الباب.
كريم مش شايفك أصلاً.. ده بيعاملك كأنك حتة عفش في البيت.
وزق الباب زقة خفيفة.. ضغطت برجلي في الأرض وبكل عزمي ومنعت الباب يتفتح.
أرجوك.. امشي من هنا.
في اللحظة دي سمعت صوتهم وهما راجعين، فبعد عن الباب
وقال بسرعة
براحتك.. مسيرنا نتكلم بعدين.
يوم الإثنين الصبح غادروا أخيراً.
طارق ضغط على إيدي وهو بيودعني وقال
اتشرفت بيكي يا لينا.. إن شاء الله نتقابل تاني.
رديت ببرود يجمّد المية
ماظنش.
تاني يوم ريم اتصلت بيا وبكريم وقالت
تخيلوا طارق طلع إيه؟ قفشته بيكلم واحدة تانية وطلع نصاب! الحمد لله إني خلصت منه بدري.
ماقلتش لكريم على اللي حصل.
ليه أعمل مشكلة؟ هو أصلاً مش هيصدقني وهيقول عليا بتبلى عليه.
فات شهرين.. لحد امبارح.
كريم دخل البيت وهو بيصفر وفرحان
خبر بمليون جنيه! أهلي جايين الويك إيند ده! ماما وريم وملك عايزين ياكلوا الكبسة من إيديكي في الحلة الجديدة!
اتسمرت مكاني.
وكمل ببرود
وعلى فكرة.. ريم جايبة معاها عريس جديد، واحد محترم أوي ومهندس، وعايزانا نتعرف
عليه.
الفيلم بيتعاد تاني.. وبنفس السيناريو.
سألته
وهينام فين؟
زي العادي.. في الصالة.
بصيت له في عينه وقلت بكل ثبات
أنا مش هحضر العزومة دي.
ابتسامته اختفت
يعني إيه؟
يعني زي ما سمعت. الويك إيند ده أنا مش موجودة.
بس.. دول أهلي!
خلاص، استقبلهم إنت.
والأكل؟ والحلة الجديدة؟
المطبخ عندك.. وريني شطارتك.
دخلت الأوضة وبدأت ألم هدومي في الشنطة.
رايحة فين يا لينا؟
رايحة عند صاحبتي في المزرعة.. هقضي الويك إيند هناك.
كلمت صاحبتي وافقت فوراً.
وأنا خارجة من باب الشقة، حسيت إن جبل انزاح من على صدري.
خليه هو بقى يبرر لأمه أنا هربت ليه.
ويطبخ هو وأهله في حلته اللي دفع فيها شقى عمره.
أما أنا.. هروح هناك، هقرأ كتاب، هشرب شاي بالنعناع، وهستمتع بالهدوء.
لأن الويك إيند ده حقي أنا كمان.. ومن حقي أقضيه مع اللي يريحني، مش مع اللي يهري في أعصابي.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق