القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 راني ابي اعرج في الشارع



راني ابي اعرج في الشارع


رآني أبي أعرج في الشارع، أحمل طفلي في ذراع وأكياس المشتريات في الذراع الأخرى، وسألني:


— أين سيارتكِ؟


وعندما همستُ:

— والدته أخذتها… قالت إن عليّ أن أكون ممتنّة لأنهم يسمحون لنا بالبقاء—

لم يجادل أبي. فتح باب السيارة وقال:


— اركبي. الليلة سنُنهي هذا الأمر.


ولم يكن لديهم أي فكرة عمّن يكون والدي… إلى أن يقف أمامهم ويختفي اللون من وجوههم.


كان كاحلي الأيسر متورمًا لدرجة أن حذائي الرياضي لم يعد يتسع له جيدًا. كل خطوة كانت ترسل طعنة حارة تصعد في ساقي، لكنني واصلت السير، لأن التوقف يعني التفكير… والتفكير يعني البكاء.


كان ماتيو يبلغ أحد عشر شهرًا، وثقله يستقر على خاصرتي. تجعّد شعره الرطب يلتصق بخدي. كان يربّت على عظمة ترقوتي بأصابعه الصغيرة اللزجة، ويتمتم بلحنٍ خافت، وكأن العالم لا ينقسم إلى نصفين من حولنا.


كيس البقالة كان يقطع يدي. جالون الحليب كان يرتطم بركبتي مع كل خطوة غير متوازنة. كنت على بُعد نصف ميل من الشقة، وحرارة عصر مونتيري تهبط عليّ كيدٍ ثقيلة.


كنت أركّز على شيء واحد فقط: أن أصل


إلى المنزل قبل أن يبدأ ماتيو بالبكاء.

سارت سيارة ببطء إلى جانبي. ارتجفتُ غريزيًا. ثم سمعت اسمي — حادًا، متفاجئًا.


— كاميلا؟


التفتُّ. كان وجه أبي خلف الزجاج الأمامي، وعيناه متسعتان كما لو أنه يرى شيئًا يرفض تصديقه.


— أبي — قلت، وخرج صوتي أضعف مما أردت.


أوقف السيارة بسرعة، وشغّل أضواء الطوارئ، ونزل منها قبل أن ينطفئ المحرك تمامًا. كان لا يزال يرتدي قميص العمل — شعار شركة الكهرباء على صدره، وساعداه مسمّران من الشمس. كان دائمًا يبدو كرجلٍ في منتصف إصلاح شيء ما.


وقعت عيناه مباشرة على كاحلي. ثم على ماتيو. ثم على كيس المشتريات، وكأنه دليل إدانة.


— لماذا تمشين؟ — سأل — أين سيارتكِ؟


انقبضت معدتي. كنت قد تمرّنت على إجابات للأصدقاء وزملاء العمل والغرباء الفضوليين. لكنني لم أتمرّن على إجابة لأبي.


حاولت أن أهز كتفي وكأن الأمر لا يهم. لكنه كان يهم. كل شيء كان يهم.


ابتلعت ريقي.

— والدته أخذتها — قلت، وأنا أعدّل ماتيو على خاصرتي — قالت إن عليّ أن أكون ممتنّة لأنهم يسمحون لنا بالبقاء.


لثانية، لم


يتحرك أبي. فقط نظر إليّ وكأن كلماتي بلغةٍ يرفض تصديق وجودها. ثم شدّ فكه.

— من — قال ببطء — هي "والدته"؟


— أمّ لويس — أجبت — روزا.


سقط الاسم في الهواء كأنه لعنة. اتسعت فتحات أنف أبي. نظر من فوق كتفي نحو المباني في نهاية الشارع، وكأنه يستطيع أن يرى عبر الجدران.


— تقصدين السيارة التي أنتِ من يدفع ثمنها؟ — سأل بهدوء خطير.


خفضت نظري. شددتُ أصابعي على مقابض الأكياس البلاستيكية حتى توترت.

— هي مسجلة باسم لويس — اعترفت — قال إنني بما أنني "أعيش تحت سقفه"، فبإمكانها أن تقرر من يستخدمها.


رمش أبي مرة واحدة ببطء.

— هل تعيشين تحت سقفه؟


صعدت الحرارة إلى عنقي.

— بعد أن خسر لويس عمله، لم نتمكن من دفع إيجار الشقة. قال والداه إن بإمكاننا البقاء حتى نتحسن.


— وفي المقابل — قال أبي بصوت مسطح — يأخذون وسيلة تنقلكِ.


لم أجب. تحرك ماتيو متعبًا. كان كاحلي ينبض وكأن له قلبًا خاصًا به.


أخذ أبي كيس المشتريات من يدي وكأنه لا يزن شيئًا، وفتح باب المقعد الأمامي.


— اركبي.


— أبي… — بدأت، لأن الذعر كان يتصاعد في


صدري. ذعر مما سيقوله لويس. مما ستقوله روزا. من الطريقة التي كانوا دائمًا يجعلونني أشعر بأن كل شيء خطئي لأنني أحتاج شيئًا.

قاطعني أبي دون أن يرفع صوته:

— كاميلا. اركبي السيارة. الليلة سنُنهي هذا الأمر.


كان في نبرته شيء — حازم، نهائي — أحرق حلقي. ترددتُ رغم ذلك، لأن الخوف يصبح عادة.


اقترب وخفّض صوته ليكون بيني وبينه فقط.


— يا ابنتي، أنتِ تعرجين في الشارع وتحملين حفيدي لأن هناك من يريدكِ أن تشعري بأنكِ محاصرة.


امتلأت عيناي بالدموع.

— لا أريد شجارًا.


لم تلِن ملامحه، لكنها أصبحت أكثر دفئًا.


— إذًا لم يكن عليهم أن يبدأوه.


حمل ماتيو بحذر للحظة كي أتمكن من الصعود دون أن ألوِي كاحلي أكثر. نظر إليه ماتيو… ثم، بخيانة لطيفة، ابتسم له.


ثبّت أبي الطفل في المقعد الخلفي بتركيز رجلٍ قرر أن الساعة القادمة أهم من مشاعر أي شخص آخر.


ثم جلس خلف المقود، ويداه ثابتتان، وكأنه على وشك أن يقود مباشرة إلى عاصفة باختياره.


نظرتُ إلى الطريق أمامنا، وقلبي يخفق بسرعة كبيرة.


لأنني كنت أعرف تمامًا إلى أين نتجه.


وكنت


أعرف أن روزا ستقول إنني "ناكرة للجميل".

لكن لأول مرة منذ وقت طويل… لم أعد أشعر أنني وحدي.


 




توقفت سيارة أبي أمام بيت والدي لويس.


كان البيت مضاءً بالكامل، وستائر


الصالة مفتوحة. استطعت أن أرى ظلّ روزا يتحرك في الداخل. كانت تلوّح بيديها كعادتها


وهي تتكلم — دائمًا تتكلم وكأن العالم مسرحٌ لها.


أطفأ أبي المحرك، لكنه لم ينزل


فورًا.


التفت نحوي.


— هل أنتِ مستعدة؟


لم أكن مستعدة. لم أكن يومًا مستعدة لمواجهة


روزا.


  لكنها كانت أول مرة لا أكون فيها وحدي.


هززت رأسي ببطء.


نزل أبي أولًا. دار حول السيارة وفتح الباب لي، ثم حمل ماتيو قبل أن أطلب. كان يمسكه بثباتٍ وهدوء، وكأن وجود حفيده في ذراعيه يمنحه حقًا رسميًا في هذه المواجهة.


لم نطرق الباب.


أبي ضغط الجرس مرة واحدة… ضغطة قصيرة، حاسمة.


فتحت روزا الباب بعد ثوانٍ، وعلى وجهها ابتسامة متوترة اختفت فور أن رأتني.


ثم رأت أبي.


تجمّدت.


— مساء الخير — قال أبي بصوتٍ منخفض، لكن صلب كالحجر — أظن أن لدينا أمرًا لنتحدث عنه.


حاولت أن تستعيد توازنها.

— هذه ليست ساعة مناسبة…


— بل هي مناسبة تمامًا — قاطعها — لأن ابنتي كانت تمشي في الشارع وهي تعرج، حاملة طفليها وأغراض المنزل، بينما سيارتها ليست معها.


ظهر لويس خلف


أمه، شاحب الوجه.

— كاميلا، لماذا… لماذا جئتِ مع—

— اسكت — قال أبي دون أن يرفع صوته.


وكانت تلك أول مرة أرى لويس يسكت فعلًا.


رفعت روزا ذقنها بتحدٍّ.

— السيارة باسم ابني. ونحن نعيشها تحت سقفنا. لا يمكنها أن تتصرف وكأن—


— لا — قال أبي.


لم يكن صراخًا. كان قرارًا.


— لا أحد “يُسكن” ابنتي. هي ليست ضيفة. هي أمٌّ لابنكم. وهي من دفعت أقساط تلك السيارة من راتبها.


حاولت روزا أن تضحك باستخفاف.

— هذا شأن عائلي.


ابتسم أبي ابتسامة صغيرة، لكنها لم تصل إلى عينيه.


— بالضبط. ولهذا أنا هنا.


ثم أخرج هاتفه بهدوء، وفتح شيئًا ما. نظر إلى لويس.


— هل أخبرتها أنك تأخذ المال الذي تحوله لك لدفع القسط وتستخدمه لسداد ديونك الخاصة أولًا؟


تغيّر لون وجه لويس.


نظرتُ


إليه.

— ماذا؟

تلعثم.

— أنا… كنت أنوي—


أدار أبي الشاشة نحونا.


تحويلات. تواريخ. مبالغ. كل شيء واضح.


— أنا لا أصلح الأسلاك فقط — قال أبي بهدوء — أعرف كيف أصلح الأمور عندما يحاول أحدهم التلاعب بابنتي.


التفت إلى روزا.


— أمامكما خياران. إما تعيدون المفاتيح الآن، وتُنقل ملكية السيارة فورًا، أو غدًا صباحًا سيكون لدينا بلاغ رسمي بتهمة إساءة استخدام أموال وتحويلات مثبتة.


كان الصمت كثيفًا.


رأيت شيئًا يحدث لروزا لأول مرة… الخوف.


ليس خوف الغضب. خوف الحساب.


لويس ابتلع ريقه.

— أمي…


حدّقت به، ثم عادت تنظر إلى أبي.


— لن تهددنا في بيتنا.


اقترب أبي خطوة واحدة فقط.


— أنا لا أهدد. أنا أُنهي.


مدّت روزا يدها ببطء نحو الطاولة الجانبية داخل المدخل. أمسكت


المفاتيح.

رنت في الهواء للحظة طويلة قبل أن تضعها في يد أبي.


كان صوتها أخفض عندما قالت:

— كانت مجرد ترتيبات مؤقتة.


أخذ أبي المفاتيح، ثم سلّمها لي.


— انتهت الترتيبات.


نظر إليّ لويس، كأنه ينتظر أن أعتذر. أن أقول إن الأمر كبر أكثر مما يجب.


لكنني لم أفعل.


نظرتُ إليه بهدوء لم أعرفه في نفسي من قبل.


— سأعود غدًا لأخذ بقية أغراضي.


شهقت روزا.

— ماذا تعنين؟


رفعت رأسي.

— أعني أنني لن أعيش في مكان يجعلني أشعر بأنني مدانة لوجودي.


مدّ أبي يده الحرة ووضعها على كتفي.


ولأول مرة، لم أشعر بالخوف من العواقب.


لأن العاصفة لم تكن أمامي…


كانت خلفي.


خرجنا من البيت، وماتيو يضحك ضحكته الصغيرة كأنه يحتفل بشيء لا يفهمه.


وعندما جلس أبي خلف المقود من جديد، نظر


إليّ وقال:

— البيت القديم ما زال فيه غرفتكِ.


ابتسمت، والدموع أخيرًا تنزل دون خجل.


لأنني لم أكن أعود مهزومة.


كنت أعود محمية.


 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close