القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت حلة المحشى كامله 





حلة المحشى


بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

شعر في حلة المحشي بقلمي نرمين عادل همام

اسمي ليلى ولو حد سألني قبل اللي حصل ده بأسبوع بس كنت هقول له إن حياتي بسيطة وهادية زي أي ست مصرية بتحاول ترضي جوزها وبيته. كنت فاكرة إن تعب المطبخ وتعب الأعصاب ممكن يتحول لحب واحترام في الآخر وإن العيلة مهما كانت معقدة تفضل في النهاية عيلة. لكن اللي حصل في عزومة سادس يوم رمضان غير كل حاجة جوايا وخلاني أفهم إن فيه بيوت شكلها دافي من بره لكن جوه مليانة نار ساكتة بتاكل كل اللي يقرب منها بقلمي نرمين عادل همام

العزومة دي كانت دوري أنا. حماتي بنفسها قالتلي قبلها بيومين يا ليلى السنة دي إنتي اللي هتشرفي البيت قدام الناس. الجملة كانت بسيطة لكن أنا فهمتها إنها امتحان. كنت دايما حاسة إن حماتي بتحبني بس حبها مش واضح فيه برود غريب زي حد بيضحك بس عينه مش بتضحك معاه. رغم كدة صدقتها واعتبرت إن اليوم ده فرصتي أثبت لها إني ست بيت مافيش مني وتستاهل تبقى زوجة ابنها.



من الفجر وأنا في المطبخ. وقفت عشر ساعات على رجلي حرفيا. حشيت محشي بكل أنواعه عملت صواني رقاق باللحمة وجلاش كمان شوربة سلطات كباب حلة وقلقاس وبزلا بالبطاطس والجزر مليانه لحمه ورز بسمتي ورز مصري ومانستش الفراخ المحمرة في الفرن طبعا وحتى الحلويات كنافه بالمنجا ومهلبيه بالفراولة وعملت خروب وسوبيا وعصير فراوله .

ريحة الأكل كانت مالية البيت والعرق كان نازل من


جبيني لكن قلبي كان مبسوط. كنت متخيلة شكل جوزي وهو فخور بيا قدام أخواته ومتخيلة حماتي وهي تقول للناس دي مرات ابني.. ست بيت بجد بقلمي نرمين عادل همام

حماتي كانت بتدخل وتخرج من المطبخ طول الوقت. كل شوية تقول تسلم إيدك يا بنتي.. الله ينور. كانت كلمات حلوة لكن كان فيه حاجة في نبرة صوتها مخلية قلبي مش مرتاح. بس كنت بهدي نفسي وأقول يمكن أنا اللي بتوهم.



وقت الفطار السفرة اتملت والكل قعد. جوزي كان مبتسم بفخر واضح حتى هالة سلفتي اللي دايما بيني وبينها توتر كانت ساكتة وبتبص للأكل بتركيز غريب. قلت لنفسي يمكن النهاردة يوم خير.. ويمكن أخيرا علاقتنا تتحسن.

لكن اللحظة اللي غيرت كل حاجة جات فجأة. هالة مدت إيدها تفتح طبق المحشي الرئيسي. أول ما رفعت الغطا سابت المعلقة وصرخت بصوت عالي إيه ده! إيه اللي جوه ده يا ليلى!



الكل اتلفت. قلبي وقع في رجلي. قربت بسرعة وبصيت جوه الطبق.. وشفت حاجة عمري ما كنت أتخيل أشوفها في أكلة من إيدي.

هالة مديت إيدها ورفعت الغطا عن السرفيس الكبير وفجأة صوت صرختها زلزل حيطان البيت لدرجة إن المعلقة وقعت من إيدها ورنت في الأرض رنة مرعبة. الكل اتنفض وقرب يشوف فيه إيه وليلى رجلها مكنتش شايلاها وهي بتقرب تبص هي كمان.



الصدمة كانت أكبر من أي عقل وسط صوابع المحشي اللي ليلى رصاها بالواحدة كانت فيه كمية شعر بشري مهولة خصل سوداء طويلة مفرودة ومنكوشة وسط الأكل بشكل يقرف النفس ويوقف القلب.



هالة بزعيق وهستيريا إيه ده! إيه القرف ده يا ليلى ده مش مجرد إهمال ده عمل! إنتي عاملة لنا عمل في الأكل يا ليلى

ليلى وقفت مذهولة لسانها اتحجر بس أول ما استوعبت التهمة صرخت وهي بتترعش ليلى والله العظيم ما حصل! أنا غاسلة ومجهزة كل حاجة بإيدي.. الشعر ده حد حاطهولي قصد عشان يكسفني ويضيع تعبي!بقلمي نرمين عادل همام



هالة مسبتهاش وبدأت تشحن الجو وتلم الناس اللي قاعدين على ليلى هالة حد يحطلك إيه إنتي عايزة تأذينا وتكتفينا بأعمالك! أصلنا عارفين السكة دي كويس.. وبصت لحماتها بكيد وقالت أهو عشان كدة يا حماتي كنتي بتحبيها هي لوحدها ومفضلاها علينا كلنا أتاريها كانت رابطاكي بأعمالها ومخيلاكي متشوفيش غيرها!



حماتها أول ما سمعت سيرة الأعمال عينيها برقت وافتكرت إنها زمان كان ليها جارة بتعمل لها كدة فشكت فورا إن ليلى هي كمان ماشية في السكة دي. الهرج والمرج زاد وليلى كانت بتبص لجوزها مستنية منه كلمة مستنية يدافع عن شرفها وتعبها لكنه كان واقف زي قليل الحيلة بيسمع مراته وهي بتتهان وتتشتم بأبشع الألفاظ وهو ساكت تماما. سلبيته دي كانت السكينة اللي ذبحت ليلى من جوه أكتر من خناقة هالة.



ليلى بحرقة وزعيق لهالة إخرسي خالص يا هالة! إنتي اللي عينك وحشة وقلبك أسود وعايزة تخربي بيتي!

هالة أول ما سمعت إخرسي هجمت عليها زي القطة الشرسة مسكت ليلى من شعرها وشديتها منه بكل قوتها وهي بتصرخ فيها. مفيش راجل في البيت تحرك بالعكس كلهم كانوا بيبصوا لليلى بقرف وكأنهم اتأكدوا إنها الساحرة اللي عايزة تموتهم. ليلى زقت هالة ودخلت أوضتها وهي بتعيط بحرقة مكسورة من الكل.

الحماة بخبث وهي بتبص لابنها شوفت يا ابني شوفت مراتك قليلة الأدب بترد على سلايفها وعايزة تأذينا وتعمل لنا أعمال في بيتنا دي متقعدش في البيت ده دقيقة واحدة!

جوزها دخل وراها الأوضة وهو في قمة غضبه ومن غير ما يسمع منها كلمة نزل على وشها بقلم طرقع في المكان كله. جوزها بزعيق لمي هدومك وروحي عند أمك! مكيش قعدة في البيت ده طالما أمي مش راضية عليكي! إنتي طلعتي ثعبان وأنا مش عارف!بقلمي نرمين عادل همام

في لحظة ليلى اللي كانت حبيبة حماتها بقت هي العدوة اللدود وخرجت من البيت بشنطة هدومها وسط نظرات الشماتة اللي كانت مالية عين هالة والكسرة اللي مالت ضهر ليلى وهي خارجة من جنة كانت فاكرة إنها بتبنيها بتعبها.

خرجت من البيت ليلة العزومة وأنا حاسة إني مش بس اتطلقت… أنا اتشلت من حياتي كلها مرة واحدة. الشارع كان هادي والهوا بارد بس جسمي كان سخن كأني خارجة من حريق. كنت ماسكة شنطة صغيرة فيها هدومي ومشيت من غير ما أبص ورايا لأني كنت عارفة إن لو بصيت هانهار ومش هقدر أكمل خطوة واحدة.

أول مكان روحتله كان بيت أمي. خبطت الباب وأنا مش قادرة أتكلم ولما فتحت وشافتني بالحالة دي حضنتني من غير ما تسأل. بس أنا ماقدرتش أعيط وقتها… كنت حاسة إن الدموع نفسها خايفة تطلع. قعدت في أوضتي القديمة نفس الأوضة اللي خرجت منها عروسة ونفس السرير اللي كنت بحلم عليه بحياة هادية. بس الليلة

دي كنت حاسة إني رجعت لنقطة أبعد بكتير من البداية.

أول يومين عدوا زي الضباب. أمي كانت بتجيبلي الأكل وتسيبني لوحدي. كنت بس سرحانة في لحظة واحدة كلمة جوزي وهو بيقول إنتي طالق. الصوت ده كان بيرن في وداني كأنه بيتعاد كل شوية. كنت بسأل نفسي هل كان مصدق إني ممكن أعمل أعمال ولا كان بيهرب من الحقيقة ولا كان مستني فرصة يخلص مني

بعد أسبوع حصلت أول مفاجأة. باب البيت خبط ولما أمي فتحته لقيت جوزي واقف. وشه كان متغير أضعف وعينه مليانة تعب. قلبي دق بسرعة بس أنا فضلت واقفة مكاني متحركتش خطوة.

دخل وقعد قدامي بصمت طويل. وبعدين قال بصوت مكسور أنا غلطت. الجملة كانت بسيطة… لكن مش كفاية. بصيت له من غير ما أرد. كمل كلامه أنا عارف إنك مظلومة… وعارف إن هالة بتلعب لعبة أكبر مننا كلنا. بس أنا وقتها خفت… خفت من أمي ومن كلام الناس.

ضحكت ضحكة خفيفة بس مليانة وجع وقلت فخفت منهم.. وقررت تدمرني أنا ترميني في نص الليل بشنطة هدومي عشان شوية شعر محطوطين غدر

سكت… وماعرفش يرد. بعدين قال حاجة غريبة في حاجة لازم تعرفيها… بعد اللي حصل أمي بقت شخص تاني خالص. اتشديت في مكاني وسألته يعني إيهبقلمي نرمين عادل همام

بص في الأرض وهرب بعينه مني وقال أمي من ساعة ما مشيتي وهي حالها اتقلب.. بقت بتشوف خيالات في البيت وبتقول إنها بتسمع صوتك بتنادي عليها بالليل. هالة حاولت تقنعها إن ده العمل اللي إنتي عملتيه وبدأ يترد عليكي بس أمي بدأت تخاف من هالة نفسها!

سألته باستغراب تخاف من هالة ليه

رد وصوته بيترعش لأنها شافت هالة وهي داخلة المطبخ في يوم العزومة الصبح.. شافت في إيدها كيس أسود صغير ولما سألتها قالت لها دي توابل جايباها لليلى عشان الأكل يطلع حلو. أمي وقتها ما ركزتش بس لما شافت الشعر في السرفيس الكلام بدأ يجمع في دماغها.

حسيت بنار بتولع في صدري وقلت له بحدة ودلوقتي جاي تقولي أنا غلطت بعد ما كرامتي اتمسح بيها الأرض قدام سلايفي وعيلتك كلها بعد ما ضر,بتني بالقلم وطردتني كأني واحدة جاية من الشارع

دموعه نزلت وقال أمي هي اللي بعتتني ليكي.. بتقولك سامحيها لانها سمحت بودنها كل حاجة وعايزاكي ترجعي البيت النهاردة قبل بكرة وهي بنفسها اللي هتطرد هالة وتجيبلك حقك قدام الكل.

وقفت وبصيت له بكل القوة اللي فاضلة فيا وقلت له والله لو السما انطبقت على الأرض ماني راجعة البيت ده

فضل يتحايل عليها وامها ميلت راسها وجاله اتصال من امه ووافقت بعدها ليلي تروح معاه بقلمي نرمين عادل همام

ببركة دعاء والدتها ربنا نصف ليلى والحق ظهر بأغرب طريقة. حماتها كانت قاعدة في أوضتها مهمومة ومعاها أختها خالة جوز ليلى والاتنين ستات كبار وقلبهم زعلان من ال حصل خصوصا لما امه جمعت ال حصل في دماغها وزعلت انها اندفعت مع هاله في الزعيق لليلى لكن فين الدليل لام هاله رمت الكيس .

في الوقت ده هالة كانت فوق في شقتها وفاتحة الشباك اللي بيطل على المنور وبصوت عالي كانت بتضحك وتتكلم في التليفون مع أختها وماخدتش بالها إن صوتها مسموع بالمللي في أوضة حماتها اللي تحتها.

هالة كانت بتقول لأختها بانتصار خطتك نجحت يا أختي! نكدت على ليلى اللي الكل كان طاير بيها وخليت إياد يطردها بالشنطة في نص الليل! اتضح إن أخت هالة هي اللي وزتها تعمل كدة عشان تخلص من ليلى.

خالة جوز ليلى ما كدبتش خبر طلعت الموبايل من الشباك وسجلت كل كلمة قالتها هالة. هالة كانت فاكرة إن حماتها قاعدة في الصالة لكن القدر خلى حماتها تسمع الغدر بودانها.

حماتها جمعت الكل على السحور وهالة كانت قاعدة بكل بجاحة تذم في ليلى وتطلع فيها العبر. فجأة الحما بعتت التسجيل لكل الموجودين عن طريق البلوتوث. صوت هالة وهي بتعترف بمؤامرتها رن في الصالة كلها.

هالة بصدمة وتلعثم ده مش صوتي! إنتي بتتبلي عليا يا حماتي!

جوز هالة بزعيق لأول مرة انتي لسه هتكذبي ده صوتك وأنا مش هتاه عنه! أنا ساكت سنين على قرفك لكن توصلي إنك تخربي بيت أخويا وتخوفي أمي وتدخلي شقتها بالليل وتعملي أصوات عشان تجننيها

جوز هالة كمل كلامه بحسم انتي من دلوقتي تسيبي البيت وتروحي لأهلك اللي ربوكي وطلعوكي غلاوية كدة إنتي وأختك! بناتي أنا اللي هربيهم على التقوى وهينزلوا يقعدوا مع أمي وهما كبار في إعدادي وثانوي ومسؤولين عنها. تروحي عند أهلك لحد ما تتعدلي يا إما هطلقك!

في اللحظة دي دخل إياد ومعاه ليلى وشايل شنطتها. الحما قامت وقفت وباست راس ليلى وقلعت سلسلة ذهب فيها مصحف ولبستها لليلى وهي بتقولها بدموع

ربنا ميرضاش بالظلم يا بنتي وربنا جابلك حقك في ليلة مفترجة. سامحيني يا ليلى أنا غلطت في حقك.

إياد حب ينهي المهزلة دي ويأمن بيته فبص لأخوه وقال معلش يا أخويا أنا هركب كاميرات في المداخل وعلى السلم أنا خايف على بيتي ومراتي حامل ومش حمل نكد تاني وكتر خيرها إنها استحملت كتير.

وخلصت العزومة اللي بدأت بكسرة وانتهت بنصرة كبيرة لليلى عشان الدنيا فعلا فيها الحلو والوحش بس دايما ربنا بيدبر الحق ويحله من عنده.

بقلمي نرمين عادل همام

بحبكم في الله

تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close