جوزي المليونير الفقير
جوزي المليونير الفقير
أنا اتجوزت جوزي بعد تلات مقابلات بس، كنت فاكرة إن الحب كفاية وهنعيش على قدنا. أول يوم بعد الفرح، أخدت فيزا المرتب بتاعته ورحت البنك، كنت متوقعة ألاقي كام ألف جنيه بالعافية. بس مدير البنك بص لي وهو مذهول وقالي يا مدام.. تحبي تسحبي كام مليون.. ولا تحبي نحول لك كام مليار؟ إيدي تلجت.. هو أنا اتجوزت مين بالظبط؟
أنا اتجوزت إياد عز الدين بعد تلات مقابلات بس.
لو حد كان قالي من ست شهور إني هقف في المحكمة وأنا لابسة فستان أوف وايت بسيط من محل تصفيات، وبمضي عقد جوازي على راجل الكل فاكر إنه على الحديدة، كنت ضحكت في وشه. بس إياد كان عنده قدرة غريبة إنه يخليني أحس بالأمان. كان بيركب عربية نقل قديمة بوياها مقشرة، ومأجر شقة صغيرة فوق محل حدايد وبويات، ومبيلبسش غير جاكيتين اتنين بيبدل فيهم. عمره ما حاول يبهرني. كان بيسمعني بجد، بيفتكر أصغر التفاصيل، وكان بيبص لي كأني أهم حد في الدنيا.
أختي قالت عليا مجنونة ومتهورة. زمايلي في الشغل قالوا ده انتحار عاطفي. إياد بس اللي قالي لو محتاجة وقت، أنا مستني.
ودي كانت المشكلة. عمره ما ضغط عليا، عمره ما اتمنظر، ولا حاول يبيع لي الوهم. بعد سنين
من مواعدة رجالة بق وكلامهم كتير وبيختفوا بسرعة، كان هدوء إياد ده هو الحقيقة الوحيدة اللي عرفتها. وعشان كدة، بعد تلات مقابلات وشهر من المكالمات اللي نص ليل، قلت موافقة.
تاني يوم الصبح بعد الفرح، الواقع خبط في وشي.
كنا بنفطر طعمية وعيش ناشف في مطبخه الصغير، لما إياد زق لي كارت بنك أزرق غامق على التربيزة.
ممكن تخدميني خدمة؟ سألني. أنا عندي وردية إضافية النهاردة في الشغل. خدي الكارت ده هاتي طلبات البيت، خضار، وأي حاجة ناقصاكي.. اعتبريه بتاعك.
ضحكت وقلت له أنت بتثق فيا لدرجة تديني فيزا مرتبك من أول يوم؟
ابتسم وقالي أنا بآمن مراتي على حياتي، مش هآمنها على الكارت؟
كان المفروض الموقف يبقى رومانسي، بس أنا حسيت بوجع في قلبي. كنت عارفة إنه معندوش كتير. شفت الكنبة المقطوعة، والجزمة القديمة اللي ورا الباب، والبن الرخيص اللي بيشتريه فرط. فقررت بيني وبين نفسي إني هسحب مبلغ بسيط أوي للأساسيات بس. شوية أكل ومنظفات، مش أكتر.
في البنك، وقفت في الطابور ورا ستين كبار في السن ومقاول لابس لبس شغل. لما جه دوري، اديت الموظفة الكارت والبطاقة بتاعتي.
بصت للشاشة.. وبعدين اتسمرت مكانها.
دقيقة
بالظبط، ولقت راجل ببدلة رمادي شيك جداً طالع من مكتب إزاز في آخر البنك. عرف نفسه إنه مدير الفرع. تعبيرات وشه كانت غريبة.. فيها احترام زايد عن اللزوم، كأني ملكة.
قالي بصوت واطي مدام عز الدين.. لعملية سحب بالمبلغ ده، إحنا دايما بنفضل نقعد في مكتب خاص. تحبي تسحبي كام مية مليون.. ولا تحبي نبدأ بكام مليار؟
للحظة، افتكرت إني سمعت غلط.
رجللي مكنتش شايلاني.
عشان الحساب اللي في فيزا المرتب بتاعة إياد مكنش بس مليان..
ده كان فيه رصيد يخليني أعيد حساباتي في كل كلمة وفي كل نظرة شفتها من جوزي اللي كنت فاكراه غلبان....تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
مدير البنك كان بيبص لي بنظرة فيها تبجيل غريب، وأنا كنت حاسة إن السقف بيلف بيا. مدام؟ أنتي كويسة؟ أجيب لك كوباية عصير؟ فقت على صوته وهو بيسندني عشان أقعد على الكرسي الجلد الفخم في مكتبه المكيف.
قلت بصوت مرعوش أستاذ.. أنت أكيد غلطان. الكارت ده بتاع جوزي، إياد. إياد اللي شغال ورديات وتعبان، إياد اللي ساكن في أوضة وصالة.. مليار إيه وملايين إيه؟
المدير ابتسم ابتسامة هادية ولف الشاشة ناحيتي يا مدام، الاسم قدامي إياد عز الدين جلال. والحساب ده مش مجرد حساب بنكي، ده محفظة
استثمارية دولية. الرقم اللي قدامك ده مش غلطة سيستم، دي ثروة آل جلال اللي مجمده في الحساب ده بقالها سنين، والنهاردة الصبح بس تم تفعيل الكارت ده باسمك كشريك أساسي.
بصيت للشاشة.. أصفار كتير أوي، لدرجة إني مكنتش عارفة أعدها. قلبي كان بيدق زي الطبلة. سحبت البطاقة والكارت وجريت من البنك وأنا مش شايفة قدامي. ركبت تاكسي ورحت على الشقة اللي فوق محل الحدايد.
الفصل الثالث المواجهة في الخرابة
طلعت السلم وأنا بنهج. فتحت الباب، لقيت إياد قاعد على الكنبة المقطوعة، لابس التيشرت الباهت بتاعه، وبياكل ساندوتش جبنة بيضا وشاي. بص لي وابتسم ببرود لحقتي تجيبوا الطلبات يا حبيبتي؟
رميت الكارت على التربيزة وقلت بزعيق أنت مين يا إياد؟ وبلاش تمثيل! أنا لسه جاية من البنك، والمدير كان هيفرش لي الأرض رمل من كتر الاحترام. المليارات دي جت منين؟ وليه عايش هنا في القرف ده وأنت تقدر تشتري كومباوند كامل؟
إياد سكت تماماً. ساب ساندوتش الجبنة، وقام وقف. فجأة، نظرة الغلبان اللي في عينه اختفت، وظهرت نظرة تانية.. نظرة راجل قوي، حاد، ومسيطر. صوته اتغير، مابقاش إياد الرقيق، بقى صوت حد متعود يأمر فيُطاع.
قال بهدوء مرعب كنت مستني
اللحظة دي، بس مكنتش فاكر إنك هتروحي البنك بسرعة كدة. اقعدي يا ليلي.. اقعدي عشان الحكاية طويلة.
الفصل الرابع حكاية آل جلال
إياد بدأ يحكي، وأنا كنت بسمع وأنا فاتحة بوقي من الذهول. أنا مش مجرد إياد بتاع الوردية. أنا الوريث الوحيد لعيلة جلال، العيلة اللي كانت مسيطرة على سوق الحديد والمقاولات في مصر من الأربعينات. جدي الله يرحمه ساب وصية غريبة.. وصية بتقول إن الوريث مياخدش مليم من الثروة دي إلا لما يتجوز ست تحبه لذاته، مش لفلوسه. ست تقبل تعيش معاه في فقر وتعب، وتوافق تتجوزة وهو معندوش غير هدومه.
كمل وهو بيبص لي بندم أنا قعدت سنين بدور عليكي يا ليلي. شفت ستات كتير، أول ما كانوا بيعرفوا إني فقير كانوا بيمشوا. لحد ما قابلتك. تلات مقابلات كانوا كفاية إني أتأكد إنك أنتي الرهان الكسبان. أنتي اللي وافقتي تلبسي فستان من محل تصفيات عشان متكلفنيش. أنتي اللي كنتي بتدفعي الحساب في المرة اللي بنخرج فيها وتقوليلي بكرة ربنا يفتحها عليك.
قلت بدموع يعني
كنت بتمثل عليا؟ شهر من الكدب؟ كنت بتخليني أشيل هم القرش وأنت معاك مال قارون؟
إياد قرب مني ومسك إيدي مكنش كدب.. كان اختبار. والنهاردة، وبمجرد ما مضيتي على قسيمة الجواز، الوصية اتفعلت. الثروة بقت ملكي وملبك. الشقة دي؟ إحنا هنمشي منها اللحظة دي. فيه قصر في المنصورية مستنينا، وفيه أسطول عربيات، وفيه حياة تانية خالص.
الفصل الخامس حياة القصور والوجه القبيح للثروة
في أقل من 24 ساعة، حياتي اتقلبت 180 درجة. لقيت نفسي في قصر أسطوري، خدم، حشم، لبس ماركات، ومجوهرات عمري ما حلمت أشوفها ورا فاترينة. بس مع الفلوس، بدأ يظهر الوجه التاني للحكاية.
أختي اللي كانت بتقول عليا مجنونة، بقت كل يوم عندي وتطلب مبالغ خيالية. زمايلي في الشغل اللي كانوا بيتريقوا عليا، بقوا بيبوسوا إيدي عشان أشغلهم في شركات إياد. بس الأهم من ده كله.. إياد نفسه.
إياد مابقاش الراجل الهادي اللي بيسمعني. بقى إياد جلال اللي العالم كله بيعمل له حساب. اجتماعاته بقت 24 ساعة، سفريات لباريس
ولندن، ومكالمات غامضة بالليل. بدأت أحس إن إياد الفقير كان أحلى بكتير من إياد الملياردير.
وفي ليلة، كنت قاعدة في الجنينة الكبيرة بتاعة القصر، لقيت إياد داخل بوش مسود.
فيه إيه يا إياد؟
رمى شنطة سودة على التربيزة وقال بحدة الوصية مكنتش بالسهولة دي يا ليلي. جدي كان عنده أعداء، والفلوس دي وراها دم. الحساب اللي شوفتيه في البنك؟ فيه جهات بدأت تسأل عن مصدره، وفيه ناس من العيلة ظهروا من تحت الأرض وعايزين حقهم.. وبالذوق أو بالعافية.
الفصل السادس التهديد والهروب الكبير
فجأة، جرس القصر رن بعنف. الكاميرات وضحت عربيات سودة كتير محوطة المكان. إياد شدني من إيدي وجرينا لورا القصر. إحنا لازم نمشي دلوقتي يا ليلي. الفلوس دي لعنة. أنا كنت فاكر إني هسعدك بيها، بس اكتشفت إنهم بيحاولوا يصفوا حسابات قديمة معايا من خلالك.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
هربنا بعربية بسيطة، ورجعنا تاني ل الشقة القديمة اللي فوق محل الحدايد. قعدنا على الأرض، بننهج من الخوف.
بصيت لإياد وقلت له أنا مش عايزة المليارات،
ولا عايزة القصور. أنا عايزة إياد اللي كان بياكل معايا طعمية وهو بيضحك من قلبه. الفلوس دي لو هتضيعك مني، يبقى تتحرق.
إياد بص لي بابتسامة حقيقية لأول مرة من يوم الفرح وقالي أنتي فعلاً الست اللي جدي كان بيدور عليها. بس فيه سر أخير يا ليلي.. المليارات اللي في البنك؟ أنا اتبرعت ب 90 منها لمستشفيات الأطفال قبل ما نخرج من القصر. اللي فاضل معانا هو ستر ربنا ومبلغ صغير يخلينا نعيش حياة كريمة.. بس من غير قلق.
النهاية الرضا هو الكنز
إياد طلع من جيبه ساندوتش جبنة بيضا وقسمه نصين واداني نص. ها؟ ترضي تعيشي معايا بجد المرة دي؟ من غير وصية، ومن غير اختبارات؟
ضحكت بدموع وقلت له أنا وافقت عليك وأنا فاكرة إنك أغنى راجل في الدنيا بقلبك.. المليارات كانت مجرد دوشة في النص.
وعشنا في الشقة البسيطة، بس المرة دي كانت حقيقية. إياد فتح شركة مقاولات صغيرة بجهده، وأنا كملت في شغلي. اكتشفنا إن المليارات فعلاً ممكن تشتري كل حاجة، إلا النوم الهادي وحضن الشخص اللي بيحبك بجد.
تمت.

تعليقات
إرسال تعليق