القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كلاكيت سابع مره..



كلاكيت سابع مره..

يبقى زي كل سنة: التجمع عندنا.. دي خلاص بقت وضع يد!" قالها عمرو بحماس وهو عينه في التليفزيون، بس دينا المرة دي مكانش عندها أي نية إنها تشيل شيلة المطبخ والخدمة لوحدها للعدد المهول ده كله تاني.  


— "يبقى زي كل سنة: نتقابل عندنا. خلاص بقت عادة."

دينا اتجمدت في مكانها وهي باصة لشاشة الموبايل.. جروب العيلة شغال "ضرب نار"؛ إيموجيهات بلالين، وطراطير، وصور قزايز بيبسي بتفرقع. أم عمرو (حماتها) كانت بدأت "توزع الأدوار" وتحدد المنيو، وبالذات سلطة الرنجة "الاختراع" بتاعتها—وطبعًا دينا هي اللي هتنزل تجيب الطلبات وتجهزها. وخالتها ليلى داخلة تسأل بمنتهى الثقة: "يا دينا يا حبيبتي، اعملوا حساب بنتي في أكل نباتي عشان هي عاملة دايت."

دينا رميت الموبايل على الترابيزة بسخرية. برا الشباك كان جو طوبة والبرد بينخر في العضم، مطر خفيف "بينقّط" على الإزاز وعامل غيامة. ومن الصالة جاي صوت المعلق الرياضي—عمرو قاعد قدام ماتش كورة ومندمج ولا كأنه هنا. وياسين ابنهم أخيرًا غفل ونام.

فتحت الرسايل تجيب أول الخيط.. 27 رسالة في ساعة واحدة!

رسالة جديدة من عمرو: "يا دودو، هكلم 'عنتر' الجزار يبعت لنا اللحمة


 اللي جربناها في الصيف. 3 كيلو موزة 


يكفوا متوفره على روايات واقتباسات 

محدش كلف خاطره يسأل دينا: "تقدري؟" أو "تحبي؟".. للسنة السابعة على التوالي، هي مجرد "الجهة المنفذة".

دينا في شغلها "مديرة لوجستيك" في شركة شحن كبيرة. طول النهار بتظبط بوارج، وتحل مشاكل جمارك، وتلحق شحنات قبل ما تغرق. في الشغل الكل بيعمل لها ألف


حساب لأنها بتشوف المشكلة قبل ما تحصل ببلد. لكن في البيت؟ الخبرة دي بتتبخر، وبتتحول لـ "ست بيت" المفروض توفر الرفاهية للكل.  بقلم منــال عـلـي 

أما عمرو، فمدير مبيعات في شركة IT. "ابن نكتة" واجتماعي جداً، صوته مسمع في الشارع، يدخل أي مكان يقلبه فرح في ثانية. في أي عزومة بيبقى هو "نجم السهرة" والكل متحلق حواليه. وفي البيت، يده فرطة في العزومات—ويا سلام بقى لو قرر "يوجب" مع حد من صحابه ويجره معاه على العزومة في آخر لحظة!

أول راس سنة ليهم في الشقة كانت المفروض تبقى ذكرى رومانسية. ياسين كان لسه "لحمة حمرا" عنده 6 شهور، نومه مقطع وبيفزع من أقل صوت. فكان الاتفاق إنهم يقضوها هدوء عشان الطفل ما يصحاش.

عمرو وهو بيعلق فرع نور على الشباك قال بخبث: "بقولك إيه، ما نجيب كام واحد من الشلة بدل ما إحنا قاعدين زي العواجيز كده.. البيت هيبقى كئيب يا دينا."

دينا وافقت بحسن نية، تخيلت قعدة رايقة، بيتزا، وشوية لب وسوداني وخلاص. عمرو عزم 8.   !

واللي حصل كان "فيلم رعب" لسه فاكرة تفاصيله.  بقلم منــال عـلـي 

فاكرة نزولها يوم 30 تجري في السوبر ماركت وهي شايلة ياسين على كتفها في التلج والولد عمال يصرخ. فاكرة الشنط التقيلة اللي قطعت دراعها، وكل كام متر تقف تريح، وفي الأسانسير كيس البطاطس اتقطع واتفرطت على الأرض وقعدت تلمها وهي بتعيط من القهر.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

عمرو رجع يومها متأخر من حفلة الشغل بتاعته وهو "مهنج".

قال وهو بيترمي على الكنبة: "هريح عيني دقيقة واحدة بس، وأقوم أفرتك لك المطبخ ده."

نام طبعاً، ودينا فضلت لحد 3 الفجر بتقشر وتخرط.. مكرونة

بشاميل، وسلطات، وسلطة الرنجة اللي خدت منها مجهود جبار عشان تنظفها من الشوك. كانت واقفة على رجلها لدرجة إنها مابقتش حاسة بصوابعها.

الناس شرفوا، اللي جاب علبة بسبوسة واللي جاب إزازة حاجة ساقعة، الباقي كله "تلسين" على دماغ دينا.

وفي الآخر عمرو صحي، استحمى ولبس القميص المكوي، ووقف يستقبل الضيوف بضحكته المجلجلة كأن الأكل ده نزل بـ "البركة متوفره على روايات واقتباسات 

— "يا دينا إيه الأكل التحفة ده!" مريم صاحبتهم قالتها وهي بتغرف تالت طبق. "إزاي قادرة توفقي بين كل ده وبين البيبي؟"

ودينا بتبتسم بمرارة وهي بتلف بالصواني وتملي الكبايات.. لحد ما الساعة دقت 12 وهي خلاص مش قادرة تفتح عينها، بس الابتسامة كانت "ماسك" لازم تلبسه.

عند 3 الصبح، بعد ما آخر ضيف مشي، اترميت على الكنبة بهدومها. عمرو كان غط في النوم، والمطبخ كان عبارة عن ساحة معركة.

تاني يوم الصبح قالها: "بجد كانت ليلة زي الفل.. لازم نكررها كل سنة."

السنة اللي بعدها دينا قالت "أنا هبقى أشطر وهجهز بدري"، بس قبل العيد بيومين عمرو فاجئها:

— "ماما جاية ومعاها عمي كمال وخالتي ليلى وعيالها! أنا مقولتلكيش؟"

دينا مكنش عندها علم.. "أمر واقع" جديد.

أم عمرو شرفت من الصبح بشنطها:

— "أنا عملت السلطة بتاعتي وجبتها معايا ومخللاتي.. المايونيز بتاعكم ده 'عك' ماليش فيه."

دينا كانت بتحاول تسلك المطبخ اللي مابقاش فيه مكان لرجل، واضطرت تطلع نص الأكل في البلكونة عشان الثلاجة "اتحشت".

ليلى دخلت المطبخ وبدأت تتفحص الأطباق: "يا دينا الزيت ده كتير أوي، أنا بشتري زيت ذرة أخف."

دينا حاولت ترد بس صوتها

تاه في الزحمة.

المطبخ اتحول لـ "سوق الجمعة". ريحة تقلية وشتا، والكل "بيساعد" بس في الحقيقة الفوضى بتزيد.

وفي وسط العمعمة، دينا كانت بتجري بين البوتاجاز والسفرة والعيال، وعمرو دخل المطبخ بضحكة منيرة:

— "إيه يا جماعة الأخبار؟"

أم عمرو ردت بسرعة: "كله تمام يا حبيبي، إحنا خلصنا كل حاجة!"

وعلى السفرة، عمرو قعد يشكر الكل على "تنظيم العيد"، ودينا كانت قاعدة على طرف الكرسي، مهدودة.

الساعة 11:30 بالليل، خدت ابنها ودخلت الأوضة، ودخلت السنة الجديدة "سولو" هي وياسين في الضلمة.

السنة اللي بعدها حاولت "تتمرد":

— "يا عمرو، ما كل حد يطبخ حاجة ويجيبها معاه؟ 'ديش بارتي' يعني؟"

رد عمرو بمنتهى الثقة: "وليه نبهدل الناس؟ إحنا كرمنا معروف، وبعدين ده بيتك يا دينا، يعني مملكتك!"

وفضل الحال على ما هو عليه.. لحد ما جت اللحظة اللي دينا قررت فيها "كفاية".

قالت لعمرو بلهجة مفيهاش هزار: "أنا مش هطبخ في راس السنة تاني."

طبعاً في الأول رفض واستغرب، بس مع الوقت بدأ يستوعب حجم السخرة اللي كانت عايشة فيها.

وفي النهاية، اتفقوا يقضوها في مطعم شيك. كانت أول مرة دينا تقعد "برنسيسة"؛ لا طبخت ولا غسلت مواعين.

قعدت تاكل بهدوء، ومقامتش من مكانها كل 5 دقائق عشان تجيب ملح أو شوكة.

تاني يوم الصبح، مامتها قالت لها: "لأول مرة أشوف وشك مرتاح في راس السنة."

وعمرو اعترف بكسوف: "أنا مكنتش فاهم.. أتاري إنتي اللي كنتِ بتعملي كل ده، وإحنا كنا بنقعد ناكل بس."

وقال لها: "السنة الجاية نحتفل في البيت.. بس بشكل تاني خالص."

دينا ابتسمت وقالت: "نشوف.. لسه قدامنا سنة كاملة."

وكانت دي أول ابتسامة حقيقية 

تطلع من قلبها من سنين.


تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close