أنا تبنّيت عيال صاحبتي اللي ماتت
أنا تبنّيت عيال صاحبتي اللي ماتت
قصة جديدة
أنا تبنّيت عيال صاحبتي اللي ماتت… وبعد سنين واحدة غريبة خبطت على الباب وقالتلي: "صاحبتك ما كانتش زي ما إنتي فاكرة!"
رحاب كانت صاحبتي من وإحنا صغيرين… من أيام ابتدائي، وبعدين إعدادي وثانوي، وكبرنا وبقينا قرايب كمان بالعيلة.
أنا كان عندي طفلين… ورحاب كان عندها 4 عيال، وكانت بتحب الأمومة جدًا وعايشة ليهم.
كل حاجة اتقلبت بعد ما ولدت طفلها الرابع بشوية… جوزها مات فجأة في حادثة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
كانت صدمة كبيرة… وبعدها بفترة قصيرة اكتشفنا إنها مريضة سرطان.
لحد دلوقتي، لما بافتكر، قلبي بيتوجع.
كنت بساعدها في تربية عيالها عشان تركز في العلاج… بس بعد 6 شهور، رحاب ماتت.
فاكرة اليوم اللي كنت قاعدة جنب سريرها في المستشفى، ماسكة إيدها، ووعدتها إني عمري ما هسيب عيالها.
رحاب وجوزها ما كانش ليهم حد قريب ياخد العيال… قرايب بعيدين كانوا بيتهربوا… وخالات وعمات بيقولوا مش فاضيين.
أنا وجوزي ما ترددناش لحظة… وقررنا نتبنى الأربع عيال.
وفجأة بقينا مسؤولين عن 6 أطفال!
في الأول كان الموضوع صعب جدًا… شقتنا في شبرا بقت ضيقة… المصاريف زادت جدًا… وكنا بنتعلم إزاي نربي كل طفل فيهم ونوفرلهم كل اللي محتاجينه.
مع الوقت،تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
بقوا زي إخوات بالظبط… وإحنا حبيناهم كلهم من غير تفرقة.
بعد كام سنة، الدنيا بدأت تستقر… نقلنا شقة أكبر في مدينة نصر… والعيال بقوا كويسين… ووجع الذكريات ابتدى يهدى شوية.
لكن في يوم، وأنا لوحدي في البيت… الباب خبط.
فتحت، لقيت ست شيك جدًا واقفة… لابسة ومهندمة بطريقة ملفتة، ومش فاكرة إني شفتها قبل كده.
ما قدمتش نفسها… بس قالت:
"إنتي صاحبة رحاب… اللي خدت عيالها الأربعة؟"
هزّيت راسي وأنا مستغربة.
قالت:
"أنا عارفة إننا ما نعرفش بعض… بس أنا كنت عارفة رحاب… ولازم أقولك الحقيقة. أنا بدور عليكي من زمان."
قلبي اتقبض.
قولتلها: "حقيقة إيه؟"
ادتني ظرف وقالت:
"هي ما كانتش زي ما قالتلك… لازم تقري الجواب ده منها."
وإيدي بتترعش، فتحت الظرف وطلعت الجواب…وإيدي بتترعش، فتحت الظرف… وابتديت أقرا.
"لو الجواب ده وصلِك… يبقى أنا خلاص مشيت.
أنا عارفة إني خبيت عليكي سر كبير… ويمكن لما تعرفيه تكرهيني… بس أنا ما كانش عندي اختيار.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
العيال الأربعة… مش كلهم ولادي.
اتنين منهم بس من دمي… والتانيين… أنا خطفتهم."
وقفت قراءة، قلبي كان بيدق بعنف… حسيت الدنيا بتلف بيا.
بصيت للست اللي واقفة قدامي وقلت بصوت مكسور: "إنتي بتهزري؟!"
قالت بهدوء: "كمّلي…"
رجعت أبص في الجواب، وإيدي بتترعش أكتر:
"أنا ما كنتش وحشة… بس كنت مكسورة. بعد ما خلفت أول طفلين، الدكتور قالّي إني مش هقدر أخلف تاني. جوزي اتغير… وبقى بيلمح إنه ممكن يتجوز عليّا.
في نفس الوقت، كنت بشوف أطفال متسابين في المستشفيات… أطفال محدش عايزهم… أو اتولدوا واترموا.
أول مرة… كنت في المستشفى… لقيت طفلة صغيرة محدش بيسأل عليها… أمها هربت. فضلت يومين أروح وأجيلها… وبعدين خدت قرار.
خدتها.
كنت بقول لنفسي إني بنقذها… مش بسرقها.
وبعدها بسنتين… حصل نفس الموقف… طفل تاني… واتكرر نفس الغلط.
أنا كنت بخاف أقولك… أو أقول لأي حد… كنت خايفة آخدهم مني… وخايفة أخسرك."
دموعي نزلت غصب عني… وأنا مكملة:
"أنا عارفة إن اللي عملته غلط… بس والله كنت بحبهم كأنهم من دمي… يمكن أكتر.
لو في يوم الحقيقة ظهرت… أرجوكي ما تسيبيهمش.
إنتي الوحيدة اللي كنت واثقة فيها… والوحيدة اللي عارفة إن قلبها هيستحمل.
سامحيني… لو تقدري.
رحاب."تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
الجواب وقع من إيدي.
بصيت للست قدامي وأنا مش قادرة أتكلم.
سألتها بصوت مهزوز: "إنتي مين؟"
قالت: "أنا خالة واحدة من الطفلين… كنا فاكرينها ماتت… لحد ما عرفت الحقيقة بالصدفة… ودورت سنين لحد ما وصلتلك."
سكتت لحظة وبعدين
قالت: "أنا جاية آخدها."
الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة.
بصيت لها بقوة، وقلت: "تاخديها؟! بعد كل السنين دي؟! بعد ما بقت بنتي؟!"
قالت بهدوء: "هي بنت أختي… ومن حقي."
خدت نفس عميق… وقلت: "وأنا كمان ليا حق… أنا اللي ربيتها… أنا أمها من يوم ما كانت رضيعة… أنا اللي سهرت عليها… أنا اللي حضنتها لما كانت بتعيط."
سكتت… وبعدين قالت: "أنا مش جاية أخدها غصب… أنا جاية أتعرف عليها."
الكلام خفف حدة التوتر شوية.
اتفقنا إنها تقابل البنت… بس من غير ما نقولها الحقيقة في الأول.
ولما شافتها…
البنت جريت عليا حضنتني وقالت: "ماما، مين دي؟"
بصيت للست… لقيت دموعها نازلة.
ركعت قدامها وقالت: "أنا… واحدة كانت تعرف مامتك."
البنت ابتسمت وقالت: "طب تعالي اقعدي معانا."
في اللحظة دي… فهمت حاجة.
الدم مهم… آه.
بس اللي أهم… هو الحب اللي اتعاش.
بعد شهور… الحقيقة اتقالت للبنت بالتدريج… وكانت صدمة.
بس في الآخر…
ما سابتنيش.
قالتلي جملة عمري ما هنساها: "يمكن هي جابتني للدنيا… بس إنتي اللي علمتيني أعيش."
قررنا نفتح صفحة جديدة.
الست بقت تزورنا… والبنت بقت عندها عيلتين.
أما أنا…
عمري ما كرهت رحاب.
يمكن غلطت…
بس في الآخر، كانت بتحارب بطريقتها… عشان تحافظ على بيتها.
وأنا؟
أنا نفذت وعدي…
ومهما حصل…
العيال دول هيفضلوا ولادي ❤️


تعليقات
إرسال تعليق