رواية لغز ملف 47 الفصل العاشر والحادى عشر والثاني عشر الأخير بقلم مصطفى محسن حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية لغز ملف 47 الفصل العاشر والحادى عشر والثاني عشر الأخير بقلم مصطفى محسن حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
أحمد خرج من المطبخ ومعاه صينية الأكل، وهو بينادي على عاطف، لكن أول ما دخل الصالة… اتجمد مكانه، عاطف كان مرمي على الأرض، وغرقان في دمه، الصدمة ضربته في قلبه، وقع منه الصنية، وجري عليه وهو بيصرخ عاااطف، شالته بإيدى وجريت بيه على المستشفى، وأنا مش شايف قدامى، ولا سامع غير صوت نفسى، لكن للأسف… كان فات الأوان، الدكتور خرج وقالى البقاء لله، عاطف مات، الكلمة دي وقعت عليا زي الصاعقة، رجعت من المستشفى وأنا مش حاسس بأي حاجة، كأن الدنيا وقفت عند اللحظة دي، بعدها النيابة طلبتنى للتحقيق، سمعوا أقوالى بالتفصيل، وجت لجنة من المباحث ودكاترة عشان يرفعوا البصمات من الشقة، قلبوا المكان كله، لكن ملقوش غير بصماتى أنا وعاطف، ومفيش أي أثر لحد تاني، اللجنة مشيت، وبعد 72 ساعة طلع تقرير من الطب الشرعي، لكن رفضوا يسلمونى التفاصيل كاملة، استلمت جثة عاطف، ودفنته وأنا مش مصدق، حسيت التراب كان بيتردم عليا، وأنا واقف قدام القبر، فجأة حسيت بحد ماسكنى من دراعى، بصيت لقيت أشرف الجوادي، وشه هادي بشكل مستفز، وقالى أوعى تفتكر إننا لينا علاقة بموت عاطف… إحنا كنا محتاجينه أكتر منك، أحمد بصله بعين مليانة غضب وقاله محدش عمل كده في عاطف غيرك… لأنه عمره ما كان ليه عداوة مع حد، الجوادي قرب منه وقاله بهدوء طب ما تفكر… مش يمكن منصور؟ كان خاف منه، أو حب ينتقم بعد اللي حصل بينكم، أو خلص عليه عشان يسكت أي حاجة ممكن تتقال، الكلمات دخلت دماغى غصب عنى، وبدأت أشك، ومن ساعتها… النار ولعت جوايا، بعد دفن أخويا بيومين، كنت واقف لوحدى، وبصوت مليان وجع قالت أنا لازم أعرف مين اللي عمل فيه كده… ومش هرتاح… غير لما أوصل للحقيقة، حتى لو كانت النهاية… هتدمرني.
-
روحت لمنصور البيت، وخبطت جامد، خبط ورا خبط، لكن محدش فتح، كأن البيت مهجور، سألت واحد من الجيران، قالّي محدش شافه، لا هو ولا مراته ولا عياله… من أسبوع، اتجمدت مكاني وقلتله أسبوع؟ الكلمة فضلت ترن في وداني، نفس التوقيت… اللي عاطف اتقتل فيه، ساعتها فكرة سودا دخلت دماغي، هو ممكن يكون كلام الجوادي صح؟ ممكن يكون منصور هو اللي عملها؟ مشيت وأنا جوايا نار، مش قادر أفكر، ولا قادر أحدد الحقيقة فين، كل حاجة بقت ملخبطة، روحت البيت، لقيت عصام واقف بره مستنيني، أول ما شافني جري عليا وقالّي إنت بخير؟ أنا بخبط من بدري، افتكرتك نايم، قولتله لا… أنا كنت عند بيت منصور، بس ملقتهوش، عصام استغرب وقالّي غريبة… طب راح فين الكلب ده؟ قولتله معرفش، قالّي يمكن الجوادي مخبيه، قولتله مستحيل… لأن الجوادي نفسه قالّي يمكن منصور هو اللي قتل عاطف، عصام بصلي بصدمة وقالّي وإنت تصدق واحد زي ده؟ بعد كل اللي عملوه في عاطف؟ أنا عارف إن منصور ابن كلب… بس مش للدرجة دي، اللي عمل كده أكيد أشرف الجوادي، قولتله أنا مبقتش فاهم أي حاجة خالص، حسيت ان الدنيا كلها بقت ضدى، ومن يومها وأنا بتجيلي تهديدات في التليفون كل شوية، صوت واحد بيقولي… انسى… وكأنهم عارفين كل خطوة عنى، تعبت… ومش قادر أعيش كده، وبصيت لعصام وقلتله بصوت مكسور أنا عاوز آخد حق عاطف… بأي طريقة… أرجوك ساعدني.
-
حسام بص لأحمد وقاله كده إنت قولت كل اللي عندك يا صح؟ أحمد قاله ياريت كان عندي أكتر… على الأقل النار اللي جوايا كانت تهدى، حسام قاله والناس دي ليه ما أذتكش؟ أحمد قاله عشان الناس دي مش واضحة… مش عارف هو منصور فعلًا ولا الجوادي، حسام فضل باصص له شوية، وبعدين قام وقف هو وزميله، وسلم على أحمد وخرجوا من غير كلام، أول ما نزلوا، زميل حسام قاله إنت ساكت ليه؟ حسام ضحك ضحكة بسيطة وقاله وإنت مصدق كلام أحمد؟ زميله وقف وبصله وقاله قصدك إيه؟ حسام كان ماشي وباصص قدامه وقاله اللي يقتل شخص… يقدر يقتل ألف، زميله قاله أنا مش فاهم حاجة، حسام وقف لحظة وبصله وقاله أحمد… أخو عاطف، يا إما عارف كل حاجة وخايف يتكلم… يا إما هو اللي باع عاطف للجوادي، زميله اتصدم وقاله إزاي جه في دماغك حاجة زي دي؟ حسام تنهد وقاله أنا قريت تقرير الطب الشرعي، ومعايا الملف كامل… عاطف قبل ما يتقتل اتعرض لأبشع أنواع التعذيب، ضرب في أماكن متفرقة في جسمه… عاطف ما اتقتلش بالسكينة وبس، عاطف اتعذب… لحد ما مات، زميله سكت شوية وقاله إزاي؟ هو فيه أخ يعمل كده في أخوه؟ حسام قاله الدكتور يحيى قالّي على حاجة بتأكد إن الموضوع ده فيه دجال فعلًا، زميله قاله قالك إيه؟ حسام قاله إن جثة عاطف كان عليها طلاسم… ورموز غريبة.
-
زميله بلع ريقه وقاله كده… إنت شايف إيه؟ حسام بصله وقاله أنا شايف إننا قدام جريمة مش عادية… وجريمة فيها كذب أكتر من الحقيقة، زميله قاله بصراحة… الظاهر كده كان عندك حق لما قولت إنك هتوقف التحري عن الجريمة دي، حسام وقف، وبصله نظرة طويلة، وقاله مين قالك إني هوقف؟ أنا بعد اللي سمعته من أحمد… خلاني أتمسك بالملف ده أكتر، الإحساس جوايا بقى أوضح، إن الحقيقة لسه مستخبية، وزميلي قالّي إزاي؟ وإنت مش عارف الحقيقة فين؟ حسام بصله بثبات وقاله وأنا شغلي يستوجب عليا إني أوصل للحقيقة… حتى لو كانت مستخبية ورا ألف كدبة، أنا بكرة هرفع مذكرة للنائب العام… وهطلب فيها إعادة فتح ملف 47 من جديد، زميله بصلة وقاله وإيه الدليل القوي اللي هتقدمه للنائب العام عشان يوافق يفتح القضية؟ حسام بصله نظرة طويلة، فيها ثقة وغموض، وقاله الدليل… هو قدامي، زميله استغرب وقاله قصدك إيه؟ حسام قرب منه وقاله إنت، زميله اتجمد مكانه وقاله أنا؟
-
حسام ابتسم ابتسامة خفيفة وقاله لأنك شاهد على كل حاجة… من أول لحظة، زميله بص قدامه وسكت شوية، وبعدين قاله بصراحة… أنا بفكر إني أبعد عن الملف ده، حسام بصله باستغراب وقاله معقولة؟ إنت كلامك اتغير ليه؟ ده إنت اللي شجعتني لما كنت أنا هنسحب، زميله قاله أنا عندي أطفال وزوجة… ومش عاوز أغامر بيهم، حسام بصله نظرة طويلة وقاله هو إنت لسه فاكر إن عندك زوجة وأطفال؟ طب وإيه اللي خلاك تدخل في الملف ده من الأول؟ إنت والدكتور يحيى؟
-
زميله سكت لحظة وقاله يمكن كنت متسرع… بس بعد ما سمعت كل التفاصيل دي من أحمد، حسيت إن الموضوع أكبر مننا… وأخطر مما كنا متخيلين، وأنا مش مستعد أدفع التمن ده، حسام كمل السواقة وهو باصص قدامه، وقاله بهدوء على العموم… براحتك، كل واحد بيختار طريقه، بس أنا… كده كده هكمل، ومش ههدى… غير لما أوصل للحقيقة، زميله ما ردش، حسام وصل الشقة وهو مرهق، جسمه تقيل وعقله مش مبطل تفكير، دخل ورمى نفسه على السرير ونام على طول، كأنه بيهرب من كل اللي بيدور جواه، تاني يوم صحى بدري، لبس بسرعة وراح النيابة، وقلبه بيقول إن النهارده بداية جديدة، قدم مذكرة رسمية للنائب العام يطلب فيها إعادة فتح ملف 47،
-
بعد أيام قليلة، اتواصل معاه شخص من مكتب النائب العام، صوته كان جاد جدا وقاله يا حسام… لو قدرت تقدم دليل قوي يثبت إن فيه تلاعب في الملف رقم 47، أو حاجة اتخبت عن التحقيق، أوعدك إن القضية دي هتتفتح بشكل رسمي، حسام سكت لحظة، بس جواه كان فيه إحساس مختلف، إحساس إنه قرب… قرب جدًا من الحقيقة، قاله تمام يا فندم، وأنا هقدملك الدليل،
قفل المكالمة، وابتسامة صغيرة ظهرت على وشه، لأول مرة من وقت طويل يحس إن في أمل، إنه قدر يقنعهم يرجعوا يبصوا في الملف تاني، بس في نفس اللحظة… كان عارف إن الخطوة دي، مش بس هتقربه من الحقيقة… دي كمان هتقربه من الخطر.
-
حسام قعد على المكتب وهو بيفكر… هيعمل إيه؟ إزاي يلاقي الدليل؟ وإزاي يثبت إن الملف فيه تلاعب؟ دماغه مليان أسئلة، وفجأة… الباب خبط، قبل ما يرد، الباب اتفتح، ودخل اللواء علاء أشرف،
حسام اتجمد مكانه، قلبه دق بسرعة، ألف سؤال لف في دماغه في لحظة، هو إيه اللي جابه هنا؟ وليه دلوقتي؟ اللواء كان على وشه ابتسامة خفيفة، قريبة من الغموض أكتر من الراحة، مد إيده وسلم عليه، حسام حس إنه قدامه شخص تاني غير اللي شافه في إسكندرية، نفس الشكل… بس الروح مختلفة،
علاء قعد قدامه، وطلع سيجارة، ولعها بهدوء، وبص لحسام نظرة طويلة وقاله طبعًا مستغرب أنا ليه جتلك، حسام حاول يتمالك نفسه وقاله لا أبداً يا علاء بيه حضرتك تشرف فى اى وقت،
-
علاء بصله بنظرة فيها… إعجاب، وبعدها قاله على فكرة… أنا عارف إني اتعاملت معاك بقسوة لما جيتلي في إسكندرية، حسام قاله لا أبداً، أنا فهمت إني جيت لحضرتك من غير معاد، علاء هز راسه وقاله لا… مش عشان كده، أنا كنت لازم أتعامل معاك بالشكل ده، مكنش ينفع أقابلك بطريقة طبيعية، لأني وقتها… ماكنتش أعرفك، ولا سألت عنك، وخصوصًا إنك جاي تتكلم في ملف… رقم 47،
وسكت لحظة، وبصله بتركيز، وكأن كل كلمة جاية… هتغير كل حاجة. علاء بص لحسام وقاله أنا جتلك عشان أقولك إني هكون معاك في التحقيق في ملف 47، وخصوصًا لما عرفت إنك هتشتغل بشكل قانوني وطلبت من النائب العام فتح الملف مرة تانية، حسام بصله باستغراب وقاله إزاي حضرتك عرفت إني تواصلت مع النائب العام؟
-
علاء سحب نفس طويل من السيجارة، والدخان طلع ببطء قدامه، وقاله أوعى تفتكر إن عشان استقلت يبقى معرفش حاجة… أنا لو ماكنتش أعرف، ماكنتش جيتلك ولا فتحت الموضوع ده تاني، حسام بصله بنظرة ثابتة وقاله أنا بحب كل حاجة تبقى واضحة، علاء هز راسه وقاله وأنا كمان… وعشان كده أنا هنا، جاي أساعدك تلاقي دليل قوي تقدمه للنائب العام، عشان الملف يتفتح رسمي، في اللحظة دي، حسام سكت، وفي دماغه سؤال واحد بيلف… هو عرف ده إزاي؟ ده كأنه كان سامع المكالمة اللي حصلت بينه وبين مكتب النائب العام، علاء لاحظ سرحانه، وقاله إنت سرحان في إيه يا حسام؟
حسام فاق بسرعة، وبصله وقاله لا أبداً… كنت بفكر، هتساعدني إزاي يا علاء بيه؟
علاء ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها ثقة وغموض، وقاله لأن في حاجات… أنا شوفتها بعيني، ومكتبتهاش في الملف، وساعتها… الجو كله اتغير.
-
حسام وقف فجأة، وبص لعلاء وقاله وإزاي ما كتبتش الكلام ده؟ إنت كده خنت مبادئ شغلك… وخنت وظيفتك، علاء وقف هو كمان، وبصله بثبات وقاله ومين قالك إني ما حاولتش أعمل الصح؟ بس الضغوط اللي كانت حواليا… كانت أقوى من أي حاجة، حسام قاله وإيه الضغوط اللي ممكن تخليك تنسى مبادئك؟ علاء قرب منه خطوة، وصوته بقى أوضح وقاله لما تعرف الناس دي… هتفهم أنا ليه عملت كده، وأنا جاي النهارده… عشان أصلّح كل حاجة، حسام بصله وقاله طب وليه ما صلحتهاش من زمان؟ ما الدكتور يحيى الله يرحمه كان بيحاول يعمل أي حاجة عشان يوصل للحقيقة،
-
علاء هز راسه وقاله الدكتور يحيى كان غلطان… كان مستعجل، وعاوز يخلص كل حاجة بسرعة، وده اللي ضيّعه، حسام قاله طب وإنت عرفت منين إني مش زيه؟ علاء ابتسم ابتسامة خفيفة وقاله عشان ده تخصصك… وكمان أنا عملت تحريات عنك، مش قولتلك؟ لو ماكنتش أعرفك كويس… ماكنتش جيتلك، إحنا الاتنين دلوقتي… في نفس المركب يا حسام، يا نكمل… يا نغرق سوا.
-
علاء بص لحسام وقاله إنت وصلت لحد فين في التحقيقات؟
حسام سكت لحظة، كان متردد يتكلم، مش عارف يثق فيه ولا لأ، جواه إحساس إن كل كلمة ممكن تتحسب عليه، فقاله أنا لسه ببدأ، علاء ابتسم وقاله لا… أنا ما بحبش الكذب، إنت من الأول قولت إنك بتحب الوضوح، وقرب منه اكتر وبص في عينه وقاله إنت كنت في القرية… وقابلت أخو عاطف، حسام عينه وسعت واتجمد مكانه، وقاله إنت إزاي عرفت الحاجات دي؟ علاء قاله سيبك من إني عرفت إزاي… وتعالى نتكلم في المهم، إنت عرفت إيه؟ حسام فضل باصص له شوية، وكأن عقله بيجري في ألف اتجاه، هل يثق فيه؟ ولا هو جزء من اللعبة؟ وفجأة… موبايل حسام رن، رقم مجهول، بص في الشاشة… وبعدين رد، لاقى نفس الصوت اللي كان بيهدده قبل كده، وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروق حسام.
-
قاله جملة واحدة خلت قلب حسام يقع بين رجليه والدم ينسحب من وشّه:
“فرصة وعلاء بيه عندك… خليه يحكيلك هو عمل إيه بالتفصيل… وخلي بالك، ده ممثل خطير.”
حسام اتخشّب مكانه، وصوته خرج مبحوح ومشحون بالغضب:
“إنت مين؟! قولّي إنت مين؟!”
وفجأة — الخط اتقطع.
حسام نزل الموبايل ببطء، وبص لعلاء بنظرات مليانة شك، وقرب منه خطوة وقاله إنت متفق مع الشخص اللي كلمني صح؟ أصل مش معقول يكون عارف إنك عندي هنا في المكتب،
علاء ما اتحركش، فضل باصص له بثبات وقاله وليه ما تقولش إنه مراقبك في كل خطوة؟ وليه ما تقولش إنه… هنا؟
-
حسام اتوتر وقاله قصدك إيه؟
علاء قاله قصدي… إنت عارفه كويس،
حسام قاله يعني ممكن يكون الشخص ده موجود هنا في النيابة؟
علاء قاله كل حاجة ممكنة… إنت لسه ما تعرفش الناس دي كويس، لكن أنا… أعرفهم،
حسام قاله وأنا عاوزك تقولّي مين الناس دي؟ هل هو الجوادي؟ ولا حد تاني؟
علاء بص حواليه وقاله المكان هنا… مش مناسب إننا نتكلم،
حسام قاله المكان هنا آمن أكتر من أي مكان تاني،
علاء هز راسه وقاله لا… المكان ده بالذات، أكيد فيه حد بيوصل لهم كل التفاصيل، اسمع كلامي… أنا كنت ضابط مباحث، والكلام اللي بقوله مش من فراغ،
-
حسام سكت لحظة، وبعدين قاله تمام… نمشي،
خرجوا من النيابة، ومشيوا بعيد شوية لحد ما وصلوا مكان فاضي نسبيًا،
حسام وقف وبص لعلاء وقاله اتفضل… اتكلم،
علاء قاله أنا عاوزك تقولّي… إنت عرفت إيه عن الجوادي؟
حسام قاله السؤال ده… المفروض إنت اللي تجاوب عليه مش أنا،
-
علاء بص لحسام وقاله أنا لازم أعرف إنت وصلت لحد فين… عشان أأكد معلوماتك أو أنفيها،
حسام رد عليه وقاله اعتبرني معرفش حاجة،
علاء قاله أنا جاي من إسكندرية عشان أساعدك… مش عشان آخد منك معلومات، أنا بحاول أفهم إنت وصلت لحد فين عشان اقدر اساعدك،
حسام بصله، وبعدين قاله أنا عرفت إن اللي عمل كده… أشرف الجوادي، بس أنا واثق إنه مش لوحده،
علاء ابتسم وقاله برافو عليك… إنت كده فهمت اللعبة صح، فعلًا الجوادي مش لوحده،
حسام قرب منه وقاله مين اللي معاه؟
علاء سكت لحظة، وبعدين قاله كلمة واحدة… نزلت على حسام زي الصاعقة:
-
علاء بص لحسام وقاله بص يا ابني… اللي فات من العمر مش قد اللي جاي، وأنا كان لازم أصحح غلطي… يمكن ربنا سبحانه وتعالى بعتك ليا عشان أقدر أشيل جزء من ذنب عاطف من عليا،
وسكت لحظة… كأنه بيجمع شجاعته، وبعدين قاله اللي حصل… وبكل تفصيل، إن أشرف الجوادي زمان عمل حادثة كبيرة هو وابنة وراحوا مستشفيات مصر كلها وبرا ومكنش فيه فايدة ان ابنه يرجع يمشى على رجلة تانى وقتها الجوادى اتعرف على دجال اسمه إبراهيم، الدجال ده قاله أنا مستعد أعالج ابنك… مقابل روح بنفس فصيلة دمه، الجوادي ما اترددش لحظة، وكان مرحب جدًا بالفكرة، وفعلاً بدأوا يدوروا على شخص مناسب… نفس الفصيلة بتاعت ابنه، ممدوح عزت… الدراع اليمين للجوادي، واللي بيخلص له كل شغله، هو اللي لقى الحل، قاله إحنا ليه ندور ونتعب نفسنا؟ ما أحمد علي المحمدي اللي شغال معانا في الشركة… هو اللي اتبرع بدمه قبل كده وقت الحادث، وهو الوحيد اللي نفس فصيلة دم ابنك،
-
الجوادي قاله شوفلي الشخص ده فورًا… واتفق معاه،
ممدوح راح لأحمد… أخو عاطف، وفتح معاه الموضوع، لكن أحمد خاف، وقالهم لا… أحسن يحصلي حاجة، لكن الضغط عليه كان كبير، أكبر مما يتحمله، لحد ما أحمد قالهم أنا مستعد أجبلكم شخص بنفس الفصيلة… وبنفس الشروط، مقابل 10 مليون جنيه، ممدوح وافق فورًا… من غير تفكير، وعلاء بص لحسام في عينه وقاله بصوت تقيل ومن هنا… كان عاطف هو الضحية.
-
حسام كان مذهول من اللي بيسمعه، عينه ثابتة بس جواه عاصفة، ومش مصدق، وقاله وأنا إيه يثبتلي إن كلامك صح؟ علاء ابتسم ابتسامة هادية، وقاله لحظة واحدة، وفتح شنطة صغيرة كانت معاه، وطلع جهاز تسجيل صوتي صغير، وقبل ما يشغله قاله أنا عارف إنك اتكلمت مع أحمد أخو عاطف، وعارف كمان إنك زرته في بيته… بس مش ده المهم، المهم دلوقتي إنك عارف صوته كويس،
حسام هز راسه وقاله أيوة،
علاء شغل التسجيل…
وصوت أحمد بدأ يطلع واضح، وهو بيتكلم مع ممدوح… اتفاق كامل، تفاصيل، فلوس، تسليم… كل كلمة كانت زي خنجر في قلب حسام، أنا هجيبلك أخويا… نفس الفصيلة… وكل حاجة تمام…"
المبلغ متفق عليه… 10 مليون... وفجأة… علاء قفل التسجيل،
حسام حط إيده على راسه، كأن الدنيا بتلف بيه، الحقيقة كانت أقسى من أي توقع،
علاء قاله كده… المفروض تثق في كلامي،
حسام كان لسه مهزوز، وصوته طالع بصعوبة وقاله أنا عاوز التسجيل ده،
علاء هز راسه وقاله مينفعش… التسجيل ده هو حمايتي، وهو اللي مخليهم مش قادرين يأذوني،
حسام بصله وقاله طب كمل… كمل الحكاية،
علاء قاله اللي إنت عرفته ده… ولا حاجة، ده كان البداية بس،
حسام قاله هو فيه أكتر من كده؟
علاء بصله نظرة قوية وقاله اللي حصل لعاطف… أكبر ما أنت تتخيل.
-
حسام قاله وهو مصدوم كمل يا علاء بيه…
علاء بصله وقاله بعد ما أحمد نفذ كلامه مع ممدوح والجوادي، ممدوح ضحك عليه وقاله مش هتاخد قرش واحد… ولو فتحت الموضوع ده مع حد، هيكون آخر يوم في حياتك،
ومن يومها… أحمد سكت، وخاف، حسام قاله طب دلوقتي… هما خدوا اللي عاوزينه من عاطف، قتلوه ليه بقى؟ علاء قاله اسمعني للآخر… وبعدين كمل وقاله إبراهيم الدجال بدأ يطلب منهم حاجات تعجيزية، حاجات ملهاش وجود أصلاً، زي أسماء بخور غريبة… مش موجودة، كان بيخترع أي حاجة عشان يفضل ياخد منهم فلوس،
-
لحد ما فهموا إنه نصاب… ساعتها… عاطف بقى ملوش لازمة، وسابوه يمشي،
عاطف رجع البيت… راح لأخوه، واتخانقوا خناقة كبيرة، أحمد كان في حالة خوف وهستيريا، وضربه… لكن اللي حصل بعد كده… هو الكارثة، أحمد حبسه في أوضة عنده في البيت… وبدأ يعذبه… يوم ورا يوم، ضرب… وصريخ، لحد ما… عاطف مات، وأحمد خاف، وراح للجوادى، وقاله لو مخلصتنيش من المصيبة دي… هفضح كل حاجة، ومن هنا… الجوادى كلف ممدوح إنه ينهي الموضوع، ولما القضية وصلت للشرطة… ممدوح استخدم نفوذه، وخلانا نغير في التقارير… ونبعد الشبهة عن أحمد والجوادي، لحد ما… اتقفلت القضية… ضد مجهول.
-
حسام كان واقف… مش قادر يستوعب، كل حاجة… كانت كدبة، وكل الحقيقة… كانت مدفونة.
حسام بص لعلاء وقاله هو الجوادي عايش؟ علاء قاله الجوادي مات من 10 سنين،
حسام قاله طب وممدوح عزت؟ علاء قاله برضه… مات،
حسام اتلخبط وقاله أمال مين اللي بيهددني وبيتصل عليا كل شوية؟
علاء بصله وقاله واحد… قريب منك جدًا،
حسام قلبه دق بسرعة وقاله مين؟
علاء قاله اسم… إنت مستحيل كنت تتوقعه، زميلك في الشغل… هيثم ممدوح عزت،
حسام حس إن الدم اتجمد في عروقه، وقاله يعني… هيثم ابن ممدوح؟
علاء قاله مش قولتلك؟ مش ينفع نتكلم في المكتب،
حسام سكت شوية، وبعدين قاله لو إنت فعلاً صادق وعاوز تصلح أخطاءك… يبقى لازم تديني التسجيل اللي معاك، عشان أقدر أفتح القضية بشكل رسمي، وأرجع حق عاطف،
علاء من غير أي تردد فتح شنطته… وطلع التسجيل… واداه لحسام،
حسام أخده بإيده وهو حاسس إن ده مفتاح الحقيقة، وشكره… وبحضنه،
بعدها ركبوا العربية، علاء سافر،
-
وحسام رجع شقته، حط التسجيل قدامه، وفضل يسمعه طول الليل… كل كلمة بتأكدله الحقيقة… وكل لحظة بتزود جواه الغضب، لحد ما الصبح جه،
حسام قام، لبس، وراح بنفسه لمكتب النائب العام، وسلمهم التسجيل، وقتها صدر قرار فوري بفتح تحقيق رسمي في ملف 47، ومن هنا… كل حاجة بدأت تتحرك،
حسام أمر باستجواب أحمد علي المحمدي… وهيثم ممدوح عزت،
وبعد التحقيق المبدئي… صدر قرار بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق،
وتم تشكيل لجنة معاينة لشقة هيثم… وبيت أحمد،
وبعد التفتيش…
تم العثور على الأدوات اللي استخدمت في قتل عاطف،
وفي شقة هيثم… كانت الصدمة الأكبر،
تسجيلات صوتية بتهديد الدكتور يحيى قبل وفاته بدقائق،
وأدلة تثبت تورطه في الحادث، ساعتها… الصورة اكتملت،
وتم تحويل القضية لمحاكمة عاجلة،
-
وفي قاعة المحكمة…
كلمة الحق كانت أعلى من كل شيء، صدر الحكم…
بإحالة أحمد علي المحمدي إلى فضيلة المفتي، وكذلك هيثم ممدوح عزت، ومن هنا…
كانت نهاية كل مجرم… ما بيخافش ربنا.
"ومن هنا… سُطِرَت نهاية كل مجرمٍ تجبَّر، ولم يخشَ ربَّه يومًا."
-
تمت
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق