فيه ولد صغير
فيه ولد صغير
فيه ولد صغير بيعدّي دايمًا في شارعنا، وكل مرة يشوفني يشاور على بطني ويقول نفس الجملة
إنتِ حامل في أفعى! وقّفي الحمل ده! ما تجبيهوش للدنيا!
اسمي ليلى، عندي 24 سنة ومتجوزة من محمود. أنا مالكة مول كبير، وكل جمعة بروح أتابع الشغل هناك وأشوف الموظفين والمبيعات ماشية إزاي. كنت حامل في الشهر التاني، واتجوزنا من سنة، ومحمود جوزي راجل محترم جدًا.
بس يوم الجمعة اللي فات، وأنا راجعة، شُفت الولد ده. كان عنده حوالي 11 سنة، لابس هدوم مقطعة وشايل زجاجات فاضية وبيمشي من غير هدف في الشارع.
أول ما شافني وقف، ورفع صباعه الوسخ على بطني وقال
إنتِ حامل في أفعى! من فضلكِ اجهضي الحمل ده، عشان هتولدي بنتأفعى في بيتك، وساعتها هيبقى فات الأوان، ومش هتقدري تخلصي منها.
دمّي اتحرق من الغضب. إزاي طفل قليل الأدب يقول الكلام الفارغ ده قدامي؟ كنت همسك فيه وأضربه.
إنتَ مريض؟! صرخت. فين أهلك؟ لازم أبلغ عنهم! ابنهم بيتكلم زي المجانين وبيقلل مني، ولو عملت كده تاني هتتحبس!
لكن الولد ماخافش، بالعكس ضحك وهو مكمل يمشي.
أنا بتكلم بجد! قال وهو باصصلي في عيني. إنتِ مش شايلة إنسان جواكِ دي أفعى! كبيرة جدًا! روحي المستشفى وخلّصي نفسك قبل ما يبقى متأخر. أنا حذّرتك!
تعال هنا يا ابن ال صرخت وكنت عايزة
أجري وراه أضربه، بس كان أسرع مني واختفى في زقاق وهو بيضحك ضحكة مرعبة.
رجعت البيت وأنا بترتعش من اللي حصل. لما محمود رجع من الشغل، اتعشينا سوا وحكيتله اللي حصل، وكنت متعصبة جدًا.
محمود، مش هتصدق اللي حصل النهارده قلت وأنا بسيب الشوكة. ولد وسخ في الشارع كان بيزعقلي.
جوزي استغرب، وبعدين ضحك.
استني يا ليلى النهارده قابلت ولد تاني قال لي نفس الكلام. كان لابس هدوم مقطعة، وفكرت إنه بيستعطف الناس عشان ياكل. حتى حاولت أديه فلوس بس رفض، وكان بيتكلم عن أفعى برضه.
بالظبط! ده نفس الولد اللي شوفته! صرخت. كلهم مجانين بقى في الشوارع! لو يقربلي تاني مش هسكت. يعني إيه أفعى جوايا؟ ده كلام فارغ!
محمود مسك إيدي وقال بهدوء
انسيه يا حبيبتي. إنتِ هتولدي طبيعي، ومفيش أي حاجة هتحصل. هو بس طفل عايز يلفت الانتباه.
هزّيت راسي وحاولت أهدى. لكن بالليل، وأنا نايمة، صوت الولد كان لسه بيرن في وداني
إنتِ حامل في أفعى
إزاي حد يبقى حامل في أفعى؟
هل في التاريخ حد ولّد أفعى قبل كده؟
هو الطفل ده مين بالظبط؟فضل صوت الولد بيرن في وداني طول الليل كأنه مش مجرد كلام، كأنه تحذير حقيقي مش بيختفي.
في نص الليل، صحيت فجأة على حركة غريبة في بطني.
حركة مش شبه أي حاجة حسّيتها قبل كده.
مش رفرفة ولا ركلة طفل.
كانت حاجة تقيلة بتتزحلق من جوايا ببطء.
قفلت عيني بسرعة وقلت لنفسي ده وهم توتر حمل بس.
بس الحركة رجعت تاني أقوى.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت خافت جدًا زي همس جاي من جوه جسمي.
مش وقته
اتجمدت مكاني.
بصيت حواليّ في الأوضة، الإضاءة خافتة، ومحمود نايم جنبي مش حاسس بأي حاجة. حاولت أمد إيدي على بطني، إيدي كانت بترتعش بشكل غريب.
ولأول مرة حسّيت بحاجة زي جلد بارد تحت جلدي.
صرخت بصوت مكتوم محمود!
فتح عينه بنُص نوم في إيه يا ليلى؟
في حاجة غلط في بطني أنا حاسة بحاجة غريبة!
قام بسرعة، وحط إيده على بطني، وبعدين سكت.
ثواني معدودة، وبعدين قال بهدوء غريب
مفيش حاجة إنتِ متوترة بس.
بس عينه ماكنتش طبيعية كان فيها خوف.
وفي اليوم اللي بعده، محمود أصر يوديني لدكتور للاطمئنان.
في العيادة، الدكتورة كانت بتبص على السونار، وشها اتغير فجأة.
الغريب إني مش شايفة حاجة واضحة زي الطبيعي
سكتت شوية، وبعدين قالت
في حاجة شكلها مش مفهوم مش جنين طبيعي
محمود قام بسرعة يعني إيه مش طبيعي؟
الدكتورة حاولت تهدي الموقف ممكن نعيد الفحص أو نعمل أشعة أدق
بس أنا كنت حاسة إن قلبي بيقع.
وأول ما خرجنا من العيادة، لقيت الولد واقف قدام الباب.
نفس اللبس المقطع نفس النظرة.
والمرة دي ما كانش بيضحك.
كان بيبص لي بحزن.
وقال بهدوء
قلت لكِ من الأول ما كنتيش مصدقاني.
محمود اندفع ناحيته إنت مين؟ وعايز إيه من مراتي؟!
الولد رفع إيده وقال
لو الجنين كمل مش هيبقى طفل.
وسكت لحظة
هيبقى اللي جوه نجا زمان ورجع تاني.
ليلى رجعت خطوة لورا، وقلبها بيدق بعنف.
إنت بتقول إيه؟!
الولد بص لبطني تاني، وبعدين قال
هو بدأ يصحى وإنتِ آخر باب له.
وبعدين اختفى.
مش جري مش مشي
اختفى حرفيًا وسط الناس في الشارع.
محمود مسك إيدي بقوة مش هنكمل كلام الهبل ده هنروح دكتور تاني.
بس أنا لأول مرة ماكنتش واثقة.
لأول مرة بدأت أسمع صوت تاني جوايا، أضعف من الأول، لكنه أوضح
أنا جعان
ووقتها بس، فهمت إن الموضوع مش طفل ومش وهم
ده بداية حاجة لسه ماكملتش شكلها الحقيقيمحمود سحبني بسرعة من قدام العيادة وهو بيحاول يهدّي الدنيا، لكن أنا كنت ماشية وأنا مش حاسة برجليا.
الصوت اللي جوايا كان بيزيد أوضح أقرب
أنا قربت
في الطريق، بدأت أحس بدوخة شديدة، وكأن بطني بقى تقيل بشكل غير طبيعي، زي حاجة بتتحرك بعنف من جوه.
محمود وقف العربية فجأة
لازم نرجع المستشفى تاني حالًا!
بس قبل ما يتحرك العربية نفسها اتقفلت لوحدها.
الأبواب اتقفلت بقوة كأن حد شدّها من بره.
ومرة واحدة الزجاج الأمامي بدأ يتشقّق بخط رفيع.
طَق
خط تاني
طَق طَق
أنا صرخت في إيه بيحصل؟!
وفجأة، سمعت صوت الولد جاي من الهوا نفسه
هو صحي خلاص
محمود حاول يفتح الباب
بعنف، لكن المقود اتلف لوحده، والعربية بطلت تتحرك.
بطني بدأت تتحرك بشكل واضح مش حركة جنين دي كانت حركة حاجة بتلتف.
وبعدين
حصلت اللحظة اللي كسرت كل حاجة.
جلدي من تحت اتشدّ كأنه بيتفتح من الداخل.
أنا صرخت صرخة خلت الشارع كله يسكت.
محمود ليلى!!!
وفجأة ظهر على شاشة العربية اللي كانت مطفية انعكاس مش بتاعنا.
شكل طويل عيون باردة جسم ملتف جوه الظلام.
لكن الصوت اللي طلع كان أخطر
مش أنا اللي جواها أنا اللي صحّيته.
الولد ظهر واقف على العربية قدامنا، من غير ما نعرف دخل إزاي.
محمود فتح الباب أخيرًا وخرج يواجهه
إنت مين؟!!!
الولد رد بهدوء مرعب
أنا اللي كنت بحاول أوقفه قبل ما يرجع.
سكت لحظة، وبص لبطني اللي بقى بيتهز بعنف
دلوقتي فات الأوان.
وفجأة، بطني انفتح ضوء أبيض قوي مش دم مش ألم عادي
نور ساطع بيغطي كل حاجة.
محمود وقع على الأرض وهو بيغطي عينه
يا ربّي ده إيه؟!
والولد صرخ لأول مرة بصوت عالي
اقفلي الباب!!! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
لكن الوقت كان انتهى
صوت زئير ضخم خرج من جوايا زئير مش بشري ولا حيواني عادي.
والشارع كله اهتز.
بعدها بثواني
سكت كل شيء.
الضوء اختفى.
والهوا بقى تقيل بشكل غريب.
محمود فتح عينه ببطء وبص ناحيتي.
لكن أنا كنت واقفة.
بس مش زي الأول.
عيوني كانت أهدى
أبرد
وأعمق.
والولد كان بيبص لي بحزن وقال
بصوت واطي
هو خد الشكل وبدأ يلبسه.
محمود بص لي بصدمة
ليلى؟
لكن أنا ابتسمت ابتسامة مش بتاعتي.
وقلت بصوت مختلف تمامًا
أنا قلتلكم إني كنت جعان.
وانتهى المشهد على صمت مرعب في الشارع كله محمود وقف مكانه، مش قادر يصدق اللي سامعه.
ليلى إنتِ بتقولي إيه؟
أنا أو الحاجة اللي جواها مديتش رد عادي. بس رفعت عيني ببطء وبصيت حواليّ، كأنّي بشوف العالم لأول مرة.
الشارع كان ساكت بشكل مرعب. مفيش عربيات. مفيش صوت. حتى الهوا كأنه وقف.
الولد الصغير اتراجع خطوة، وبص لي بنظرة فيها حزن أكتر من الخوف.
وقال بصوت منخفض لسه في فرصة لسه تقدري ترجّعيه للنوم.
محمود مسك إيدي جامد
ارجعيلي يا ليلى بصيلي! إنتِ مراتي!
بس إيدي كانت باردة بشكل غريب ومش بتستجيب له.
وفجأة، جسمي كله اتشنج.
الصوت اللي جوايا رجع أقوى أنا مش ناوي أرجع تاني أنا خرجت خلاص.
الولد صرخ اقفليه قبل ما يثبت نفسه في العالم!
وفجأة، كل حاجة بدأت تهتز.
الأرض تحت رجلي اتشقّت بخط رفيع وبعدين الخط كبر.
محمود وقع على الأرض وهو بيحاول يسحبني بعيد فيه إيه بيحصل؟! حد يلحقنا!
لكن كان خلاص مفيش حد موجود أصلاً.
الولد قرب مني بسرعة، وحط إيده الصغيرة على بطني، وقال بصوت كأنه دعاء ارجع لمكانك مش ده زمنك
في اللحظة دي، صرخة خرجت مني أو منه أو من الاتنين.
والشارع
كله اتغطّى بضوء غامق لحظة واحدة.
وبعدين صمت.
لما النور رجع تدريجيًا
كنت واقفة زي الأول.
بس عيني كانت طبيعية تاني.
ويدي رجعت دافئة.
محمود قام بسرعة ومسكني
ليلى! إنتِ كويسة؟!
أنا بصيت له ودموعي نزلت فجأة من غير ما أفهم ليه.
أنا كنت حاسة إني مش أنا.
الولد كان واقف بعيد، بيتنفس بصعوبة، كأنه فقد طاقته.
قرب خطوة وقال اتأخرنا شوية بس لحقنا نصه.
محمود بص له بغضب نص إيه؟! إنتوا هتجننونا!
الولد رفع عينه وقال جملة أخافتنا كلنا اللي جواها مش بقى كامل بس لسه عارف طريقه.
سكت لحظة وبص لبطني تاني.
ولو كمل المرة الجاية مش هنعرف نوقفه.
وفجأة موبايل محمود رن.
رقم غريب.
فتح المكالمة، وسكت فجأة.
وشه اتغير.
بص لي وقال بصوت مكسور الدكتور اللي عمل السونار مات من نص ساعة.
سكتنا كلنا.
الولد همس بدأ يسكت أي حد يشوفه بجد
والهوا حواليّ اتحرّك تاني.
بس المرة دي الحركة كانت من جوايا أنا.
ونظرة الرعب رجعت في عين محمود من جديدمحمود ساب الموبايل وقع من إيده، وبقى باصص لي كأنه شايفني لأول مرة.
ليلى إنتِ رجعتي؟ ولا لسه
أنا كنت واقفة، بس الإحساس اللي جوايا كان بيتبدّل كل ثانية. مرة هدوء ومرة فراغ ومرة حاجة تقيلة بتخبط من الداخل.
الولد قرب خطوة تانية وقال بصوت واطي لسه مش مستقر بس أخطر جزء انتهى.
محمود صرخ
فيه إنت بتتكلم عن مراتي كأنها حاجة مش إنسان!
الولد رفع عينه وقال مش هي المشكلة المشكلة في اللي بيحاول يثبت نفسه فيها.
وفجأة، بطني بدأت تهتز تاني لكن بشكل مختلف عن قبل. المرة دي مش حركة عنيفة دي كانت حركة منتظمة كأن فيه حاجة بتتنفس جوايا.
أنا مسكت بطني غصب عني وهمست في إيه أنا مش فاهمة
الولد بص لي لأول مرة بنبرة هادية اسمعي صوتك الحقيقي مش صوته.
وفي اللحظة دي، الصوت رجع بس أضعف.
محدش يفتح
محمود شدني ناحيته
إنتي بتسمعيه؟! هو بيكلمك؟!
أنا دموعي نزلت
أنا مش عايزة أسمع حاجة
لكن الأرض بدأت تهتز تاني.
مش اهتزاز كبير لكن كفاية يخلي الإحساس إن الدنيا مش ثابتة.
والولد فجأة قال بسرعة هو مش عايز يخرج دلوقتي هو عايز يكمّل نموه جواها!
محمود فقد أعصابه، مسك الولد من هدومه إنت السبب في كل ده! قولنا نعمل إيه!
الولد بص له وقال لو اتأخرنا أكتر مش هتكون ليلى ولا حتى اللي جواها هيبقوا حاجة واحدة.
سكتنا.
الصمت كان أثقل من أي صوت.
وفجأة موبايل تاني رن.
لكن المرة دي كان موبايل ليلى نفسها.
رقم مش معروف.
محمود مسكه بسرعة، فتحه، وسمع صوت نفس الولد لكن أعمق أبرد تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
أنا بدأت أفتكر شكل العالم.
محمود رمى الموبايل كأنه بيحترق.
والولد الحقيقي صرخ بيقرب من الوعي الكامل!
أنا وقعت على ركبتي وأنا ماسكة بطني أنا تعبت مش قادرة
لكن فجأة، في وسط الألم ده، بصيت للولد وقلت بصوت ضعيف لو هو جوايا ليه أنا حاسة إني عايزة أعيشه؟
الولد
سكت.
دي كانت أول مرة يتلخبط.
ومحمود بص لي بخوف إنتي بتقولي إيه؟!
بس أنا كنت بصّة للفراغ كأني شايفة حاجة هو مش شايفها.
وهمست هو مش وحش هو بس وحيد.
في اللحظة دي، الجو اتجمد.
الولد رجع خطوة لورا لأول مرة، وقال بصوت مكسور دي أول مرة يتكلم من خلالها بوضوح
ومحمود قال بخوف إنتي بتتغيري تاني
بس أنا ابتسمت ابتسامة هادية جدًا غريبة.
والصوت جوايا قال بهدوء أخيرًا حد فاهمني.
والولد صرخ لأ متسيبيهوش يا ليلى!
لكن كان متأخر شوية لأن عيني بدأت تلمع بشكل مختلف تانيمحمود شدّني بقوة من كتفي ليلى! بصّيلي! إنتي مش كده!
لكن إيدي كانت بدأت تبرد تاني ومش بس تبرددي بقت مش مستجيبة له كأنها مش ملكي.
الولد اتراجع خطوتين وقال بصوت متوتر لأول مرة هو بيثبت مش بيخرج بيثبّت نفسه جواها!
الصوت اللي جوايا رجع، لكن المرة دي كان أوضح، أهدى أخطر أنا مش هخرج أنا لقيت الباب.
وفجأة، الشارع كله اتغير.
العمارات حواليّ بقت أطول أضيق كأنها بتقفل علينا.
السماء اتعتمت في ثواني، رغم إن لسه كان نهار.
محمود
صرخ فيه إيه بيحصل في الدنيا؟!
الولد صاح فيه هو بدأ يمد وعيه برا جسمها! مش بس حمل!
وبدأت أشوف حاجة مرعبة
ناس معدّية في الشارع كانت بتقف فجأة تبص ناحيتي وبعدين تمشي كأنها مش شايفة حاجة، بس وشهم عليه ذهول.
كأن في حاجة بتتنقل بينهم من غير ما يعرفوا.
بطني بدأت تنبض مش حركة طفل دي كانت نبضات منتظمة، كأنها قلب تاني أكبر من جسمي.
وفجأة، أنا رفعت راسي ومش أنا اللي اتكلمت.
الصوت خرج عالي، بارد، واضح أنا بقيت أقرب ما كنت أتصور.
محمود وقع خطوة لورا وهو بيهمس دي مش ليلى
بس أنا بصيت لهوفي لحظة، عيني دمعت تاني جوا نفس النظرة أنا موجودة بس مش لوحدي.
الولد صرخ بغضب وخوف إنت بتكسرها من جوه!
والصوت رد عليه من خلالي هي اللي فتحت الباب الأول أنا بس دخلت.
الولد فجأة طلع من جيبه حاجة صغيرةمش واضحةوقال آخر فرصة لو اتأخرنا دقيقة واحدة، مش هنلحق نفصل الوعي!
محمود مسكه من دراعه افصل إيه؟! مراتي بتموت!
الولد رد بحدة لو ما اتفصلش دلوقتي هيتمسح وجودها خالص!
سكت ثانية وبعدين بص لي مباشرة
وقال لازم تختاري دلوقتي يا ليلى تكمّلي تبقي أنتِ أو تسيبيه يكمل مكانك.
أنا حسّيت كل حاجة جوايا بتتشد.
الصوت جوايا بقى هادي جدًا اختاري وأنا هديكي القوة.
محمود صرخ متسمعيش له!
لكن أنا كنت واقفة في النص بين حاجة بتحب تعيش وحاجة بتاكل كل حاجة حواليها.
وفجأة
بطني اتفتح بنور أعمى كل الموجودين
والشارع كله دخل في صمت تام.
الولد صرخ دلوقتي!!! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ومحمود مد إيده ناحيتي وهو بيعيط ليلى!!!
لكن النور ابتلع كل حاجة ومحدش شاف اللي حصل بعد كده غير الصمت اللي كان أثقل من أي صراخ النور الأبيض ابتلع كل شيء الشارع، الأصوات، حتى صراخ محمود والولد اختفوا كأنهم كانوا حلم.
وفي وسط البياض ده، كان في إحساس غريب بالسكينة لأول مرة من وقت طويل.
الصوت اللي جوايا اتكلم بهدوء مش لازم النهاية تبقى خوف
وفجأة، الإحساس اللي كان بيشدّني من الداخل بدأ يهدى كأنه بيرجع مكانه مش بيخرج بعنف، لكن بيرتاح.
النور بدأ يخف تدريجيًا
ولما فتحت عيني تاني، لقيت نفسي في المستشفى.
محمود ماسك إيدي، وعيونه مليانة دموع
ليلى إنتي كويسة إحنا عدّينا الخطر.
بصيت له، وكنت لأول مرة حاسة إني أنا فعلاً أنا.
إيه اللي حصل؟
الدكتور دخل بهدوء وقال كان في حالة طبية نادرة جدًا لكن قدرنا نسيطر عليها بدري. مفيش أي حاجة غير طبيعية دلوقتي.
سكت لحظة، وبص لمحمود الجنين بخير والحالة مستقرة.
محمود سجد من غير ما يحس، كأنه بيشكر ربنا.
أنا مسكت بطني، المرة دي مفيش خوف بس إحساس دافي جدًا.
وبصيت حواليّ والولد؟
محمود سكت شوية، وبعدين قال اختفى محدش لقاه تاني.
مرّ أسبوع
رجعنا البيت، والهدوء رجع لحياتنا. بس المرة دي كان هدوء مختلف مريح.
وفي يوم، وأنا قاعدة عند الشباك، حسّيت بحركة خفيفة في بطني.
بس المرة دي كانت حركة طبيعية زي طفل بيطمن عليا.
ابتسمت وأنا همس إنت كويس؟
وكأن في إحساس جوايا رد أنا هنا بس أنا ابنك.
ابتسمت ودموعي نزلت بهدوء.
محمود جه ووقف جنبي بتفكري في إيه؟
مسكت إيده وقلت في معجزة حصلت وفضلت الخير في النهاية.
ومن بعيد، في الشارع، كان في طفل صغير ماشي بيبص علينا مرة واحدة وبعدين يبتسم ويمشي بهدوء، كأنه أخيرًا اتطمن.
والحياة كملت
بس المرة دي من غير خوف.

تعليقات
إرسال تعليق