العمة المليارديرة إذ اعتدت على المربية “الخرقاء” بصفعة واحدة؛ لم تكن تعلم أنها سلاح فتاك من المافيا يحمي التوأمين.
العمة المليارديرة إذ اعتدت على المربية “الخرقاء” بصفعة واحدة؛ لم تكن تعلم أنها سلاح فتاك من المافيا يحمي التوأمين.
ارتد صوت الصفعة في بنتهاوس الطابق 62 بمنطقة الزمالك، بالقاهرة، كأنه صوت إطلاق نار
تصادمت راحة يد ياسمين كمال مع خد ليلى بقوة هائلة، مما جعل الصدى يرتد عن النوافذ الزجاجية الضخمة. حتى الحراس الخاصون، رجال البدلات السوداء المدربون ليكونوا كتماثيل حجرية، قفزوا قليلاً من الدهشة. كان النبيذ الأحمر من كأس مكسورة يسيل على فستان ياسمين الأبيض المصمم باهظ الثمن، ملطخًا الحرير كما لو كان جرحًا مفتوحًا. وعند قدميها، على الرخام النقي، كانت البركة الحمراء تتلألأ تحت ضوء الثريات.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
—”يا قطة عديمة الفائدة! خرّاقة! لا تصلحين حتى لحمل صينية لعنة!” —صرخت ياسمين بصوت مليء بالازدراء الطبقي لنخبة المجتمع.
انحرفت رأس ليلى بفعل الصدمة، وبدأت آثار اليد الحمراء تظهر على خدها الأسمر تقريبًا فورًا. لثانية لا تنتهي، بدت كما اعتقد الجميع في الحفل الفاخر: مربية عصبية، من أصل متواضع، نصف غبية، صامتة جدًا وخرقاء بلا أمل. فتاة رمادية قضت ثمانية أشهر وهي تخفض رأسها، تتعثر بالأثاث الباهظ، تسقط الأكواب، وتعتذر حتى عن التنفس في نفس الهواء مع أربابها.
لكن عندما رفعت ياسمين يدها المكسوة بالمجوهرات لتصفعها مرة ثانية، تغيرت أجواء الغرفة فجأة.
ارتفعت أصابع ليلى كزنبرك ميكانيكي وأمسكت بمعصم العمة المليارديرة في الهواء.
لم يكن هناك ارتعاش أو تردد. فقط قوة جافة، دقيقة ومتقنة تشريحيًا، شيء مستحيل في امرأة كانت تتظاهر حتى تلك اللحظة بعدم معرفة المشي بالكعب العالي. توقفت كتفاها عن الانحناء تحت الزي الرمادي البالي. اختفى تنفسها المرتجف والمضطرب، وأصبح عميقًا ومنتظمًا. عيناها، اللتان كانتا دائمًا متسعتين ومذعورتين، أصبحتا حادتين كقطع الجليد في جزء من الثانية.
حادّة. قاتلة. مُدرّبة.
الحزام الأسود الذي يربط خصر زيها لم يكن مجرد صدفة، لم يكن كذلك أبدًا.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
تراجع جميع الضيوف والحراس خطوة إلى الوراء بشكل غريزي، كما لو أن الهواء حول المربية “الخرقاء” امتلأ بالكهرباء الساكنة. لم يستطع أحد فهم ما كانوا يشاهدونه، لكن موجة من الذعر البدائي اجتاحت القاعة. لقد سيطرت الخادمة المتواضعة على الأخت المحصنة للرئيس، ونظرتها الباردة كانت تبشر بالدمار.
الجزء الثاني
خرج صوت ليلى منخفضًا وواثقًا، بنبرة محايدة ألغت تمامًا الصوت الخاضع والخائف الذي سمعه الجميع منذ يوم وصولها:
—”هنا لا نفعل ذلك، سيدتي.”
في تلك اللحظة، قبل أن تتمكن ياسمين من الصراخ أو المطالبة بإطلاق سراحها، أصدر المصعد الخاص بالبنتهوس ثلاث صافرات سريعة وحادة. فُتحت الأبواب الثقيلة فجأة.
اقتحم ستة رجال يرتدون زيًا أسود تكتيكي القاعة الرئيسية وهم يحملون أسلحة آلية. زعيم الفريق كان يحمل وشم القديسة الميتة من الرقبة حتى الفك، علامة مميزة لعصابة منافسة شمال البلاد.
لقد جاءوا من أجل الأطفال.
مروان وليان، التوأم البالغ من العمر سبع سنوات، كانا على بعد أمتار قليلة، ملتفين بجانب الأريكة الجلدية، متجمدين من الرعب، دون فهم أن بقائهم يعتمد على الخمس ثوان القادمة.
دفعت ليلى معصم ياسمين بدفعة قوية أسقطتها أرضًا، وفي حركة واحدة انحازت بين الرجال المسلحين والممر المؤدي لغرف الأطفال.
لا خوف. لا تردد. فقط دقة مطلقة لامرأة أقسمت أمام قبر منذ سنوات عديدة ألا تخذل طفلًا بريئًا مرة أخرى.

تعليقات
إرسال تعليق