القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه خيبه امل طارق 



قصه خيبه امل طارق 

أنت بتزعق وتكسر الدنيا على حتة دفتر توفير؟ ده أخوك يا طارق، لحمك ودمك، يعني يشقى ويتعب وفي الآخر يتفضح قدام نسايبه؟!

الجملة دي قالتها أمي وهي قاعدة على الكنبة بتشرب الشاي بتاعها بمنتهى البرود، وكأنها سحبت روحي مش شقى عمري.

اسمي طارق، عندي 32 سنة. بشتغل مهندس موقع في شركة مقاولات، بطلع في الشمس من 7 الصبح ومبرجعش غير بالليل. أبويا مات وأنا في آخر سنة في الكلية، وساب لنا معاش يادوب يسترنا. من يومها، وأنا قررت أكون الضهر والسند لأمي ولأخويا مروان اللي أصغر مني بسبع سنين.

مروان كان دايماً البونبوناية بتاعة أمي. مروان مينفعش يركب مواصلات وهو رايح الجامعة عشان ميتعبش، فكنت بخصم من مرتبي عشان أدفعله قسط عربية مستعملة. ولما اتخرج وقعد في البيت يدور على شغل يليق بيه ومفيهوش بهدلة، كنت أنا اللي بديله مصروفه من تعبي وعرقي في المواقع.

أنا مكنتش بشتكي.. كنت بقول لنفسي دي عيلتي، وده واجبي كراجل البيت.

لكن كان ليا حلم، حلم بسيط جداً. كنت خاطب نهى بقالي تلات سنين،


بنت أصول واستحملت معايا كتير. كنت بقطع من لحمي حرفياً عشان أحوش قرشين في حساب مشترك بيني وبين أمي بحكم العادة والبركة، عشان أقدر أخلص تشطيب شقتي ونتجوز. نهى كانت بتصبر أهلها بالعافية، وكنت خلاص هسحب الفلوس عشان أديها للمقاول وأقفل باب الشقة عليا أنا وهي ونبدأ حياتنا.

لحد ما جيه اليوم اللي مروان قرر فيه يخطب يارا، بنت راجل أعمال ومستواهم المادي أعلى مننا بكتير.

طلبات عيلة يارا كانت خيالية، شبكة ألماظ، وفرح في قاعة فخمة. أمي قالتلي وقتها يا طارق لازم نقف جنب أخوك، دي جوازة العمر والبت لقطة. قولتلها يا ماما أنا بساعد باللي أقدر عليه، بس إنتي عارفة إن اللي فاضل معايا يا دوب فلوس تشطيب شقتي اللي هدفعها للمقاول الأسبوع الجاي، وحمايا آخره معايا الشهر ده.

سكتت وقتها ومردتش.. واعتبرت سكوتها ده تفهم.

النهارده الصبح، روحت البنك عشان أسحب الفلوس وأحولها للمقاول. الموظف بص في الشاشة، وبصلي، وقال لي ببرود يا باشمهندس الحساب فيه 400 جنيه بس. الوالدة سحبت المبلغ كله

من تلات أيام.

الدنيا لفت بيا. حسيت إن الدم هرب من وشي ورجلي مش شيلاني. ركبت تاكسي ورجعت البيت كأني في غيبوبة.

دخلت الشقة، لقيت أمي ومروان قاعدين بيختاروا ديكورات القاعة من على اللاب توب.

وقفت قدامها وأنا بنهج، وقولتلها بصوت بيرتعش فلوس تشطيب شقتي فين يا ماما؟

بصتلي ببرود وقالتلي الجملة اللي بدأت بيها الكلام أخوك كان محتاج يكمل تمن الشبكة ويحجز القاعة.. إنت إزاي أناني كده؟ عايز تتجوز وتفرح وأخوك يتكسر قدام عروسته؟ خطيبتك تقدر تستنى كمان كام شهر، لكن أخوك لو مدفعش الفرح هيبوظ.

مروان بصلّي وهو بيبتسم نص ابتسامة وقال يا درش مكبر الموضوع ليه؟ ما إنت الكبير بتاعنا، وده واجبك.. وبعدين نهى بنت حلال وهتستناك سنة كمان، مش حوار يعني، ولما أستقر وأسافر هبقى أبعتلك الفلوس دي.

الكلمة نزلت زي الكرباج. تستناك سنة كمان.

ومين اللي خلى نهى تستنى؟ ومين اللي ضيع شبابه وصحته عشان مروان بيه يعيش في مستوى ميحسش فيه بالنقص؟ طول عمري شغال زي المكنة، مجرد صراف آلي لطلباتهم، ولما

جيت أعمل حاجة لنفسي، سرقوني بدم بارد.

في اللحظة دي، الغشاوة اللي كانت على عيني نزلت.

محستش بضعف.. ولا عيطت. الدموع نشفت من الصدمة.

دخلت أوضتي من غير ولا كلمة. فتحت دولابي، وطلعت شنطة السفر بتاعتي.

رميت فيها هدومي، أوراقي، وكل حاجة تخصني.

أمي دخلت ورايا الأوضة وهي بتزعق إنت بتعمل إيه يا مجنون؟ إنت هتسيب البيت وتمشي؟ جرا إيه يا طارق ما تعقل، هتبدي واحدة غريبة على أمك وأخوك؟

قربت منها، وبصيت في عينيها لأول مرة بندية، وقولتلها بصوت هادي جداً بس يقطع حجر

أنا عقلت يا ماما.. عقلت متأخر أوي. الفلوس اللي أخدتوها حلال عليكم، اعتبروها تمن السنين اللي عشتها مخدوع فيكم. بس من اللحظة دي، مروان بيه يشتغل ويصرف عليكي وعلى نفسه.. أنا البنك بتاعي قفل.

شديت سوستة الشنطة، وخرجت للصالة. مروان وقف قدام الباب بيحاول يعمل فيها الراجل الحمش إنت رايح فين؟ مفيش خروج من هنا، إنت مش هتمشي وتكسر بخاطر أمك!

بصيتله من فوق لتحت.. نظرة خليته يرجع خطوة لورا غصب عنه، وقولتله إوعى من وشي.

. بدل ما أعملك محضر سرقة


إنت وهي وأخلي نسايبك اللي فرحان بيهم يتفرجوا عليك في الحجز.

فتحت الباب ونزلت.

الشارع كان زحمة، ودوشة، والجو حر..

لكن لأول مرة من سنين طويلة، أخدت نفس عميق.. وحسيت إني حر.

حسيت إن طارق اللي عاش طول عمره مفعول به ومجرد ضهر بيتسندوا عليه ويدوسوا عليه في نفس الوقت، قرر أخيراً.. يمشي في طريقه هو.

نزلت الشارع والليل بدأ يرخي ستايره. الدوشة حواليا كانت كتير، بس جوايا كان في هدوء غريب أول مرة أحسه. لأول مرة بحس إن ضهري خفيف، مفيش حمل جبال شايله لوحدي.

أول حاجة عملتها إني روحت ل نهى. خبطت على باب بيتهم وأنا حاسس إني رايح لمشنقتي. قعدت مع أبوها، راجل طيب وعلى المعاش، وحكيتله كل حاجة من طقطق لسلامو عليكو. قولتله يا عمي، أنا رجعت لنقطة الصفر. لو حضرتك حابب تفركش، أنا مش هزعل، ده حقك وحق بنتك.

بصلي شوية، وبعدين شرب بق مية وقال لي جملة عمري ما هنساها الفلوس بتتعوض يا طارق، بس الراجل اللي بيبني نفسه

مبيتكسرش. أنا مديك بنتي عشان إنت راجل يعتمد عليه، مش عشان رصيدك في البنك. شقتك تتشطب على مهلها، وإحنا في ضهرك.

نهى كانت واقفة ورا الباب بتعيط، بس دموعها المرة دي كانت دموع فخر، مش قهر.

مرت 6 شهور. أخدت سلفة من الشركة بضمان مرتبي، واشتغلت شغلانة تانية بالليل في مكتب تصميمات. كنت بنام 4 ساعات بس، بس كنت بنام مرتاح. شطبت الشقة على قدي، وبدأنا نجهز لفرح صغير، على الضيق، يلم حبايبنا بس.

في الفترة دي، قاطعت البيت تماماً. عرفت من قرايبنا إن فلوس تشطيب شقتي اللي خدوها مكملتش شهر مع طلبات يارا وعيلتها. الفلوس خلصت، فمروان اضطر يستلف ويكتب إيصالات أمانة على نفسه عشان يجيب العفش الغالي اللي يليق ب مقام نسايبه.

وقبل فرحي بأسبوعين، تليفوني رن الساعة 2 بالليل. رقم أمي.

قلبي اتقبض، رديت لقيتها بتنهار في العياط إلحقنا يا طارق.. أخوك في القسم، صاحب المعرض رفع عليه الإيصالات وعيلة يارا لما عرفوا فسخوا الخطوبة

وخدوا الدهب!

قفلت السكة. لبست هدومي ونزلت. الغضب كان مالي قلبي، بس الأصول أصول.

روحت القسم، لقيت مروان قاعد على الأرض، وشه في الأرض، والبدلة الشيك اللي كان فرحان بيها متبهدلة. وأمي قاعدة جنبه بتلطم.

لما شافوني، أمي جريت عليا ادفعله يا طارق، طلع أخوك، ده مستقبله هيضيع!

بصيت لمروان اللي كان بيبصلي بانكسار لأول مرة في حياته، وقولتله قدام الضابط وصاحب المعرض أنا هسدد الفلوس دي.. بس مش من جيبي.

مروان رفع وشه باستغراب.

كملت كلامي بصرامة عربيتك اللي أنا دافع تمنها هتتباع بكرة الصبح ونسدد بيها الإيصالات. وبداية من يوم السبت، هتنزل معايا الموقع. هتلبس خوذة وتمسك دفتر وتستلم شغل زي أصغر مهندس هناك. مفيش قعدة في التكييف ومفيش مصروف بيجيلك لحد السرير. لو موافق على الشروط دي، هخرجك دلوقتي.. لو مش موافق، خليك قاعد هنا لحد ما تتعلم إزاي تبقى راجل.

ساد صمت تقيل في المكان. أمي حاولت تعترض كالعادة ينزل الموقع

إزاي في الشمس دي وهو..

قاطعتها بحسم ماما! لو اتكلمتي كلمة واحدة كمان أنا همشي وهسيبهولك.

مروان بلع ريقه، وبصلي بدموع محبوسة، وهز راسه بالموافقة وقال بصوت واطي موافق يا طارق.. موافق.

النهاية

خلصت المشكلة. العربية اتباعت وتسددت الديون، ومروان نزل معايا الموقع. أول أسبوع كان بيموت من التعب وبيرجع البيت ينام بأسمنت على هدومه، بس مع الوقت، بدأ يفهم يعني إيه قرش حلال ويعني إيه مسؤولية. أمي كمان اتغيرت، فهمت إن طريقتها كانت هتدمر ابنها المدلل، وإن قسوتي دي هي اللي أنقذته.

أنا ونهى اتجوزنا وعايشين في شقتنا، وبقت هي عيلتي الحقيقية. بقيت أزور أمي مرة في الأسبوع، ببرّها وبسأل عليها، بس ك ابن مش ك صراف آلي.

اتعلمت درس قاسي بس حقيقي التضحية اللي من غير حدود، مبتصنعش أبطال.. بتصنع ناس أنانية. ولو محترمتش نفسك ومجهودك، محدش هيحترمك.

لو عجبتك القصه متنساش تدعمها بلايك وكومنت ومشاركه للقصه 

تعليقات

التنقل السريع
    close