القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 فـخ العروسـة كـاملة بقلـم انجي الخطيب



فـخ العروسـة كـاملة بقلـم انجي الخطيب


وصلت فرحي وعيني متبهدلة من الخبطة... وعليها سواد مش عارفة أداريه.

وبدل ما العريس يتصدم أو يخاف عليا، بص لأمي بكل برود وابتسم ابتسامة صفراء وقال

يمكن دلوقتي تتعلم إزاي متمشيش كلامها عليا.

اللحظة دي، الهوا طار من القاعة.. مفيش حد نطق.

بعدها بدأت ضحكات مكتومة.. شوية هزار سخيف عشان يداروا الموقف.. صوت الشوك والسكاكين وهي بتخبط في أطباق الحلويات.. وشوشة من هنا وهناك يا نهار أبيض.. هو قصده إيه؟

الناس مكنتش عارفة ده هزار تقيل.. ولا ده اعتراف باللي جاي؟

أنا كنت واقفة بفستاني الأبيض، ماسكة بوكيه الورد لدرجة إن صوابعي اتخدرت، وحاسة بال كريم الأساس وهو بيشقق فوق الكدمة اللي أمي سابتها في وشي ليلة الفرح.

أنا اسمي مريم، ولحد الصبح ده، كنت فاكرة إن جوازي من سيف هو طوق النجاة.

كنت فاكرة إن دي بدايتي الجديدة.. الفرصة اللي ههرب بيها من أمي، مدام ليلى، الست الشيك، الأنيقة، اللي دايمًا في جمعيات الخير وبتوزع هدايا في العيد، وهي هي نفس الست اللي بتهين بنتها الوحيدة بمنتهى الرقة والهدوء، كأنها بتنقي عقد لولي.

العين الورمانة دي مكنتش حادثة.

ليلة الفرح، أمي دخلت عليا البيت زي العاصفة عشان رفضت أغير ترتيب التربيزات في القاعة.

كانت عاوزة أصحابها بتوع النادي في أول صف.. وعاوزة أهل بابا يترموا ورا عند المخرج.. والأدهى


إنها كانت عاوزة مامة سيف تقعد في آخر القاعة عشان تعرف مقامها لأنها معجبتهاش في عزومة الخطوبة.

قولتلها لأ.

مصرختش.. مغلطتش فيها.. بس قولت لأ.

وبالنسبة لأمي، كلمة لأ دي كانت كفيلة تخرجها عن شعورها.

مسكتني من دراعي.. جيت أتملص منها.. فص خاتمها شلق وشي وفتح الجلد جنب عيني.

وبعدها قالت الجملة اللي بسمعها من يوم ما اتولدت

بصي خليتيني أعمل إيه؟ إنتي السبب.

قعدت الليلة دي قدام المراية، حاطة تلج على وشي، وببص لفستان الفرح اللي متعلق في الدولاب كأنه وعد جميل بدأ يعفن قبل ما يتنفذ.

كلمت سيف.

كنت محتاجة حِضن.. كلمة تطمن.. كنت محتاجة أحس إن في حد في ظهري.

لكن رده كان مريم، مش عاوزين فضايح قبل الفرح بكام ساعة.. نامي دلوقتي وهنتكلم بعدين، أمك صعبة أنا عارف بس إنتي اللي لازم تتعلمي تسايسيها، مش وقت خناق خالص.

وبغبائي.. صدقته.

لمدة سنة، كنت فاكرة إن هدوءه ده أمان.. كنت فاكرة إن لما بيقولي عدّي لأمك هو كده بيحافظ على البيت.

مفهمتش إنه كان بيكسر عيني بدري.. بيعودني على السكوت.

يوم الفرح، هند صاحبة عمري سألتني للمرة الخامسة يا مريم، لو عاوزة نلغي كل ده ونمشي من غير ما حد يحس أنا معاكي، وكنت بقول لأ.

مش عشان متمسكة بيه.. عشان اتربيت إن الست لازم تستحمل.

بس أول ما رجلي خطت القاعة، حسيت إن في حاجة غلط.

مش الورد.. ولا

المزيكا.. ولا الجو.

كانت نظرات الناس.

قرايبي بيوشوشوا بعض.. عمامي بيلفوا وشهم الناحية التانية.. البنت اللي بتعملي المكياج مكنتش قادرة تبص في عيني وهي بتداري الجرح.

وأمي واقفة بفستانها السماوي، مفيش غلطة، ملامحها مريحة وهادية، كأن مفيش أي حاجة حصلت.. كأن العار الوحيد بالنسبالها مش إنها ضربت بنتها.. العار إن الكدمة لسه باينة.

وصلت عند الكوشة.

بصيت ل سيف، كنت بدور في عينيه على الراجل اللي وعدني إن حياتي معاه هتكون مختلفة.

وشفتها.

لا شفت خوف، ولا قلق، ولا حتى استغراب.

شفت مؤامرة.

هو مكنش متفاجئ بشكل وشي.. هو كان عارف.

سألته بصوت واطي بس ثابت إنت قولت إيه دلوقتي؟

وشه اتشنج، بس فضل محافظ على ابتسامة العريس قدام المعازيم، وهمس من بين سنانه

مش وقته يا مريم.. إحنا قدام الناس، عدي الليلة دي على خير.

وفي اللحظة دي، قلبي سقط في رجلي.

فهمت إن الفرح ده مش بداية حياتي الجديدة.. ده كان فخ هما الاتنين نصبوهولي بمنتهى الشياكة.

ومكنش فيه حد في الفرح كله يتخيل أنا هعمل إيه في اللحظة اللي جاية.

الجزء الثاني الزلزال تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أخدت نَفَس طويل.. طويل لدرجة إني حسيت بضلوعي بتخبط في قماش الفستان الضيق. بصيت حواليا، الورد الأبيض اللي كان مالي المكان بقى شكله في عيني زي ورد الجنازات. المزيكا الفرايحي اللي شغالة بقت بتصفر في ودني زي

صرخة مكتومة.

سيف كان لسه ضاغط على إيدي، ضغطة تَمَلُّك مش ضغطة طبطبة. بصيت لأمي اللي كانت واقفة بعيد، بترفع كاس العصير وبترسم ضحكة ملوكي لصحباتها، وكأنها بتقولهم شوفتوا؟ روضت بنتي وجوزتها سيد الرجالة.

في اللحظة دي، شريط حياتي كله مر قدام عيني.. كل مرة أمي كسرت فيها لعبي عشان مسمعتش الكلام.. كل مرة سيف انتقد فيها لبسي أو طريقتي وكنت بقول بيخاف عليا. اكتشفت إني مكنتش بهرب من سجن أمي، أنا كنت بنقل الملكية من سجان قديم لسجان أحدث وأقوى.

سيف همس في ودني تاني بحدة المأذون مستني.. اقعدي يا مريم ووقعي وخلصينا، مش عاوز دراما زيادة.

بصيت للمأذون، وبصيت لدفتر الكتاب، وبعدين بصيت للمعازيم اللي عيونهم بتاكل وشي. فجأة، وبدون مقدمات، سحبت إيدي من إيد سيف بكل قوتي. الصوت كان عالي لدرجة إن الميكروفون اللي جنب الكوشة لقط خبطة إيدي.

سيف اتصدم، ملامحه الوش المحترم بدأت تتشال ويظهر تحتها وش حقيقي مرعب.

مريم.. بتعملي إيه؟

مسكت الميكروفون بإيدي اللي كانت بتترعش، بس صوتي طلع طالع من حتة مكنتش أعرف إنها موجودة جوايا.. صوت قاطع زي السكينة

أنا مش هوقع.

القاعة سكتت سكوت القبور. حتى المزيكا، الراجل بتاع الدي جي طفاها من الصدمة.

أمي ملامحها اتغيرت من الأناقة ل الغل في ثانية، وبدأت تتحرك ناحيتي بخطوات سريعة وهي بتحاول ترسم ضحكة كدابة وتقول للمعازيم معلش يا جماعة، مريم بس متوترة..

  العروسة بتبقى مهزوزة شوية.

وصلت عندي، ومسكت دراعي وبدأت تضغط بظوافرها في لحمي وهي بتهنس من ورا سنانها امضي يا مريم.. هتفضحيني قدام الناس؟ والله ما هسيبك، امضي بدل ما أجيب أجلك هنا.

بصيت لها في عينها.. ولأول مرة في حياتي، مشفتش فيها البعبع. شفت ست خايفة من شكلها قدام الناس أكتر ما خايفة على بنتها.

ضحكت بوجع وقولت في الميكروفون عشان الكل يسمع

مش هتمضي يا مدام ليلى؟ مش هتعملي زي ما عملتي إمبارح لما الخاتم بتاعك شق وشي؟

رفعت شعري وداريت ال كريم أساس بإيدي عشان الكدمة تبان واضحة وصريحة تحت أنوار القاعة القوية. الناس بدأت تشهق، وبابا واقف بعيد مش عارف يعمل إيه، هو طول عمره ضيف شرف في حياتنا.

سيف اتجنن، مسك الميكروفون من إيدي وزقني لورا خلاص يا جماعة، مريم تعبانة شوية، اتفضلوا إنتوا على البوفيه..

لفيت له وقولت بصرخة هزت الحيطان

إنت كمان يا سيف؟ إنت اللي قولت لأمي دلوقتي تتعلم متمشيش كلامها عليا؟ إنت اللي كنت المفروض تحميني منها، طلعت إنت وهي واخدين عليا عقد وصاية؟

رميت بوكيه الورد في وش سيف، الورد اللي كان غالي جداً بقى متفرفر على الأرض تحت رجليه.

الجوازة دي مش هتتم.. والقاعة دي أنا اللي دافعة نص إيجارها من شقايا في الشغل، فاللي مش عاجبه كلامي يتفضل يخرج برا.

الجزء الثالث النهاية والبداية

الحرب قامت في القاعة. أمي بدأت تصرخ وتلطم وتقول بنتي اتجننت، وسيف كان بيحاول يجرني من الفستان عشان يدخلني الغرفة اللي ورا الكوشة، بس هند صاحبتي وجوزها وشوية من قرايبي اللي بجد

بيحبوني وقفوا قدامه.

سيبها يا سيف.. ملمستش شعرة منها! هند زعقت فيه وهي بتشدني لحضنها.

في اللحظة دي، حسيت بوزن جبل انزاح من فوق صدري. بصيت لسيف اللي كان وشه أحمر


من الغضب والغل، والناس اللي كان عامل قدامهم البرنس بقوا بيبصوا له بقرف.

قربت من أمي، الست اللي قضيت 22 سنة من عمري بحاول أرضيها.

وقفت قدامها بثبات وقولت لها إمبارح قولتيلي بصي خليتيني أعمل إيه؟ إنتي السبب.. والنهاردة أنا اللي بقولك.. بصي إنتي عملتي إيه؟ إنتي خسرتي بنتك الوحيدة عشان خاطر برستيجك قدام ناس إنتي أصلاً مابتطيقهمش.

قلعت الطرحة الطويلة ورميتها ورا ضهري، وبدأت أفك الفستان الضيق عشان أعرف أتنفس وأتحرك. بصيت للمعازيم وقولت

أنا آسفة يا جماعة، الفرح خلص.. بس اللي عاوز يكمل أكل يتفضل، الأكل مدفوع تمنه، بس العروسة خلاص فاقت.

خرجت من القاعة وأنا ماشية حافية، شايلة ديل الفستان في إيدي، والناس بتبص عليا وكأني بطلة في فيلم دراما. سيف حاول يحصلني وهو بيزعق يا مريم ارجعي، مستقبلك هيضيع، محدش هيبصلك بعد الفضيحة دي!

وقفت عند باب القاعة، بصيت له بابتسامة حقيقية لأول مرة وقولت له الفضيحة هي إني كنت هعيش معاك عمر كامل وأنا مكسورة.. اللي حصل ده اسمه نصر، مش فضيحة.

ركبت عربية هند، وطلبت منها تطلع بيا على مكان واحد.. مش بيتنا، ولا بيت بابا.. طلعت بيا على النيل.

قعدت قدام النيل بالفستان الأبيض اللي بقى متبهدل تراب، وبصيت لانعكاس وشي في الماية. الكدمة كانت لسه موجودة، بتوجعني، بس الوجع اللي جوايا كان بدأ يهدى.

فتحت تليفوني، لقيت 50 مكالمة من أمي، و رسالة تهديد من سيف. عملت بلوك لكل الأرقام دي. مسحت المكياج اللي كان بيحاول يخبي الحقيقة، وبصيت لوشي بملامحه الطبيعية.

أنا مريم، اللي النهاردة اتولدت بجد. مش مريم بنت ليلى، ولا مريم خطيبة سيف.

أنا مريم اللي قالت لأ في الوقت اللي كان الكل مستني منها تقول أيوة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

رفعت راسي للسما، وكان الفجر

بدأ يشقشق. حسيت إن النور اللي طالع ده مش مجرد يوم جديد.. دي حياة جديدة، غالية وصعبة، بس الأهم من ده كله.. إنها بتاعتي أنا.

الجزء الرابع معركة الاستقلال

بعد اليوم ده، العالم متهدش زي ما أمي كانت بتقول، ولا الأرض انشقت وبلعتني. بالعكس، الأرض كانت ثابتة تحت رجلي لأول مرة.

قضيت أول أسبوع في بيت هند صاحبتي. كنت قافلة تليفوني تماماً، مش عاوزة أسمع صوت سيف وهو بيتمسكن عشان أرجع، ولا صراخ أمي وهي بتتهمني إني وطيت راسها في الطين. هند كانت بتدخل لي الأكل وتقعد جنبي من غير ما تنطق حرف، كانت فاهمة إن السكوت هو الدوا الوحيد لوشوشة الأفكار اللي في دماغي.

بعد أسبوع، قررت أواجه. فتحت التليفون، والرسائل نزلت عليا زي المطر.

سيف باعت يا مريم أنا كنت مضغوط، والله بحبك، ارجعي وكل حاجة هتتصلح، هنعيش لوحدنا بعيد عن مامتك زي ما كنتي عاوزة.

ضحكت بسخرية.. بعيد عن مامتي؟ ده إنت كنت نسخة كربون منها يا سيف، بس ببدلة عريس.

أما رسائل أمي فكانت عبارة عن أوامر تلمي هدومك وترجعي البيت فوراً، سيف مستعد يسامحك بشرط إنك تعتذري له قدام أهله، الفضيحة اللي عملتيها لازم تتداوى.

رديت عليها بجملة واحدة مريم اللي كانت بتسمع الأوامر ماتت في القاعة.. متدوريش عليها.

الجزء الخامس المواجهة الأخيرة

نزلت لميت حاجتي من بيت أمي في وقت كنت عارفة إنها فيه في النادي. مكنتش عاوزة مواجهات تانية تخلص ب خواتم في وشي. أخدت لابتوبي، لبسي، وشهاداتي.. ومسحت دموعي وأنا بقفل باب الشقة ورايا.

رحت الأتيليه الصغير اللي كنت بدأت فيه مشروع تصميم الأزياء بتاعي من كام سنة وكان سيف بيحاول يقنعني أقفله عشان أتفرغ لبيته. قعدت على المكتب، وبصيت للقماش والألوان. دي كانت مملكتي الحقيقية.

بعد شهرين،

كنت قاعدة في ورشتي الصغيرة، الباب اتفتح ودخلت ليلى.

كانت لسه بأناقتها، بس عينيها كانت مكسورة، مش كسر حزن على بنتها، كسر كبرياء مهزوم.

قالت ببرود بقى بنتي ساكنة في أوضة فوق مشغل وبتاكل ساندوتشات؟ ده آخرة اللي تمشي ورا دماغها؟

قمت وقفت، وبصيت لها بكل هدوء

الأوضة دي يا ماما أنا اللي دافعة إيجارها.. والساندوتش ده طعمه أحلى من أي عزومة كنت بقعد فيها وأنا خايفة أغلط في مسكة الشوكة فتكسفيني قدام صحباتك.

قربت مني وقالت بصوت واطي سيف خطب.. خطب بنت محترمة من عيلة، وعارفة يعني إيه أصول.

ابتسمت لها وقولت ربنا يهني سعيد بسعيدة.. ويكون في عونها على الأصول اللي هيشوفها منها ومنك. أنا النهاردة مش بس مريم اللي هربت من فرحها.. أنا مريم اللي بقيت بطلة قصتي.

الخاتمة الفجر الجديد

النهاردة، وبعد سنة كاملة.. الكدمة اللي كانت في وشي اختفت تماماً، ومبقاش ليها أثر غير علامة صغيرة مبيشوفهاش غيري لما بقرب من المراية.. علامة بتفكرني كل يوم إني قوية.

مشروعي كبر، وبقى عندي جاليري باسمي في الزمالك. مبعتش لامي دعوة الافتتاح، بس عرفت إنها جت ووقفت بعيد تتفرج على بنتها وهي بتسلم على الناس وبتقص شريط النجاح.. وشفت في عينيها لأول مرة نظرة ذهول، كأنها مش مصدقة إن البنت اللي كانت بتضربها كبرت وبقت ست مبيكسرهاش حد.

أما سيف، فسمعت إنه اتجوز، بس صوره اللي بتنزل بتبين راجل باهت، راجل عايش في تمثيلية كبيرة هو مش بطلها.

أنا دلوقتي قاعدة على النيل، في نفس المكان اللي رحت له ليلة الفرح. بس المرة دي لابسة فستان ملون، وشعري طاير في الهوا، وبشرب قهوتي بمزاج.

الجرح مبيخفش بالنسيان.. الجرح بيخف لما بنقرر إننا مش هنسمح لصاحبه يلمسنا تاني.

أنا مريم.. والنهاردة، الشمس طالعة عليا أنا وبس.

تمت . 


تعليقات

التنقل السريع
    close