القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 مسحت دموعي



مسحت دموعي

 

مسحت دموعي بعد ما مديري ضربني بالقلم على وشي وهو بيهمس لي بكل احتقار: "ارجعي لشغلك يا فاشلة". 

إيديا كانت لسه بتترعش وأنا شايفة أم الملياردير "دانيال" داخلة المطعم، وكانت ست صماء (مابتسمعش). في اللحظة دي، غريزتي هي اللي حركتني.. رفعت إيدي وبدأت أكلمها بلغة الإشارة:

"أهلاً بيكي يا هانم.. متقلقيش، إنتي هنا في أمان".

المطعم كله اتصدم وكأن الزمن وقف! الملياردير قام من مكانه بسرعة لدرجة إن كرسيه اتهبد لورا على الأرض، وبص لي بذهول وقال: "إنتي إزاي بتعرفي لغة إشارة؟" بلعت ريقي بصعوبة، لأن الحقيقة اللي مخبياها مكنش حد في القاعة دي مستعد يسمعها.

إيميلي كارتر كانت ساندة منديل ورق ساقع على خدها وبتحاول تاخد نفسها بالعافية عشان تهدي الحرقان اللي في وشها. الوقت كان ساعة الذروة في مطعم "هارتويل جريل"، ودوشة الأطباق كانت مغطية على صوت مديرها.. أو ده اللي كانت بتتمناه.

"ارجعي لشغلك يا فاشلة"، ريتشارد هيل قالها وهو وشّه أحمر من الغل بعد ما ضربها بالقلم جنب باب المطبخ، في مكان افتكر إن مفيش حد "مهم" هيشوفه فيه.

إيميلي وطت راسها في الأرض، مش عشان هي غلطانة، بس عشان محتاجة الشغل ده ضروري. إيجار البيت فاضل عليه 5 أيام، ومصاريف كلية أخوها الصغير "كالب" اتأخرت. وفي مدينة زي دي، واحد زي "ريتشارد" عارف كل أصحاب المطاعم، فلو مشيت، هي مش بتخاطر بكرامتها بس، دي بتخاطر بلقمة عيشها.

عدلت المريلة ورجعت


الصالة وإيديها بتترعش وهي شايلة صينية مية بالعافية. مطعم "هارتويل" ده كان مكان "شيك" بيجمع السياسيين ورجال الأعمال، وكل ترابيزة كانت محجوزة، وكل ثانية بتعدي كانت بتحسس إيميلي إنها بتفشل في الاختبار.

وفجأة الباب اتفتح..

دخلت ست عندها حوالي 60 سنة، شعرها أبيض ولبسها غاية في الأناقة، بس كانت باينة مهزوزة وسط الزحمة. وراها دخل راجل طويل ببدلة كحلي، ومعاه اتنين مرافقين باين عليهم العز. إيميلي عرفته فوراً من صوره اللي في الجرايد: دانيال ويتمور، الملياردير بتاع العقارات اللي يملك نص البلد.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

البنت اللي بتستقبل الزباين اتسمرت مكانها من التوتر، بس إيميلي شافت اللي محدش شافه.. شافت عيون الست الكبيرة وهي بتدور في وشوش الناس بضياع، بتدور على إشارات مابتسمعهاش. كتافها كانت مشدودة بطريقة إيميلي عارفاها كويس أوي.

من غير تفكير، إيميلي سابت الصينية وقربت منها، وبصت في عيونها وبدأت تشاور بإيديها بكل هدوء: "أهلاً بيكي يا هانم. أنا إيميلي. إنتي هنا في أمان، وأنا هساعدك."

ملامح الست اتغيرت في ثانية، والتوتر اختفى وحل محله الراحة، وردت عليها بلغة الإشارة: "شكراً ليكي.. الدوشة هنا كتير وأنا كنت قلقانة."

المطعم كله كتم نفسه..

في حد وقع شوكة على الأرض من الذهول، والبنت اللي واقفة على الباب بلمت. في اللحظة دي ريتشارد خرج من المطبخ عشان يشوف "دانيال ويتمور" وهو بيقوم من مكانه بانتفاضة خلت كرسيه يترزع في الأرض.


دانيال قرب منها في خطوتين، وبص لها بذهول وكأنها فتحت قدامه باب كان مقفول بالجنزير: "إنتي إزاي بتعرفي لغة الإشارة؟"

إيميلي بلعت ريقها وزورها ناشف، لأن الإجابة مدفونة في جزء من حياتها عمرها ما حكته لحد في المطعم ده.. وريتشارد اللي كان واقف ورا دانيال، فجأة وشه بقى أصفر من الرعب.

دانيال كان واقف مستني الإجابة وعينيه مابتنزلش من على وش إيميلي. إيميلي بصت للأرض لحظة، وبعدين رفعت راسها وقالت بصوت واطي بس واثق:

— "أنا أهلي الاتنين كانوا صمّ يا فندم.. لغة الإشارة هي لغتي الأولى قبل ما أتعلم الكلام. أنا عشت حياتي كلها بكون (الصوت) اللي هما مش سامعينه."


والدة دانيال، "السيدة مارجريت"، مسكت إيد إيميلي بحنان وبدأت تشاور لها بسرعة: "إنتي لباقتك نادرة يا بنتي، أنا بقالي سنين بدخل مطاعم ومحدش فهمني من نظرة عيني غيرك."


دانيال لاحظ أثر صوابع ريتشارد اللي لسه معلمة على خد إيميلي الأحمر، ملامحه اتحولت لغضب مرعب، وبص لريتشارد اللي كان واقف بيتنفض وراهم وقال بصوت زي الرعد:


— "الوشم اللي على خدها ده.. سببه إيه يا ريتشارد؟"


لحظة الحساب

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ريتشارد بدأ يتلعثم وعرقه غرق قميصه: "يا دانيال بيه.. دي.. دي غلطت في الطلبات وأنا كنت بس بوعيها.. أنت عارف ضغط الشغل والـ.."


دانيال قاطعه بحركة إيد حازمة:


— "توعيها بقلم على وشها؟ في مطعمي؟"


الكل ذهل.. إيميلي نفسها اتصدمت! مطعم "هارتويل جريل" طلع ملك لمجموعة


شركات دانيال ويتمور، وريتشارد مجرد مدير شغال عنده.

دانيال كمل كلامه وهو بيبص لريتشارد باحتقار:


— "إنت مطرود فوراً.. ومش بس كدة، أنا هرفع عليك قضية تعدي عشان أضمن إنك م تلمسش حد تاني. اخرج بره وم تورينيش وشك هنا تاني."


ريتشارد خرج وهو بيجر أذيال الخيبة وسط نظرات الشماتة من كل الجرسونات اللي كان بيذلهم كل يوم.


المفاجأة الأكبر


دانيال التفت لإيميلي، وبص لها بتقدير حقيقي وقال:


— "إيميلي، والدتي محتاجة مرافق بيعرف لغة إشارة ويكون عنده (روح) زيك كدة.. والمنصب ده شاغر في القصر عندي وبراتب يخليكي مش محتاجة تقفي على رجليكي 12 ساعة هنا. ده غير إن إدارتك للموقف النهاردة أثبتت إنك (مديرة) شاطرة.. إيه رأيك تمسكي إدارة المطعم ده مكانه؟"


إيميلي دموعها نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرح. بصت لكالب أخوها اللي كان مستنيها بره المطعم، وحست إن دعوات أمها استجابت.


مارجريت شاورت لها بابتسامة: "وافقي يا إيميلي.. أنا محتاجة صديقة زيك."


النهاية


إيميلي مسحت آخر دموع الخوف، ورفعت راسها بكرامة وقالت:


— "أنا موافقة يا فندم.. وشكراً إنك خليتني أصدق إن (الفاشلة) ممكن تكون هي اللي بتنقذ الموقف في الآخر."


إيميلي مابقتش بس مديرة المطعم، بقت الصديقة المقربة لعيلة ويتمور، وريتشارد؟ ريتشارد بقى بيدور على شغل في مطاعم الدرجة التالتة، ومحدش راضي يشغله بعد الفضيحة اللي عملها.


العبرة: القلم اللي بيترسم على


وشك ظلم، ممكن يكون هو "البوصلة" اللي بتوجهك لمكانك الصح اللي تستاهله.


تعليقات

التنقل السريع
    close