القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

طردوني لأنني أحرجهم… فعُدت في اليوم التالي بسيارة بوغاتي فانهار كل شيء

 طردوني لأنني أحرجهم… فعُدت في اليوم التالي بسيارة بوغاتي فانهار كل شيء




طردوني لأنني أحرجهم… فعُدت في اليوم التالي بسيارة بوغاتي فانهار كل شيء


في تمام الساعة التاسعة والثامنة والخمسين صباحًا، جعل هدير المحرّك النوافذ الزجاجية للمنزل ترتجف.

لم يكن صوتًا أنيقًا، بل كان صوتًا فظًّا، متعجرفًا، يستحيل تجاهله. وحشًا مصنوعًا من ألياف الكربون وملايين الدولارات، يعلن عن نفسه في شارعٍ سكني لم يكن يُرى فيه من قبل سوى سيارة مرسيدس مستأجرة أو مركبة حديثة خرجت من المعرض بدَين يمتد لسبع سنوات.

كنت أنا من يقود.تابعوغ صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بوغاتي شيرون سوداء، بمقصورة داخلية بلون كونياك، ولوحات مؤقتة، ولمعانٍ كمرآة. لم تكن سيارتي الوحيدة، ولا الأكثر عملية لكنها كانت السيارة المناسبة تمامًا لتلك اللحظة.

انعطفت ببطء نحو مدخل المنزل، في اللحظة نفسها التي خرج فيها أبي إلى العشب برفقة اثنين من عملائه الحقيقيين، كما كان يسميهم. كان أحدهما مديرًا إقليميًا حاول إبهاره لسنوات، والآخر مستثمرًا صغيرًا ظل يطارده لأشهر من أجل عمولة لم تُنجز قط.

رآني أبي أولًا، ثم رأى السيارة، ثم عاد ونظر إليّ.

فتلاشى اللون من وجهه.

أما أمي، التي كانت تقف عند الباب الرئيسي تحمل صينية قهوة أعدّتها لتبدو المضيفة المثالية، فقد تجمّدت في مكانها. انزلقت الفنجان الخزفي من يدها وتحطم على الدرج. وظهر جايس خلفها، لا يزال يرتدي


نظارته الشمسية، وعلى وجهه تلك الابتسامة الفارغة لرجل لا يعرف كيف يعيش إلا إذا كان الآخرون يراقبونه.

أوقفت السيارة أمام المدخل، وأطفأت المحرك، وبقيت لحظة واضعًا يديّ على المقود، أستمتع بالصمت الذي اشتريته بثلاث سنوات من الصبر.

ثم نزلت.

كنت أرتدي بدلة رمادية داكنة مفصّلة على القياس، وساعة بسيطة لكنها أغلى من خزانة ملابس أبي كلها، وحذاءً إيطاليًا لا يصدر صوتًا حتى على الحصى. لم أحتج إلى أي استعراض؛ فالسيارة كانت تصرخ بما يكفي نيابة عني.

ضحك أحد العملاء ضحكة متوترة.

مالكوم تلك السيارة؟

فتح أبي فمه، لكن لم يخرج منه صوت.

أغلقت باب البوغاتي بضربة جافة، ونظرت نحو المنزل الذي كنت أنام في قبو رطب فيه، بينما كانت عائلتي تتقاضى مني الإيجار وكأنها تمنّ عليّ.

قلت بهدوء

جئت لأخذ صندوق جدي.

خرج صوتي هادئًا، يكاد يكون لطيفًا.

وكان ذلك بالضبط ما دمّرهم.

لأنني لم آتِ صارخًا. ولم آتِ لأتباهى. بل جئت كما لو أن ذلك المنزل الرخيص بزخارفه الزائفة وحديقته المتواضعة لم يكن سوى محطة عابرة في صباحي.

كانت أمي أول من استعاد وعيه.

لمن هذه السيارة؟

نظرت إليها.

لي.

نزع جايس نظارته ببطء.

لا تقل هراءً.

أدخلت يدي في جيب سترتي وأخرجت جهاز

التحكم. ضغطت على القفل، فاستجابت البوغاتي بوميض ضوء وصفير خافت أنيق كافٍ لتحطيم آخر أمل لديهم بأن الأمر مجرد استئجار أو مزحة.

نظر أحد العملاء إلى أبي بنظرة امتزج فيها الفضول بالازدراء.

ظننت أنك قلت إن ابنك الأصغر يعمل عامل نظافة في إنتربيد تيك.

وكان كذلك، أجبت قبل أن يتمكن أبي من الكلام وكان يؤدي عمله على نحو ممتاز، بالمناسبة.

تقدم أبي خطوة نحوي، لا يزال مذهولًا.

ما الذي يحدث بحق السماء؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

ما يحدث عندما تخلط بين القيمة والمظهر لفترة طويلة.

حاولت أمي أن تستعيد توازنها فورًا. كانت تلك موهبتها. حتى لو كان المنزل يحترق، فإن أول ما ستفعله هو التأكد من أن عقدها يتناسب مع ألسنة اللهب.

كايرين، إذا كان هذا مجرد تصرف طفولي لإيذائنا بعد ما حدث البارحة، فهذا يكفي. أعد المفاتيح إلى من أعطاك السيارة وادخل. يمكننا أن نتحدث كعائلة.

عائلة.

كادت الكلمة أن تجعلني أضحك.

لا. لقد تحدثتم كعائلة البارحة. أنتِ رميتِ كعكتي في القمامة. أبي طردني من المنزل. جايس سخر مني بينما كان الجميع يضحكون. كانت الرسالة واضحة تمامًا.

عقد جايس ذراعيه.

حسنًا، إذن ماذا؟ هل أصبحت عشيقًا لأحد الأثرياء العجائز؟ لأن عامل النظافة

لا يشتري بوغاتي.

لم يُسكتْه أبي. لم يفعل ذلك أبدًا. كان هناك دائمًا متسع لمزيد من الإهانة إذا جاءت بالصوت المناسب.

نظرت إليه لحظة.

ما زلت أُعجب بثباتك يا جايس. حتى وأنت على حافة الانهيار، ما زلت تفضل السخرية على الذكاء.

قطّب أبي حاجبيه.

عمّ تتحدث؟

عندها قررت أن أستمتع بالأمر.

أخرجت هاتفي وفتحت تطبيقًا. ظهر شعار الصندوق الائتماني. ثم آخر. ثم آخر. أرصدة. هياكل مالية. استثمارات. أسماء شركات قرأ عنها أبي في مجلات اقتصادية وكان يظن أنها تنتمي إلى عالم آخر. لم أُقرب الهاتف بعد، بل تركته يحاول تخمين عدد الأصفار من بعيد.

قبل ثلاث سنوات ربحت اليانصيب، قلت.

أطلقت أمي صوتًا غريبًا، بين شهقة وصراخ.

تجمّد أبي في مكانه.

ورمش جايس.

كم؟

أربعمائة وخمسون مليونًا. وبعد الضرائب، بقي معي أكثر من مئتين وثمانين.

تمتم أحد العملاء بكلمة دهشة خافتة، لكنها سُمعت.

تراجع أبي خطوة على العشب المقصوص حديثًا. رأيته يحاول الحساب، يحاول التوفيق بين صورة الابن عامل النظافة وبين حجم المال الذي لن يلمسه في خمس حيوات. ثم نظر إليّ كما لو أنه فهم أخيرًا أن الحظ الذي عاشه في السنوات الأخيرة لم يكن حظًا أصلًا.

لا تمتم هذا غير منطقي.

بل منطقي جدًا. الوحيد الذي لم يطرح الأسئلة الصحيحة هو أنت.

فتحت ملفًا آخر

 

في الهاتف، وهذه المرة عرضته عليه.

مدفوعات مجهولة لبطاقات أمي المتعثرة.

عمليات شراء استراتيجية لعقود فاشلة مرتبطة بجايس قبل أن تتحول إلى دعاوى.

نماذج مبيعات مصححة أُرسلت من بريد مموّه إلى شركة أبي، قبل أن تتحسن أرقامه بشكل معجز ويحافظ على وظيفته.

واحدة تلو الأخرى.

تاريخًا بعد تاريخ.

وضعت أمي يدها على صدرها.

كنت أنت

نعم.

شحُب وجه جايس.

هذا هذا لا يثبت أن

يثبت أنني أنقذتك ثلاث مرات من الإفلاس المهني من دون أن أطلب شيئًا، بينما كنت تسخر مني لأنني أنظف الحمّامات.

ثم التفتُّ إلى أبي.

وأنت أبقيتك في وظيفتك عامين إضافيين مما تستحق، عبر تصحيح توقعات لم تكن تعرف حتى كيف تقرأها.

ثم نظرت إلى أمي.

وأنت أبعدتك عن الدعاوى القضائية بسداد نزواتك الصغيرة مع المتاجر والمجوهرات بشكل مجهول.

ساد الصمت.

كان الأمر أكبر من أن يُستوعب.

ليس بسبب المال بل بسبب الإهانة الدقيقة لاكتشاف أن الفاشل كان هو الداعم الخفي للجميع.

حاول أبي أن يستعيد صوته.

لماذا لماذا لم تقل شيئًا؟

ضحكت هذه المرة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لأنني أردت أن أعرف إن كنتم

ستعاملونني بكرامة دون أن تنتظروا شيئًا مني. أردت أن أعرف إن كان هناك شكل واحد من الحب في ذلك المنزل لا يعتمد على المكانة أو الفائدة أو ما يمكنكم التباهي به أمام الجيران.

توقفت لحظة.

والآن لديّ الإجابة.

نزلت أمي مسرعة الدرج.

كايرين، يا حبيبي، أرجوك. نحن لم نكن نعلم. لو كنا نعلم

بالضبط، قاطعتها لو كنتم تعلمون، لتظاهرتم بحبي بشكل أفضل.

فصمتت.

تقدم جايس نحو السيارة، مفتونًا رغم نفسه.

إذن هل كل هذا حقًا لك؟ هل لديك منازل؟ طائرات؟ شركات؟

نعم.

يمكننا إصلاح هذا، قال بسرعة نحن عائلة. الناس يخطئون، ويقولون أشياء أسوأ.

نظرت إليه بوضوح وتعب.

لا يا جايس. الناس المحترمون لا يفعلون أشياء أسوأ. أنتم اخترتم كل شيء.

تحدث المدير الإقليمي أخيرًا موجّهًا كلامه لأبي

مالكوم، لم تذكر أن ابنك هكذا.

كادت العبارة تضحكني. هكذا. كأن المال يغيّر نوع الإنسان فجأة.

لم يذكر أشياء كثيرة، قلت مثل أنه يتقاضى إيجارًا من ابنه بينما يتباهى بالقيم العائلية. أو أنه يُهين علنًا الشخص الوحيد الذي ساعده على الحفاظ على صورة نجاح لا

يستطيع تحملها.

فتح أبي فمه لينكر، لكن ساقيه خانتاه.

لم يكن المشهد دراميًا. لم يكن هناك سقوط استعراضي. فقط رأيت اللون ينسحب من وجهه، وجسده ينهار إلى الخلف على العشب. أمسكه أحد العملاء جزئيًا قبل أن يسقط تمامًا، لكنه انتهى جاثيًا، يلهث، ويده على صدره، وعيناه معلقتان بي كأنه يرى نهاية قصته.

صرخت أمي باسمه.

ركض جايس نحوه.

أما أنا فلم أتحرك.

ليس قسوة بل مسافة.

المسافة نفسها التي زرعوها على مدى سنوات، والتي بدأت أخيرًا تُثمر في الاتجاه الصحيح.

اتصل أحد العملاء بالإسعاف. أحضر آخر ماء. كانت أمي تبكي، وجايس يرتجف. وأنا، وسط العشب، والسيارة تلمع خلفي كوقاحة ميكانيكية، شعرت بشيء لم أعرفه يومًا داخل تلك العائلة

السلام.

وعندما حملت سيارة الإسعاف أبي، بدا المنزل فارغًا على نحو غريب. عادت أمي بوجه محطّم، كأنها شاخت عشر سنوات في نصف ساعة.

هل ستتركنا هكذا؟ سألت.

كانت الجملة فجة إلى درجة أنها لم تستحق الغضب.

لا. أنتم تركتموني أولًا. لكنكم كنتم مشغولين بازدرائي لدرجة أنكم لم تلاحظوا.

دخلت المنزل للمرة الأخيرة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

نزلت إلى القبو. أخذت صندوق ذكريات جدي، وحقيبة صغيرة، وصورة قديمة كان يعلمني فيها كيف أصلح دراجة. هذا كل ما كان يخصني حقًا.

وعندما صعدت، وجدت جايس ينتظرني على الدرج.

لم تعد في وجهه سخرية. فقط جوع.

اسمع، قال أعلم أننا أخطأنا. لكن يمكننا أن نفعل شيئًا كبيرًا. عقارات فاخرة، استثمارات، مشاريع أنت رأس المال، وأنا الواجهة.

نظرت إليه، ولأول مرة رأيت بوضوح كم هو فارغ.

لا يا جايس. أنت وضعت وجهك طويلًا ولم يحقق شيئًا.

خرجت من المنزل والصندوق بين ذراعي.

تبعتني أمي إلى الباب.

هل سنراك مرة أخرى؟

وضعت الصندوق في المقعد الأمامي.

فكرت أن أكذب. أن أترك جملة لطيفة. أن أمنحهم مخرجًا محترمًا.

لكنهم أخذوا مني الكثير ولم يعد لدي ما أقدمه.

ربما في الأخبار، قلت.

ركبت السيارة.

وعندما هدرت مرة أخرى، رأيت انعكاسهم على الزجاج الأمامي أمي مكسورة على الدرج، جايس واقفًا بلا حركة، الجيران يراقبون من خلف الستائر، والمنزل الذي سمّوني فيه فاشلًا يصغر شيئًا فشيئًا في المرآة.

لم أشعر بالنصر.

بل شعرت بالإغلاق.

لأن الرفاه الحقيقي لم يكن السيارة، ولا الفندق، ولا المال

بل ألا أحتاج إلى العودة أبدًا.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close