القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كاميرا شغلي 



كاميرا شغلي 

أخويا سندي استلف كاميرا أكل عيشي عشان يتفسح مع مراته.. بس اللي عمله بيها عمري ما كنت اتخيله

لما "كريم" أخويا كلمني، كنت قاعدة بخلص "إيديت" لشغل متأخر. صوت كان رايق وهادي زي عادته:

— "يا هند.. إلحقيني، إنتي اللي هتسلكيني!"

سيبت القلم بزهق وقولتله:

— "عاوز إيه يا كريم؟ مش لسه واخد مني فلوس الأسبوع اللي فات؟"

ضحك وقالي:

— "لا يا ستي مش عاوز فلوس، أنا و (نيرمين) مراتي طالعين شرم كام يوم نصيف ونغير جو، وعاوزين نطلع بشوية صور عدلة.. ممكن تسلفيني (الكاميرا) بتاعتك خمس أيام؟"

بصيت للكاميرا اللي مركونة على المكتب.. دي "شقا عمري"، دي أكل عيشي اللي بجري عليه ليل نهار.

كريم ده أخويا الكبير، طول عمره "مدلع" وشايف نفسه، بس في الآخر أخويا. اشتغل في شركة كبيرة، وحاله اتصلح، وكل صوره على الفيسبوك سفر وخروجات.. كنت دايمًا بقول "الحمد لله إنه اتعدل وفتح بيت".

— "خمس أيام بالظبط يا كريم، وربنا ما هأخرك ثانية، دي في عنيا."

فكرت شوية، قولت يلا، ده أخويا ومحتاجني، وعاوز يفرح مراته، عيب أكسفه.

— "ماشي يا كريم، فوت عليا خدها."

— "تسلميلي يا أحلى أخت في الدنيا! ربع ساعة وأكون عندك."

قمت جهزت الشنطة، مسحت العدسات، وحطيت "كارت ميموري" زيادة من عندي.

بعد شوية، كريم جه بعربيته الـ "BMW" البيضاء.. نازل متشيك، والبرفيوم مالي الشارع.


"يا منقذة! والله مش عارف أقولك إيه." خد الشنطة وحضنها.

— "خلي بالك منها يا كريم، والبطاريات معاك، والكارت متضيعهوش."

— "في عنيا يا بنتي.. لو جرالها حاجة هجبلك واحدة (زيرو) مكانها."

ضحكت وقلتله "يا عم روح وانبسط". طلع من شنطة العربية شنطة فاكهة وحاجات حلوة وقالي "تحلية عشان السهرة".

ودعته وهو ماشي بالعربية، وكنت حاسة براحة.. إن أخويا أخيراً بدأ يستقر ويفرح مع مراته.

الكاميرا بتاعتي متبرمجة إنها ترفع الصور تلقائي على الـ (Cloud) أول ما لقطت "واي فاي". الكارت اللي ادتهوله كنت ناسية أمسح منه الإعدادات دي، ومكسلت أقوله.. قولت مش مهم، صور فسحهم هتنزل عندي وأنا هبقى أمسحها.

الساعة جات عشرة بالليل.. الموبايل نور.. وبعدها "زنة" ورا "زنة".

فتحت أشوف في إيه.. تنبيهات الألبوم:

"جهاز Leica Q2 قام بمزامنة صورة جديدة."

"5 صور.."

"40 صورة.."

قلت في بالي: "لحق يصور كل ده؟ ده لسه واصل!"

فتحت أول صورة بفضول.. ودمي اتصفى.

مفيش بحر.. مفيش شمس.. مفيش نيرمين مراته!

اللي شوفته خلى جسمي اتلج، الدم هرب من عروقي، وفضلت متنحة في الشاشة تلات دقايق كاملة، وإيدي بتترعش لدرجة إن الموبايل كان هيقع مني.

قمت زي المجنونة، خدت اللاب توب ونزلت أجري في الشارع لغاية قسم الشرطة.

أمين الشرطة اللي كان قاعد على النبطشية، أول ما عينه جت على الشاشة،

وشه اتقلب.. وبدون ولا كلمة، سحبني من إيدي ودخلني أوضة التحقيق فوراً

دخلت الأوضة، والضابط كان قاعد بيبص في الورق اللي قدامه بملل، بس أول ما شاف منظري وأنا بنهج واللاب توب في إيدي، عدل جِلسته.


— "في إيه يا آنسة؟ مالك؟"

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

فتحت اللاب توب وإيدي لسه بتترعش، لفيت الشاشة ناحيته. الصور اللي كانت بتنزل "لايف" قدامي كانت كابوس.. مفيش نيرمين، ومفيش شرم الشيخ أصلاً!


الصور كانت في مخزن قديم، ضلمة، مفيهوش غير لمبة واحدة سهاري.. وفي نص الكادر كان فيه "شنط" مفتوحة، مليانة رزم دولارات، وجنبها أكياس  وكريم.. أخويا السند، كان واقف وفي إيده "سلاح"، وبيصور الشحنة وهي بتتقسم!


الضابط ملامحه اتحولت لجمود مرعب، مسك اللاسلكي وهو عينه لسه على الشاشة:


— "يا فندم، اطلبلي تتبع فوري للـ IP بتاع الجهاز ده.. عندنا عملية (تسليم) بتتم حالاً وصورها بتنزل لايف!"


قعدت على الكرسي ومش قادرة أصلب طولي.. يعني إيه؟ كريم اللي كنت فاكرة إن حاله اتصلح وبنى نفسه، طلع بيبني حياته بخراب بيوت تانية؟ الـ BMW والسفر والمنظرة، كلهم كانوا من دم الناس؟


— "يا هند.. اهدي، إنتي عارفة المكان ده فين؟"


هزيت راسي بالنفي ودموعي نازلة: "قالي إنه رايح شرم الشيخ.. قالي هيصور مراته!"


فجأة، نزل كادر جديد على الشاشة.. قلبي سقط في رجلي. كريم كان باصص للكاميرا بضحكة


سخرية، كأنه عارف إن الصور بتوصلني.. أو كأنه قاصد يوريني هو بقى مين. بس اللي كان وراه خلى الضابط يقوم يقف من مكانه.. كانت نيرمين، مربوطة في كرسي في ركن المخزن، وبقها متكمم، وعينيها بتصرخ بالرعب!

الضابط زعق في العساكر: "جمعلي القوة حالاً! المكان ده في منطقة الملاحات القديمة، عرفنا اللوكيشن من بيانات الصورة."

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ساعتها بس فهمت.. كريم مكنش بيصور عشان يوري شطارته في التجارة، كريم كان بيصور (توثيق) لعملية تصفية.. كان ناوي يخلص من نيرمين ويصورها بالكاميرا بتاعتي، عشان "يلبسني" الجريمة أو يهددني بالصور لو فكرت أتكلم عن بلاويه اللي عرفتها بالصدفة.


ركبت مع الضابط في العربية، كنت حاسة إن الدنيا بتلف بيا. وصلنا المخزن بعد نص ساعة من السباق مع الزمن.. صوت الرصاص كان مالي المكان.


لما القوة اقتحمت، شوفت كريم وهو بيتحاوط بكلبشات الحكومة.. بصلي بصه غل عمري ما هنساها، كأن الأخوة ماتت في قلبه من زمان.


جريت على نيرمين، فكيت الحبال وأنا بصرخ .. كانت بتترعش وبتقول: "كان هيقتلني يا هند.. عرفت إنه شغال في الممنوع وكان عاوز يخلص مني عشان مبلّغش عنه."


رجعت البيت بالكاميرا بتاعتي.. "أكل عيشي".. بس المرة دي كانت هي اللي أكلت "أخويا" اللي خان الأمانة. مسحت الصور كلها، بس متمسحتش من ذاكرتي.. ومن يومها عرفت إن السند مش بالدم، السند بالأصل.


. واللي يبيع أهله عشان الفلوس، ميتزعلش عليه لو بقى ورا القضبان.


تعليقات

التنقل السريع
    close