القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

صوت غريب طلع من حظيرة الفراخ، لكن اللي كريمة شافته جوه كان سر لو اتكشف… ناس هتموت بسببه!

 صوت غريب طلع من حظيرة الفراخ، لكن اللي كريمة شافته جوه كان سر لو اتكشف… ناس هتموت بسببه!



صوت غريب طلع من حظيرة الفراخ، لكن اللي كريمة شافته جوه كان سر لو اتكشف… ناس هتموت بسببه!

الأرملة تلاقي شابة عندها 19 سنة حامل نايمة في حظيرة الفراخ… ولما اكتشفت سرها المظلم، أخدت قرار صدم كل القرية.

العاصفة كانت بتضرب جبلية الصعيد بعنف ما اتشافش من أكتر من 10 سنين. السما كانت باينة كأنها هتتقصف، ومطر تقيل زي الحيط كان بيحول الطرق الترابية لسيول من الطين مستحيل تعدي فيها. وسط العزلة، والحقول حواليها مليانة نخل وزرع، كانت بيت صغيرة من الطوب اللبن ملك مدام كريمة قاوم تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه العاصفة. عندها 68 سنة، كريمة كانت عارفة الوحدة كويس. جوزها مات من 5 سنين، وابنها الوحيد اللي كان عنده 7 سنين مات من 30 سنة تقريبًا في حادث في النيل. من يومها قلبها اتقسى برا، لكن جوه لسه قلب أم حنينة وبتحمي.

كانت الساعة تقريبًا 11 بالليل. كريمة قاعدة قدام الدفاية، بتسخن كباية قهوة، وفجأة سمعت صوت غريب. مكانش صوت الهوا على السقف، ولا الرعد. كان صوت معدن وراه كركرة مضطربة جاية من الحديقة الخلفية. 15 فرخة عندها كانوا مضطربين.

ببرود دم الستات اللي اتربوا في الريف، كريمة مسكت كشاف البطارية وموسها القديم اللي دايمًا محطوط ورا الباب. خرجت تحت المطر الغزير. الطين كان لزق في جزمتها وهي ماشية الـ20 متر اللي بين البيت والحظيرة. ولما ضوت على الحظيرة، لاحظت إن الشبك مقطوع. رفعت الموس، مستنية تلاقي ثعلب أو حرامي صغير.

لكن اللي شافته على الأرض، متكور على القش المبلول والروث، خلاها تقف مش قادرة تتنفس.

مكانش حيوان. كانت واحدة ست. شابة حوالي 19 سنة، مبلولة لحد العظم، مرتجفة ومضمومة بطنها الكبير بيدها. كانت حامل، على الأقل 8 شهور. عينيها كبار ومرعوبين وبصتلك كأنها فريسة محاصرة.

—يا ساتر يا أم النيل… —همست كريمة ونزلت الموس— يا بنتي، إنتي عاملة إيه هنا متسابا كده؟

البنت حاولت تتكلم، بس البرد منعها. كريمة من غير تفكير، مسكتها من إيديها، ودخلتها البيت. ادهتلها فستان جاف من بتوعها وقعدتها جنب الدفاية. بعد ما شربت كبايتين قهوة سخنة، البنت أخيرًا اتكلمت وقالت اسمها نور.

—ماكنتش عايزة أخوفك يا مدام —بكت نور وهي بتمسح بطنها— بس معنديش فين أروح. لو لقوني، هيقتلوني أنا وطفلي. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

كريمة عبست، وحست إن الدم بيغلي جوه قلبها. —مين اللي بيدور عليكي يا بنتي؟

نور ابتلعت ريقها، وشحوبها كأنها شبح. —عيلة أبو الطفل. ملاك القرية كلها. أصحاب أرض كبيرة ومزارع كتير.

كريمة حسّت بقشعريرة. العيلة دي محدش يقدر يلمسهم، عندهم أراضي كتير ومزارع دواجن وحقول. تستضيف عدوهم يعني إمضاء على حكم موت. نور شرحت إن أبو الطفل، محمود، مش عارف بحاجة عن الحمل، كانوا واخدينه أوروبا بكدب. وكان أخوه الكبير، إيهاب، القاسي، هو اللي اكتشف السر وقرر يخلص على "المشكلة" عشان أي ولد غير شرعي ميطالبش بالميراث.

فجأة، كلاب المزارع حواليهم بدأت تعوي. من الشباك، كريمة شافت نور تضرب ضوء عربية سودا واقفة قدام البوابة. نور صرخت. الرعب ملأ المطبخ الصغير. كريمة بصت على الموس، وبعدين بصت للبطن، ومقدرتش تصدق اللي على وشك تعمله…


س الجزء الثاني صوت 4ابواب،حديد،اتقفلت


الجزء 2


صوت 4 أبواب حديد اتقفلت فجأة، كان أعلى من صوت الرعد. من ورا الزجاج المتبخر من البرد، كريمة شافت شكل 3 رجال ماشيين ناحية بابها. الطين تحت جزمتهم تقيل، صوتهم زي تحذير قاتل. قدامهم كان إيهاب، لابس جاكيت جلد غـ,ـامق، وشه جامد من الكبرياء اللي بيخلي أي حد يحسب إن الفلوس ممكن تشتري حتى الحياة نفسها.



نور اتكورت على الكرسي، بتعيط بصمت. —هو هو —همست وهي مرتجفة— يا مدام، أرجوك سلميني. مش عايزة يحصل له أي حاجة عشان أنا… أنا خسرت.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لكن كريمة عمرها ما كانت ست بتستسلم. في 68 سنة عمرها، اتعلمت إن في معارك مش بنختارها، هي اللي بتختارك. افتكرت ابنها اللي مـ,ـات من 30 سنة، وغضب قديم، خام وأمومي، ولّع جوه صدرها. مسكت نور من الكتفين بقوة كانت مفاجأة لعمرها.


—اسمعيني كويس، يا بنتي. في البيت ده أنا اللي بأمر، مش الضعاف اللي ورا لبس الكرافتة. هتروحي أوضة ورا، اللي فيها الباب الخشب السميك. هتستخبي تحت السـ,ـرير ومش هتخرجي ولا تعملي أي صوت، مهما حصل. فهمتي؟


نور هزت راسها مرعوبة وركضت تخبى. كريمة طفت النور الرئيسي بسرعة، وسيبت لمبة زيت شغالة عشان تعمل ظلال مضللة. بعدين مسكت الموس، وخبته ورا ضهرها تحت الشال، ومشت ناحية الباب الرئيسي بالظبط لما واحد ضـ,ـرب الباب 3 ضـ,ـربات جامدة.


كريمة فتحت الباب بهدوء، ووشها باين عليه الغـ,ـضب المحسوب.


—ايه اللي جابكم هنا في الوقت ده تيجوا تخلعوا أبواب بيت حد تاني؟ —قالت بصوت ناشف.


إيهاب بص لها باحتقار. وراه 2 من الشداد مسلحين، يدهم جنب الحزام.


—مساء الخير يا مدام —قال إيهاب، متظاهر باللياقة— إحنا بندور على واحدة هاربة من المزرعة. قالولنا شوفتوها هنا حوالين البيت. شابة، وسخة، وحاملة.


—هنا مافيش غير فراخ وطين يا حبيبي —ردت كريمة بدون تردد— ولو تسمحوا، الرطوبة بتخنقني. روحوا دوّروا على حد تاني.


إيهاب ابتسم ابتسامة مجمدة، من غير ما عيونه تتحرك. —ماتعمليش فيها الشجاعة، يا عجوز. شفنا أثر رجلك عند الباب. آثار صغيرة، ومش آثارك.


قبل ما كريمة ترد، واحد من الرجال اتقدم ودفع الباب بعنف، خليها تتراجع. دخلوا الصالة الصغيرة، والريحة بتاعة السجائر الغالية والمطر مليت المكان.


—هنراجع المكان ده —أمر إيهاب.


—من هنا مش هتعدوا! —صـ,ـرخت كريمة، ماسكة الموس، موجهة للصدر— خطوة واحدة كمان وحقًا حسب دم المسيح، هتخرجوا من هنا على رجلكم قدام!


الرجال ضحكوا، لكن إيهاب رفع إيده يوقفهم. العزم في عيون الست العجوز ده كان حقيقي. لكن القدر كان ليه خطط تانية. في اللحظة دي، صـ,ـرخة موجعة، حادة ومليانة ألم، قطعت صمت البيت. جاية من الأوضة ورا.


التوتر، الخوف، المطر والركض في الطين عملوا اللي مايتفاديش. نور كانت داخلة في المخاض.


إيهاب ابتسم ابتسامة شريرة. —ها هي المشكلة هتحل لوحدها. طلعوها.


اتقدم الرجلين، لكن كريمة وقفت قدامهم زي أسد مجروح. ضـ,ـربت الموس في الهوا، خدت واحد من الرجال في إيده، رجع للخلف وهو بيشتم.


—ده كائن بريء! —صاحت الأرملة، دموع الغضب في عينيها— ماعندكمش رحمة!


فجأة، باب الأوضة اتفتح فجأة. نور وقعت على الأرض، بتتلوى من الألم، ماسكة بطنها، سيبت أثر سائل دموي. —مدام كريمة، أنا بموت! الطفل جاي! —صرخت بكل قوتها.



 س الجزء الثاني صوت 4ابواب،حديد،اتقفلت



إيهاب مشي ناحية نور ببطء، مسك سـ,ـلاح من جاكيته. —حذرتك يا نور. قلتلك تروح. أخويا مش هيخرب حياته ولا يقسم ميراث أبونا عشان ولد غير شرعي.


كريمة حست إن الدنيا وقفت. الوضع كان على الحافة. لكن في اللحظة دي، صوت تاني هز الجو. مكانش رعد. كان صوت موتور عربية بيزمق الطين في الحوش. كشافات عربية ثالثة ضوت على الصالة من الشباك.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


واحد نزل ركض، ركله الباب بكل قوته تقريبًا شالها من مفصلاتها.


كان راجل طويل، مبلول، وعيونه محمرة من الغـ,ـضب.


—سيب السـ,ـلاح يا إيهاب! —صوت جهور.


نور، على الأرض، رفعت نظرها وعيطت. كان محمود. الأب الحقيقي للطفل رجع.


إيهاب اصفر من الخوف. —محمود؟! إنت هنا ليه؟ المفروض تكون في القاهرة.


—كدبت عليا! —صاح محمود، مقرب بالقبضتين— واحدة من خدم المزرعة ماقدرتش تحتفظ بالسر واتصلت بيا قبل ما أركب الطيارة. قالتلي كل حاجة! قلتلي إنها خدعتني ورحت مع حد تاني! كنت عايز تقتل مراتي وولدي!


—الحقيرة دي عايزة فلوسنا بس! —صب إيهاب، موجه السـ,ـلاح لأخوه— أبونا بناه الإمبراطورية دي، ومش هسيب ولد غير شرعي يسرقها!


محمود ما استناش. هجم على أخوه. السـ,ـلاح اتطـ,ـلق، كسر جرة فخار على الحيطة، لكن محمود نجح يفك السـ,ـلاح بضـ,ـربة على الفك، وإيهاب وقع على الأرض. الراجلين شافوا إنها مشاكل دم بين الورثة، نزلوا أسلحتهم وتراجعوا، مش قادرين يتدخلوا.


—اطلعوا من هنا لو مش عايزين أودّيكم السجن! —صاح محمود. الرجال ما استناوش، جروا إيهاب نص غائب وفرو تحت المطر.


لكن المأساة كانت لسه بادية.


نور صرخت تاني. وشها أبيض وشفايفها مزرقة. كانت بتخـ,ـسر دم كتير.


—حبيبي! —محمود ركع جنبها، ماسك وشها بإيده— أنا هنا، سامحني، سامحني…


كريمة ما ضاعتش ثانية. رمت الموس، وركعت جنبهم. الغريزة سيطرت.


—بطل تعيطي زي مريم المجدلية وتعالى ساعدني يا راجل! —أمرت محمود— هات فوط نظيفة من الدرج، وسـ,ـخن مياه أكتر! الطفل جاي معقد، لازم نتصرف بسرعة وإلا الاثنين يموتوا!


الساعتين الجايين كانوا جحيم من الألم والعرق والـ,ـدم. كريمة حولت بيتها لصالة ولادة مؤقتة. استخدمت خبرتها القديمة كقابلات، وعدلت بطن نور بتدليك قوي ومؤلم. محمود ماسك إيديها، عيط وهو عاجز يشوفها تتألم.


—ادفعي، يا مَلاكي، ادفعي بكل قلبك! —صاحت كريمة، تمسح العرق عن جبهة البنت— متستسلميش دلوقتي!


مع آخر صرخة مزقت الليل، حصلت المعجزة.


صوت بكاء واضح لطفل مولود جديد ملأ الأوضة، غطى صوت العاصفة. كان ولد. صحي، قوي، مليان حياة.


كريمة مسكت الطفل بإيدين مرتجفتين. الـ,ـدموع اللي ما نزلتش من 30 سنة أخيرًا خرجت من عيونها. راحت لشنطة قديمة في الركن، فتحتها بصعوبة وطلعت بطانية زرقاء محبوكة. كانت نفس البطانية اللي لفّت بيها ابنها اللي مات زمان. بعناية مقدسة، لفّت الطفل وسلمته لنور ومحمود.


—جميل… —بكت نور، بتبوس جبين ابنها.


محمود بوس مراته وبص لكريمة. ما كانش كلام يكفي يشكر الست دي.


—انتي أنقذتينا يا مدام —قال محمود، صوته متقطع.


—لأ، يا ابني —ردت كريمة، تمسح دموعها بالشال— الطفل ده جاي ينقذني أنا. بيتي سكت سنين طويلة، وخلص حان الوقت حد يبكي هنا ويطرد الأشباح.


الصبح بعد العاصفة، الشمس طلعت على أوراق النخل كأن الدنيا اتغسلت من كل الشر.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

محمود ما رجعش للمزرعة على طول. ودّى نور والطفل للمستشفى عشان يكونوا آمنين، ومن هناك حرك كل نفوذه عشان يواجه أخوه. بشهادات العمال والدلائل، محمود أخذ السيطرة الكاملة على المشروع العائلي وطرد إيهاب للأبد.


بعد سنة، مزرعة كريمة اتغيرت تمامًا. اتصلحت، بس فضلت متواضعة. في الحوش، حيث كان فيه طين قبل كده، بقت حديقة مليانة نباتات وزهور.


في كنيسة القرية، اتعمل فرح محدش في المنطقة هينساه. نور، لابسة فستان أبيض، مشت ناحية المذبح ومحمود مستنيها ودمـ,ـوع الفرح في عينيه. وفي الصف الأول، لابسة أحسن شال عندها، ماسكة الطفل الصغير أحمد —سُمّي كده على اسم ابن كريمة اللي مـ,ـات— كانت مدام كريمة، الأم العظيمة والمربية الشرفية.


الست دي الشجاعة أثبتت إن العيلة الحقيقية مش اللي دمك زيهم، لكن اللي مستعد يضحي بحياته عشانك في أسوأ العواصف. وأحيانًا، أعمق أعمال الحب بتبدأ في أماكن غير متوقعة… تحت حظيرة فراخ قديمة.



تعليقات

التنقل السريع
    close