القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حـدس طفلة كامله 



حـدس طفلة كامله 

بعد تلات أسابيع من طلاقي، نقلت أنا وبنتي هنا اللي عندها عشر سنين لبيت إيجار في أطراف مدينة الشيخ زايد. قلت لنفسي دي البداية الجديدة اللي بنحلم بيها، بداية لشيء أحسن.


البيت كان صغير بس نضيف، واجهته هادية، وليه جنينة صغيرة ورا، وشوية شجر كان شكلهم يطمن في وقت الغروب. بعد الشقة اللي كنت عايشة فيها مع طليقي في آخر سنة سودة في جوازنا، البيت ده كان بالنسبة لي نفس برتاح فيه. مفيش رزع أبواب، مفيش سكوت يقطع القلب وقت العشا، ومفيش خوف من إن أي خناقة عادية تتحول لجدال عنيف عن الفلوس، أو الحضانة، أو قد إيه أنا أم مقصرة.

بنتي هنا كانت متأثرة بالطلاق أكتر ما بتبين. هي بطبعها هادية، رفيعة، وليها عينين رمادي واسعة بتخلي أي حد يتكلم قدامها يوزن كلامه. من ساعة الانفصال، بقت بتلاحظ كل حاجة.. تلاحظ حلق ضايع على الأرض، عربية غريبة عدت مرتين، أو نبرة صوت حد بيكدب. أبوها كان بيقول عليها حساسة زيادة، بس أنا كنت بشوفها لماحة.

أول كام يوم عدوا عادي. كنا بنرص الأطباق، ونتخانق هنعلق مكتبتها فين، وناكل دليفري فوق كراتين العزل والتلفزيون شغال بصوت واطي. كنت دايمًا بقول لها يا حبيبتي، البيت بكرة هياخد علينا ونحبه، كانت بتهز رأسها من غير اقتناع. متوفرة على روايات و اقتباسات 

بعد أربع أيام بالظبط، وأنا واقفة في المطبخ بغسل فاكهة، لقيتها واقفة ورايا وبتقول بصوت واطي أوي ماما.. أنا مش شايفة إننا ينفع نفضل هنا.

بصيت ورايا باستغراب ليه يا هنا؟

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


هزت كتفها بحركة فيها توتر، كأن جسمها حاسس بحاجة عقلها مش عارف يشرحها مش عارفة.. بس لازم نمشي. وبسرعة.

ضحكت خفيف، لأني مكنتش عارفة أقول إيه يا حبيبتي البيوت الجديدة بيبقى ليها هيبة في الأول.

هنا مضحكتش.. قالت بجمود الموضوع مش كدة خالص.

نشفت إيدي وقعدت قدامها على ركبي في حاجة حصلت؟ حد ضايقك؟

لأ.

شفتي حد غريب حوالين البيت؟

ترددت لحظة.. وده خلاني أنتبه هنا.. اتكلمي.

بصت ناحية باب البلكونة ورجعت بصت لي أنا شفت راجل امبارح.

معدتي وجعتني من القلق فين؟

عند السور.. لثانية واحدة بس.

شكله إيه؟

مش عارفة.. كان لابس جاكيت كحلي غامق، وأول ما بصيت عليه مشي علطول.

الموضوع كان مقلق، بس مش مستحيل. إحنا في منطقة جديدة، يمكن حد من الجيران، يمكن عامل بيصلح حاجة. سألتها لو كلمها، قالت لأ. سألتها لو شافتُه تاني، قالت برضه لأ.

كان لازم أخد كلامها بجدية أكتر من كدة..متوفرة على روايات و اقتباسات 

بس اللي عملته إني قفلت باب البلكونة، واتأكدت من الشبابيك قبل ما أنام، وقلت لنفسي إنها بس قلقانة عشان كل حاجة في حياتنا اتغيرت فجأة.

الساعة كانت 217 الصبح.. هنا هزتني من كتفي بقوة خلت سناني تخبط في بعض.

ماما.. همست بصوت غريب.. صوت رفيع، مرعوب، ومستعجل ماما.. بصي من الشباك.

قمت وأنا لسه نص نايمة، ساندة على كوعي. ضوء القمر كان داخل من فتحة الستارة وضارب في الأوضة بلون أزرق باهت. هنا كانت واقفة حافية جنب سريري، ولابسة بيجامة الديناصورات بتاعتها، ووشها كان أبيض زي الورقة.


في إيه؟

شاورت بإيدها ناحية الشارع.

شديت الستارة سنتيمترات بسيطة..

كان فيه راجل واقف الناحية التانية من الشارع، مبيتحركش، تحت عمود نور مطفي، ووشه باصص لبيتنا بالظبط.

وفي إيده.. كان ماسك حاجة شكلها بالظبط زي كاميرا.

متوفرة على روايات و اقتباسات 

كل ذرة نوم طارت من عيني في ثانية.

نزلت الستارة بسرعة وسحبت هنا تقعد جنبي على الأرض جنب السرير، وقلت لها بصوت واطي ومخطوف شافك؟

هزت رأسها ب لأ وهي بتنهج بسرعة أنا صحيت وبصيت من الشباك بالصدفة.. كان واقف كدة أصلاً.

مديت إيدي أجيب الموبايل من على الكومودينو وإيدي كانت بتترعش، مش حاسة إنها جزء مني. إن بنتك تقول لك البيت ده مش مريح حاجة، وإنك تلاقي غريب واقف في نص الليل، ساكن ومبيتحركش وعينه على شبابيك بيتك، حاجة تانية خالص.

طلبت النجدة.

والخط بيجمع، جازفت وبصيت بصه تانية من ورا الستارة.

لسه واقف..متوفرة على روايات و اقتباسات 

طويل، لابس جاكيت غامق، وكاب نازل على عينه. كان رافع إيده اليمين قريب من صدره وماسك حاجة مستطيلة.. كاميرا، أو يمكن موبايل. مكنش بيتمشى، ولا بيدخن، ولا بيكلم حد. كان بس بيراقب البيت بتركيز مرعب، تركيز حد مستني لحظة معينة.

العمليات ردوا عليا. حاولت أسيطر على صوتي وأديتهم العنوان، ووصف الراجل، وقلت لهم إن بنتي شافته عند السور امبارح. الموظفة قالت لي إن فيه دورية قريبة وهتوصل، وطلبت مني أفضل مكاني بعيد عن الشبابيك.

هنا زحفت على السرير واترمت في حضني. حوضتها بإيدي وبقيت بسمع.

. بسمع السكوت اللي حوالينا.

وفجأة.. سمعت الصوت.

مش من الشارع.

الصوت كان جوه البيت.. من الدور الأرضي متوفرة على روايات و اقتباسات تكة معدن خفيفة.. وبعدها تكة تانية.

حد بيحاول يفتح باب المطبخ.

جسمي كله اتخشب. هنا كمان حست بالصوت، بصت لي وعينيها وسعت من الرعب ماما؟

حطيت صباعي على شفايفي عشان تسكت متوفرة على روايات و اقتباسات 

الصوت اتكرر تاني. المرة دي أبطأ.. وبقصد. حد بيجرب القفل، وبعدها هدوء، وبعدين صوت حاجة بتتحك في حلق الباب. مش صوت عالي يصحي حد نايم تقيل، بس صوت كافي جداً يخلي اللي صاحي يتأكد إنه مش بيتخيل.

همست للموظفة اللي معايا على الخط باللي سمعاه. صوتها اتغير وبقى حاد القوة قدامها دقيقتين بالظبط. خليكي مكانك.. متنزليش تحت مهما حصل.

في اللحظة دي، نور كشافات عربية ضرب في واجهة البيت.

بصيت من الستارة بسرعة، وشفت الراجل اللي كان واقف في الشارع بيرجع بضهره وسط الضلمة ويختفي بين العربيات المركونة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لما البوليس وصل، الراجل كان فص ملحه وداب.

اتنين أمنا شرطة فتشوا الجنينة بالكشافات، وظابطة دخلت تفتش الأبواب والشبابيك. هنا كانت ماسكة في هدومي ورافضة تسيبني. الظابطة سارة، ست عندها هيبة وهدوء، لقت آثار خدوش جديدة عند قفل الباب اللي ورا، وبصمة جزمة مليانة طين تحت شباك المطبخ. أدلة مش كافية للإدانة الكاملة، بس كانت كافية جداً بالنسبالي.

قالت لي وهي بتعين المكان ممكن يكون حد بيجرب البيوت.. وممكن يكون حد عارف إنك هنا. بقلم مني السيد 

الجملة دي وقعت عليا زي السكين.

 

عارف إنك هنا.

طلاقي من طارق مكنش ودي أبداً. طارق عمره ما مد إيده عليا، عمره ما عمل حاجة تخلي الناس تقول عليه مؤذي بالمعنى الواضح. بس هو كان أستاذ في السيطرة اللي لابسة قناع الخوف والمصلحة. كان بيراقب مصاريفي، بيحاسبني على ساعات شغلي، ومصمم إن كل باسوردات حساباتي تكون معاه عشان الشفافية. لما سبته، اتعامل كإني كسرت عقد شغل، مش نهيت جواز. الحضانة كانت بتقول إن هنا معايا طول الأسبوع، وهو بياخدها جمعة وسبت كل أسبوعين. هو كان عارف المنطقة، بس مكنش يعرف العنوان بالظبط.. أنا كنت مأجلة إني أقوله عشان كنت عايزة أعيش أسبوع واحد هادي قبل ما تبدأ حرب المحاكم.

الظابطة سارة سألت السؤال البديهي في حد زعلان منك لدرجة إنه يحاول يخوفك؟

ترددت..متوفرة على روايات و اقتباسات 

بس هنا ردت قبل ما أنا أنطق بابا.

الكل سكت.

بصيت لها بذهول هنا.. يا حبيبتي..

بس هي كانت بتبص للظابطة بصدق يوجع القلب هو قال لي مش هتقدروا تعيشوا من غيري كتير.. وقال لي كمان متعودش نفسي على البيت الجديد ده عشان مش هنطول فيه.

نظرات الظابطة اتنقلت ليا.

حسيت ببرودة في صدري.. لأن هنا عمرها ما قالت لي الكلام ده.

ولأني فجأة، وبشكل مرعب، افتكرت حاجة تانية خالص.

يوم ما كنت بفرش دولاب الممر في أول يوم، لقيت مفتاح ملزوق بشريط لحام في أعلى حلق الباب من جوه.

وقتها، قلت لنفسي أكيد المستأجر القديم نسيه.

دلوقتي.. مبقتش متأكدة.

الظابطة


طلبت تشوف المفتاح.

رحت معاها للدولاب، وكان المفتاح لسه في الكوباية اللي حطيت فيها المسامير والبطاريات. مفتاح نحاس، جديد، ملوش علامة متوفرة على روايات و اقتباسات 

سارة مسكته ب جوانتي مين اللي فرجك على البيت قبل ما تمضي العقد؟

قلت لها موظف في شركة التسويق اسمه باهر.. هو اللي وراني البيت وخلص الورق واستلم المقدم.

قابلتي صاحب البيت؟

لأ.

المعلومة دي غيرت كل حاجة.

قبل ما الشمس تطلع، كان فيه حقيقتين ظهروا. أولاً، المفتاح طلع بيفتح القفل الجانبي للبيت بالظبط. ثانياً، كاميرا المراقبة بتاعة الجيران لقطت صورة مهزوزة للراجل اللي كان واقف في الشارع.. راجل بنفس طول طارق، ونفس بنيانه، ونفس عادته القديمة إنه يشد الكاب لتحت عشان محدش يعرفه.

لما البوليس كلمه الصبح، أنكر كل حاجة.

بعدها شركة العقارات كلمتني..

صوت الموظفة كان مهزوز أستاذة، إحنا اكتشفنا إن باهر الموظف بتاعنا اترفد الشهر اللي فات، بس لسه تحت التحقيق لأنه كان بيدخل على ملفات العملاء القديمة. ولما راجعنا ملفك، لقينا إن عنوان بيتك اتبعت ل طرف ثالث قبل ما تمضي العقد بتلات أيام.

الطرف الثالث ده كان طارق.

طبعاً مش باسمه الصريح.. استخدم إيميل قديم كنا بنستعمله سوا لدفع الفواتير، وأنا كنت فاكرة إنه اتقفل. باهر بعت له العناوين المتاحة بعد ما طارق ضحك عليه وقاله إنه عايز يساعد طليقته وبنته يلاقوا مكان آمان وقريب.

باهر مكنش مجرد موظف تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مهمل.. باهر كان زميل طارق في المدرسة. وده اللي خلاه يعرف مكان البيت قبل ما أنا أعرفه. وده اللي خلى فيه مفتاح مستخبي جوه. وده اللي خلاه يقول ل هنا بكل ثقة متتعوديش على البيت.

هو اللي رتب إننا ننقل في بيت يقدر يدخله في أي وقت يحبه.

البوليس جاب إذن تفتيش في نفس اليوم. سجل مكالمات باهر كشف تواصله مع طارق قبل ما ننقل، وليلة ما شفنا الراجل بره. فيه رسالة من باهر لطارق بتقول لسه ملزوق في مكانه.. بس بلاش غباء. طارق رد عليه أنا بس عايز أخوفها كفاية عشان ترجع.

الجملة دي نهت أي شك عندي.

لما فتشوا عربية طارق، لقوا ملف فيه صور من عقد الإيجار بتاعي، وجدول مواعيد هنا، وصور للبيت من كذا زاوية.. منهم صورة ل هنا وهي نازلة من عربيتي قبلها بيومين. وفي الكنبة اللي ورا، كانت الكاميرا بالعدسة المكبرة.

فضل يجادل إنه مكنش هيأذينا. قال إنه كان بيأمن المنطقة. قال إنه لمس الباب عشان يتأكد إن المالك مأمنه كويس. قال إنه خاف لما البوليس وصل ومشي عشان عارف إن الموقف شكله وحش.

بس معرفش يشرح ليه كان مخبي مفتاح جوه بيتي؟

أو ليه كان بيراقبنا الساعة 2 الصبح من الشارع؟

أو ليه راجل بيدعي إنه بيحمي عيلته، يختار الرعب وسيلة؟

باهر اتوجهت له تهمة دخول ملكية غير قانونية وتلاعب بالأدلة، وطارق اتوجهت له تهمة الملاحقة Stalking ومحاولة اقتحام، واتعمل له عدم تعرض فوري بقرار من المحكمة. القاضي مبلعش قصة الخوف والمصلحة

اللي ادعاها.

أنا وهنا سبنا البيت فعلاً.. بس مش عشان البيت مسكون أو فيه روح شريرة.

مشينا عشان بنتي حست باللي أنا كنت بحاول مأشوفوش إن الخطر مش دايماً بييجي بصرير وتكسير.. أحياناً الخطر بييجي وهو واقف ساكت تحت عمود نور مطفي، مستني يشوفك هتصدقي حدسك، ولا هتكدبي نفسك.

نقلنا كومباوند متأمن في مكان تاني. المرة دي مخلصتش الورق لوحدي، المحامي هو اللي خلص كل حاجة. والعنوان فضل سري ومحدش عرفه غير عن طريق المحكمة وبشروط قاسية.

بعد أسبوع من النقل، هنا ركبت معايا العربية قدام مدرستها وقالت بكسوف ماما.. أنا آسفة إني مقلتلكيش من الأول إن بابا قال كلام غريب.

بصيت لها وقلت ليه مقلتيش؟

لعبت في شنطتها وقالت عشان فكرت إني لو مقلتش الكلام ده بصوت عالي، مش هيحصل.

مسكت إيدها وضغطت عليها دي مش شغلتك يا حبيبتي.. شغلتك تقولي لي، وشغلتي أنا إني أصدقك.

هزت رأسها، ولأول مرة من أسابيع، شفت هنا الطفلة.. مش هنا الكبيرة اللي شايلة همنا وواقفة زي كلب الحراسة بتحمي حياتنا متوفرة على روايات و اقتباسات 

ليلتها، في بيتنا الجديد، نامت من غير ما تصحيني. بقلم مني السيد 

بس أنا اللي منمتش كتير.

مش عشان خايفة من الشباك..

بس عشان فضلت أفكر.. كنت هعمل إيه لو كنت كذبتها وكملت حياتي عادي؟

هي قالت لازم نمشي.

وقالت لازم بسرعة.

ولما الحقيقة ظهرت، مكنتش لغز من عالم تاني..

كانت الوش المألوف لراجل مكنش قادر يصدق إننا خلاص.. مشينا.

النهاية 


تعليقات

التنقل السريع
    close