القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية طوفان الجارحي الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم نون حصريه

 رواية طوفان الجارحي الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم نون حصريه 



رواية طوفان الجارحي الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم نون حصريه 



ظن أنه الطوفان الذي سيغرق الجميع انتقاماً لماضيه

ولم يكن يعلم أنها شمس التي ستشرق لتذيب جليد قلبه وتغير مجرى الطوفان


بين جدران مكتبه المغلق تبدأ معركة غير متكافئة


#رواية_طوفان_الجارحي

#الفصل_الاول

هو يملك السلطة والمال والقوة..

وهي تملك سراً واحداً وعينين قادرتين على إشعال حرب

فمن سينجو من طوفان الجارحي؟


#بقلم_نون


كانت ليلة شتوية لم تشهد القاهرة مثلها منذ سنوات 


حيث تلونت السماء بالسواد الحالك وكأنها تعلن الحداد على أرواح بريئة ستزهق الليلة بلا ذنب 


في ذلك البرج الشاهق الذي يناطح السحاب ويطل على النيل 


زين الجارحي يقف بغرور خلف الزجاج المصفح لمكتبه الوثير يراقب المدينة الغارقة تحت قدميه


 بنظرة خالية من أي مشاعر بشرية  يرتدي بذلته السوداء التي صممت خصيصاً في إيطاليا لتناسب جسده الرياضي الضخم 


وتخفي خلف أناقتها وحشاً كاسراً لا يعرف الرحمة وفي يده كأس من الكريستال


 يحركه بملل بينما انعكاس وجهه الوسيم ذو الملامح الحادة يظهر على الزجاج كشبح يتربص بفريسته


 لم يكن زين مجرد رجل أعمال يملك نصف اقتصاد البلد بل كان الرجل الذي يحرك خيوط اللعبة السياسية والاقتصادية من الخلف


 رجل لا يجرؤ أحد على نطق اسمه دون لقب الباشا خوفاً من مصير مجهول قد ينتهي بجثة في الصحراء أو فضيحة تدمر مستقبلاً كاملاً


 وفجأة قطع صمت الغرفة المهيب صوت طرقات خافتة ومترددة على الباب الضخم لم يلتفت زين ولم يغير وضعيته بل قال بصوت هادئ أجش يحمل نبرة أمر مطلقة 


ادخلُ انفتح الباب ببطء شديد لتدخل السكرتيرة وهي ترتجف خوفاً رغم أنها لم ترَ وجهه بعد


 وقالت بصوت يكاد يكون مسموعاً يا باشا في واحدة بره مصرة تقابل حضرتك وبتقول إن معاها أمانة من سالم المنشاوي الله يرحمه


 تجمدت يد زين للحظة وتوقف الكأس عن الدوران سالم المنشاوي الرجل الوحيد الذي استطاع خداع زين وسرق ملفات تدينه قبل أن ينتحر في ظروف غامضة منذ أسبوع 


استدار زين ببطء كأفعى رصدت حركتها والتفت بجسده الضخم ليواجه السكرتيرة وعيناه السوداوان تلمعان ببريق مخيف


 وقال بهدوء مرعب دخليها فوراً وممنوع أي مخلوق يقرب من المكتب لحد ما تمشي


 خرجت السكرتيرة مسرعة وكأنها نجت من الموت وبعد دقيقة دخلت شمس الفتاة العشرينية ذات الملامح الملائكية البريئة


 التي تخفي خلفها حزناً دفيناً وإرادة صلبة كانت ترتدي ملابس بسيطة مبللة بماء المطر وشعرها الذهبي ملتصق بوجهها الشاحب


 لكنها دخلت بخطوات ثابتة رغم الرعب الذي يزلزل قلبها وقفت أمام المكتب الضخم ونظرت للرجل الذي سمعت عنه الأساطير


 وشعرت بأنها تقف أمام جدار من الجليد لم ينطق زين بكلمة بل اكتفى بتفحصها بنظرات ثاقبة


 جعلتها تشعر وكأنها عارية أمامه حتى استجمعت شجاعتها وقالت بصوت حاولت أن تجعله قوياً أنا شمس بنت سالم المنشاوي


 وجاية أسلمك الأمانة اللي بابا سابها بس بشرط واحد


 ضحك زين ضحكة قصيرة ساخرة هزت أرجاء الغرفة وخرج من خلف مكتبه يقترب منها ببطء قاتل


 حتى حاصرها برائحة عطره النفاذة وهيمئته الطاغية


 وقال بصوت هامس بجوار أذنها جعل القشعريرة تسري في جسدها أنتي جاية عارين الأسد وبتحطي شروط يا قطة؟


 أبوكي مات لأنه لعب معايا ولعبته كانت أكبر من حجمه تفتكري أنتي هتقدري على اللي أبوكي مقدرش عليه؟ 


تراجعت شمس خطوة للخلف لكنها اصطدمت بالحائط البارد خلفها فرفعت رأسها بتحدٍ وقالت والدموع تلمع في عينيها 


أنا مش جاية ألعب أنا جاية آخد حق دم أبويا الملفات اللي معايا فيها أسرار توديك ورا الشمس وتنهي إمبراطورية الجارحي للأبد 


وأنا عملت منها نسخ كتير وزعتها على ناس لو أنا مخرجتش من هنا سليمة خلال ساعة 


النسخ دي هتوصل للنائب العام وللصحافة العالمية


 تغيرت نظرة زين من السخرية إلى الغضب المكتوم 


وأدرك أن الفتاة التي أمامه ليست مجرد فريسة سهلة اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلفح وجهها


ومد يده القوية ليقبض على فكها برفق مميت وقال ونظراته تخترق جسدها  برافو عليكي


 طلعتي أذكى من سالم بس نسيتي حاجة مهمة أوي يا شمس إن اللي يدخل جحيم زين الجارحي


 مبيخرجش منه لا سليم ولا ميت أنتي دخلتي بقدمك


 والنهاردة هتبدأي تدفعي التمن مش بملفات ولا بتهديد لكن بحياتك كلها


 أنتي من اللحظة دي أنتي أسيرة لحد ما أقرر مصيرك وقبل أن تصرخ شمس أو تعترض


 ضغط زين زراً خفياً تحت المكتب فانغلق الباب الإلكتروني وتدلت ستائر معدنية على النوافذ لتحول المكتب إلى سجن فاخر ومعزول عن العالم 


نظرت شمس حولها برعب وقد أدركت أنها وقعت في الفخ


 بينما جلس زين على طرف مكتبه يشعل سيجاراً ببرود وينظر إليها بنظرة صياد ظفر بأجمل وطرائده


 وقال بهدوء ودلوقتي يا شمس هانم خلينا نتفاوض على تمن حريتك أو تمن بقائك على قيد الحياة.


**يتبع فى الفصل الثاني**.......


أهلا بيكي في طوفان الجارحي

اللعبة لسة بتبتدي


#طوفان_الجارحي

     #الفصل_الثانى


لم يكن صوت تكة القفل الإلكتروني للباب مجرد صوت ميكانيكي عابر 


بل كان بمثابة إعلان حكم بالإعدام على أخر ذرة شجاعة كانت شمس تتشبث بها


 تراجعت خطوتين للخلف حتى التصق ظهرها بالجدار البارد وعيناها تتسعان رعباً وهي ترى زين الجارحي يتقدم نحوها بخطوات بطيئة واثقة


وكأنه نمر يحاصر غزالاً جريحاً 

لم يصرخ ولم يهدد بل اكتفى بنظرة باردة تفحصت ملامحها المذعورة ببطء مستفز 


ثم مد يده فجأة وانتزع الحقيبة الجلدية من يدها المرتعشة 


قبل أن تتمكن حتى من الاعتراض سار بهدوء نحو مكتبه وجلس على مقعده 


 وفتح الحقيبة ببرود أعصاب ليخرج منها الفلاشة ومجموعة أوراق  


بينما شمس تراقب كل حركة من حركاته وكأن حياتها معلقة بين أصابعه 

 وضع زين الفلاشة في جهاز اللابتوب الخاص به


 مرت دقائق بدت كساعات في ذلك الصمت المرعب الذي لا يقطعه سوى صوت الرعد في الخارج


 وصوت أنفاس شمس اللاهثة كانت تتوقع أن ترى الخوف في عينيه أو الارتباك لكن ما حدث كان صدمة زلزلت كيانها


 فقد ارتسمت على شفاة زين ابتسامة جانبية ساخرة ثم تحولت الابتسامة إلى ضحكة هادئة مخيفة جعلت الدماء تتجمد في عروقها


 أدار زين شاشة اللابتوب نحوها ببطء وقال بصوت رخيم مليء بالاستهزاء تؤ تؤ تؤ.. 


يا خسارة يا بنت المنشاوي.. كنت فاكر أبوكي أشطر من كدة..


 أنتي جاية تهدديني بورق بيثبت إن أبوكي كان حرامي؟


جحظت عينا شمس واندفعت نحو المكتب تصرخ بلا وعي 


أنت كداب بابا كان شريف وأنت اللي دمرته ولفقتله التهم


 لم يهتز زين ولم يرمش بل ضغط زراً على لوحة المفاتيح لتظهر وثائق بنكية وحوالات مالية ضخمة بتوقيع والدها وقال بنبرة عملية قاسية 


اقري كويس يا شاطرة.. دي تحويلات بنكية من حسابات شركتي لحسابات وهمية


 أبوكي اختلس مني 50 مليون جنيه ولما كشفته وعرفته إني هحبسه 


هو اختار الطريق السهل وانتحر عشان يهرب من الفضيحة.. 


يعني الورق اللي معاكي ده مش إدانة ليا..


 ده وثيقة اعتراف بإنك بنت حرامي ونصاب

 شعرت شمس بالدوار وكأن الأرض تميد بها 


الكلمات كانت واضحة والأختام حقيقية هل عاشت عمرها كله مخدوعة؟ 


هل والدها الحنون كان مجرد لص؟


 حاولت أن تتماسك وقالت بصوت متهدج 


حتى لو كان خد فلوس.. ده حقه.. أنت أكلت حقه في الشراكة زمان


 وقف زين فجأة وضرب سطح المكتب بكفه ضربة قوية جعلت الأقلام تهتز وقال بصوت كالرعد


 انا مباكلش حق حد.. ومبسبش حقي.. 


أبوكي مات وهو مديون ليا بـ 50 مليون.. 


وبما إنك الوريثة الوحيدة ليه فأنتي اللي ملزمة تسددي الدين ده.. دلوقتي حالاً


تراجعت شمس وهي تهز رأسها بالنفي والدموع تنهمر على خديها أنا ممعيش مليم.. خد الشقة.. خد العفش.. خد أي حاجة بس سيبني أمشي من هنا 


 تحرك زين حول المكتب واقترب منها حتى حاصرها بينه وبين المقعد الجلدي وقال بهمس  


شقتك وعفشك ميكملوش تمن البدلة اللي أنا لابسها..


 الدين ده هيتسدد بطريقة تانية..

طريقة تليق ببنت سالم المنشاوي


 نظرت له برعب قصدك إيه؟


 ابتسم زين تلك الابتسامة التي لا تبشر بخير وقال ببرود 


العين بالعين.. أبوكي سرقني وأنا هاخد حقي منك


 أنتي هتشتغلي عندي في القصر خدمه  وفي الشركة.. سكرتيرة خاصة.. 


خادمة.. أي حاجة أطلبها تتنفذ من غير نقاش.. افهمى كويس

اى حاجه


لحد ما تمن الدين يخلص.. أو لحد ما أنا أزهق وأرميكي


صرخت شمس بكرامة مجروحة مستحيل أنا مهندسة ديكور مش خدامة عندك ومستحيل اكون لمزجك او تحت رحمتك


أقتلني أحسن  ضغط زين زر الإنتركم وقال بجمود 


يا سيف. بلغ النيابة إننا مسكنا بنت سالم المنشاوي ومعاها مستندات بتثبت تورطها في تستر على اختلاس مال .. 


وخلي المحامي يجهز ورق الحبس


 شهقت شمس وأمسكت يده بسرعة قبل أن يكمل المكالمة وقالت بانهيار لا.. 


والنبي لا.. السجن لا.. أمي مريضة وهتموت لو عرفت


 نظر زين ليدها التي تمسك يده ثم لعيناها المذعورتين وأغلق الخط ببطء


 وقال بنبرة منتصرة يبقى اتفقنا.. من اللحظة دي.. أنتي ملكي يا شمس وهتبقي ظل لزين الجارحي..


 وأي محاولة للهرب.. تمنها هيكون حياة أمك مش بس حريتك


 سقطت شمس على الأرض تبكي بقلة حيلة 


بينما عاد زين لمقعده وأشعل سيجاره الفاخر ونفث الدخان في الهواء وهو يراقبها بمتعة 


و همس أهلاً بيكي في طوفان الجارحي.. 


اللعبة لسة بتبتدي


** يتبع في الفصل الثالث**


يا سالم زين مش ابني زين هو الطوفان اللي هيغرقنا كلنا لو عرف الحقيقة


#طوفان_الجارحي

        #الفصل_الثالث


لم تكن شمس تتخيل يوماً أن تنتهي حيات المهندسة الطموحة عند قدمي رجل بارد 


 في لحظة واحدة تحول العالم من حولها إلى سجن ضيق جدرانه من الرعب وقضبانه من التهديد الصريح


 ظلت جالسة على الأرض الباردة والدموع تحرق خديها بينما زين يتابع عمله على اللابتوب ببرود تام وكأنها غير موجودة


 مرت ساعات طويلة حتى انتصف الليل وجف حلقها من العطش وتخدرت ساقاها وفجأة رن هاتف المكتب الداخلي 


 فرفع زين السماعة وقال بجمود خليه يطلع فوراً


 نظرت شمس نحو الباب وهي ترتجف من القادم الجديد وبعد دقائق دخل ياسين المحامي الخاص لزين


 رجل في الأربعينيات يرتدي نظارة طبية وملامحه جامدة كتمثال


 وبيده ملف أزرق سميك لم ينظر لشمس الملقاة على الأرض بل اتجه مباشرة لزين ووضع الملف أمامه 


وقال بصوت رسمي 

العقد جاهز يا باشا.. بكل الشروط اللي حضرتك طلبتها.. شرط جزائي 50 مليون.. وتنازل عن أي حقوق.. 


وشرط السرية التامة


 أومأ زين برأسه وأشار بقلمه الفاخر نحو شمس دون أن ينظر إليها وقال ببرود تعالى هنا


 نهضت شمس بصعوبة وهي تشعر بالدوار وتقدمت نحو المكتب بخطوات مترددة وقفت أمام زين الذي فتح الملف ودفع القلم نحوها 


وقال بنبرة لا تقبل النقاش امضي.. فى الصفحة الأخيرة.. 


 نظرت شمس للورقة والكلام المكتوب بخط دقيق وبدأت تقرأ بصوت هامس عقد عمل وتنازل.. الطرف الثاني شمس سالم المنشاوي


 يلتزم بالعمل لدى الطرف الأول زين الجارحي 


وأي إخلال يعرضها للسجن الفوري ومصادرة أملاك والدتها


 شهقت شمس ورمت القلم بغضب مفاجئ أنت مجنون؟


 ده عقد استعباد مش عقد عمل


 أنا مش همضي على موتي بإيدي

 وقف زين ببطء مخيف والتفت لياسين وقال بهدوء ياسين.. ابعت الصور اللي معاك


 لوالدة الآنسة شمس على الواتساب.. صور المستندات اللي بتثبت إن جوزها الله يرحمه كان نصاب وحرامي


 صرخت شمس بهستيريا لا ماما مريضة قلب..


 الخبر ده ممكن يقتلها

 ابتسم زين ببرود وقال يبقى تمضي..ياقطة و دلوقتي حالاً.. وبصمتك كمان.. 


وتعتبري نفسك محظوظة إنك بتدفعي تمن غلطة أبوكي بشغلك مش بحياة أمك


 أمسكت شمس القلم ويدها ترتعش بشدة والدموع تحجب رؤيتها شعرت بأنها توقع وثيقة بيع روحها للشيطان


 خطت اسمها بسرعة جنونية ثم بصمت بإبهامها المرتجف على المكان المحدد


 سحب زين الورقة فوراً وتأكد من التوقيع ثم نظر لياسين


 وقال خدها وصلها القصر.. هتبدأ شغل من بكرة الصبح.. في الجناح الشرقي..


 مش عايزها تشوف الشارع غير بإذني


 اعترضت شمس بصوت باكي القصر؟


 أنا لازم أروح بيتي أطمن ماما


 رد زين وهو يعود لعمله ولا يلتفت لها مفيش بيوت..


 أمك هيتبعتلها ممرضة خاصة ومصاريف شهرية..


 وأنتي هتعيشي في القصر تحت عنيا..


 عشان أضمن إنك مش هتهربي ولا هتسرقي زي أبوكي


حاول ياسين أن يمسك ذراع شمس ليسحبها للخارج لكنها نترت يده بقوة وقالت بكبرياء مجروح وهي تنظر لزين نظرة كراهية 


 ماشي يا زين بيه.. أنا هشتغل.. بس افتكر إنك النهاردة اشتريت (جسدى) للشغل.. بس (روحي) هتفضل حرة وتكرهك لحد آخر نفس.. 


واليوم اللي هقدر فيه أردلك القلم ده.. مش هتأخر لحظة


 ضحك زين بسخرية وقال دون أن يرفع عينه عن الشاشة 


الكره مش مشكلة يا شمس.. المهم الشغل 


يلا بره


 خرجت شمس تجر أذيال خيبتها خلف ياسين وقبل أن يغلق الباب سمعت صوت زين يقول بصوت خافت  


وريني يا بنت المنشاوي.. هتقدري تستحملي نار (طوفان الجارحي) قد إيه.. 


لم تكن الليلة التي قضتها شمس في الجناح الشرقي من قصر الجارحي


 مجرد ليلة بل كانت جحيمًا ..


 كان الجناح فخم للغاية 


 لكنه خالٍ من الدفء ونوافذه الضخمة تطل على حديقة مظلمة تحيط بها أسوار عالية وحراس مدججون بالسلاح وكأنها قلعة حصينة


 استيقظت شمس في الصباح الباكر على صوت طرقات على الباب فتحت لتجد مديحة رئيسة الخدم


سيدة خمسينية بملامح صارمة وزي رسمي أسود


تحمل بين يديها زياً موحداً رمادي اللون


 وقالت بلهجة آمرة الباشا أمر إن ده لبسك من النهاردة..


 وممنوع تلبسي أي حاجة تانية.. الفطار الساعة 7 بالدقيقة والشغل بيبدأ 7 ونص..


 وأي تأخير عليه خصم يومين من مرتبك اللي بيتخصم أصلاً من الدين


 نظرت شمس للزي باشمئزاز كان بسيطاً وشبيهاً بملابس الخدم في الأفلام القديمة


 لكنها ابتلعت إهانتها وأخذته بصمت


 ارتدته ونزلت الدرج الرخامي الضخم وهي تشعر بأن كل خطوة تسحق كرامتها أكثر


 وصلت لغرفة الطعام الكبرى لتجد مائدة طويلة عامرة بكل ما لذ وطاب وفي رأسها يجلس زين الجارحي بكامل أناقته


 يقرأ الجريدة ويحتسي قهوته السوداء


ولم يرفع عينيه ليرى وجودها وكأنها نكرة وقفت شمس بتوتر تنتظر التعليمات


 وفجأة وضع زين الجريدة جانباً


 ونظر لساعته الباهظة وقال بصوت هادئ ولكنه حاد كالسيف 


اتأخرتي دقيقتين.. بداية غير مبشرة.. مديحة


 هرولت مديحة فوراً أوامرك يا باشا


أشار زين لشمس دون أن ينظر لها  الآنسة شمس النهاردة هتمسك تنضيف المكتبة.. والمكتبة دي فيها كتب ومخطوطات نادرة


أي ورقة تتقطع أو كتاب يتحرك من مكانه غلط


تمنه هيتخصم من عمرها.. وممنوع الأكل أو الشرب لحد ما تخلص


 شهقت شمس بصدمة تنضيف؟ أنا مهندسة ديكور


 حضرتك قولت سكرتيرة


رد زين ببرود وهو ينهض ويعدل ياقة قميصه 


أنا قولت (أي حاجة أطلبها).. والنهاردة طلبي إنك تنضفي تراب الكتب..


 عشان تتعلمي إن قيمة الإنسان مش بشهادته بل بكلمته اللي بيكسرها.. زي أبوكي


 غادر زين المكان تاركاً شمس تغلي غضباً وقهراً


 توجهت للمكتبة الضخمة التي تشبه مكتبات القصور التاريخية


 وبدأت العمل بجد وكأنها تفرغ غضبها في مسح الأرفف وتنظيم الكتب


مرت ساعات طويلة وشعرت بالجوع والعطش


 لكنها رفضت أن تطلب شيئاً من مديحة التي كانت تراقبها كالصقر وفجأة


 بينما كانت شمس تحاول الوصول لكتاب في رف عالٍ اختل توازنها


وسقط الكتاب الضخم من يدها ليصطدم بالأرض 


 انفتح الكتاب وسقطت منه ورقة مطوية قديمة


 انحنت شمس لتلتقطها بسرعة قبل أن تراها مديحة


 لكن فضولها دفعها لفتح الورقة لتجدها رسالة


 مكتوبة بخط اليد وتاريخها يعود لـ 20 سنة


 وموجهة لاسم واحد.. سالم المنشاوي


 اتسعت عينا شمس بذهول وقرأت السطر الأول بصعوبة 


يا سالم.. زين مش ابني.. زين هو الطوفان اللي هيغرقنا كلنا لو عرف الحقيقة..


 تجمدت الدماء في عروقها


 هل زين ليس ابن الجارحي؟


 وما علاقة والدها بهذا السر الخطير؟ 


وقبل أن تكمل القراءة سمعت صوت خطوات  تقترب من باب المكتبة


 أخفت شمس الورقة بسرعة في جيب زيها 


 والتفتت بقلب يقرع كالطبول


 ليدخل زين فجأة 


 ونظراته الشكاكة تمسح المكان وقال بصوت جهوري مرعب سمعت صوت حاجة وقعت.. أنتي كسرتي إيه؟


 ابتلعت شمس ريقها بصعوبة وحاولت أن تبدو طبيعية وهي تخفي يدها في جيبها


وقالت بصوت مهزوز مفيش حاجة يا باشا.. كتاب وقع ورجعته مكانه


 اقترب منها زين بخطوات بطيئة وعيناه عليها


 حتى وقف أمامها تماماً ومد يده نحو جيبها وقال بهمس فحيحي متأكدة إنك رجعتيه مكانه؟


 ولا خبيتي حاجة تانية؟.. طلعي اللي في جيبك يا قطة.. حالاً🥺


شمس شعرت وكأنها تختنق وهى وقفه أمام زين وهو يحاصرها بنظراته التي لا تخطئ شيئاً


#طوفان_الجارحي 

      #الفصل_الرابع 


 يدها ما زالت داخل جيب زيها الرمادي


 تقبض على الورقة القديمة بقوة تكاد تمزقها والعرق البارد يتصبب من جبينها 


حاولت أن تبتسم ابتسامة باهتة لتخفي توترها وقالت بصوت حاولت أن تجعله طبيعياً 


مفيش حاجة يا زين باشا.. 

صدقني ده منديل بس


 لم يتحرك زين بل ضيق عينيه  ببطء وكأنه ماسح ضوئي يقرأ أفكارها


 ومد يده القوية فجأة ليمسك معصمها النحيل الذي تخفيه داخل الجيب بقوة


 جعلتها تتأوه صمتاً وقال بصوت هادئ يحمل تهديداً صريحاً 


أنا مبحبش الكدب يا شمس.. ومبحبش حد يستغفلني 

 طلعي إيدك.. دلوقتي


 حاولت شمس المقاومة وسحب يدها لكن قبضته كانت كالفولاذ


 شعرت بالذعر يسيطر عليها إذا رأى الرسالة سيعرف أنها اكتشفت سره الخطير


 وسيكون مصيرها القتل بلا شك


 فكرت بسرعة جنونية وقبل أن يسحب يدها بالقوة تظاهرت بالتعثر ودفعت بجسدها نحوه لتسقط عليه في حركة مباغتة


 اختل توازن زين قليلاً وتراجع خطوة للخلف مستنداً على المكتب الضخم


 بينما استغلت شمس الفرصة لتدس الورقة بسرعة البرق داخل كم قميصها الواسع بدلاً من جيبها


 وسقطت على الأرض وهي تمثل الألم ببراعة آه.. رجلي.. اتلوت


 نظر لها زين بشك وهو يعدل وضع قميصه وقال بجمود قومي..


 بلاش تمثيل.. فين المنديل اللي بتقولي عليه؟


نهضت شمس ببطء وهي تتصنع العرج وأخرجت من جيبها منديلاً ورقياً مهترئاً


 كانت قد وضعته منذ الصباح وقالت ببراءة مصطنعة أهو..


 قولتلك منديل.. حضرتك شكاك أوي


نظر زين للمنديل ثم لعيناها الواسعتين بشك لم يقتنع تماماً لكنه لم يجد دليلاً ملموساً


 زفر بضيق وقال بلهجة آمرة 


تمام.. بس لو شوفتك بتلعبى في حاجة تخصني تاني مش هرحمك.. ودلوقتي..


 المكتبة دي تخلص قبل الغدا..

 ولو لقيت ذرة تراب واحدة.. هتبيتي هنا من غير عشا


تركها وغادر المكتبة بخطوات غاضبة وأغلق الباب خلفه بعنف تنفست شمس الصعداء وسقطت على الكرسي القريب وهي ترتجف


 أخرجت الورقة من كمها ويدها ترتعش بشدة 


وقرأت باقي الرسالة بصدمة 


زين مش ابني.. زين هو ابن

عاصم الجارحي أخويا اللي مات في حادثة..


 وأنا ربيته على إنه ابني عشان أحميه من أعداء أبوه..


 بس الطبع غلاب.. زين ورث قسوة عاصم.. ولو عرف الحقيقة.. هيدمر كل حاجة.. يا سالم..


 السر ده أمانة في رقبتك.. احرقه قبل ما تموت


 انهمرت دموع شمس بصمت.. إذن والدها سالم لم يكن لصاً فقط بل كان كاتم أسرار خطيرة 


وزين ليس ابن الرجل الذي رباه بل ابن عاصم الرجل الذي يُحكى عنه في عالم البيزنس كشيطان الاقتصاد الذي مات مقتولاً


أدركت شمس أنها الآن تملك قنبلة موقوتة بين يديها.. 


هذه الورقة قد تكون تذكرتها للحرية..


 أو تذكرة موتها المؤكد


 أخفت الورقة بحرص داخل ملابسها  وقررت أن تبحث عن طريقة لنسخها أو إخفائها خارج القصر 


عادت للعمل بجدية مصطنعة حتى انتهت وغادرت المكتبة


 لتجد القصر في حالة هرج ومرج الخدم يجرون في كل اتجاه ومديحة تصرخ في الطباخين


 سألت أحد الخادمات بفضول 

في إيه؟

ردت الخادمة بسرعة وهي تحمل صينية فضية 


الليلة في حفلة كبيرة.. زين باشا عامل عشا لرجال أعمال أجانب.. والكل لازم يكون جاهز..


 وأنتي كمان يا ست شمس.. 


الباشا أمر إنك تكوني موجودة عشان تخدمي على الضيوف


 صدمت شمس.. تخدم الضيوف؟


 هي مهندسة الديكور وابنة الحسب والنسب ستتحول لخادمة تقدم المشروبات أمام أصدقاء زين؟


 شعرت بالإهانة تحرق دمها 


لكنها تذكرت الورقة التي تخفيها وابتسمت ابتسامة ماكرة..


 هذه الحفلة قد تكون فرصتها الذهبية للبحث عن حليف أو طريقة للاتصال بالعالم الخارجي


 ذهبت لغرفتها واستعدت وهي تقسم لنفسها 


ماشي يا زين.. الليلة دي مش هتعدي زي ما أنت عايز..


 الليلة دي هتكون بدايتي.. أو نهايتك


يتبع في الفصل الخامس


انقلب قصر الجارحي رأساً على عقب مع حلول المساء


 #طوفان_الجارحي 

     #الفصل_الخامس 


حيث بدأت السيارات الفارهة تتوافد على البوابة الحديدية الضخمة

 ونزل منها رجال أعمال يرتدون بدل باهظة الثمن

 ونساء متألقات بفساتين السهرة والمجوهرات التي تخطف الأبصار


 بينما الموسيقى الكلاسيكية الهادئة تنساب من الحديقة الخلفية المزينة بالأضواء الخافتة والزهور النادرة


وقفت شمس في المطبخ ترتدي زي الخدم الرمادي البسيط


 وشعرها الذهبي المبلل مشدود للخلف بكعكة صارمة


 وجهها شاحب لكن عيناها تلمعان بتصميم غريب


 كانت تشعر بالإذلال وهي تحمل صينية المشروبات الثقيلة وتمر بين الضيوف الذين لا يلقون لها بالاً


 وكأنها جزء من الديكور الفاخر

 لكن عقلها كان مشغولاً بشيء أخطر بكثير من الخدمة


الورقة المخبأة في ملابسها 


وكلما اقتربت من زين الواقف وسط القاعة ببدلته السوداء وهيبته الطاغية


شعرت بأن دقات قلبها ستفضحها


 كان زين يتحدث بطلاقة مع رجل أعمال إيطالي


 ونظراته الحادة تمسح المكان كل دقيقة

وكأنه يراقب كل نملة تدب في مملكته

 اقتربت شمس منه بخطوات مترددة لتقدم المشروب للضيف


 وحاولت ألا ترفع عينها في عينه


 لكن زين لاحظ وجودها فوراً وتوقف عن الحديث فجأة


 ونظر لها نظرة فاحصة جعلت الصينية تهتز في يدها


 قال الضيف الإيطالي بلكنة ثقيلة وهو يأخذ الكأس Grazie bella (شكراً يا جميلة)


وغمز لها بوقاحة فاحمر وجه شمس غضباً وإحراجاً


لكن زين تدخل بصوت هادئ بارد وقال بالإنجليزية "This is not for sale, Marco" (هذه ليست للبيع يا ماركو)


 ضحك ماركو بصوت عالٍ وقال "Just joking, Zain" (مجرد مزحة يا زين)


لكن نظرة زين لم تكن تمزح


 أشار لشمس بحركة خفية من يده لتغادر فوراً


 فانسحبت شمس وهي تشعر بأن الأرض تميد بها

 كيف يدافع عنها وهو من أذلها؟


 دخلت المطبخ مرة أخرى وهي تتنفس بسرعة


وفجأة اصطدمت بـ ياسين المحامي الذي كان يتحدث في هاتفه بصوت خافت متوتر في ركن المطبخ


 تجمدت شمس في مكانها عندما سمعت جملة واحدة جعلت الدماء تتجمد في عروقها "أيوه يا باشا.. الملفات القديمة كلها اتفرمت..


 محدش هيعرف إن زين مش ابن الجارحي الحقيقي.. السر مات مع سالم المنشاوي


 شهقت شمس بصوت مسموع فالتفت ياسين بسرعة البرق وأغلق الهاتف


ونظر إليها بعيون جاحظة مليئة بالشر

أنتي سمعتي إيه يا بت؟


 تراجعت شمس للخلف وهي تهز رأسها بالنفي والكلمات تتلعثم في حلقها 


م.. مسمعتش حاجة.. والله كنت داخلة أجيب ميه


اقترب منها ياسين بخطوات تهديدية

وأخرج من جيبه مطواة صغيرة لامعة وقال بهمس فحيحي "لو نطقتي بكلمة.. هقطع لسانك وارميه للكلاب بره.. فاهمة؟


 أومأت شمس برعب وجرت هاربة من المطبخ نحو الحديقة الخلفية المظلمة

قلبها يقرع كطبول الحرب


 الآن تأكدت من كل شيء

والدها لم ينتحر.. والدها قُتل لإخفاء هذا السر! وزين..


 زين هو الضحية والجلاد في آن واحد

 وقفت في الظلام تلتقط أنفاسها


 وفجأة شعرت بيد قوية تطبق على فمها من الخلف وتسحبها بعنف لخلف الأشجار الكثيفة


 حاولت الصراخ والمقاومة لكن الصوت كان مكتوماً


وهمس صوت مألوف في أذنها جعلها تتجمد اسكتي.. أنا مش عايز أذيكي.. أنا عايز الورقة اللي معاكي


 التفتت شمس ببطء لتجد نفسها وجهاً لوجه مع.. عمر ابن عم زين


 الشاب المستهتر الذي يكرهه زين كراهية العمى


 قال عمر وعيناه تلمعان بطمع 


أنا شوفتك في المكتبة الصبح.. وشوفتك وأنتي بتخبي الورقة..


 هاتيها وأنا ههربك من هنا واديكي فلوس تعيشي ملكة


نظرت شمس لعمر ثم للقصر المضيء حيث يقف زين 


ثم للمطبخ حيث يقف ياسين القاتل


 وأدركت أنها في وسط حقل ألغام هل تثق بعمر الطامع؟ 


أم تواجه زين الجبار؟ 


أم تهرب وتخاطر بحياتها؟


 وقبل أن تقرر دوى صوت طلق ناري في الهواء

 وتجمد الجميع في الحفلة

 وصرخ أحد الحراس هجوووم


 وتحولت الحفلة الراقية إلى ساحة معركة 

واختلط صراخ النساء بصوت الرصاص


 وسقط عمر أرضاً مصاباً في كتفه بينما سحبت شمس نفسها وجرت وسط الفوضى تبحث عن مخرج


 لكنها اصطدمت بصدر عريض صلب 


رفعت رأسها لتجد زين يقف أمامها كالجبل


وفي يده مسدس وعيناه تشتعلان غضباً

 وقال بصوت جهوري 


كنت عارف إنك خاينة.. جايبة رجالة يقتحمو القصر؟


 صرخت شمس أنا معملتش حاجة دول مش تبعي


لكن زين لم يسمعها، بل سحبها من ذراعها بقوة وجرها خلفه وسط الرصاص المتطاير


 وقال "حسابك معايا بعدين.. دلوقتي لازم نعيش


 انطلقوا نحو الممر السري للقصر


 بينما النيران تشتعل خلفهم

 والورقة في جيب شمس أصبحت أثقل من الجبل


 لأنها تعلم أن نجاتها الآن مع زين تعني نهايتها المؤجلة


 ولكن الموت على يد المهاجمين يعني ضياع الحقيقة للأبد.


**يتبع 

تكملة الرواية من هناااااااا 


لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا



تعليقات

التنقل السريع
    close