رواية طوفان الجارحي الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر بقلم نون حصريه
رواية طوفان الجارحي الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر بقلم نون حصريه
تحولت الحديقة الخلفية للقصر الفاخر إلى ساحة حرب حقيقية في دقائق معدودة
#طوفان_الجارحي
#الفصل_السادس
الرصاص في الهواء كأسراب نحل قاتل
وصراخ الضيوف يمتزج بصوت تهشم الزجاج وتحطم الطاولات الفخمة وسط كل هذه الفوضى كان زين
يسحب شمس خلفه بقوة تكاد تخلع ذراعها وهو يطلق النار بيده الأخرى بمهارة مرعبة
وكأنه مدرب وليس مجرد رجل أعمال
هرولا معاً نحو المكتبة
التي كانت تقع في أقصى الجناح الغربي بعيداً عن الاشتباكات المباشرة
دخل زين المكتبة وأغلق الباب الضخم بالمفتاح ثم دفع أحد الأرفف الثقيلة ليغلقه تماماً
التفتت شمس وهي تلهث وتشعر بأن رئتيها تحترقان وقالت بصوت متقطع مين دول؟ وعايزين إيه؟
أنت قولتلي إني جايبة رجالة
نظر لها زين بعيون تشتعل غضباً وقال وهو يعيد تلقيم مسدسه بسرعة
دول رجالة (البارون).. منافسي اللدود في السوق
بس توقيت الهجوم ده مش صدفة..
وأنتي الوحيدة الغريبة اللي دخلت القصر
فسرّي وجدهم هنا حالاً
صرخت شمس بدموع القهر والله العظيم ما أعرفهم
أنا كنت بشتغل زى ما أمرت
لم يصدقها زين تماماً لكنه لم يملك الوقت للتحقيق الآن اقترب من رف معين في المكتبة
وضغط على كتاب معين فانفتح ممر سري مظلم في الحائط خلف المكتبة
سحب شمس بيده وقال بجمود ادخلي.. الممر ده بيودي للجراج الخلفي..
لو فضلنا هنا هنتحاصر وهنموت ترددت شمس للحظة وهي تنظر للظلام الدامس في النفق
لكن صوت الرصاص الذي بدأ يقترب من باب المكتبة حسم قرارها
دخلت النفق الضيق وزين خلفها يغلق الباب السري بحذر
سارا في الظلام لمسافة طويلة وشمس تشعر بالفئران تتحرك بجوار قدميها وتكتم صرختها
بينما زين يشعل كشاف هاتفه ليضيء الطريق أمامهما
فجأة توقف زين وأمسك ذراع شمس بقوة وقال بهمس حاد اسمعيني كويس.. الممر ده آخره باب حديد بيفتح ببصمة إيدي..
أول ما يفتح هتلاقي عربية جيب سوداء.. اركبي فيها واستخبى تحت الكرسي ومتتحركيش مهما سمعتي.. فاهمة؟
هزت شمس رأسها برعب وأنت؟
نظر لها نظرة غامضة وقال
أنا هطلع أخلص عليهم.. محدش يجرؤ يرفع سلاح في بيتي ويخرج عايش
وتركها وتقدم نحو الباب الحديدي في نهاية النفق وضع كفه على لوحة إلكترونية ففتح الباب بصوت صرير
وظهر الجراج الواسع المظلم وفيه السيارة بالفعل ركضت شمس نحو السيارة وفتحت الباب الخلفي واختبأت كما أمرها زين
لكن قلبها لم يطاوعها أن تتركه يواجه الموت وحده خاصة بعد أن أنقذها
رفعت رأسها قليلاً لتراقب ما يحدث من زجاج السيارة المظلل
رأت زين يخرج من النفق بحذر وفجأة ظهر ثلاثة مسلحين ملثمين من خلف الأعمدة الخرسانية وبدأوا بإطلاق النار عليه
قفز زين خلف عمود خرساني وبدأ يتبادل إطلاق النار معهم ببراعة مذهلة
أسقط أحدهم برصاصة دقيقة في ساقه ثم التفت للثاني وأطلق رصاصتين في صدره
لكن الثالث.. الثالث كان يختبئ في زاوية ميتة بالنسبة لزين
وكان يصوب سلاحه نحو ظهره المكشوف
صرخت شمس من داخل السيارة زين! وراك
التفت زين بسرعة البرق وأطلق النار لكن المسلح كان أسرع وأطلق رشة من الرصاص أصابت كتف زين الأيسر
وسقط زين على الأرض والدماء تنفجر من كتفه صرخت شمس وخرجت من السيارة دون تفكير
وجرت نحوه وهي تلتقط مسدساً سقط من أحد القتلى على الأرض
لم تكن تعرف كيف تستخدمه لكن الخوف عليه جعلها تفعل المستحيل
رفعت المسدس الثقيل ويدها ترتعش وأغمضت عينيها وضغطت الزناد عشوائياً
"طاخ.. طاخ.. طاخ!"
الرصاصات طاشت في الهواء لكن الصوت المدوّي أربك المسلح الثالث للحظة
وجعله يلتفت نحوها استغل زين تلك اللحظة وتحامل على جرحه وأطلق رصاصة واحدة استقرت في رأس المسلح فأردته قتيلاً
سقط المسدس من يد شمس ووقعت على ركبتيها من هول الصدمة
زحف زين نحوها وهو يمسك كتفه النازف ونظر إليها بذهول ممزوج بالألم
وقال بصوت لاهث "أنتي.. أنتي عملتي إيه؟
نظرت له شمس والدموع تغطي وجهها
وقالت بصوت مخنوق "أنقذتك.. زي ما أنقذتني..
دلوقتي بقينا خالصين يا زين بيه
ابتسم زين ابتسامة شاحبة ثم غاب عن الوعي وسقط رأسه على حجرها وسط بركة من الدماء في الجراج المظلم
الآن شمس وحيدة مع "طوفان" مصاب
وثلاث جثث وحقيقة مرعبة في جيبها..
والليل مازال في أوله.
**يتبع في الفصل السابع**
نظرت شمس إلى زين الملقى على الارض ووجهه شاحب كالموتى والدماء تتدفق من كتفه بغزارة
#طوفان_الجارحي
#الفصل_السابع
وضعت يدها المرتجفة على جرحه وضغطت بقوة لتوقف النزيف بينما عقلها يعمل بسرعة جنونية
لازم نمشي من هنا.. لو حد من رجالة البارون شافنا هنموت سحبت زين بصعوبة بالغة وجرته نحو السيارة الجيب السوداء
فتحت الباب الخلفي ودفعته للداخل بكل ما أوتيت من قوة
وهو يئن بصوت مكتوم ثم قفزت لمقعد السائق ويدها تبحث عن المفتاح بلهفة وجدته في التابلوه
أدارت المحرك بصوت كالوحش وانطلقت السيارة تقتحم بوابة الجراج الخلفية وتحطمها
لتندفع في الخارج بسرعة جنونية نظرت شمس في المرآة ورأت أضواء سيارات تطاردهم
سيارات سوداء بلا لوحات عرفت أنهم رجال البارون ولم يستسلموا
صرخت وهي تضغط على البنزين حتى النهاية
يا رب استر يا رب
في المقعد الخلفي فتح زين عينيه بوهن ونظر لشمس وهي تقود بمهارة مفاجئة
وقال بصوت ضعيف شمس.. خدي يمين.. ادخلي في الحارة الضيقة دي.. بسرعة
نفذت شمس الأمر وانحرفت بالسيارة بحدة لتدخل زقاقاً ضيقاً بالكاد يسع السيارة
وتوقفت في نهايته المظلمة أطفأت الأنوار والمحرك وحبست أنفاسها
مرت ثوانى مرعبة سمعت فيها صوت سيارات المطاردة تمر مسرعة في الشارع الرئيسي دون أن تلاحظهم
تنفست الصعداء والتفتت لزين وقالت بدموع زين.. أنت كويس؟
لازم نروح مستشفى
هز زين رأسه برفض قاطع وهو يضغط على كتفه بيده السليمة
لا.. المستشفيات لا البارون ليه عيون في كل مكان
وديني شقة مصر الجديدة.. العنوان في الـ GPS.. وهناك في دكتور صاحبي أثق فيه
انطلقت شمس مرة أخرى بحذر شديد متجنبة الطرق الرئيسية ووصلت بعد ساعة من التوتر لمنطقة هادئة وراقية
وتوقفت أمام عمارة قديمة وفخمة ساعدت زين على النزول وصعدت به السلالم بصعوبة حتى الطابق الثاني
حيث فتح لهم الباب رجل أصلع بملامح طيبة يدعى دكتور كمال
شهق كمال بصدمة حين رأى زين غرقان بالدماء زين
إيه اللي حصل؟
أدخلوه بسرعة لغرفة العمليات المصغرة الملحقة بالشقة
وبدأ كمال العمل بمهارة بينما جلست شمس في الصالة ترتجف من البرد والخوف
وملابسها ملطخة بدماء الرجل الذي تكرهه وتحميه في آن واحد
بعد ساعة خرج كمال
وقال الحمد لله.. الرصاصة طلعت والنزيف وقف.. بس محتاج راحة تامة..
وممنوع الحركة لمدة يومين على الأقل
شكرته شمس ودخلت الغرفة لتطمئن عليه وجدته مستيقظاً وعيناه مفتوحتان في السقف بجمود اقتربت منه بحذر وقالت بصوت خافت حمد لله على السلامة
أنا.. أنا همشي دلوقتي..انا عملت اللي عليا
نظر لها زين ببطء وقال بصوت هادئ ولكنه حازم رايحة فين؟
ردت بتوتر مروحة لأمي.. أنت بقيت في أمان ابتسم زين بسخرية مؤلمة وقال أمان؟
أنتي فاكرة إن البارون هيسيبك؟ لو خرجتي من هنا دلوقتي.. هتتقتلي قبل ما توصلي لأمك
ده غير إنك لسة مديونة بشغلك
صدمت شمس من جبروته حتى وهو مصاب وقالت بغضب
أنت إيه يا أخي؟ معندكش دم؟
أنا أنقذتك من الموت
اعتدل زين قليلاً وتأوه ثم نظر لها بعمق وقال بجدية مفاجئة
عشان كدة بقولك اقعدي.. لأني مش هقدر أحميكي وأنتي بعيدة عن عيني..
وعشان كمان.. أنا محتاجك
نظرت له شمس باستغراب محتاجني في إيه؟
أشار زين بيده السليمة للجاكيت الملطخ بالدماء الملقى على الكرسي وقال في الجيب الداخلي..
في مفتاح خزنة.. الخزنة دي فيها الملف الأصلي اللي البارون قلب الدنيا عشان ياخده..
فى اسرار مهمه هتعرفيها
اتسعت عينا شمس هل زين يعرف السر؟
اقتربت من الجاكيت وأخرجت المفتاح الصغير ونظرت لزين بتوجس
وقالت لو فتحته.. هعرف إيه؟
رد زين وهو يغمض عينيه بتعب هتعرفي مين قتل أبوكي بجد..
وهتعرفي ليه أنا طوفان الجارحي.. وليه لازم نتحالف سوا ضد الكل.. حتى لو بنكره بعض
تركت شمس زين يرتاح
وجلست على كرسي خشبي قديم في الصالة
وهي تقبض بيدها المرتجفة على المفتاح الصغير وكأنه جمرة تحرق جلدها نظرت نحو باب الغرفة المغلق حيث يرقد زين المصاب
ثم عادت بنظراتها للمفتاح.. مفتاح الخزنة التي تحتوي على سر والدها.. سر سالم المنشاوي
الذي دفع حياته ثمناً له.. وسر زين الذي قد يدمر مملكتة.. هل تملك الجرأة لفتح صندوق الاسرار الأسود؟
وإذا فتحته.. هل ستنجو من الحقيقة؟
نهضت شمس ببطء واتجهت نحو الجاكيت الملطخ بالدماء الملقى بإهمال
وبحثت في جيوبه الأخرى حتى وجدت ورقة صغيرة مطوية بعناية..
ورقة رسم عليها خريطة يدوية لمكان الخزنة ومكتوب بخط والدها أمانة في رقبتك يا شمس.. لو حصل لي حاجة.. المفتاح ده يوصل لزين..
هو الوحيد اللي يقدر يحميكي ويحمي السر
اتسعت عينا شمس بذهول.. والدها هو من كان يطلب منها تسليم المفتاح لزين؟
إذن زين لم يكن عدواً لوالدها كما ظنت؟
ولكن لماذا عاملها بقسوة وأذلها؟ ولماذا أخفى عنها الحقيقة؟
تسللت شمس لداخل الغرفة بحذر شديد لتجد زين مستغرقاً في نوم عميق بفعل المسكنات وصدره يعلو ويهبط بانتظام..
اقتربت منه حتى سمعت أنفاسه.. ولأول مرة رأت ملامحه عن قرب دون قناع القسوة..
بدا وسيماً وهادئاً وبريئاً كطفل.. مدت يدها ببطء شديد نحو الطاولة الجانبية حيث وضع زين هاتفه ومحفظته..
كانت تبحث عن أي دليل آخر يؤكد شكوكها.. وفجأة.. فتح زين عينيه بحدة وأمسك معصمها بقوة جعلتها تصرخ
نظر إليها بعيون حمراء من التعب وقال بصوت أجش مرعب بتعملي إيه؟
بتسرقيني وأنا نايم؟
حاولت شمس سحب يدها وقالت بارتباك أنا.. أنا كنت بطمن عليك
ضغط زين على يدها أكثر وقال بسخرية تطمني عليا؟..
ده زاى الورقة اللي سرقتيها من المكتبة؟..
فاكرة إني مشفتكيش وأنتي بتخبيها؟
جحظت عينا شمس.. لقد رآها ورغم ذلك سكت وأنقذها
سألته بصوت مرتجف
أنت عارف؟.. طيب ليه مسألتنيش؟.. وليه أنقذتني؟
اعتدل زين بصعوبة وتأوه من الألم ثم نظر لها بعمق وقال بجدية عشان الورقة دي متهمنيش..
اللي يهمني هو الملف اللي في الخزنة..
والملف ده مش هيتفتح غير بوجودنا إحنا الاتنين سوا..
بصمتي وبصمتك.. ومفتاحك ومفتاحي
أخرج زين من تحت وسادته مفتاحاً آخر مطابقاً تماماً لمفتاح شمس..
وقال ببرود أبوكي كان ذكي.. قسم السر نصين.. نص معايا ونص معاكي..
عشان يجبرنا نتحالف.. وعشان يضمن إن محدش فينا يغدر بالتاني
نظرت شمس للمفتاحين بصدمة.. لقد ورطها والدها في شراكة أبدية مع الشيطان
قالت بضعف والملف ده فيه إيه؟ رد زين وهو يغمض عينيه مجدداً فيه القائمة السوداء..
أسماء كل الحيتان اللي بيتاجروا في السلاح والمخدرات تحت ستار البيزنس الشريف..
وفيه اسم (القاتل الحقيقي) لأبويا وأبوكي شهقت شمس أبوك وأبويا؟..
يعني الاتنين اتقتلوا؟ أومأ زين برأسه أيوه.. واللي قتلهم هو البارون وعشان كدة هو عايزنا نموت..
وعشان كدة.. لازم نفتح الخزنة دي الليلة.. قبل ما يوصلولنا
وفجأة.. دوى صوت انفجار هائل هز المبنى بأكمله.. وتناثر زجاج النافذة في الغرفة..
وصرخ الدكتور كمال من الخارج عرف مكانك
قفز زين من السرير رغم جرحه وسحب مسدسه من تحت الوسادة..
ونظر لشمس وقال يلا يا شمس.. جه وقت ان الكل يدفع التمن..
**يتبع في الفصل الثامن**
عندما كان الموت يقترب من الباب كان قلب شمس يقترب من زين أكثر من أي وقت مضى
وكانت أول اعترافات الحب… في أسوأ وقت ممكن وأخطر مكان على الإطلاق
#طوفان_الجارحي
#الفصل_الثامن
تحولت الشقة الهادئة إلى ساحة حرب في ثوانى معدودة الانفجار الأول كان بمثابة جرس إنذار
مرعب
تبعته أصوات رصاص متقطعة من الخارج وزجاج النوافذ يتناثر في كل مكان
زين ورغم إصابته تحامل على نفسه و سحب شمس التي تجمدت في مكانها من الرعب
ودفعها خلف خزانة ملابس ضخمة في زاوية الغرفة وقال بصوت لاهث لكنه حازم متتحركيش من هنا مهما حصل..
المفتاح معاكي.. حافظي عليه زي حياتك
نظرت له شمس بعيون دامعة وهي ترى بقعة الدم تتسع مجدداً على ضمادته وقالت بصوت مرتعش أنت بتنزف
مش هتقدر تقاومهم لوحدك
ابتسم زين ابتسامة شاحبة ومد يده السليمة ليمسح دموعها وقال بهمس غريب عليه
خايفة عليا يا بنت المنشاوي؟ ولا خايفة على الملف؟
ابتلعت شمس ريقها بصعوبة وقالت بصدق فاجأها
خايفة عليك أنت.. أنت أنقذتني مرتين.. وأنا مش ناكرة للجميل
نظر لها زين بعمق وكأنه يراها لأول مرة.. رأى في عينيها الخوف عليه وليس منه..
رأى شمس الحقيقية التي تخفيها خلف قناع الكره..
اقترب منها ببطء حتى لامست جبهته جبهتها الباردة وقال بصوت مبحوح
لو طلعت من هنا عايش.. وحياتك عندي.. مش هخليكي تندمي إنك وثقتي في زين الجارحي..
بس دلوقتي.. لازم نعيش
سحب مسدسه واستعد للمواجهة بينما شمس تشعر بقلبها يدق بعنف ليس خوفاً من الموت
بل خوفاً من فقدانه.. وفجأة اقتحم رجال البارون الشقة بعد كسر الباب
ودخلوا يطلقون النار عشوائياً..
رد زين عليهم بطلقات دقيقة ومحسوبة من خلف الباب..
أسقط أحدهم وأصاب الآخر في ذراعه..
لكن عددهم كان كبيراً.. وذخيرة المسدس بدأت تنفد..
همس الدكتور كمال زين السلم الخلفي
اهربوا من السلم الخلفي
نظر زين لشمس وأشار لها بسرعة يلا
ركضت شمس خلفه وهم يتسللون عبر الممر الضيق للمطبخ
الذي يطل على سلم الخدم القديم..
نزلوا الدرج المتهالك بسرعة جنونية وزين يستند على كتف شمس..
وصلوا للشارع الخلفي المظلم حيث كانت سيارة الدكتور كمال القديمة مركونة..
دفعها زين للداخل وقفز بجوارها.. وانطلقوا كانت شمس تقود ويدها ترتجف..
وزين يضغط على جرحه ويراقب الطريق في المرآة..
وبعد ساعة من القيادة المتوترة.. وصلوا لمنطقة على أطراف المدينة..
حيث يوجد مخزن قديم يمتلكه زين سراً..
أوقفوا السيارة ودخلوا المخزن سقط زين على أريكة قديمة وتأوه..
أسرعت شمس نحوه وجلست بجواره على الأرض..
وبدأت تمسح العرق عن جبينه بحنان..
نظر لها زين وقال بصوت ضعيف أنتي إيه حكايتك يا شمس؟.. مرة تكرهيني ومرة تنقذيني.. ومرة تخافي عليا..
أنا مبقتش فاهمك ردت شمس وهي تضمد جرحه ولا أنا فاهمة نفسي..
بس كل اللي أعرفه إن أبويا أمنك عليا.. وإنك الوحيد اللي يقدر يجيب حقه..
وأنا بصدق إحساسي.. وإحساسي بيقول إنك مش وحش زي ما بتبين أمسك زين يدها التي تضمد جرحه..
وقبل باطن كفها برقة أذابت قلبها.. وقال بصوت عاشق متعب
يمكن أنتي الوحيدة اللي شافت الإنسان اللي ورا الطوفان.. ويمكن عشان كدة.. أنا حبيتك
تجمدت شمس.. هل قالها؟ هل اعترف ابن الجارحي؟
وقبل أن ترد.. سقط رأس زين على كتفها وفقد الوعي تماماً من الإرهاق..
احتضنته شمس وبكت بصمت.. لقد اعترف بحبه في أسوأ وقت وأغرب مكان..
ولكن.. هل سينجون ليحيوا هذا الحب؟ أم أن البارون له رأي آخر؟
في تلك اللحظة.. رن هاتف زين الملقى على الأرض.. برقم غريب..
ردت شمس بتردد.. وجاء صوت البارون فحيحاً مرعباً
ألو يا بنت المنشاوي.. قوليله إن اللعبة لسة مخلصتش..
وإنا هعرف مكنكم.. جهزوا الكفن
سقط الهاتف من يد شمس المرتجفة
و كلمات البارون الأخيرة لا تزال تتردد في أذنيها كفحيح الأفاعي
نظرت حولها بذعر المكان واسع ومظلم مليء بالصناديق الخشبية القديمة والغبار
لا يوجد مخرج خلفي واضح والباب الرئيسي هو الطريق الوحيد الذي سيأتي منه الموت
نظرت لـ زين الملقى فاقد الوعي بجوارها ووجهه شاحب والدماء قد توقفت عن النزيف بفضل ضغطها
لكنه لا يقوى على الحراكه كيف ستنقذه؟
كيف ستهرب برجل يزن ضعف وزنها في دقائق معدودة؟
أغمضت عينيها للحظة تحاول استجماع شتات عقلها المنهار وفجأة تذكرت كلمات زين
البارون بيراقب كل حاجة.. التكنولوجيا لعبته فتحت عينيها بلمعة ذكاء حاد ونظرت للهاتف الملقى على الأرض
الـ GPS صرخت في سرها أدركت أن البارون لم يتبعهم بالسحر بل بتتبع إشارة هاتف زين
التقطت الهاتف مره اخرى بسرعة جنونية ثم ركضت للخارج لابعد مكان عن المخزن
حيث توجد كومة من النفايات وقذفت الهاتف بكل قوتها ليسقط بعيداً وسط القمامة
عادت لزين وهي تلهث وحاولت إيقاظه زين.. فوق.. مفيش وقت
فتح عينيه بصعوبة بالغة والرؤية مشوشة أمامه همست له بإصرار لازم تقوم.. هما اكيد جايين هنا
تحامل زين على ألمه واستند عليها وقفت شمس بجسدها النحيل تسند جبلاً من العضلات المنهارة وبدأت تجره ليس نحو الباب
بل نحو ابعد مكان داخل المخزن
خلف الصنديق الكبيره
جلست على الارض وسحبت زين ليضع رأسه على حجرها
وكتمت أنفاسها مرت دقائق
وفجأة سمعت صوت عجلات سيارات قوية تتوقف بالخارج بعنف
ثم صوت كسر الباب الرئيسي للمخزن وأقدام تقتحم المكان انتشر رجال البارون في المخزن كالجراد سمعت شمس صوت البارون نفسه بصوت أجش وبارد يأمر رجاله اقلبوا المكان.. الإشارة جاية من هنا..
أكيد مستخبيين زي الفيران حبست شمس أنفاسها وشعرت بجسد زين يتصلب في حضنها وكأنه استشعر الخطر رغم غيابه عن الوعي
وضعت يدها على فمه برفق لتمنع أي أنين قد يصدر منه ويدها الأخرى تمسح على شعره لتهدئته
سمعت خطوات قريبه منهم تماماً وصوت أزاحة صناديق ثم صرخ أحد الرجال يا باشا التليفون أهو..
كان مرمي في الزبالة بره
ساد صمت موتر لثوانى ثم دوى صوت البارون بضحكة غاضبة مكتومة
لعبتها صح بنت المنشاوي.. رمت التليفون عشان تضللنا.. يبقى هربوا.. ارجعوا العربيات ودوروا في الشوارع المحيطة..
مش هيبعدوا كتير و زين مصاب سمعت شمس صوت انسحابهم السريع وصوت السيارات تبتعد تدريجياً
تنفست الصعداء وانهارت دموعها بصمت على وجه زين الذي فتح عينيه ونظر إليها بامتنان صامت
في تلك اللحظة وفي قلب الخطر أدركت شمس أنها لم تعد مجرد سكرتيرة أو ضحية
بل أصبحت العقل الذي يحمي القوة وأن هذا الطوفان لم يعد يغرقها
بل أصبحوا هما الاثنان في قارب واحد
**يتبع فى الفصل التاسع**
متخافيش يا شمس
أنا جنبك مش هسيبهم يأذوكي
وأنا مش هسيبك تموت يا زين الجارحي
#طوفان_الجارحي
#الفصل_التاسع
ساد الصمت المخيف بعد انسحاب رجال البارون
شمس ما زالت تحبس أنفاسها وتكتم صوت بكائها خوفاً من أن يكون أحدهم قد بقي يراقب في الخارج
كانت تشعر بقلب زين ينبض بضعف شديد تحت يدها المرتجفة وكأنه يحاول الصمود
فتح زين عينيه ببطء شديد وتأوه بصوت مكتوم جعل شمس ترتعب
اقتربت منه حتى لامست شفاهها أذنه وهمست بلهفة زين.. أنت سامعني؟ مشيوا.. البارون مشي
حاول زين أن يعتدل قليلاً ولكنه سقط مرة أخرى بضعف شديد وقال بصوت يخرج بصعوبة
شمس.. الجرح.. بينزف تاني.. وحرارتي عالية.. أنا ممكن أدخل في غيبوبة
شهقت شمس برعب وتحسست جبهته لتجدها تشتعل كالجمرة وجسده يرتجف من الحمى
أدركت أنها في ورطة حقيقية لا يوجد طبيب ولا دواء ولا حتى ضوء قوى لترى حجم الإصابة
تذكرت حقيبتها التى بها هاتفها الشخصي وزجاجة مياه وبعض المسكنات البسيطة التي تحملها دائماً
نظرت من خلف الصناديق وترددت هل تجرؤ على الخروج؟
هل المخاطرة بحياتها تستحق؟ نظرت لزين الذي بدأ يهذي بكلمات غير مفهومة
عن والدها وعن الانتقام وعنها.. متخافيش يا شمس..
أنا جنبك.. مش هسيبهم يأذوكي
كانت هذه الكلمات كافية لتشعل نار الشجاعة في قلبها قبلت جبهته برفق وهمست
وأنا مش هسيبك تموت يا زين الجارحي
تحركة شمس ببطء شديد لتتأكد من خلو المخزن ثم زحفت كاللصة بحثت عن حقيبتها بلهفة وجدتها ملقاة تحت الأريكة القديمة
التقطتها بسرعة وعادت لزين أخرجت الهاتف وأضاءت الكشاف لترى المشهد المفزع
قميص زين الأبيض تحول للون الأحمر ووجهه شاحب كالموتى
فتحت زجاجة المياه وسكبت القليل على شفتيه الجافتين ثم طحنت قرصين مسكن وأذابتهم في الماء وسقته إياهم بصعوبة بالغة
مزقت طرف فستانها وغيرت الضمادة المبتلة بالدماء وضغطت على الجرح بقوة وهي تبكي وتدعو الله أن ينجيه
مرت الساعات بطيئة وثقيلة وشمس لم تغمض لها جفن ظلت بجواره
تمسح العرق وتتحدث إليه بصوت هامس لتحافظ على وعيه
عارف يا زين.. أنا كنت بكرهك.. كنت فكراك شيطان دمر عيلتي.. بس لما شوفتك النهاردة وأنت بتحميني
ولما سمعت كلامك وأنت بتهلوس.. عرفت إنك ضحية زيي..
وإننا احنا الاتنين محبوسين في سجن واحد اسمه الماضي
فتح زين عينيه فجأة ونظر إليها بوعي مفاجئ رغم الحمى وقال بصوت ضعيف ولكن واضح
الماضي مش سجن يا شمس.. الماضي درس.. وأنا اتعلمت الدرس..
وعشان كدة.. أول ما أطلع من هنا.. هحررك
صدمت شمس ونظرت له بعدم فهم تحررني؟ يعني إيه؟ ابتسم زين ابتسامة حزينة وقال
يعني .. هديكي حريتك وفلوس تعيشك ملكة بعيد عني وعن البارون وعن القرف ده كله..
أنتي تستاهلي حياة أنضف مني ومن عالمي شعرت شمس بطعنة في قلبها بدلاً من الفرح
هل يطلب منها الرحيل الآن بعد كل ما حدث؟ بعد أن رأت ضعفه وقوته؟
بعد أن بدأت تشعر بشيء غريب تجاهه؟
قالت بحدة ودموع ومين قالك إني عايزة أمشي؟
ومين قالك إني هوافق أهرب وأسيبك تحارب لوحدك؟
نظر لها زين بدهشة حقيقية وقال ليه؟
أنا واحد ميت.. حياتي بقت خطر.. ليه تربطي نفسك بيا؟
اقتربت منه شمس ونظرت في عينيه الرماديتين بعمق وقالت بجرأة لم تعهدها في نفسها
عشان أنا بنت سالم المنشاوي.. بنت مبتتخلاش عن الراجل اللي حماها..
وعشان كمان.. أنا اكتشفت إني مش بس بحميك عشان انك انقذتنى
أنا بحميك عشان.. عشان.. وقبل أن تكمل اعترافها سمعت صوت حركة غريبة خارج المخزن
ليس صوت سيارات بل صوت نباح كلاب تقترب وتشمشم الأرض حول المخزن..
وصوت البارون خارج المخزن يعود بضحكة خبيثة
مش قولتلك يا زين.. أنا مبنساش حاجة.. نسيت أقولك إن كلابي مدربة على ريحة.. وهما دلوقتي شموا ريحتك..
اطلع يا بطل.. اللعبة انتهت
انتفضت شمس في مكانها داخل المخزن بعد سماع صوت نباح الكلاب يقترب بشراسة وتجمد الدم في عروق زين
رغم الحمى التي تفتك بجسده البارون لم يكتفِ بل لجأ للغريزة الحيوانية ليصطاد فريسته
و رائحة الدم التي تفوح من جسد زين كانت بمثابة منارة للكلاب الجائعة
نظرت شمس لزين الذي حاول سحب مسدسه الفارغ بيأس ويده ترتعش بشدة وقالت بصوت هامس مرعوب
هنعمل إيه؟ الكلاب هتشمنا وتفضح مكانا
نظر لها زين بعيون يملؤها الألم والتصميم وقال بصوت أجش مفيش غير حل واحد..
لازم نشتت انتباههم.. ريحة تانية تغطي على ريحة وجدنا
نظرت شمس حولها بلهفة لا يوجد شيء سوى صناديق خشبية
وزجاجات فارغة وأتربة وفجأة وقعت عينها على زجاجة ملقاة في الزاوية
عليها ملصق باهت كيروسين (جاز) لمعت الفكرة في رأسها كالصاعقة
أمسكت الزجاجة وفتحتها لتجد فيها سائل نفاذ الرائحة نظرت لزين وقالت بذكاء حاد الجاز
ريحته قوية جداً وهتخدر حاسة الشم عند الكلاب وهتغطي على ريحة توجدنا
أومأ زين برأسه موافقاً بضعف برافو عليكي.. بس لازم ترشيها بسرعة قبل ما يوصلوا
تسللت شمس مرة أخرى بحذر شديد وسكبت السائل على الارض وحتى على ملابسهم قليلاً لتمحو أي أثر لرائحتهم
ثم عادت وحبست أنفاسها مرت ثوانى مرعبة سمعت فيها الكلاب تصل وتشمشم الأرض بلهفة
وفجأة بدأت الكلاب تعطس وتنبح بانزعاج شديد وتتراجع للخلف كأنها شمت شيئاً منفراً
صرخ أحد رجال البارون يا باشا الكلاب مش طايقة المكان.. ريحة جاز وزبالة
رد البارون بغضب يعني إيه؟ زين اختفى في تحت الأرض؟ دوروا كويس
لكن الكلاب فقدت الأثر تماماً بسبب الرائحة النفاذة
تنفست شمس الصعداء وهي تحتضن زين الذي ابتسم بوهن وقال أنقذتينا يا شمس..
نظرت له بدموع الفرح وقالت
لسة منتهتش.. لازم نخرج من هنا.. البارون مش هيمشي بسهولة
وفجأة سمعوا صوت البارون يأمر رجاله بصوت جهوري مرعب تمام.. بما إنهم مش هنا.. يبقى نولع في المخزن كله..
لو مستخبيين زي الفيران هيتحرقوا.. ولو هربوا المخزن هيتدمر
شهقت شمس بصدمة.. سيحرقون المكان وهم بداخله
نظرت لزين برعب هيموتونا حرقاً
تحامل زين على نفسه ووقف مستنداً على الحائط
وقال بعينين تلمعان بالغضب لا.. مش هنموت.. احنا هنخرخ من فتحت الصرف الصحي
طريق قذر وصعب.. بس هو أملنا الوحيد
أزاح زين صندوقاً خشبياً ضخماً في زاوية المخزن
ليكشف عن فتحة دائرية معدنية صدئة تؤدي لنفق مظلم وكريه الرائحة نظر لشمس وقال بجدية
الطريق ده طويل وضلمة بس بيطلعنا بره تماماً..
مستعدة تدخلي الجحيم معايا يا شمس؟
نظرت شمس للفتحة المظلمة ثم نظرت لزين الذي يمسك يدها بقوة وقالت بثقة مستعدة.. طول ما أنت معايا..
فتحوا الغطاء الثقيل ونزلوا في فتحت الصرف
قبل لحظات من سماع صوت اشتعال النيران في المخزن
الآن بدأت رحلة الهروب الحقيقية بعيداً عن عيون البارون وكلابه
ولكن في مواجهة مخاطر جديدة لا تقل رعباً.
سقط زين وشمس داخل نفق الصرف الصحي بصعوبة بالغة
وارتطمت أجسادهم بالماء العفن الذي يملأ المكان و رائحة تكتم الأنفاس
و زين يئن من الألم وجرحه المفتوح يلامس الماء الملوث مما يزيد خطر العدوى بشكل مميت
أمسكت شمس بيده الباردة بقوة وشغلت كشاف هاتفها الوحيد المتبقي لتضيء مساحة صغيرة جداً أمامهم
نظرت شمس لزين الذي بدا شاحباً أكثر من أي وقت مضى وقالت بصوت يرتجف من البرد والخوف زين.. لازم نمشي بسرعة..
الميه دي خطر على جرحك.. وممكن منسوبها يعلى في أي لحظة
رد زين بصوت متحشرج
أنا عارف.. النفق ده بيصب في ترعة قديمة.. مسافة 2 كيلو مشي
بس لو وصلنا هناك هنبقى بعدنا عن البارون تماماً
بدأت شمس تسنده وتسحب قدميها الثقيلتين في الطين والماء وكل خطوة كانت بمثابة معركة ضد الإرهاق والرائحة الكريهة
التي تكاد تفقدها الوعي سارا بصمت
وفجأة توقف زين وسعل بشدة وبصق دماً صرخت شمس برعب زين دم نظر لها زين بعيون زائغة وقال بوهن متقلقيش.
بس لازم نسرع.. الأكسجين هنا قليل
أكملوا السير بإصرار يائس وشمس تشعر بأن قواها تنهار ولكن خوفها عليه كان الوقود الذي يحركها
وبعد ساعة بدت كأنها دهر رأوا ضوءاً خافتاً جداً في نهاية النفق صرخت شمس بفرحة هستيرية
الضوء المخرج هناك تحامل زين على نفسه وجر قدميه بسرعة أكبر ووصلوا لفتحة ضخمة تطل على جسر قديم مهجور وترعة راكدة المياه
دفع زين الشبكة الحديدية الصدئة بقدمه بكل قوته فسقطت وخرجوا للهواء الطلق واستنشقوا الهواء النقي وكأنه أكسير الحياة
سقطا على العشب الموحل بجوار الترعة وهما يلهثان بشدة وينظران للسماء المليئة بالنجوم وكأنهما ولدا من جديد
نظرت شمس لزين بضحكة باكية إحنا عايشين.. يا زين.. إحنا عايشين
ابتسم زين ابتسامة مرهقة وقال بصوت هامس بفضلك يا شمس..
أنتي طوق النجاة
شعرت شمس بقلبها يرقص فرحاً رغم كل الألم
وقالت بخجل وأنت الطوفان اللي غير حياتي..
بس دلوقتي.. لازم نلاقي مكان نستحمى ونغير هدومنا ونعالج جرحك قبل ما يتلوث
نظر زين حوله في المكان المهجور وقال في هنا موقف قديم قريب من الطريق الزراعي..
ممكن نلاقي فيه ميه أو نوقف عربية نقل توصلنا لأي مكان فيه دكتور..
بس لازم نكون حذرين.. البارون مش غبي.. أكيد هيراقب المخارج الرئيسية نهضوا وساروا بحذر نحو الطريق الزراعي
وفجأة لمحوا أضواء سيارة شرطة زرقاء تلمع من بعيد وتقترب ببطء تجمدت شمس في مكانها شرطة يا نهار أسود.
لو شافونا بهدومنا دي وشكلك ده هيقبضوا علينا
سحبها زين بسرعة خلف شجرة ضخمة وقال بهمس لو وقفونا مش هنعرف نبرر حالتنا..
لازم نستخبى لحد ما يعدوا حبسوا أنفاسهم خلف الشجرة والسيارة تمر ببطء شديد والضابط يمسح المنطقة بكشافة القوي..
وفجأة توقف الكشاف على الشجرة التي يختبئون خلفها.. ونزل الضابط وهو يضع يده على سلاحه وقال بصوت جهوري مين هناك؟
اخرج وإيدك فوق راسك
هل سيقبض عليهم بتهمة التشرد أو الاشتباه الجنائي؟ نظر زين لشمس نظرة أخيرة وقال
خليكي ورايا.. ومتتكلميش كلمة واحدة
طيب يا شمسي لو نجينا من كل ده هبنيلك عالم تاني عالم مفيهوش بارون ولا طوفان
#طوفان_الجارحي
#الفصل_العاشر
خرج زين من خلف الشجرة بخطوات متثاقلة ويداه مرفوعتان ببطء شديد
وجسده المنهك يتمايل كان يعلم أن أي حركة مفاجئة قد تعني رصاصة في صدره
وأن شمس خلفه تكتم أنفاسها وقلبها يدق بسرعه البرق
الضابط.. رجل خمسيني بملامح صارمة وشارب كثيف
تقدم نحوه بحذر وسلاحه مصوب نحو صدره
وعيناه تفحصان ملابسه الممزقة الملطخة بالدماء والطين.
قال الضابط بصوت جهوري مكانك و هويتك.. وايه الدم اللي عليك ده؟
ابتلع زين ريقه بصعوبة وشعر بالعرق البارد ينساب على جبينه
عقله يعمل بسرعة لو قال الحقيقة سينتهي في قسم الشرطة
وهناك سيجده البارون بسهولة ولو كذب قد يُكتشف ويزداد الوضع سوءاً.
وفجأة.. قبل أن ينطق زين بكلمة.. خرجت شمس من خلفه بخطوات متعثرة متعمدة
ووجهها ملطخ بالطين والدموع الحقيقية التي لم تجف بعد.
صرخت بصوت مكسور يقطع القلب
يا بيه.. الحمد لله إنك جيت جوزي.. جوزي بيموت
تجمد الضابط للحظة وهو يرى تلك الفتاة المنهارة التي تبكي وترتجف
سألها بحدة أقل
جوزك؟ إيه اللي حصل؟
انهارت شمس على ركبتيها أمامه وهي تنشج بصدق مخيف..
لم تكن تمثل.. كانت تستدعي كل الرعب الذي عاشته في الساعات الماضية وتحوله لدموع مقنعة
قالت بين الشهقات
كنا راجعين من فرح قريبنا في القرية المجاورة..
والعربية وقعت في الترعة.. جوزي خرجنا بالعافيه وإيده وجسمه انجرحو جامد في الصاج..
وطلعنا نمشي ندور على حد يساعدنا..
من ساعتين بنمشي في الضلمة يا بيه.. أرجوك ساعدنا
نظر الضابط لزين بعيون فاحصة.. رأى الضمادة المبتلة بالدماء على كتفه..
رأى الإرهاق الحقيقي في عينيه رأى فتاة تبكي
لحظة صمت مرعبة مرت كأنها ساعة.
ثم.. تنهد الضابط وأنزل سلاحه.
قال بلهجة أقل حدة
طيب اركبوا .. أقرب مستشفى على بعد 10 كيلو.. هوصلكم بنفسي.
شعرت شمس بساقيها تخونانها من الارتياح
وكادت تسقط لولا أن زين أمسك بيدها بقوة خفية وضغط عليها ضغطة شكر صامتة
ركبوا المقعد الخلفي لسيارة الشرطة وشمس تسند رأس زين على كتفها وهو يتظاهر بفقدان نصف وعيه..
ولكن عينيه كانتا تراقبان الطريق بيقظة مرعبة.
انطلقت السيارة في الطريق الزراعي المظلم والضابط يقود بصمت
وفجأة رن هاتفه اللاسلكي
سمعوا صوتاً يقول
لكل الدوريات.. بلاغ عاجل من القاهرة
المطلوب
زين الجارحي رجل أعمال مشتبه به في قضية تهريب
خطير ومسلح أي معلومة تُبلغ فوراً للعميد سامي
تجمد الدم في عروق شمس وزين
نظر الضابط في المرآة للمقعد الخلفي.. وعيناه تضيقان بشك.
ثم عاد ينظر للطريق بصمت ولم يعلق
مرت ثوانى بدت كسنوات وشمس تشعر بأن قلبها سيقفز من صدرها. هل عرفهم؟ هل سيسلمهم؟
وفجأة انحرف الضابط بالسيارة عن الطريق الرئيسي
ودخل طريقاً ترابياً ضيقاً يؤدي لمكان مهجور
صرخت شمس بذعر
أنت رايح فين؟ المستشفى مش من هنا
أوقف الضابط السيارة في منطقة مهجورة.. والتفت إليهم ببطء وعيناه تلمعان بشيء غريب
قال بصوت هادئ مخيف
أنا عارف إنت مين يا زين الجارحي
وعارف إن البارون هيدفع ثمن راسك مبلغ يشتري بلد
شعر زين بأن الموت اقترب.. ومد يده ببطء نحو الباب ليفتحه ويهرب بشمس.
لكن الضابط أكمل
بس أنا كمان عارف إن البارون هو اللي قتل أخويا من 5 سنين
وإنت الوحيد اللي عندك إثبات يقدر يحبسه
نظر زين للضابط بذهول.. هل هذا حليف غير متوقع؟
أكمل الضابط بمرارة
أخويا كان ضابط شريف.. رفض يشتغل مع البارون.. فلقوه ميت في عربيته.. قالوا انتحار..
وأنا من ساعتها بدور على حد يقدر ينتقم معايا
نظر زين لشمس التي كانت تنظر له بعيون واسعة مليئة بالأمل والخوف في آن واحد
قال زين بصوت ضعيف لكنه واثق
الاثبات موجود.. ملف وأنا مستعد أفتحه.. بس محتاج أوصل لمكان آمن الأول
أومأ الضابط برأسه ببطء وقال
عندي شاليه صغير على البحر
محدش يعرفه غيري.. هوصلكم هناك.. وهجيبلكم دكتور أثق فيه
بس في المقابل.. عايز وعد
سأله زين
وعد بإيه؟
رد الضابط بعيون تشتعل
وعد إن البارون يتحاكم علناً.. قدام الناس كلها.. مش يموت في السر
نظر زين للضابط طويلاً.. ثم مد يده المرتجفة وصافحه
وعد راجل.. البارون هيتحاكم وهتشوف حق اخوك وحق ناس كتير وهو بيرجع
ابتسم الضابط ابتسامة حزينة وأدار السيارة وانطلق
وبينما السيارة تشق الطريق وضعت شمس رأسها على كتف زين المصاب برفق وأمسكت يده بقوة.
همست له بصوت لا يسمعه غيره
أنت شايف؟.. مش كل الناس وحشة.. في ناس لسه بتدور على العدل زينا
رد زين بصوت مبحوح
العدل مش بييجي لوحده يا شمس.. العدل بيتاخد.. وأنا هاخده.. ليكي و لأبوكي ولكل واحد البارون ظلمه
نظرت له شمس بعيون لامعة بالدموع
ورأت في عينيه شيئاً لم تره من قبل
لم تعد ترى الوحش الذي أذلها في مكتبه
بل رأت رجلاً مكسوراً يحاول أن يكون صالحاً رغم كل الشر الذي أحاط به.
اقتربت منه أكثر حتى لامست شفتاها أذنه وقالت بهمس
زين أنا مش عايزة أمشي بعد ما كل ده يخلص أنا عايزة أفضل جنبك
نظر لها زين بدهشة حقيقية وللحظة نسي الألم والخوف والبارون
ورأى فقط عينيها العسليتين اللتين تنظران له بحب لم يعرفه في حياته.
قال بصوت مخنوق
أنتي متعرفيش حاجه يا شمس.. حياتي جحيم وأنا مش هسمح تدخلى للجحيم ده
ردت بإصرار
خلاص.. أنا اخترت.. أنا اخترت الطوفان.. بكل أمواجه
ابتسم زين رغم الألم.. وللمرة الأولى منذ سنوات.. شعر بدفء حقيقي في قلبه المتجمد
قال
طيب يا شمس.. يا شمسي.. لو نجينا من كل ده .. هبنيلك عالم تاني..
عالم مفيهوش بارون ولا طوفان ولا خوف.. عالم فيه بس أنا وأنتي.. والسلام
وبينما السيارة تقترب من البحر.. وأول خيوط الفجر تلون السماء بالبرتقالي
شعرت شمس بأن فصلاً جديداً يبدأ
فصل قد يكون فيه الحب أقوى من الطوفان.. أو قد يغرقهم الاثنين معاً.
**يتبع
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات
إرسال تعليق