القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية طوفان الجارحي الفصل الحادى عشر والثانى عشر بقلم نون حصريه

 رواية طوفان الجارحي الفصل الحادى عشر والثانى عشر بقلم نون حصريه 




رواية طوفان الجارحي الفصل الحادى عشر والثانى عشر بقلم نون حصريه 


كنت بكرهك فعلا كنت بتمنى موتك بس لما شوفتك وأنت بتحميني و لما شوفتك بتنزف وبتقاوم عشان تنقذني


#طوفان_الجارحي

#الفصل_الحادي_عشر


وصلت السيارة للشاليه وكان المكان صغيراً متواضعاً يقع على حافة صخرية تطل على البحر مباشرة بعيداً عن العيون


أوقف الضابط الذي عرفا أن اسمه رشدي السيارة وساعد زين هو و شمس على النزول الذي فقد نصف وعيه من الإرهاق والحمى.


قال رشدي وهو يفتح باب الشاليه 

هتلاقوا سرير ومطبخ صغير وحمام المكان متوضع بس أمان


 الدكتور صاحبي هيوصل خلال ساعة  اسمه دكتور فاروق راجل شريف وهساعدكم


نظرت شمس لرشدي بامتنان عميق وقالت بصوت متهدج

ربنا يجازيك خير يا رشدي بيه أنت أنقذتنا


هز رشدي رأسه ببساطة وقال قبل أن يغادر

استريحوا.. وأنا هرجع بكرة أطمن عليكم


غادر رشدي وأغلق الباب خلفه وساد صمت عميق لم يقطعه سوى صوت أمواج البحر في الخارج.


ساعدت شمس زين على الاستلقاء فوق السرير الصغير وجلست بجواره على حافة الفراش وهي تتأمل وجهه الشاحب المنهك.


كان يتنفس بصعوبة وجبهته تتصبب عرقاً بارداً من الحمى.. وشفتاه الجافتان تتحركان بكلمات غير مفهومة.


نهضت شمس بسرعة وذهبت للمطبخ الصغير.. بحثت حتى وجدت وعاء صغيراً ملأته بالماء البارد.. والتقطت قطعة قماش نظيفة.. وعادت لتجلس بجواره.


غمست القماش في الماء وعصرتها.. ثم بدأت تمسح جبهته برفق شديد.. وكأنها تلمس طفلاً مريضاً وليس الرجل الذي أذلها وأرعبها قبل أيام قليلة.


فتح زين عينيه ببطء شديد.. ورأى وجهها المنحني فوقه.. والضوء الخافت يرسم هالة ذهبية حول شعرها المبعثر.


همس بصوت مبحوح

شمس..؟


ابتسمت له ابتسامة دافئة رغم الإرهاق وقالت


نعم يا زين 

حاول أن يبتسم لكن الألم شوّه ملامحه.. ومد يده المرتجفة ليمسك يدها التي تمسح جبهته.. وأبقاها في قبضته الضعيفة.


قال بصوت يخرج بصعوبة

ليه يا شمس..؟ ليه فاضلة معايا؟


 أنا الراجل اللي أهانك.. اللي سجنك في قصره.. اللي هددك بأمك.. ليه متكرهينيش وتبعدى؟


سكتت شمس للحظة.. وشعرت بدموعها تتجمع في عينيها رغماً عنها.


قالت بصوت خافت

كنت بكرهك فعلاً.. كنت بتمنى موتك.. بس لما شوفتك وأنت بتحميني و لما شوفتك بتنزف وبتقاوم عشان تنقذني.. 


لما سمعتك بتهلوس باسمي وأنت فاقد الوعي


عرفت إنك مش الوحش اللي كنت فاكراه.. عرفت إنك إنسان متألم زيي بالظبط


نظر لها زين بعيون لامعة ببريق غريب.. بريق لم تره فيها من قبل.. ليس بريق السلطة والغرور.. بل بريق رجل يرى النور لأول مرة بعد سنوات في الظلم


قال بصوت مخنوق

أنا عمري ما حد قالي الكلام ده.. عمري ما حد شافني إنسان.. كل الناس شافوا فيا الفلوس والسلطة والخوف


 بس أنتي.. أنتي الوحيدة اللي شفتي الحقيقة


رفعت شمس يده لخدها.. وأغمضت عينيها وهي تشعر بدفء كفه رغم الحمى


 ودموعها تنساب بصمت على وجهها.


همست

والحقيقة إيه يا زين؟


رد بصوت كالهمس

الحقيقة إني كنت ميت من جوه وأنتي جيتي عشان تحييني.


فتح زين عينيه أكثر ونظر حوله في الشاليه الصغير.. ثم عاد ينظر لشمس التي ما زالت تمسك يده بحنان.


قال بصعوبة

فاكرة أول يوم دخلتيلي المكتب؟ كنتي مبلولة من المطر وشعرك ملزق في وشك


 وكنتي بترتعشي زي العصفورة

بس عينيكي.. عينيكي كانت فيها نار.. نار التحدي.. نار البنت اللي مش هتنكسر


ابتسمت شمس رغم دموعها

وأنت كنت واقف قدامي زي جبل من الثلج كل حاجة فيك كانت بتقول انا هدمرك


بس أنا كنت مصممة أقاوم مكنتش عارفة إني هقع في حبك بدل ما أقاومك


اتسعت عينا زين بذهول حقيقي

حب..؟ أنتي بتقولي إيه يا شمس؟


احمر وجه شمس رغم الموقف وحاولت سحب يدها لكنه أمسكها بقوة أكبر.


قالت بارتباك

أنا.. أنا مش عارفة.. بس اللي حاساه ده مش شفقة ولا خوف ده حاجة تانية


حاجة بتخليني مش قادرة أتنفس لما بشوفك بتتألم حاجة بتخليني أحس إن قلبي مش ملكى لما بتبعد عني


سحبها زين نحوه برفق حتى اقترب وجهها من وجهه


 ورغم ضعفه.. كانت نظراته قوية وعميقة كالبحر الذي يهدر في الخارج.


قال بصوت أجش

أنا زين الجارحي الراجل اللي الكل بيخاف منه و الراجل اللي كان مبيحسش 


بس أنتي يا شمس.. أنتي قلبتي كل حاجة جوايا.. أنتي خليتي قلب الحجر ينبض 


أنتي مش بس أنقذتيني من الموت.. أنتي أنقذتيني من نفسي


اقترب وجهه من وجهها أكثر.. حتى لامست جبهته جبهتها.. وأنفاسهما تختلط في المسافة الضيقة بينهما.


همس

قوليها تاني يا شمس.. قولي إنك حبيتيني.. عايز أسمعها منك عاوز اتاكد انى صاحي.. مش بهلوس


ابتلعت شمس ريقها بصعوبة وقلبها يدق بعنف جنوني.. ونظرت في عينيه الرماديتين 


قالت بصوت يرتجف

بحبك يا زين الجارحي.. بحبك رغم كل حاجة.. رغم إنك طوفان مدمر


 رغم إنك أخدت حريتي 

 بحبك لأنك مستعد تحارب العالم كله عشان تحمي اللي بتحبه


وبحبك لأن قلبي مبقاش يعرف ينبض من غيرك


أغمض زين عينيه للحظة وكأنه يحاول استيعاب كلماتها.. ثم فتحهما ونظر لها بنظرة مليئة بالعشق 


قال بصوت مبحوح

هقولك تانى ياشمس حياتي خطر.. 


ردت بإصرار

عارفة.. وبرضه بختارك.. بختار الطوفان.. بختار إني أغرق معاك أحسن ما أعيش على الشط من غيرك.


مد زين يده الضعيفة ولمس خدها برفق ومسح دموعها بإبهامه


كانت قلوبهما تدق بإيقاع واحد وأنفاسهما تتداخل والعالم كله يختفي من حولهما


لامست شفتيه شفتاها  برفق شديد في قبلة خجولة مترددة قبلة فيها كل الألم والحب والخوف والأمل


قبلة عاشقين في قلب الجحيم يعرفان أن الموت يطاردهما لكنهما يختاران الحياة في تلك اللحظة


أمسك زين رأسها بيده المرتجفة وشعرت شمس بالدموع تنساب على خديها 


ثم انفصلا ببطء.. وظلا ينظران لبعضهما في صمت وابتسامة خجولة 


أمسك زين يدها ورفعها لشفتيه وقبلها بحنان وقال

قلبك ده أمانة عندي يا شمس.. وأنا هصونه بحياتي.. حتى لو هحرب الدنيا كلها


وفجأة.. قطعت اللحظة  بينهم صوت طرقات على الباب.


انتفضت شمس برعب.. ونظر زين للباب بعيون يقظة رغم إنهاكه.


جاء صوت من الخارج

أنا دكتور فاروق.. رشدي بعتني


تنفست شمس ونهضت لتفتح الباب.. دخل رجل ستيني يحمل حقيبة طبية.. ونظر لزين الملقى على السرير بقلق.


قال وهو يفتح حقيبتة

إنتو اتأخرتوا كتير.. الجرح ده كان هيضرك لو فات يوم كمان


جلست شمس بجوار زين وأمسكت يده .. وهو ينظر لها بعيون مليئة بالحب.. 


وتحمّل ألم التنظيف والخياطة بصمت رجولي.. لا لشيء إلا لأن عيناها كانتا تمنحانه قوة 


بعد ساعة.. انتهى الدكتور فاروق من عمله وأعطى زين حقنة مضاد حيوي ومسكن قوي.


قال للشمس وهو يغادر

هينام كتير بسبب الدوا.. خليه يرتاح ويشرب سوائل.. وأنا هرجع بكرة أغير الضمادة


ربنا يستر عليكوا يا ولاد.. رشدي حكالي حكايتكوا.. وأنا معاكم للآخر


شكرته شمس بحرارة.. وأغلقت الباب خلفه.


عادت لزين الذي بدأت عيناه تنغلقان من تأثير المسكن.. جلست بجواره  وسندت رأسها على حافة السرير بجوار يده.


همس لها قبل أن ينام

شمس


ردت بهمس

نعم يا زين


قال بصوت نعسان

متسبينيش.. وأنا نايم.. ابقي جنبي


ابتسمت وقبلت يده برفق

مش هسيبك يا طوفاني.. نام واحلم بينا.. وأنا هسهر أحرسك


وأغمض زين عينيه بسلام.. للمرة الأولى منذ سنوات.. ونام وهو يشعر بأمان حقيقي.. لأن شمسه معاه


لكن بينما كان زين يغرق في نوم عميق.. وشمس تحرسه بعيون ناعسة..


كان هاتف رشدي يرن برقم مجهول..


**يتبع فى الفصل الثاني عشر **


وقف خلفها لف ذراعه حول خصرها برفق وأسند ذقنه على كتفها همس في أذنها 


فى يوم من الأيام يا شمس لما كل ده يخلص هجيبلك بيت على البحر


#طوفان_الجارحي

     #الفصل_الثانى_عشر

نامت شمس دون أن تشعر ورأسها مسنود على حافة السرير ويدها ما زالت متشابكة مع يد زين


 الإرهاق قد سرق جسدها رغماً عنها والنوم أخذها لعالم بعيد عن الخوف والهروب والدماء.


استيقظت على صوت زقزقة العصافير وضوء الشمس يتسلل

 من النافذة الصغيرة


 فتحت عينيها ببطء شديد وشعرت بتيبس في رقبتها من وضعية نومها الغريبة.


نظرت لزين كان ما زال نائماً لكن وجهه بدا أفضل بكثير من الليلة الماضية الشحوب خف قليلاً وتنفسه أصبح منتظماً وهادئاً.


ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تتأمله هو الرجل الذي أرعبها يبدو 

الآن هادئاً كطفل


 ملامحه الحادة ارتخت في النوم وبدا أصغر سناً وأكثر إنسانية.


نهضت بهدوء شديد حتى لا توقظه وذهبت للمطبخ الصغير


فتحت الدولاب لتجد بعض علب الفول وأكياس الشاي وسكر ليس كثيراً لكنه يكفي


أشعلت الغاز وبدأت تحضر إفطاراً بسيطاً وضعت الصينية الصغيرة على طاولة خشبية بجوار السرير.


فتح زين عينيه على رائحة الشاي أول شيء رآه كان وجه شمس المبتسم وهي تجلس بجواره  


قالت بصوت دافئ

صباح الخير.. حاسس نفسك إزاي دلوقت؟


حاول زين الجلوس فساعدته برفق ووضعت وسادة خلف ظهره تأوه قليلاً من ألم كتفه لكنه ابتسم.


قال بصوت أجش من النوم

أحسن بكتير


نظر للصينية بجواره ثم نظر لها باستغراب

عملتي فطار؟


ضحكت شمس

أيوه.. فول وشاي.. مش فطار فندق خمس نجوم بس هيمشي الحال


ابتسم زين ابتسامة حقيقية وصلت لعينيه وقال


ده أحلى فطار في حياتي.. عشان أنتي اللي عملتيه


احمر وجه شمس قليلاً وقالت وهي تناوله الاكل


كُل الأول وبعدين نتكلم.. جسمك محتاج أكل


أكلا معاً في صمت مريح صمت العاشقين الذين لا يحتاجون كلاماً ليفهموا بعضهم. 


كان زين يأكل ببطء وعيناه لا تفارقان وجهها وكأنه يخاف أن تختفي لو أشاح بنظره عنها.


بعد الإفطار نهضت شمس وفتحت النافذة الصغيرة دخل هواء البحر المنعش وملأ الغرفة 


قالت وهي تنظر للبحر

المكان ده جميل.. هادي ومفيهوش حد.. زي جزيرة منعزلة


رد زين وهو يراقبها

فعلاً.. رشدي اختار مكان مميز بعيد عن الانظار


التفتت إليه وقالت بجدية

زين.. لازم نتكلم عن اللي جاي مينفعش نفضل مستخبيين 


أومأ زين برأسه ببطء

عارف.. بس قبل ما نتكلم عايز أقولك حاجة


جلست بجواره على حافة السرير ونظرت له باهتمام

قول


أمسك يدها بين يديه ونظر لها بعمق


شمس.. أنا طول عمري كنت لوحدي.. حتى وأنا وسط الناس كنت لوحدي 


مكنتش بثق في حد.. ومكنتش بسمح لحد يقرب مني


بس أنتي.. أنتي دخلتي حياتي


جيتي تهدديني وتتحديني.. وبدل ما أدمرك زي ما كنت ناوي.. لقيتك بتدمري كل الحيطان اللي بنيتها حوالين قلبي


ابتلعت شمس ريقها بصعوبة وعيناها تلمعان

زين..


أكمل وهو يضغط على يدها

أنا مش بعرف أتكلم كلام حلو ومش بعرف أعبر عن مشاعري 


بس اللي عارفه إني من ساعة ما بقيتى أنتي جنبي.. بقيت حاسس إن في أمل


وإن الدنيا مش كلها سواد و إن 

في حد ممكن يشوف الإنسان 

اللي جوايا مش الوحش اللي بره


نزلت دموع على خد شمس وهي تبتسم


وأنا كمان يا زين.. أنا كنت فاكرة حياتي انتهت لما بابا مات.. كنت فاكرة إني هعيش باقي عمري بدور على انتقام


بس لما شوفتك على حقيقتك.. لما شوفت الألم اللي في عينيك


عرفت إننا متشابهين و إن احنا الاتنين ضحايا لنفس اللعبة القذرة


رفع يدها لشفتيه وقبلها برفق

عشان كده يا شمس.. أنا قررت حاجة


سألته بقلق

إيه؟


قال بجدية

أنا مش هخليكي تفضلي معايا   

أنتي حرة يا شمس.. من اللحظة دي


صدمت شمس ونظرت له بعدم تصديق

إيه اللي بتقوله ده؟


قال بهدوء

بقولك إنك حرة.. ولازم تبعدي عن الجحيم ده.. روحي لأمك وعيشي حياة طبيعية بعيد عني.. 


أنا هساعدك.. هديكي فلوس ومكان آمن وكل حاجة تحتاجيها


نهضت شمس فجأة وابتعدت عنه خطوتين وجهها يحمل مزيجاً من الصدمة والغضب


قالت بحدة

وأنت فاكر إني هسيبك؟ دلوقتي؟ بعد كل اللي عدينا بيه؟ بعد اللي قولتهولك امبارح ؟


نظر لها بعيون حزينة

أنا عارف إنك قولتي إنك بتحبيني بس أنا خايف عليكي يا شمس افهمى البارون مش هيسيبني


 وأنا مش مستعد أخاطر بحياتك عشان خاطر حبي ليكي.. 

لو حصلك حاجة.. مش هعرف أعيش


اقتربت منه مرة أخرى وجلست بجواره وضعت يدها على خده ونظرت في عينيه


اسمعني كويس يا زين الجارحي

 أنا مش بنت صغيرة محتاجة حماية


 أنا بنت سالم المنشاوي.. البنت اللي اتعلمت فى الفترة اللى فاتت ازاى تحارب.


وأنا اخترت إني أكون جنبك

 عشان بحبك.. ووضح انك نسيت حاجه مهمة 


نسيت ان حربك هى حربي

فمتحاولش تبعدني تاني.. عشان مش هيحصل 


ابتسم زين رغماً عنه ابتسامة فيها إعجاب وحب 

أنتي عنيدة أوي يا شمس


ردت بابتسامة

اتعلمت منك يا طوفانى العزيز 


مد يده ولمس شعرها برفق

طيب.. لو مصممة تفضلي معايا يبقى لازم نحط خطة محكمة


 البارون مش غبي.. وأكيد قالب الدنيا علينا


قالت بجدية

إيه الخطة؟


نظر للنافذة ثم عاد ينظر لها


الملف اللي في الخزنة.. هو سلاحنا الوحيد.. فيه كل الأدلة اللي تقدر تحبس البارون وتنهي 

إمبراطوريته.


بس الخزنة دي في مكان صعب الوصول ليه.. في البيت القديم بتاع أبويا في الصعيد


سألته

وإزاي هنوصله والبارون بيراقب كل حاجة؟


قال بتفكير

لازم ننتظر رشدي يرجع.. هو الوحيد اللي يقدر يساعدنا نتحرك بأمان.. ومحتاجين نخطط كل خطوة بدقة


في تلك اللحظة سمعوا صوت سيارة تقترب من الشاليه انتفضت شمس برعب ونظرت من النافذة 


تنفست الصعداء حين رأت سيارة رشدي 

رشدي.. الحمد لله


نزل رشدي من السيارة يحمل أكياساً فيها طعام ومستلزمات طرق الباب ففتحت له شمس


دخل رشدي ونظر لزين الذي يجلس على السرير

الحمد لله على السلامة.. شكلك أحسن من امبارح بكتير


رد زين بامتنان

بفضل ربنا وبفضلك يا رشدي.. أنت أنقذتنا


وضع رشدي الأكياس على الطاولة وجلس على الكرسي


جبتلكوا أكل وميه ومستلزمات تكفيكوا كام يوم.. والدكتور فاروق هييجي بعد الضهر يكشف عليك تاني.


شكرته شمس بحرارة وبدأت ترتب الأغراض


نظر رشدي لزين بجدية وقال

في حاجة لازم تعرفها يا زين امبارح وأنا راجع البيت.. لقيت رسالة غريبة على تليفوني


تجمد زين في مكانه

رسالة من مين؟


أخرج رشدي هاتفه وأراه الرسالة

رقم مجهول.. بيقول إنهم عارفين مكانك  


اتسعت عينا شمس برعب

يعني البارون عرف مكانا؟


هز رشدي رأسه بالنفي


أنا أول ما شوفت الرسالة دي عملت حاجة.. غيرت شريحة التليفون


 ورحت للمكان اللي بيستخدمه البارون للمراقبة نظام تحكم 


أنا عندي مصدر جواه.. واحد من رجالته بيسربلي معلومات


سأله زين بتوتر

وإيه اللي عرفته؟


قال رشدي

الرسالة دي كانت بلاف.. محاولة للضغط النفسي.. البارون لسه مش عارف مكانكوا الحقيقي


 بس بيحاول يخليكوا تخافوا وتغلطوا


بيبعت رسايل لكل الناس بشكل عشوائي عشان يشوف مين هيتحرك


تنفس زين الصعداء

يعني لسه في وقت


أومأ رشدي

أيوه.. بس مش وقت كتير.. البارون بيضيق الدايرة


ولو فضلتوا هنا أكتر من أسبوع هيلاقيكوا.


نظر زين لشمس ثم لرشدي وقال بتصميم


يبقى لازم نتحرك بسرعة.. الملف في الصعيد.. ولازم نجيبه قبل ما الوقت يخلص


سأل رشدي

الصعيد؟ 

إزاي هتوصلوا والبارون له عيون فى كل مكان


ابتسم زين ابتسامة ماكرة

مين قال إننا هنستخدم الاماكن دى


نظرت له شمس باستفهام

يعني إيه؟


قال زين

أنا عندي صاحب قديم.. اسمه عزت.. بيشتغل في نقل البضايع فى النيل


مراكب صغيرة بتمشي بالليل بعيد عن العيون


لو قدرنا نوصله.. هيوصلنا للصعيد في أمان


سأله رشدي

وتثق فيه؟


رد زين بجدية

عزت من الناس القليلة اللي أثق فيها.. هو كان صاحب أبويا.. ومديون ليه بحياته.. مش هيبعنى أبداً


نهضت شمس ووقفت أمام زين

طيب.. امتى نتحرك؟


نظر لها زين بحنان

أول ما أقدر أمشي كويس.. يومين كمان للراحة.. وبعدين نبدأ الرحلة


أمسكت يده وقالت بتصميم

يومين.. وبعدين نجيب حقنا ونخلص من الكابوس ده للأبد


ابتسم لها وقال

إن شاء الله يا شمس.. إن شاء الله.


وبينما الثلاثة يخططون للمرحلة القادمة كان البحر يهدر في الخارج بأمواجه الهادرة


 وكأنه يحذرهم من عاصفة قادمة لا محالة.


لكن هذه المرة زين لم يعد وحده شمس بجواره


 ورشدي حليف غير متوقع والأمل بدأ يشرق في الأفق رغم كل الظلام


مرت الأيام الثلاثة ببطء شديد في الشاليه الصغير كانت أياماً هادئة رغم التوتر الذي يسكن في أعماقهم.


زين بدأ يتعافى تدريجياً جرحه التأم بشكل جيد


 بفضل زيارات الدكتور فاروق المنتظمة ورعاية شمس التي لم تفارقه لحظة


 كان يستيقظ كل صباح على صوتها وهي تحضر الشاي وينام كل ليلة وهي تجلس بجواره تتأمل البحر من النافذة


في صباح اليوم الرابع استيقظ زين ليجد شمس واقفة عند النافذة المفتوحة


الهواء يداعب شعرها الذهبي وأشعة الشمس تضي وجهها.


راقبها بصمت للحظات و قلبه ينبض بشعور غريب لم يعتد عليه شعور بالسلام  والحب.


قال 

بتفكري في إيه؟


التفتت إليه بابتسامة دافئة

في البحر.. شكله حر ومفيش حاجة بتقيده.. كنت بتمنى نفضل هنا للأبد.. بعيد عن كل حاجة.


نهض زين ببطء ومشى نحوها حتى وقف خلفها لف ذراعه حول خصرها برفق 

وأسند ذقنه على كتفها.


همس في أذنها

فى يوم من الأيام يا شمس لما كل ده يخلص


هجيبلك بيت على البحر.. ونعيش فيه إحنا الاتنين بس.. بعيد عن كل الوجع.


أغمضت عينيها وأسندت ظهرها على صدره

وعد؟


قبّل شعرها برفق وقال

وعد  ياشمسي


قُطعت اللحظة الهادئة صوت سيارة رشدي تقترب نظرا من النافذة ليراه ينزل بسرعة ووجهه يحمل ملامح جدية.


دخل رشدي الشاليه ونظر لهما

عزت مستنيكوا الليلة عند مرسى قديم على النيل ساعتين بالعربية من هنا.. لازم نتحرك قبل المغرب


تبادل زين وشمس نظرة طويلة نظرة فيها خوف وتصميم وحب.


قال زين بصوت هادئ

يبقى نجهز.. الرحلة هتبدأ الليلة


**يتبع


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا



تعليقات

التنقل السريع
    close