رواية طوفان الجارحي الفصل الثالث عشر13 بقلم نون حصريه
رواية طوفان الجارحي الفصل الثالث عشر13 بقلم نون حصريه
وضع يده على خدها وقال بصوت خافت عليكي يا شمس كل ما بفكر إن ممكن يحصلك حاجة بسببي
بحس إني مش قادر أتنفس.
#طوفان_الجارحي
#الفصل_الثالث_عشر
مع اقتراب الغروب بدأت السماء تتلون وكأنها تودع يوماً وتستقبل ليلة قد تحمل في طياتها كل شيء
جلست شمس على حافة السرير تراقب زين وهو يرتدي ملابسه ببطء كان يتحرك بحذر شديد
حتى لا يؤلم كتفه المصاب
ووجهه يحمل ملامح التركيز والتصميم.
لاحظت أن يديه ترتجفان قليلاً وهو يحاول إغلاق أزرار قميصه نهضت دون كلام واقتربت منه أزاحت يديه برفق وبدأت تزرر القميص بنفسها.
نظر لها ولم ينطق فقط راقب وجهها المنحني وأصابعها الرقيقة وهي تعمل بهدوء.
همست دون أن ترفع عينيها
خايف؟
صمت للحظة ثم قال بصدق
أيوه.. بس مش على نفسي.
رفعت رأسها ونظرت في عينيه
على مين؟
وضع يده على خدها وقال بصوت خافت
عليكي يا شمس.. كل ما بفكر إن ممكن يحصلك حاجة بسببي
بحس إني مش قادر أتنفس.
ابتسمت ابتسامة حزينة ووضعت يدها فوق يده
وأنا كمان.. بس إحنا مع بعض
وده الفرق.
دخل رشدي الشاليه وهو يحمل حقيبة صغيرة
جاهزين؟ لازم نتحرك دلوقتي
أومأ زين برأسه وأمسك يد شمس
جاهزين.
خرجوا من الشاليه الذي آواهم أياماً صعبة نظرت شمس للمكان نظرة أخيرة وكأنها تودع ملاذاً آمناً قد لا تعود إليه أبداً.
ركبوا سيارة رشدي وانطلقوا في طريق ضيق يبتعد عن الطرق الرئيسية كان رشدي يقود بمهارة وعيناه تراقبان المرايا باستمرار.
سأله زين
الطريق ده آمن؟
رد رشدي دون أن يلتفت
آمن إن شاء الله.. اخترت طرق فرعية مفيش حد بيستخدمها غير الفلاحين.
مرت ساعة في صمت متوتر الظلام بدأ يزحف على الأرض والنجوم بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى في السماء.
شمس كانت تجلس في المقعد الخلفي بجوار زين رأسها مسنود على كتفه السليم ويدها متشابكة مع يده كانت تحاول أن تستمد القوة من وجوده بجوارها.
فجأة قال زين بصوت هادئ
شمس..
ردت دون أن ترفع رأسها
نعم.
قال بعد تردد
لو حصلي حاجة
قاطعته بحدة ورفعت رأسها
متكملش الجملة دي.
نظر لها بعيون جادة
لازم تسمعيني.. لو حصلي حاجة عايزك توعديني إنك هتكملي طريقك
هتروحي لأمك وتعيشي حياتك ومتفضليش عايشة في الماضي
نزلت دموع صامتة على خدها وهي تهز رأسها بالنفي
أنا مش هسمع الكلام ده.. إحنا هننجح ونرجع سوا.. فاهم؟
ابتسم ابتسامة حزينة ومسح دموعها بإبهامه
إن شاء الله يا شمس.. بس اوعديني؟
نظرت في عينيه طويلاً ثم قالت بصوت مخنوق
اوعدك.. بس متخلنيش أوفي بالوعد ده.. خليك جنبي.
ضمها إليه وقبّل جبهتها
هحاول يا شمسي.. هحاول بكل
ما فيا.
بعد ساعة أخرى توقفت السيارة عند مكان مظلم على ضفة النيل كان هناك مرسى صغير متهالك وبجواره مركب خشبي قديم تتمايل برفق مع حركة الماء.
نزلوا من السيارة بحذر و الصمت يخيم على المكان ولا يُسمع سوى صوت المياه وحفيف الأشجار.
ظهر من الظلام رجل ستيني بملامح خشنة ولحية بيضاء كان يرتدي جلباباً بلدياً وعلى رأسه عمامة وعيناه تلمعان بذكاء رغم تقدمه في العمر.
ابتسم الرجل حين رأى زين وفتح ذراعيه
زين يا ابني.. الحمد لله على السلامة.
تقدم زين وعانقه بحرارة
عم عزت .. وحشتني والله
نظر عزت لكتف زين المضمد وقال بقلق
سمعت اللي حصل.. البارون ده كلب مسعور.. بس إن شاء الله هناخد حقنا منه
التفت عزت لشمس ورشدي
قال زين
دي شمس.. بنت سالم المنشاوي الله يرحمه
اتسعت عينا عزت حين سمع اسم سالم
سالم المنشاوي؟ صاحب أبوك القديم؟
أومأ زين
أيوه.. وبنته دي بقت كل حاجة ليا.
نظر عزت لشمس بإعجاب ثم ابتسم
أهلاً بيكي يا بنتي.. أبوكي كان راجل شريف.. وأنا تحت أمرك زي ما أنا تحت أمر زين.
صعدوا على المركب الخشبي الذي بدا متهالكاً من الخارج لكنه كان متيناً ومجهزاً من الداخل.
قال عزت وهو يشغل المحرك الصغير
السفر هياخد حوالي 6 ساعات هنوصل القصر القديم قبل الفجر إن شاء الله
جلس زين وشمس على مقعد خشبي في مقدمة المركب بينما جلس رشدي بجوار عزت يساعده
انطلق المركب في صمت الليل يشق مياه النيل الهادئة والقمر ينير الطريق بضوئه الفضي الباهت.
وضعت شمس رأسها على كتف زين وأغمضت عينيها كانت مرهقة لكن النوم كان بعيداً عنها.
همست
النيل جميل بالليل.. هادي ومسالم
رد زين بصوت هادئ
زيك بالظبط
فتحت عينيها ونظرت له
أنا؟ هادية ومسالمة؟ ده أنت نسيت إني دخلت مكتبك أهددك؟
ضحك ضحكة خافتة
مش هنساها أبداً.. كنتي مرعوبة بس عنيدة.. وقتها قولت لنفسي البنت دي مجنونة.. بس النهاردة عرفت إنك أشجع واحدة قابلتها في حياتي.
ابتسمت وقالت
وأنت أقسى واحد قابلته.. وبرضه بحبك.
نظر لها بعمق
بتحبي الوحش؟
ردت بجدية
الوحش مات يا زين.. اللي قدامي ده راجل بيحاول يصلح أخطاءه وأنا بحب الراجل ده
أمسك وجهها بين يديه ونظر في عينيها طويلاً ضوء القمر ينعكس على ملامحهما
قال بصوت مبحوح
أنتي أحسن حاجة حصلتلي يا شمس.. وأنا هعمل المستحيل عشان اكون الراجل اللى يستاهلك.
اقترب منها ببطء حتى لامست شفتاه شفتيها في قبلة رقيقة طويلة قبلة فيها كل الوعود والآمال والمخاوف المشتركة.
انفصلا ببطء وظلا ينظران لبعض في صمت والمركب يمضي بهم نحو المجهول.
بعد ساعات من الإبحار الهادئ بدأت ملامح الصعيد تظهر القرى النائمة على ضفتي النيل والنخيل الذي يرسم ظلالاً طويلة على الماء.
قال عزت وهو يبطئ المركب
قربنا.. القصر القديم على بعد كيلومتر من هنا.. هننزل ونمشي على الأقدام عشان منجذبش
الانتباه.
نزلوا من المركب على ضفة
الفجر بدأ يبزغ والطيور بدأت تصحو.
قاد عزت الطريق بينما زين وشمس ورشدي يتبعونه بحذر مروا بين الحقول الخضراء والبيوت الطينية حتى ظهر أمامهم مبنى ضخم متهالك.
القصر القديم لعائلة الجارحي مبنى أثري يعود لعقود بعيدة جدرانه متآكلة ونوافذه مغلقة بألواح خشبية لكنه ما زال يحتفظ بهيبته .
وقف زين أمام الباب الضخم ونظر للقصر بعيون مليئة بالذكريات
هنا كان بيتي الأول.. وهنا دفن أبويا أسراره.
سألته شمس بهمس
الخزنة فين؟
رد بجدية
في بدروم.. تحت الأرض
فتح الباب الصدئ و دخلوا في الظلام الدامس بينما رشدى يشعل كشاف هاتفه.
دخلوا القصر القديم في صمت الغبار يغطي كل شيء والعناكب نسجت خيوطها في كل زاوية وكأن الزمن توقف هنا منذ سنوات طويلة.
سار زين بخطوات واثقة رغم الظلام كان يعرف المكان كما يعرف خطوط كفه
هذا البيت الذي نشأ فيه طفلاً قبل أن ينتقل للقاهرة ويصبح الرجل الذي يخشاه الجميع.
همست شمس وهي تمسك ذراعه بقوة
المكان ده مهجور من امتى؟
رد زين بصوت خافت
من بعد ما أبويا مات قفلته وما رجعتلوش تاني.. كنت بكره الذكريات اللي هنا.
سألته بفضول
ذكريات إيه؟
صمت للحظة ثم قال
ذكريات الطفل اللي كان عايز حب أبوه ومخدش غير قسوته.
وصلوا لنهاية الممر الطويل حيث يوجد باب خشبي صغير أزاح زين ستارة ثقيلة من التراب وفتح الباب
ظهر خلف الباب درج ضيق ينزل للأسفل
قال عزت بحذر
أنا ورشدي هنستنى هنا نراقب المكان.. لو حصل أي حاجة هننده عليكوا.
أومأ زين بالموافقة ونظر لشمس
مستعدة؟
هزت رأسها بإصرار
معاك لآخر الدنيا
نزلوا الدرج ببطء شديد كل خطوة تصدر صوتاً يتردد في الفراغ المظلم
زين كان يضيء الطريق بينما شمس تتمسك بظهر قميصه وكأنها تخاف أن تضيع منه.
بعد نزول عشرين درجة تقريباً، وصلوا لغرفة صغيرة تحت الأرض وفي منتصفها تقف خزنة حديدية ضخمة يعلوها الصدأ.
وقف زين أمام الخزنة ونظر لها بعيون مليئة بمشاعر متضاربة
هنا.. كل الأسرار اللي أبويا خبأها وكل الحقائق اللي ممكن تغير حياتنا
سألته شمس بهدوء
جاهز تفتحها؟
نظر لها وقال
الخزنة دي بتفتح بمفتاحين وبصمتين.. مفتاحي ومفتاحك.. وبصمتي وبصمتك.. أبوكي وأبويا صمموها كده عشان محدش فينا يقدر يفتحها لوحده.
أخرج مفتاحه وأخرجت شمس مفتاحها وضعوهما في الفتحتين المخصصتين في نفس الوقت ولفوهما معاً.
سُمع صوت طقة معدنية ثم ظهرت لوحة إلكترونية صغيرة مخفية في جانب الخزنة.
قال زين
دلوقتي البصمات.. أنا الأول وبعدين أنتي
وضع إبهامه على اللوحة فأضاءت بالأخضر ثم أشار لشمس ففعلت مثله أضاءت اللوحة مرة أخرى وسُمع صوت فتح القفل
فتح زين باب الخزنة ببطء شديد وقلبه يدق بعنف داخل الخزنة كان هناك صندوق معدني صغير ومغلف بلاستيكي سميك يحمي محتوياته
أخرج زين الصندوق بيدين مرتعشتين ووضعه على الأرض أمامهما جلسا معاً ونظرا لبعضهما قبل أن يفتحه.
قالت شمس بصوت متوتر
مهما كان اللي جوه ده.. إحنا هنواجهه سوا.
أومأ زين وفتح الصندوق.
بداخله كان هناك ملف سميك مليء بالأوراق والصور وفلاشة صغيرة ورسالة مكتوبة بخط اليد
فتح الرسالة بحذر وبدأ يقرأ بصوت خافت
ولدي زين
لو وصلتلك الرسالة دي يبقى أنا مت.. ويبقى الوقت حان إنك تعرف الحقيقة كلها
انا مكنتش أب صالح ليك.. وعارف إنك بتكرهني.. وعندك حق
بس كل اللي عملته كان عشان أحميك من الناس اللي قتلت أبوك الحقيقي.
أيوه يا زين.. أنا مش أبوك.. أنا عمك
أبوك الحقيقي اسمه عاصم الجارحي أخويا الكبير
اتقتل على إيد البارون وشركاءه
لما رفض يدخل معاهم في تجارة السلاح
وأنا أخدتك من يوم ما اتولدت وربيتك على إنك ابني عشان أحميك من نفس المصير.
الملف اللي قدامك ده فيه كل الأدلة على جرائم البارون.. وفيه أسماء كل الناس اللي شاركوا في قتل أخويا
وفيه كمان سر تاني.. سر يخص شمس بنت سالم المنشاوي
سالم كان صاحبي وكان شريكي في تجميع الأدلة دي.. وهو اللي اقترح إن الخزنة تتفتح بمفتاحين عشان يضمن إنك أنت وبنته تتحالفوا وتاخدوا الحق مع بعض
سامحني يا ابني على كل اللي عملته فيك.. وسامحني على الكدب اللي عيشتك فيه
بحبك
عمك.. مصطفى الجارحي
سقطت الرسالة من يد زين وتجمد في مكانه وجهه شاحب وعيناه جامدتان تحدقان في الفراغ.
شمس نظرت له بصدمة ووضعت يدها على كتفه
زين.. أنت كويس؟
لم يرد فقط ظل ساكناً وكأنه تحول لتمثال كل حياته التي عرفها انهارت في ثوانى
الرجل الذي كرهه طوال عمره لم يكن أباه والرجل الذي قتله البارون كان أباه الحقيقي.
قال بصوت أجش بالكاد يخرج
كل حاجة كانت كدبة.. كل حاجة
أمسكت شمس وجهه بين يديها ونظرت في عينيه
مش كدبة يا زين.. الراجل اللي كتب الرسالة دي كان بيحبك على طريقته..
ضحى بحياته عشان يحميك مكنش أب مثالي بس كان عم بيحاول يعوضك عن أب خسرته قبل ما تعرفه
نزلت دموع صامتة على خد زين لأول مرة منذ سنوات
دموع الطفل المكسور الذي عاش يظن إن أباه لا يحبه بينما الحقيقة أن أباه الحقيقي مات يوم ما اتولد
ضمته شمس بقوة وتركته يبكي على كتفها بصمت لم تقل شيئاً فقط كانت هناك تحتويه وتشعره بأنه ليس وحده.
بعد دقائق طويلة سحب زين نفسه مسح وجهه ونظر لباقي الملف.
قال بصوت متماسك
لازم نشوف الباقي.. الرسالة قالت في سر يخصك أنتي كمان
فتحوا الملف معاً وبدأوا يتصفحون الأوراق كانت هناك صور ومستندات بنكية وتسجيلات صوتية مكتوب عليها تواريخ قديمة.
ثم وجدوا ورقة مكتوب عليها بخط سالم المنشاوي
بنتي شمس.
لو بتقري الكلام ده يبقى أنا مش موجود
أنا مسرقتش من زين.. أنا كنت بجمع أدلة ضد البارون اللي قتل صاحبي عاصم الجارحي
الفلوس اللي زين فاكر إني سرقتها كانت بتتحول لحسابات سرية بنجمع فيها تعويضات لعائلات الضحايا اللي البارون دمرهم.
زين كان صغير ومكنش يعرف الحقيقة.. ومصطفى قالي أستنى لحد ما يكبر ويقدر يفهم
بس الأقدار كان ليها رأي تاني
يا بنتي.. أنا مكنتش حرامي.. كنت راجل بيحاول ياخد حق ناس ظُلمت
سامحيني على إني سبتك وخليكي جنب زين.. هو محتاجك زي ما أنتي محتاجاه
بحبك
انهارت شمس في البكاء حين قرأت كلمات والدها كل الكره الذي حملته لزين كان مبنياً على سوء فهم
ووالدها الذي ظنت إنه ظُلم كان في الحقيقة بطلاً يعمل في الخفاء.
ضمها زين إليه وهمس
أبوكي كان راجل شريف يا شمس والنهاردة هناخد حقه وحق أبويا الحقيقي
رفعت رأسها ونظرت له بعيون مليئة بالدموع والتصميم
هناخد حقهم.. ونخلص من البارون للأبد.
أمسك زين الملف والفلاشة ووضعهما في حقيبة صغيرة
دلوقتي عندنا كل اللي نحتاجه
أسماء وصور وتسجيلات.. ده كفيل يحبس البارون وشركاءه مدى الحياة
نهضا معاً وبدأوا يصعدون الدرج لكن قبل أن يصلوا للأعلى سمعوا صوت عزت يصرخ من فوق
يا زين في عربيات بتقرب من القصر أظن البارون لقانا
تجمد زين وشمس في مكانهما الخطر عاد يطاردهم مرة أخرى.
هل سينجحون في الهروب بالملف؟
**يتبع
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات
إرسال تعليق