خـيوط المـؤامرة كـاملة
خـيوط المـؤامرة كـاملة
وصلوا ومعاهم التورتة، والبلالين، ونصف العيلة.. جايين يحتفلوا بعيد ميلاد حماتي عفاف هانم في بيتي...!
لكن لما جوزي نطق بقلة حيلة وقال لي يا مريم، افتحي البوابة بقى، منظري بقى وحش قدام الناس.. رديت عليه بكل هدوء النهاردة الكل هيعرف ليه مفيش مخلوق هيخطي عتبة البيت ده...
وفي لحظة.. الضحكة اختفت من على الوشوش.
كانت عفاف واقفة بره بوابتي في بيتي اللي في ضواحي المنصورة، وصوتها جايب لآخر الشارع
إيه يا مريم! البوابة مقفولة ليه يا بنتي؟!
ثواني وجالي تليفون من شريف جوزي، وصوته فيه نبرة لوم كأني أنا اللي غلطانة متوفرة على روايات و اقتباسات مريم، إنتي فين؟ إحنا واقفين بره ومعانا التورتة والأكل وكل خالاتي.. فيه إيه اللي بيحصل ده؟
ابتسمت وأنا متابعة كل حركة من كاميرات المراقبة لايف.
كانوا كلهم هناك...
بقلم_مني_السيد
عفاف بعبايتها الشيك المارون، وماسكة شنطتها بزهو وكأنها صاحبة المكان. شريف عرقان ومرتبك.
..
خالاته واقفين يوشوشوا بعض. بنتين من ولاد أخوه بينفخوا بلالين دهبي.. وابن عمه شايل دي جي صغير ومشغله كأن الفرح بدأ خلاص...
قلت له ببرود افتح السبيكر يا شريف.. عايزة الكل يسمعني.
الهمس انقطع تماماً.. ساد سكون غريب.
أخدت نَفَس طويل وقلت
محدش هيدخل البيت ده النهاردة.. لأن عيلتك كلها لازم تعرف الحقيقة. لازم يعرفوا ليه إنت وأمك كنتوا بتخططوا تسرقوا البيت مني!
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات
السكوت اللي حصل كان يوجع.. مكنش مسموع غير صوت الهوا اللي بيخبط في شجر الجنينة.
البيت ده عمره ما كان بيت العيلة، مهما حاولت عفاف توهم الكل بكده. البيت ده مِلكي أنا. نصيبه ورثته عن والدي الله يرحمه، والنص التاني دفعت تمنه من شقايا وتدبيري.. سنين طويلة قبل ما حتى أعرف شريف. كل بلاطة، كل قطعة عفش، كل ركن في البيت ده اتعمل بفلوسي ومجهودي.
بس عفاف عمرها ما قبلت الحقيقة دي.. متوفرة على روايات و اقتباسات
من
أول يوم عرفت فيه إن البيت باسمي، وهي بتتعامل معاه كأنه عزبة أبوها. كانت تقول لخالاته، وللجيران، وحتى للعُمال اللي بيصلحوا المواسير
ده بيت ابني.. ومن حق عيلته يبرطعوا فيه.
موضوعها مكنش مجرد كلام.. ده كان تخطيط.
قبل عيد ميلادها ال 65 بتلات شهور، قررت
من غير ما تاخد رأيي إن الاحتفال هيكون عندي.
قالت لي بلهجة أمر أنا هعمل الغدا في الجنينة عندك، المكان واسع وهيبقى شكله يجنن في الصور.
لما قلت لها إني مش مرتاحة للفكرة، شريف جالي يترجاني
عشان خاطري يا مريم، ده يوم واحد وهتعدي.. كبّري دماغك.
بس مع عفاف، مفيش حاجة اسمها يوم وتعدي.
بقت تيجي من غير ميعاد. تغير ترتيب العفش. تشيل الستائر وتحط غيرها على ذوقها الراقي...
حتى المطبخ.. في يوم فتحت الضلفة لقيتها كاتبة اسمها على علب التخزين، كأنها ب تعلّم على منطقتها!
لكن الصدمة الحقيقية كانت قبل أسبوع واحد من النهاردة.
دخلت المكتب لقيت شريف بيقلب في أوراقي الخاصة.. كان مرتبك، وأول
ما شافني قفل الملف بسرعة.
بتعمل إيه يا شريف؟
سكت كتير، وبعدين قال لي بوش مكشوف
أمي شايفة إن الأفضل البيت يبقى باسمنا إحنا الاتنين.. إحنا متجوزين يا مريم، وده أمان لينا وللعيال.
بقلم_مني_السيد
في اللحظة دي محسيتش بالغل.. حسيت ب تنوير.
في ليلتها، كلمت المحامي بتاعي. وتاني يوم الصبح، غيرت كل الكوالين، لغيت شفرات البوابة الكهرباء، وزودت كاميرا سرية في المكتب...مقلتش لحد.. استنيت...والنهاردة.. شفتهم متجمعين بشنط الأكل والبلالين، وعندهم ثقة عمياء إنهم داخلين يملكوا حاجة مش بتاعتهم.
عفاف صرخت تاني
إنتي اتجننتي يا مريم؟ بطلي هبل وافتحي البوابة دي!
قربت من المايك وقلت لها بكل ثبات
لأ يا طنط.. مش هفتح. والنهاردة، العالم كله هيعرف ليه البوابة دي هتفضل مقفولة في وشكم للأبد.
وعن طريق الكاميرا، شفت وش شريف بيتحول لألوان.
لأنه في اللحظة دي فهم.. إن خلاص.. مفيش رجوع.
اللي حصل بعد كدة كان فوق خيال أي حد....!!!
بقلم_مني_السيد
مرت ثواني من السكوت الرهيب..
وبعدها، كالعادة، حاولت عفاف تسترد سيطرتها وهي بتعلي صوتها
بطلي تأليف يا مريم! العيلة كلها واقفة وشاهدة! مالكيش حق تعملي فينا كدة وتفصحينا في الشارع!
رديت بمنتهى الثبات
أنا مش بؤلف ولا بفتعل دراما يا طنط.. إنتي اللي بدأتي الفيلم ده من اللحظة اللي قررتي فيها تقتحمي بيتي وتفتشي في أوراقي وخصوصياتي.
هنا شريف حاول يتدخل بصوت واطي ومكسور
مريم، أرجوكي.. خلينا نتكلم في بيتنا، مش قدام الناس كدة.
ضحكت ضحكة جافة وقوية
لأ يا شريف.. الكل لازم يسمع. الكل لازم يعرف إنكم جايين تحتفلوا في بيت كنتوا بتخططوا تسرقوه مني!
بدأ الهمس والوشوشة ينتشروا بين القرايب. خالة من خالاته سألت باستغراب قصدك إيه يا مريم؟ وابن عمه بدأ يبرطم بكلام مش مفهوم. أما عفاف، فبدأت نصلة المظلومة وتتهمني بقلة الأصل وإنهم عاملوني زي بنتهم.
هنا قررت أرمي القنبلة
من أسبوع بالتمام، شفت شريف بالكاميرا وهو بيقلب في عقود ملكية البيت.
. مكنش بيشوف حاجة بالصدفة، كان بيدور على ثغرة عشان ينقل الملكية. ومش بس كدة.. المحامي بتاعي معاه تسجيلات ورسايل ب صوتكم وإنتوا بتخططوا لده!
عفاف صرخت كدب! محصلش!
قلت لها بهدوء كدب؟ طب والتسجيل اللي بتقولي فيه لابنك أول ما البيت يبقى باسمكم إنتوا الاتنين، هتعرف إن الله حق وهتتعلم إزاي تسمع الكلام؟
الدنيا قامت وما قعدتش.. الأصوات عليت، وبدأوا القرايب يسألوا بعض بذهول. شريف كان واقف بيبص للأرض، مهزوم تماماً.
همس بضعف أمي مكنش قصدها كدة يا مريم..
رديت بحدة مش مهم قصدها إيه.. المهم إنها قالت، والمهم إنك وافقت.
وضربت ضربتي الأخيرة
أنا مغيرتش الكوالين زيادة تأكيد.. أنا غيرتها لأن بيتي اتسكن من ورا ضهري الأسبوع اللي فات. الكاميرات صورتكم وإنتوا داخلين المكتب بتفتحوا الدرج اللي فيه العقود.
الجزء الثالث النهاية والتحرر
أخدت نَفَس طويل وكملت
أستاذ رفعت الصاوي المحامي معاه كل حاجة.. رسايل، فيديوهات،
ومحضر رسمي بفتح أقفال من غير إذن. لو حد فيكم فكر يهوب ناحية البوابة دي تاني، البلاغ هيتحول لقضية فوراً.
شريف جري على الكاميرا وكأنه بيترجاني
مش لازم توصلي الأمور لكدة.. إحنا ممكن نصلح كل حاجة.
نصلح إيه؟ سألته بمرارة، نصلح خيانتك؟ ولا سرقة مفاتيح بيتي؟ الجواز مبيخليش ممتلكاتي مشاع يا شريف.. الجواز أمان، وإنت كنت أكبر تهديد ليا.
عفاف فقدت أعصابها تماماً إنتي أنانية! بعد كل اللي عملناه عشانك!
ضحكت بوجع عملتوا إيه؟ البيت ده مِحور حياتي، بنيته بدم قلبي وقبل ما أعرفكم. إنتوا مقدمتوش غير الطمع.
في اللحظة دي، شفت المشهد بيتغير.. القرايب بدأوا ينسحبوا من حوالين عفاف. متوفرة على روايات و اقتباسات الهيبة اللي كانت رسماها لنفسها ببيتي وممتلكاتي، انهارت في ثانية.
شريف سأل وصوته مخنوق طب سيبيني أدخل آخد هدومي وحاجتي.
قلت له المحامي هينسق معاك ميعاد، وهتاخد حاجتك في وجود شهود.. مفيش دخول لوحدك
تاني.
إنتي كدة بتطرديني؟
لأ.. إنت اللي خرجت من حياتي ومن ذمتي يوم ما فكرت تغدر بيا.
الاحتفال انتهى قبل ما يبدأ. التورتة فضلت زي ما هي، والبلالين طارت في الهوا، واللمة اللي كانت عفاف عايزاها عشان تتمنظر بيا وببيتي، اتحولت لفضيحة بجلاجل وسط العيلة.
مبقتش حاسة بانتصار.. كنت حاسة براحة متوفرة على روايات و اقتباسات
شفت عفاف بتركب العربية وهي شايطة ومن كتر الغيظ مش قادرة تنطق، وأخواتها بيبعدوا عنها. وشريف فضل واقف قدام البوابة المقفولة.. تايه، كأنه لسه مستوعب إنه مخسرش خناقة، ده خسر حياة كاملة.
قفلت السكةبقلم الكاتبة مني السيد
سبت الفلوس على التربيزة في الكافيه، وخرجت أتمشى في الهوا. ريحة المطر مع ريحة الشجر كانت بتغسل روحي.
لأول مرة من سنين، حسيت إني حرة.
فهمت إن قفل الباب في وش الناس اللي بتبتسم في وشك وهي بتخطط تنهشك، مش قسوة.. ده قمة الرحمة بنفسك.
أحياناً، عشان نعيش بجد.. لازم نقفل الباب للأبد...
النهاية


تعليقات
إرسال تعليق