القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ابني زعقلي



ابني زعقلي


ابني زعق فيّ وسط العشا وقال بصوت هز البيت: "يا تسيبي الأوضة الكبيرة لمراتي، يا تشوفي لك مكان تاني تعيشي فيه!". أنا وقتها منطقتش بكلمة، فضلت هادية وراسي مرفوعة.. وتاني يوم الصبح كنت عزلت، اشتريت بيت ع البحر، وسبتهم هما بيترموا في الشارع!

أنا اسمي "هدى".. والليلة اللي ابني فكر فيها يطردني من أوضتي، كانت الليلة اللي بطلت فيها أكون "الست الطيبة" وبقيت فيها "الست الخطيرة".

"محمود" ابني مكنش بيهمس، ده رزق بإيده على السفرة ومراته "نيرمين" قاعدة جنبه زي الملكة المتوجة بجمالي وشقايا، وقالها في وشي: "بقولك إيه يا أمي، يا تنقلي حاجتك الأوضة الصغيرة وتسيبي الكبيرة لنيرمين، يا تلمي هدومك وتوكلي على الله!".

الكل سكت.. حفيدي "ياسين" كان وشه جايب ألوان من الكسوف، وأخت جوزي "سعاد" فضلت باصة في طبقها ومنطقتش. أما "نيرمين" فكانت مرسومة على وشها ضحكة نصر صفراء، من اللي بيرسمها الناس اللي فاكرين إنهم ضامنين اللعبة.

أنا كنت فاكرة إني هتحسر وأعيط، بس اللي حسيت بيه كان أبرد وأصفى من الوجع.. حسيت بـ "فوقة".

حطيت


الشوكة من إيدي، بصيت لـ "محمود" في عينه وقولتله بكل برود: "ماشي يا محمود.. هلم هدومي".

بربش بعينه وهو مذهول.. هو كان مستني عياط، خناق، ذل.. كان عايز معركة يكسبها، بس اللي لقاه كان سكوت يخوف.

بالليل، وهما تحت بيضحكوا وفرحانين، فتحت موبايلي على رسالة كانت صاحبتي "عزة" بعتتهالي من أسبوعين: إعلان لبيت صغير في "رأس البر" دورين وشايف البحر.. مطبخ منور، وشارع هادي.. المكان اللي كنت دايماً بقول عليه "حلم" عشان مكنتش بسمح لنفسي أسميه "خطة".

فتحت حسابي في البنك.. لقيت معايا 8 مليون جنيه. شقا عمري من شغل المحاسبة، والمصاريف اللي كنت بوفرها، والفسح اللي كنت بحرم نفسي منها.. الفلوس اللي كنت دايماً "بنجد" بيها محمود من ديونه. فجأة فهمت اللي كان لازم أفهمه من سنين: الفلوس دي "بتاعتي" أنا.

تاني يوم الصبح، سقت عربيتي وطلعت على البحر واشتريت البيت قبل ما عقلي يرجع في كلامه. وقعت العقود في مطبخ فاضي وشباكه مفتوح على ريحة اليود.. لما السمسار سألني "مش محتاجة وقت تفكري؟"، قولتله: "أنا بفكر في اللحظة دي بقالي

40 سنة".

رجعت البيت وبدأت أخطط في السر.

كلمت محامي.. عرضت بيتي اللي في القاهرة للبيع.. غيرت وصيتي.. لميت ورقي المهم كله وشلته في مخزن بره البيت. وتحت في الصالة، محمود ونيرمين كانوا بيتعاملوا معايا كأني "شغالة".. هي تطلب مني أدفع تمن عزوماتها الغالية، وهو يطلب مفتاح عربيتي.. ولما كنت أرفض، كانوا بيبصوا لي باستغراب كأني اتجننت!

الحقيقة كانت أصلب من كده.. هما ماتغيروش فجأة، هما كانوا بيستغلوني بقالهم سنين، وأنا كنت بسمي ده "حب" عشان البديل كان هيبقى وجع قلب ملوش آخر.

بعد 3 أيام، السمسار كلمني.. "جالي مشتري لبيتك يا ست هدى، دفع 15 مليون جنيه كاش والتسليم فوري".

وافقت فوراً.

يوم الخميس بالليل، محمود كان بيعمل ساندوتش ونيرمين قاعدة بتقلب في الموبايل، ندهت عليهم يقعدوا. كانوا متضايقين بس مش قلقانين.

شبكت صوابعي في بعض وقولت بكل هدوء: "أنا بعت البيت ده النهاردة الصبح.. والملاك الجداد هيستلموا المفاتيح يوم الأحد".

محمود نط من طوله لدرجة إن السفرة اتهزت، ونيرمين وشها بقى لونه أبيض زي الورقة.

ابني تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

صرخ فيّ: "إنتي مجنونة؟ متقدريش تعملي كده!".

وفي اللحظة دي، هو لسه بيفهم إنه لسه هادد البيت الوحيد اللي كان فاكر إنه مسيطر عليه.

محمود فضل واقف مبرق، الساندوتش وقع من إيده ونيرمين الموبايل كان هيقع من ايدها وهي مش مصدقة. بدأ محمود يزعق بجنون: "تبيعي البيت يا ماما؟ إنتي واعية للي بتقوليه؟ ده بيتي، ده بيت أحلامي، إزاي تتصرفي من غير ما ترجعي لي؟".

بصيت له بكل برود، وارتشفت بقة شاي كنت لسه عاملاه، وقولتله: "بيتك؟ لا يا حبيبي، ده بيتي أنا.. بفلوسي أنا.. وباسمي أنا. إنت كنت مجرد ضيف، والضيف لما بيقل أدبه على صاحب البيت، بيترمي بره".


نيرمين بدأت تلطم على خدها وتقول: "والعفش؟ والستاير اللي لسه مغيرينها؟ والناس اللي جاية لنا الأسبوع الجاي؟ إحنا هنروح فين يا طنط؟".


رديت عليها بابتسامة صفرا زي اللي كانت بترسمها لي: "والله يا نيرمين، إنتي لسه شابة وفي عزك، تقدري تشوفي لك أوضة في لوكاندة، أو روحي عند مامتك.. مش إنتي كنتي عايزة الأوضة الكبيرة؟ أدي البيت كله بقى كبير عليكي، بس وإنتي بره بوابته"


.

الليلة الأخيرة.. ليلة الحساب



 

يوم الجمعة، البيت كان عامل زي الصوان.. محمود حاول يكلمني بكل الطرق، بدأ بـ "يا ست الكل أنا كنت بهزر"، ووصل لـ "إنتي أكيد جرالك حاجة في عقلك". حتى أخت جوزي سعاد جت تحاول تهدي النفوس وتقولي: "يا هدى يا حبيبتي، ده ابنك الوحيد، هترميه في الشارع عشان كلمة اتقالت في ساعة غضب؟".


بصيت لسعاد وقولت لها: "ساعة غضب يا سعاد؟ محمود مكنش غضبان، محمود كان "فرعون". كان فاكر إني كبرت وخرفت ومحتاجة له، فقرر يدوس على رقبتي. اللي يبيع أمه عشان خاطر أوضة، ملوش عندي خاطر".


يوم السبت الصبح، بدأت شركة الشحن تنقل حاجتي. أنا مخدتش معايا غير ذكرياتي، صوري، وهدومي، وشوية تحف غالية كنت أنا اللي شارياها. أما العفش التقيل، فبعته مع البيت للملاك الجداد.


محمود كان قاعد على السلم حاطط راسه بين إيديه، ونيرمين عمالة تلم في شنط الهدوم وهي بتعيط وتدعي


عليّ: "حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا حماتي، خربتي بيتنا!".

وقفت قدامها وقولتلها: "البيت اللي يتخرب بقرار بيع، مكنش بيت من الأول يا نيرمين، ده كان فندق مجاني وإنتي كنتي النزيلة المزعجة".


الانتقال لعالم تاني


ركبت عربيتي، وفتحت الـ GPS على "رأس البر". الطريق كان طويل، بس لأول مرة في حياتي مكنتش حاسة بالتعب. كنت حاسة إني بخلع توب قديم كان خانقني.. توب "الأم المضحية بزيادة" اللي بتسمح لأولادها يركبوا فوق كتافها.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وصلت البيت الجديد قبل الغروب. البيت كان روعة.. ريحة البحر كانت مالية المكان. السمسار كان مستنيني، سلمني المفاتيح وقالي: "مبروك يا ست هدى، البيت نور بصاحبته".


دخلت البيت، فرشت مفرش بسيط على الترابيزة اللي في البلكونة، وعملت كوباية قهوة وبصيت للبحر. كان صوت الموج بيقولي "حمد الله على السلامة في حياتك الجديدة"


.

المفاجأة اللي قصمت ظهر البعير


عدى أسبوع.. تليفوني مكنش بيبطل رن. محمود، نيرمين، خالاته، عماته.. الكل شغال واسطات. لحد ما محمود بعت لي رسالة صوتية وهو بيعيط: "يا أمي، إحنا مبهدلين، نيرمين راحت عند أهلها وهما بيتهم ضيق، وأنا نايم في المكتب في الشغل.. المشتري الجديد جه وطردنا في نص الليل ومعاه قوة من الشرطة.. ابوس إيدك قولي لي إنتي فين؟".


مسحت الرسالة وما ردتش. بس الصدمة الكبيرة كانت لما عرفوا الحقيقة الكاملة.


أنا مبعتش البيت القديم عشان الفلوس بس.. أنا كنت عارفة إن محمود واخد قروض بضمان إنه "هيرث" البيت ده، وكان عامل حساباته على كده. لما بعت البيت، البنك قلب عليه الدنيا، وبقت الديون محاصراه من كل حتة.


نيرمين لما عرفت إن محمود "مفلس" وإن البيت راح ومفيش ورث، مكملتش معاه يومين. طلبت الطلاق وخدت هدومها وراحت تدور


على "صيد" جديد، وده كان أحسن درس لمحمود عشان يعرف هو اختار مين على حساب أمه.

الست هدى "الخطيرة"


دلوقتي، وأنا بكتب لكم الحكاية دي من بلكونتي في رأس البر، الدنيا شتا والبحر هايج وجميل. أنا مش ندمانة.. بالعكس، أنا ندمانة إني عملت كده متأخر.


محمود دلوقتي شغال شغلانتين عشان يسدد ديونه، وبيجي لي مرة كل شهر "زيارة" مسموح له فيها يقعد ساعة واحدة بس في الجنينة. ملوش مفتاح للبيت، وملوش كلمة على مليم من فلوسي.


بقى بيتعامل معايا بمنتهى الأدب والاحترام، مش عشان خايف مني، لا، عشان عرف قيمتي لما "اترمى في الشارع" زي ما كان عايز يعمل فيّ.


نصيحة لكل أم:


حبك لأولادك مش معناه إنك تلغي نفسك. ضحي عشانهم، بس متخليش تضحيتك تبقى "سجادة" يدوسوا عليها. خلي ليكي دايماً "خطة ب"، وخليكي دايماً "صاحبة البيت" مش مجرد "عايشة فيه".


الحياة بتبدأ


لما تقرري إنك "مهمة"، وإن راحتك مش رفاهية، دي حق.

تمت


 

تعليقات

التنقل السريع
    close