تحويشه عمرى كامله
تحويشه عمرى كامله
قبل الجواز كنت بشتغل وبعمل جمعيات وكنت بجيب دهب واشيله للزمن كانت دايما ماما تنصحنى بكده
ولما اتجوزت سبت الدهب فى بيت ماما مكنتش قايله لجوزى عليه
ماما بعد فتره من جوازى قالتلى خدى دهبك لأن اخواتك واولادهم بيجوا ومش بيسيبوا حاجه غير لما بيلعبوا بيها وممكن من غير قصد حاجه تطير او تتنطر هنا ولا هنا
رحت لوالدتى واخدت الدهب وقررت انى اغير الحاجات القديمه والخواتم الصغيره والسبايك الجرام واشترى اسوره كبيره حلوه
وفعلاً ، لفينا ودورنا لحد ما عيني وقعت على أسورة عريضة وخاتم كبير، شكلهم يفتح النفس. لبستهم في إيدي وأنا راجعة البيت، كنت حاسة بفرحة مش طبيعية، كأني بجازي نفسي على تعبي وشقاي بتاع زمان.
أول ما دخلت البيت، جابر لمحهم في إيدي. عينه فضلت عليهم، مبرقش ولا استغرب،
بس سألني بنبرة هادية:
جابر: إيه ده يا هويدا؟ إيه الحاجات التقيلة دي؟تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
هويدا: ده دهبي يا جابر، كنت شايلاه عند ماما وبدلته بأسورة وخاتم عشان يفضلوا للزمن.
جابر مهزّش راسه ولا حتى قالي مبروك، فضل ساكت تماماً، عينه بس هي اللي كانت بتتكلم وبتمسح الدهب مسح. أنا محطتش في بالي، قلعتهم وحطيتهم في علبتهم وشيلتهم في الدرج وقلت “يا فكيك” وبدأت أشوف ورايا إيه في البيت.
مر كام يوم، والحياة ماشية عادي.. وفي يوم كنت بفتح الدرج عشان أتطمن عليهم أو ألبسهم وأنا نازلة لماما، بفتح العلبة لقيتها زي ما هي، بس أول ما شلت الغطا.. قلبي سقط في رجلي.
قعدت أدور في كل مكان، أطبق الهدوم وأفردها تاني، أنزل على ركبي وأدور تحت السرير، أقول يمكن وقعوا، يمكن نسيتهم في مكان.. بس أنا عارفة ومتأكدة إني حطاهم في
العلبة دي.
دخل عليا جابر وأنا منهارة، بصلّي بكل برود وهو بيسأل: “في إيه يا هويدا؟ قالبه الأوضة كده ليه؟”.
هويدا (بصوت مخـ,ـنوق بالعيط): الدهب يا جابر! الإسورة والخاتم اللي لسه جايباهم.. مش لاقياهم في العلبة!
جابر (رفع حاجبه ببرود): مش لاقياهم إزاي يعني؟ هتلاقيكي بس نسيتي إنتي حطيتيهم فين، ركزي بس وهتلاقيهم.
هويدا: ركز في إيه؟ أنا شايلاهم هنا بإيدي دي، والدرج مقفول.. الدهب طار يا جابر!
جابر (مشى ناحية الشباك وبص بره): والله يا هويدا جايز حد دخل الشقة وإحنا مش هنا، أو جايز وإنتي بتبدليهم عند الصايغ حد شافك ومشي وراكي.. استعوضي ربنا، اللي راح راح والمكتوب مفيش منه هروب.
هويدا (بصدمة من رده): استعوض ربنا في شقايا؟ إنت بتتكلم إزاي؟ دهب بآلاف الجنيهات يضيع كدة وأقول خلاص؟ لا طبعاً.
. قوم البس يالا عشان نروح نبلغ البوليس، لازم يعملوا معاينة ويشوفوا مين اللي دخل البيت.
جابر (اتحول تماماً وعلي صوته): بوليس إيه اللي ندخله بيتنا يا ست إنتي؟ إنتي عايزة تفضحينا وتجيبي لينا الكلام؟ وبعدين هيقولولك فين الكسر؟ فين القفل اللي اتمزع؟ مفيش حاجة اتكـ,ـسرت في البيت، يعني هيقولوا إنتي اللي ضيعتيهم وبتتبلي على الناس.
هويدا: يعني إيه؟ هنسكت على حقنا؟
جابر: اه نسكت، والبوليس ده مسمعش سيرته تاني، مش هسمح لظابط ولا عسكري يدخل بيتي عشان حتتين دهب.. قفلي على الموضوع ده بقى وبطلي نكد، واللي ضاع ربنا يعوض عليكي غيره.
سابني وخرج من الأوضة بكل ثبات، وأنا وقفت مكاني مذهولة.. مش بس من ضياع الدهب، لا، من جبروت جابر ومنعه ليا إني أدور على حقي، وكأن السارقة الحقيقية هي اللي واقفة قدامه
مش هو اللي سرقني. عدى كام يوم وأنا نار قايدة في قلبي، وجابر ولا هو هنا، عايش حياته عادي ولا كأن فيه مـ,ـصيبة حصلت. وفي يوم جالنا خبر إن فيه مناسبة وتجمع في بيت العيلة، وجابر صمم إننا نروح. مكنش ليا نفس أخرج ولا أشوف حد، بس قلت أروح يمكن أفك عن نفسي شوية.
دخلت بيت العيلة والكل متجمع، كنت قاعدة وفكري مش معاهم خالص، بفكر في دهبي اللي ضاع وفي برود جابر. وفجأة دخلت “عبير” بنت خالته، كانت داخلة وماشية بخيلاء غريب، وأول ما شافتني، سابت الكل وجت قعدت جنبي بالظبط.
رفعت إيدها وبدأت تعدل طرحتها “بقصِد”، فكان نور الدهب بيضرب في عيني. قلبي وجعني.. دي إسورتي، وده خاتمي اللي مالحقتش أتهنى بيهم يومين على بعض!
عبير (بضحكة صفرا وهي بتمد إيدها قدام عيني): إيه رأيك يا هويدا؟ مش تقيلة وتجنن؟ جابر جبهملي لحد عندي الصبح، وقالي ”
مفيغلاش عليكي يا عبير.. ده إنتي الغالية بنت الغالية”.
على فكرة يا هويدا، إنتي أكيد متعرفيش إن أنا وجابر كنا في حكم المخطوبين زمان.. والخطوبة اتفشكلت وقتها بس عشان عدد جرامات الدهب، أهلي كانوا شارطين عليه ١٠٠ جرام، وهو عيني مكنش معاه وقتها غير ثمن ٥٠ جرام بس.
** (سكتت لحظة وهي بتعدل الإسورة في إيدها وبتبصلي من فوق لتحت بانتصار) **
عبير: أهو دارت الأيام يا حبيبتي، وجابر جيه لحد عندي النهاردة ومعاه الدهب ده، وقالي إنه كان شايله مخصوص للغالية اللي تستاهله.. ولبسهولي بإيده وقالي “حقك عليا يا عبير، الدهب اللي أهلك طلبوه زمان أهو جه وزيادة”.
أنا كنت بسمع كلامها وكل كلمة كانت زي الطعنة، مش بس عشان الدهب، لكن عشان جابر استغل شقايا وتعب سنيني عشان يروح “يشتري” كرامته قدام بنت خالته اللي رفضته
زمان عشان الفلوس. بصيت لها وبصيت للدهب، ولقيت جابر واقف بعيد بيراقبنا ببرود، وكأنه مستني يشوف كـ,ـسرة عيني قدامها.
وقفت مكاني والـ,ـدم بيغلي في عروقي، مكنتش شايفة الدهب اللي بيلمع في إيد عبير، كنت شايفة “سنيني” اللي بتسرق قدام عيني. جابر قرب منها وضمها من كتفها ببرود، وبصلي بصه كلها تحدي، كأنه بيقولي “أهو اللي قدرتي تعمليه عملته أنا.. وبفلوسك إنتي”.
): يعني إنت يا جابر، أخدت شقايا وتعب سنيني، عشان تروح تداري بيه كسرتك قدامهم؟ عشان تثبت لها إنك بقيت “راجل ومعاك” بعد ما رفضوك زمان؟
جابر (ببرود مستفز): جرا إيه يا هويدا؟ إنتي هتألفي قصص؟ الدهب ده بتاعي، وزي ما عبير قالتلك، كان شيله للزمن.. والزمن أهو جه وصاحب النصيب أخده
عبير (بضحكة شماتة): خلاص بقى يا هويدا، بلاش نكد في اللمة الحلوة
دي.. روحي اشربي حاجة تهدي أعصابك، واضح إن ضياع دهبك مأثر على تفكيرك ومخليكي بتخرفي.
بصيت للكل، لقيت طنط (والدة جابر) وباقي العيلة بيبصوا لي بشفقة، وكأني “مجنونة” بتبلى على ابنهم. ساعتها عرفت إن المواجهة بالكلام هنا مش هتجيب حق، وإن جابر رتب كل حاجة عشان يطلعني أنا اللي “بيضيع منها حاجتها”.
هويدا (مسحت دمعة نزلت غصب عنها وبصت في عين جابر): ماشي يا جابر.. المكتوب مفيش منه هروب فعلاً، زي ما قلتلي في البيت. بس افتكر إن اللي بيتبني على “حرام” وبشقا حد تاني، مبيعيشش.. وإنتي يا عبير، اتهني بالدهب، بس خليكي فاكرة إن طول ما هو في إيدك، إنتي لابسة “سرقة” جوزي من مراته.
لفيت ضهري وخرجت من البيت والكل ورايا بيتوشوش، كنت حاسة إني وحيدة والكسرة واكلة قلبي، بس جوايا قرار اتحسم.. “الدهب ده هيرجع، وجابر تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
لازم يدفع التمن”.
تاني يوم الصبح، جابر نزل شغله وهو فاكر إنه قفل القصة دي للأبد، وإن هويدا خلاص انكسرت وما باليد حيلة. لكن أول ما الباب اتقفل، قمت لبست عبايتي ونزلت وأنا النـ,ـار لسه واكلة قلبي، بس المرة دي نـ,ـار هادية.. نـ,ـار اللي بيخطط لرد اعتباره.
رحت لعم “نادي” الصايغ، الراجل الطيب اللي عارفني من وأنا لسه بضفائر وبحوش المصروف عشان أجيب أول خاتم. أول ما شافني، عرف من وشي إن فيه مـ,ـصيبة.
عم نادي: خير يا بنتي؟ مالك وشك مخطوف كده ليه؟ الإسورة فيها حاجة مش عاجباكي؟
هويدا (بصوت مخنوق): الإسورة طارت يا عم نادي.. جابر خدها واداها لبنت خالته، وبينكر إنها بتاعتي. أنا عايزة صورة الفاتورة يا عم نادي، وعايزاك تشهد معايا إنك إنت اللي بايعلي الطقم ده بفلوسي وشقايا.
عم نادي سكت شوية وبص في الأرض بحزن، وبعدين بصلي وقالي:
عم نادي: والله يا بنتي أنا كنت حاسس إن فيه حاجة غـ,ـلط.. جابر جالي هنا من يومين، وكان معاه الفاتورة الأصلية اللي باسمك، وقالي إنك بعتيه عشان يبدلهالك بطقم “أرق” بس يكون باسمه
هو عشان يقدمهولك “هدية” ويفاجئك.. ولأنه جوزك ومعاه الفاتورة، أنا صدقته وعملتله فاتورة جديدة باسم “جابر السيوفي”.
الدنيا اسودت في عيني.. جابر كان مخطط لكل خطوة، حتى الفاتورة اللي كانت هي أملي الوحيد، قدر يغيرها لاسمه. قعدت على الكرسي ومش قادرة أصلب طولي.
هويدا: يعني خلاص يا عم نادي؟ حقي ضاع؟
عم نادي (قرب مني وشوشني): لا يا بنتي، حقك مضاعش.. هو جابر ذكي بس فاته حاجة واحدة، إن المحل هنا متراقب بالكاميرات صوت وصورة.. وفيديو اليوم اللي جيتي فيه إنتي ووالدتك وبدلتي الدهب بفلوسك لسه موجود، وفيديو جابر وهو بيقنعني أغير الاسم موجود كمان.
فتحت عيني بذهول، وحسيت إن الروح ردت فيا من تاني. عم نادي كمل كلامه:
عم نادي: وفيه حاجة كمان يا هويدا.. الإسورة دي أنا اللي صانعها “عمولة” في ورشتي، وعليها ختم المحل بتاعي من جوه برقم تسلسلي خاص مفيش منه اتنين.. يعني لو الإسورة دي راحت لآخر الدنيا، هقدر أثبت إنها طالعة من هنا وباسم مين في السجلات الأصلية.
قمت وقفت وأنا حاسة بانتصار
ملوش أول من آخر.
هويدا: طيب يا عم نادي، أنا مش عايزة الفيديو دلوقتي.. أنا عايزة الفاتورة القديمة (صورة منها) وعايزة تسجيل كاميرا اليوم اللي جابر جالك فيه.. بس خلي كل ده سر، لحد ما أقولك “دلوقتي يا عم نادي”.
رجعت البيت وأنا جوايا هدوء غريب. جابر رجع بليل ولقاني محضرة له العشا وقاعدة بضحك مع ولادي ولا كأن فيه حاجة حصلت.
جابر (باستغراب): إيه يا هويدا؟ يعني خلاص، استعوضتي ربنا في الدهب وفقتي لنفسك؟
هويدا (بابتسامة باردة): اه يا جابر.. فكرت في كلامك ولقيت إن الدنيا متستاهلش، وإن “الدهب بيروح وييجي”.. المهم الراحة والستر، مش كده برضه؟
جابر ضحك بانتصار وهو مش فاهم إن الابتسامة دي هي أول مسمار في نعش كدبه، وإن المناسبة الجاية اللي عبير هتلبس فيها الدهب، هتكون هي نفس المناسبة اللي هسحب فيها السـ,ـجادة من تحت رجليهم هما الاتنين.
مرت الأيام وجابر بقى مطمن خالص، فاكر إن هويدا استسلمت للامر الواقع وصدقت تمثيليته. وفي يوم، جاتلي الفكرة اللي هحرق بيها دمهم زي ما حرقوا
قلبي. قررت أعمل عزومة كبيرة في بيتي، وعزمت فيها عيلة جابر كلها، وبالطبع “عبير” كانت على رأس القائمة.
قلت لجابر: “يا جابر، إحنا أهل، ومينفعش نشيل من بعض عشان حتة دهب راحت لحالها.. أنا هعزم خالتي وبنتها والكل، عشان نصفي النفوس ونبين إننا يد واحدة.” جابر فرح جداً، وكان فاكر إن دي لحظة “استسلامي” الكاملة وضمان إن سري اندفن.
يوم العزومة، البيت كان مليان، وعبير دخلت وهي لابسة الإسورة والخاتم فوق الكم عشان الكل يشوفهم، وكانت بتبصلي بنظرة انتصار مقرفة. قعدنا كلنا، وبعد ما خلصنا أكل، والكل بيشرب الشاي، قمت وقفت في نص الصالة ووشي منور بابتسامة غريبة.
هويدا (بصوت عالي خلى الكل يسكت): يا جماعة، أنا عايزة أشكر جابر جوزي قدامكم كلكم.. جابر بجد فاجئني النهاردة بمناسبة العزومة دي، وجابلي هدية غالية أوي، وقالي إنها تعويض عن الدهب اللي ضاع مني.
جابر (وشه جاب ألوان وبدأ يتلجلج): هدية إيه يا هويدا؟ أنا مـ…
هويدا (قاطعته بضحكة): مالك يا جابر؟ مكسوف؟ لا يا حبيبي، ده كرمك
لازم الكل يعرفه. طلعت تليفوني ووصلته بشاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة، والكل كان باصص بفضول.
هويدا: جابر جابلي فيديو “ذكريات” جميل أوي، كان عايز يوريهولي لوحدنا، بس أنا قلت لازم تشاركونا الفرحة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
فجأة، الشاشة نورت.. بس مش بذكريات حب، ده كان فيديو من كاميرا محل عم نادي الصايغ. الفيديو كان واضح جداً، جابر وهو واقف بيسلم عم نادي “الإسورة” و”الخاتم” (بتوع هويدا) وبيرجيه يغير الفاتورة ويخليها باسمه هو عشان “يضحك على مراته” ويقولها إنه جابهم هدية.
الصمت كان رهيب في الصالة، النفس انقطع. عبير وشها بقى زي الكفن، وبدأت تخبي إيدها اللي فيها الإسورة ورا ضهرها. جابر كان واقف زي التمثال، عينه في الأرض والعرق بينضح من كل حتة في جـ,ـسمه.
هويدا (بكل هدوء وقوة): شوفت يا جابر؟ الفيديو ده عم نادي بعتهولي عشان يباركلي على “كرمك”.. وشوفتي يا عبير؟ الدهب اللي إنتي لابساه وبتقولي إن جابر جابهولك عشان “إنتي الغالية”، ده شقايا
أنا.. ده تعب السنين اللي جابر سـ,ـرقه مني عشان يداري بيه كسرة عينه قدام أهلك اللي رفضوه زمان.
قمت وقفت قدام عبير ومديت إيدي بكل ثبات:
هويدا: يالا يا عبير.. الدهب ده عليه ختم ورشة عم نادي، والفاتورة الأصلية والتحقيق في السـ,ـرقة هيتم لو الحاجة دي مقلعتهاش دلوقتي قدام الكل.
خالتي (أم عبير) كانت بتبص لابن أختها بقرف، وعيلة جابر كلها كانت بتبص في الأرض من الخزي. عبير بدأت تقلع الإسورة وهي بتعيط من الفضيحة، ورمتها على الطرابيزة وإيدها بتـ,ـترعش.
هويدا (بصيت لجابر): الدهب رجع لأصحابه يا جابر.. بس إنت، مفيش حاجة في الدنيا هترجعك لقلبي تاني.
أخدت الدهب من على الطرابيزة ببرود، حطيته في علبته وقفلتها، والكل واقف بيتفرج في ذهول.. مكنش فيه صوت مسموع غير صوت أنفاس جابر العالية وهو حاسس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
عبير خدت شنطتها وجريت على بره وهي بتعيط من الفضيحة، وخالتي أخدت ولادها وخرجت وراها وهي بتبص لجابر
بقرف وقالت له كلمة واحدة: “يا خسارة يا ابن أختي، بعت عرضك ومراتك عشان تشتري منظرة كدابة”.
أول ما البيت فضي علينا، جابر انفجر.. كان زي الدبيحة اللي بتنازع.
جابر (بصوت عالي وكله غل): إنتي بتفضحيني يا هويدا؟ بتفرجي عليا أهلي وناسي عشان حتتين دهب؟ أنا جوزك.. ستري وغطايا، تروحي تعملي فيا كدة؟
هويدا (بصيت له بمنتهى الهدوء): إنت اللي فضحت نفسك يا جابر يوم ما مديت إيدك على حاجة مش بتاعتك.. ويوم ما وافقت إن واحدة تانية تلبس شقايا وتكـ,ـسر عيني قدام الكل. إنت مش جوزي، إنت واحد “حرامي” سـ,ـرقني وسـ,ـرق أماني.
جابر (حاول يقرب مني ويمسك إيدي): أنا كنت هعوضك.. كنت هجيبلك غيرهم لما الأمور تتيسر، أنا بس كنت عايز أثبت لـ “عبير” وأهلها إني مش الفقير بتاع زمان.
هويدا (زقيت إيده): تثبت لنفسك على حسابي؟ تدوس عليا عشان تعلي نفسك في عين غيري؟ جابر.. إنت خلصت من حياتي.
دخلت الأوضة، طلعت شنطة كبيرة، وبدأت ألم فيها هدومه
بكل قوة. مكنتش بعيط، كانت دموعي نشفت من ليلة ما اكتشفت السـ,ـرقة.
جابر (بذهول): إنتي بتعملي إيه؟ إنتي عايزة تخربي بيتنا عشان خاطر ذهب؟
هويدا: البيت انخرب يوم ما الأمان ضاع.. البيت اللي فيه حرامي ميتعاش فيه. الدهب ده كان “سند للزمن” يا جابر، وأهو فعلاً نفعني في الزمن الصعب ده، وعرفني إن اللي كنت فاكراه سندي هو أول واحد كسرني.
رميت الشنطة قدام رجله وفتحت له باب الشقة.
هويدا: ورقة طلاقي توصلي في أسرع وقت، وإلا الفيديو ده وبلاغ السـ,ـرقة بتاع عم نادي هيكونوا في القسم الصبح.. والدهب ده هبيعه وهصرفه على ولادي، شقايا وأنا أولى بيه.
بص لي بصه أخيرة فيها ندم مخلوط بكسرة، وشال شنطته وخرج وهو مطاطي راسه.. قفلت الباب وراه بالمفتاح، وسندت ضهري عليه وأخدت نَفَس طويل لأول مرة من أيام.
بصيت لعلبة الدهب اللي في إيدي.. مكنتش شايفة فيها لمعة الدهب، كنت شايفة فيها “كرامتي” اللي رجعت، وقوة “هويدا” اللي مفيش حد هيقدر
يكسرها تاني.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق