القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ثمن السكوت بقلم انجي الخطيب

 



ثمن السكوت بقلم انجي الخطيب

 

يوم فرحي كان أكبر صدمة في حياتي، لما دخلت شقتي ولقيت حماتي وسلايفي الخمسة مستنيني، وبدأوا يتعاملوا معايا بقسوة وإجبار على وضع مكنتش أتخيله في ليلة زي دي، وقالوا إنهم هيفرضوا سيطرتهم عليا من أول لحظة.

أنا اتجوزت جواز صالونات في بيت عيلة. يوم فرحي، بعد ما خلصنا، دخلت شقتي أنا وجوزي وكنت مكسوفة زي أي عروسة، طلبت منه يسبني أغير هدومي لوحدي. في البداية معترضش، بس لما طلعت لقيت حماتي وسلايفي واقفين وجوزي بيقولهم مش عايزة تسمع كلامي يا أمي. بصيت له بذهول لأني مرفضتش، أنا بس كنت مكسوفة ومستنية منه حنية.

حماتي لما سمعت كلامه، بصت لسلايفي وكأنهم متفقين عليا، ولقيتهم بيحاصروني وبيهددوني إن حقهم هيتاخد غصب عني طالما حاولت أتدلل أو أرفض. حماتي قالت بشك وقسوة لازم نتأكد إنك مكنتيش بتماطلي لسبب تاني، وبدأوا يتعاملوا معايا بعنف شديد وتكتيف وكأني مليش إرادة. قعدت أعيط وأقولها والله مكسوفة، سيبوني وأنا هوافق، بلاش الإهانة دي، لكنها كانت سادة ودانها. فضلت أتحايل عليها وأبوس إيدها تعاملني زي بنتها، لكن القسوة كانت مالية قلوبهم. أجبروني على اللي هما عايزينه وسابوني وخرجوا وكأني كائن ملوش قيمة. زغرطوا بانتصار، وحماتي خدت جوزي وقالتله تعالى يا حبيبي كُل عشان تدخل تكمل، وأنا كنت نايمة مكاني كأني في كابوس.

وفي نفس الليلة، مسبنيش أرتاح، وكمل اللي والدته أمرته بيه بمنتهى القسوة، وكأني سلعة اشتراها بفلوسه، مش إنسانة ليها كرامة.

تاني يوم أمي جاتلي ولقيتني ساكتة تماماً. جوزي طمنها بالطريقة المعتادة،


وهي مشيت من غير ما تاخد بالها إني مكسورة وقلبي بينزف، لأني حاولت أداري وجعي عشان مكسرش فرحتها بيا.

بعد ما أهلي مشيوا، حماتي بدأت تفتش في حاجتي وجهازي وقالتلي هاخد نص الحاجة دي، وسكتت مقدرتش أتكلم. وفضلت أسبوع كل ما أهلي يبعتوا حاجة تاخدها هي. لحد ما قالتلي من بكرة تنزلي تخدميني زي سلايفك. قلت حاضر.

من الفجر لقيتها بتخبط بعنف وبتقولي يلا يا ست الهانم كفاية نوم. قمت مفزوعة لبست جلابية جديدة، فسلفتي قالتلي خسارة تمسحي وتكنسي بيها، هاتيها أشيلها لك وأديكي حاجة قديمة للشغل. كنت لسه صغيرة ١٧ سنة ومفهمتش قصدها، وفعلاً أديتها لها. ولما خلصت شغل وطلبت جلابيتي، أنكرت تماماً وقالتلي انتي بتتبلي عليا يا بت؟ أنا مخدتش منك حاجة!، وراحت منادية على حماتي.

حماتي جت، وسلفتي بدأت تمثل وتعيط وتقول الحقيني يا عمتي، بتقول عليا حرامية!. حماتي اتعصبت وقالتلي بقى انتي يا غريبة بتتهمي بنت أخويا؟، وقبل ما أنطق بكلمة، ندهت على سلايفي وقالتلهم كتفوها وعلموها الأدب..

لقيتهم كلهم هجموا عليا زي ما يكونوا مستنيين الإشارة دي من زمان اللي مسكت إيدي واللي كتمت نفسي عشان صوتي تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه ميطلعش والكل كان بيضرب بقسوة وكأن مفيش في قلوبهم رحمة وحماتي واقفة تفرك في إيديها وتقول اضربوا الغريبة اللي عايزة تفرق بين الأخوات وتطلع بنتنا حرامية فضلت أقاوم وأقولهم والله خدتها مني بس مفيش فايدة لحد ما جسمي كله بقى بيوجعني ورموني في الأرض زي الشوال وسابوني وطلعوا وهما بيتحسبنوا عليا وجوزي دخل ولقاني بالحالة دي بدل ما يطبطب عليا ولا

يسألني مالك بص لي بقرف وقاللي انتي إيه اللي عملتيه في نفسك ده؟ انتي مش هتعقلي بقى وتعيشي زي الناس بدل المشاكل اللي كل شوية دي؟ قمت وأنا بجر في رجلي ودخلت أوضتي وقفلت على نفسي وفضلت أعيط بحرقة على حظي وعلى سني الصغير اللي بيتداس فيه تحت الرجلين ومن اليوم ده وبقيت زي الشغالة بالظبط أنزل من النجمة أمسح السلم وأطبخ للكل وأغسل المواعين اللي مبيخلصش جبلها وحماتي عينها عليا في كل لقمة باكلها وسلايفي قاعدين زي الهوانم يتفرجوا عليا ويضحكوا ويتهموني كل شوية إني مابنضفش كويس ولا طبيخي ملهوش طعم وأنا ساكتة وكاتمة في قلبي عشان خاطر أمي اللي فاكرة إني عايشة في جنة ومبقتش عارفة أعمل إيه ولا أشكي لمين وجوزي اللي كان المفروض يبقى سندي بقى هو أول واحد بيكسر فيا وكل ما يجي الليل يحسسني إني مجرد واحدة ملهاش لازمة غير إنها تنفذ أوامره وبس والدنيا اسودت في عيني وكنت حاسة إني بموت بالبطيء وسط جدران البيت ده اللي ميعرفش يعني إيه رحمة ولا إنسانية.

وفي يوم من الأيام والحال على وضع الغلب ده لقيت حماتي داخلة عليا المطبخ وبتقولي بكرة أهلك جايين يزوروكِ وممنوع كلمة تطلع منك تحسسهم بإن فيه حاجة ولا تشتكي من سلايفك وإلا إنتي عارفة إيه اللي هيحصلك والمرة دي مش هتبقى تكتيف وبس لا دي هتبقى طرد بالهدوم اللي عليكي فضلت طول الليل منمش من الخوف وجمعت كل قوتي عشان أبان طبيعية قدام أمي ولما جات وشافتني وبتقولي مال وشك دبلان كدا ليه يا بنتي وعينك مطفية ضحكت بوجع وقلت لها ده بس من سهر الشغل في البيت والخدمة يا أمي

إنتي عارفة بيت العيلة وحماتي كانت واقفة مراقبة كل كلمة وشايفة الرعشة اللي في إيدي وأول ما أمي قامت تمشي حطت في إيدي قرشين وقالت لي خليهم معاكي يا بنتي للزمن وأول ما الباب اتقفل لقيت حماتي بتشد الفلوس من إيدي وبتقولي دي تمن الأكل اللي أهلك أكلوه النهاردة إحنا مش فاتحينها سبيل بصيت لها بذهول ودموعي نزلت غصب عني وقلت لها دي فلوس أمي يا حماتي ليه بتعملي كدا لقيتها بتلطشني على وشي وتقولي إنتي كمان ليكي صوت وبتتكلمي؟ ونادت على ابنها وقالت له تعالي شوف الهانم اللي بتعلي صوتها عليا وبتتهمني إني باكل حقها ودخل جوزي وبدل ما يفهمني أو يسمع مني قلع الحزام ونزل فيا ضرب قدامها وهي واقفة تضحك وتقوله أدبها يا واد عشان تعرف مقامها ومن يومها قررت إني لازم أشوف حل لحياتي دي يا إما الموت أرحم لي من الذل اللي أنا فيه ده وفكرت أهرب بس هروح فين وأنا عيلة وعيالي اللي في بطني لسه مشافوش الدنيا هعمل فيهم إيه؟ وفضل الكابوس مستمر وكل يوم بيعدي عليا بياخد حتة من روحي لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة وخلاني آخد قرار مكنتش أتخيله أبداً.

القرار كان إني لازم أقف على رجلي وأبطل أكون الضحية اللي الكل بيستقوي عليها وفي يوم وهما كلهم متجمعين تحت عند حماتي بيتعشوا وبيضحكوا وصوتهم جيب لآخر الشارع استغليت الفرصة ودخلت أوضة حماتي وأنا قلبي هيقف من الخوف كنت عارفة إنها شايلة مفتاح الدولاب تحت المخدة بتاعتها أخدته وفتحت الدرج اللي مخبية فيه الفلوس والدهب اللي لمته مني ومن سلايفي ومن مصروف البيت أخدت حقي بس ممدتش إيدي على

 

حاجة مش بتاعتي أخدت غوايشي اللي كانت قلعتهالي غصب عني والفلوس اللي أمي كانت بتدهالي وهي بتخطفها وطلعت جري على شقتي لميت هدومي في شنطة صغيرة ونزلت من باب المطبخ اللي ورا عشان محدش يحس بيا والدموع في عيني مش خوف لكنها كانت دموع القهر اللي أخيراً هينتهي ركبت أول عربية ميكروباص قابلتني وأنا مش عارفة هروح فين بس المهم إني أبعد عن السجن ده وصلت بيت أهلي في وقت متأخر وأول ما أمي فتحت وشافت منظري والشنطة في إيدي وقعت من طولي ومنطقتش غير بكلمة واحدة الحقيني يا أمي حكيت لها كل اللي حصل من أول ليلة لحد العلقة الأخيرة وأمي كانت بتلطم على وشها وبتقول يا مصيبتي يا بنتي كل ده حصلك وإحنا نايمين في العسل؟ أخواتي الرجالة لما عرفوا الدنيا قامت ومقعدتش وجوزي جه بليل ومعاه أمه وعاملين فيها أصحاب حق وعايزين ياخدوني بالذوق عشان الفضيحة بس المرة دي أخويا الكبير وقف وقفة رجالة وطردهم ورمى عليهم يمين الطلاق وقال لجوزي اختك اللي سرقت وجارتك اللي ضربت هي اللي تلزمك لكن بنتنا كرامتها برقبتك ومن يومها وأنا رفعت قضية خلع وتنازلت عن كل حاجة مقابل حريتي ورجعت كملت تعليمي ووقفت على رجلي وعرفت إن اللي يسكت على حقه مرة بيتداس عليه العمر كله وإن بيت العيلة اللي مفيهوش رحمة ميبقاش بيت يبقى مقبرة للستات

مرت الشهور وطلبت الخلع وفعلاً القاضي حكم لي واسترديت حريتي اللي كانت ضايعة وسط جدران الظلم دي ورغم إني كنت لسه صغيرة

وشايلة جرح كبير في قلبي لكني قررت إن دي مش النهاية دي البداية رجعت مدرستي وكنت بذاكر ليل نهار عشان أعوض السنين اللي ضاعت مني والكسرة اللي شوفتها خلتني أقوى بكتير من سني وبقيت بشتغل وبساعد أمي وبنيت لنفسي كيان مكنتش أحلم بيه أما هما فالدنيا دارت بيهم وحماتي وسلايفي فضلوا ينهشوا في بعض زي ما كانوا بيعملوا فيا وجوزي اتجوز واحدة تانية عملت في أمه اللي هي كانت بتعمله فيا بالظبط وذاقوا من نفس الكأس اللي شربوني منه وبقيت لما بشوفهم بالصدفة في الشارع ببص لهم بعين الشفقة مش الكره لأنهم خسروا إنسانة كانت هتخلص لهم لكن هما اختاروا القسوة والنهاردة وأنا واقفة على رجلي ومعايا شهادتي وببص لمستقبلي عرفت إن ربنا مبيسيبش حق حد وإن الوجع اللي مبيكسركش بيخليك أقوى وأجمل والحمد لله قدرت أعدي الكابوس وأبدأ حياة جديدة نظيفة مفيهاش غير الاحترام والتقدير وبس.

وبعد سنين من التعب والصبر ربنا عوضني وفتحت مشروعي الخاص وبقيت صاحبة مشغل بيعلم البنات والستات اللي زي حالاتي إزاي يكون لهم كيان ويحافظوا على كرامتهم وميسمحوش لحد يكسرهم مهما كانت الظروف وفي يوم كنت قاعدة في المشغل ولقيت واحدة داخلة عليا مكسورة وباين عليها الهم وأول ما رفعت عيني فيها لقيتها واحدة من سلايفي اللي كانوا بيستقووا عليا زمان كانت جاية تدور على شغل وهدومها دبلانة وعينها مليانة كسرة بصت لي بذهول مكنتش مصدقة إن دي البنت الصغيرة اللي كانوا

بيكتفوها ويذلوها هي هي الست اللي واقفة قدامها دلوقتي وبكل هيبة مكسفتهاش ولا عاملتها بمعاملتها بالعكس سمحت لها تشتغل وبقيت هي اللي بتسمع أوامري بس بالذوق والرحمة عشان أثبت لها إن الأصل الطيب هو اللي بيعيش في الآخر وإن الدنيا سلف ودين وكل واحد بيتحصد له اللي زرعه وأنا زرعت صبر وقوة وجنيت احترام نفسي وحب الناس حواليا وبقيت عايشة مع أهلي معززة مكرمة وببص للسما كل يوم وأشكر ربنا إنه نجاني من البير المهجور اللي كنت هتدفن فيه وكتب لي عمر جديد أعيشه بكرامتي وراسي مرفوعة لفوق.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وفي وسط ما أنا مشغولة بحياتي ونجاحي، ظهر في حياتي الشخص اللي كان فعلاً العوض من ربنا، إنسان عرف قيمتي من غير ما يحاول يكسرني، كان متقدم لي عن طريق ناس يعرفوا قصتي وشافوا فيا الست القوية الصابرة. في البداية كنت خايفة ومرعوبة من فكرة الجواز تاني، وكنت بقول لنفسي كلهم زي بعض، بس هو مكلش ولا مل، فضل يحاول يطمني ويثبت لي بالأفعال قبل الكلام إنه غيرهم تماماً، ولما جه وقعد مع أهلي مكلمهمش في جهاز ولا في عفش، أول كلمة قالها لأخويا أنا جاي أشتري خاطر بنتكم وأشيلها في عيني، وكرامتها عندي قبل كرامتي، وأمي بكت من الفرحة وهي شايفاه بيعاملني بكل تقدير واحترام قدام الكل. اتجوزنا في هدوء بعيد عن دوشة بيوت العيلة والتحكمات، وعشت معاه في بيتي الخاص ملكة، لا حد بيأمرني ولا حد بيذلني، إنسان بيشاركني طموحي وبيشجعني على نجاحي في مشغلي،

وبقيت كل ما أبص في عينه أفتكر الأيام الصعبة وأقول سبحانك يا رب، بجد العوض لما بييجي بيمحي كل أثر للوجع اللي فات، وطلعت من تجربتي دي بدرس واحد، إن مهما كان الليل طويل لازم الشمس تطلع، ومهما كانت الكسرة قوية ربنا بيجبر الخاطر جبر يتعجب له أهل الأرض، وأنا النهاردة بعيش أجمل أيام عمري في حضن راجل عرف يداوي جروحي ويخليني أنسى إني في يوم كنت الضحية المكسورة.

ومع الوقت، ربنا رزقني بطفل ملى عليا الدنيا، وكان جوزي شايله على كفوف الراحة، كأنه بيعوضني عن كل الحرمان والقسوة اللي شوفتها زمان. وفي يوم، وأنا ماشية مع جوزي وابني في السوق، وشايلة راسي لفوق وفرحانة بحياتي، شفت حماتي القديمة قاعدة على رصيف، هدومها دبلانة وشكلها كبرت وعجزت جداً، وأول ما عيني جت في عينها، لفت وشها الناحية التانية بكسرة وخجل، عرفت ساعتها إن الدنيا فعلاً دوارة، وإن اللي يظلم يتظلم ولو بعد حين.

جوزي حس بيا وسألني بكلمة واحدة تعرفيها؟، بصيت له بابتسامة صافية وقلت له كانت معرفة قديمة وانتهت، وكملت طريقي وأنا مش شايلة في قلبي غير الحمد والشكر لربنا. النهاردة أنا مش بس نجحت في شغلي، أنا نجحت إني أحافظ على قلبي نضيف ومن غير غل، وعرفت إن أجمل نهاية لأي قصة وجع هي إنك تلاقي نفسك من جديد، وتعيش حياة كريمة مع حد يقدرك ويصونك، ودي كانت أحلى قفلة لكتاب حياتي اللي بدأ بدموع وانتهى بضحكة من القلب.

تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close