القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 التمـرد كاملة بقلم انجي الخطيب




التمـرد كاملة بقلم انجي الخطيب


أمي أولى بيه.. دي محتاجاه أكتر منك، قالها محمود وهو بيخرج من البيت ومعاه حاجة ملكي أنا.. الحقيقة إنه اطمن بزيادة، وافتكر إن السكوت علامة الرضا. بقلم انجي الخطيب 

أمي محتاجاه أكتر يا إيمان.. قالها محمود ببرود وهو عينه في الموبايل ومش مهتم تلفزيون المطبخ عندها اتحرق، وده كدة كدة كان مركون في الركن بياكل فيه التراب.

إيمان بربشت بعينيها كذا مرة وهي بتبص لمكان التلفزيون الفاضي.. التلفزيون اللي كان قديم شوية بس شغال زي الفل. التلفزيون اللي لسه مصوراه إمبارح وعرضته للبيع، واتفقت مع المشتري على تلات تلاف جنيه كاش. الفلوس دي كانت مقدسة بالنسبة لها؛ كانت عايزة تشتري بيهم الغلاية الكهرباء الكاتيل اللي لونها فستقي هادي، نفس اللي شافتها في المسلسل التركي وبتحلم بيها من أسابيع.

يا محمود.. نطقت إيمان بصوت واطي ومكتوم وهي سانده على باب الأوضة أنا خلاص بعته، والراجل جاي يستلمه بكرة الصبح.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

يووه.. مش عايزين نكد بقى!.. رفع محمود عينه أخيراً وبص لها بنظرة فيها استعلاء وضيق إيه يعني؟ تلفزيون قديم، وأمي أولى بيه بدل ما هو مركون. هاتي لك كاتيل بلاستيك من الرخيصة دي، ما كله بيغلي المية يعني.. اشكري ربنا إني فضيت لك المكان.

إيمان مابردتش.. ولا حتى زعقت. بصت له بهدوء.. بصت للراجل اللي عنده فوق الأربعين سنة، مدير حسابات فاكر نفسه ماسك خيوط الكوكب وهو كل شغلانته يراجع فواتير ورق وبنود ميزانية. بصت لحيطان الشقة، شقتها هي، اللي ورثتها عن جدها قبل ما تعرفه حتى.

في اللحظة دي، الصورة وضحت تماماً. خمستاشر سنة جواز.. خمستاشر سنة من التنازلات،


والسكوت، وتوفير القرش على حساب نفسها عشان محمود يغير جنوط العربية أو محمود يشتري لاب توب جديد. خمستاشر سنة وهي مش زوجة، هي مجرد جهاز منزلي متبرمج يجهز العشا، ويكوي القمصان، ويسمع الهموم من غير ما يشتكي. واليوم، الجهاز ده قرر إنه يخرج عن الخدمة.

تمام يا محمود.. اللي تشوفه... قالتها إيمان وراحت ناحية المطبخ.

محمود اتنفس براحة. كان عارف إن مراته طيبة وبتسمع الكلام؛ شوية زعل وهترجع لطبيعتها.

بس الحقيقة.. إنه اطمن بزيادة، وفي وقت غلط خالص.

تاني يوم الصبح، محمود دخل المطبخ وهو بيعدل كرافتته، ومستني الفطار اللي بيلاقيه كل يوم البيض بالبسطرمة والقهوة المظبوطة. ملقاش حاجة على السفرة. الثلاجة اللي كانت مليانة أكل بيتي إمبارح، بقت فاضية.. مفيش غير حتة لنشون ناشفة وبرطمان مستردة مركون في الركن بيصعب على الكافر.

إيمان كانت قاعدة على السفرة، لابسة طقم خروج شيك جداً، وحاطة روج لونه قوي وواثق.

إيه ده؟ فين الفطار يا إيمان؟.. سألها محمود وهو عاقد حواجبه باستغراب.

بصت إيمان لساعتها بهدوء، ورشفت رشفة من فنجان قهوتها السادة، وقالت ببرود مريب

والله يا محمود، الفطار محتاج مجهود، وأنا بصراحة قررت أوفر مجهودي ده للي يستاهله.. وبعدين ما أنت قولتلي إمبارح كله بيمشي، ادهن حتة اللنشون دي مستردة، أهي برضه بتسد الجوع.

محمود وقف مذهول، لسه هيفتح بقه عشان يزعق، كملت هي بابتسامة صفرا

آه، وعشان ما تتعبش نفسك وتدور، الغسالة النهاردة إجازة، والهدوم اللي كنت عايزها عشان اجتماع الشركة لسه في السبت.. اخرج بأي حاجة، كله بيستر الجسم يا حبيبي.

سابته

واقف في نص المطبخ بيغلي، ونزلت هي بكامل أناقتها. راحت فين؟ راحت قعدت في كافيه شيك، طلبت الفطار اللي كان نفسها فيه، واشترت الكاتيل الفستقي اللي كان نفسها فيه بفلوس كانت شايلاها للطوارئ، وقررت إن الطوارئ هي اللحظة دي.

رجعت البيت العصر، لقت البيت مقلوب. محمود حاول يعمل لنفسه غدا، فبوظ البوتاجاز، والبيت ريحته شياط.

إنتي كنتي فين؟ وإيه اللي في إيدك ده؟.. صرخ محمود وهو وشه أحمر.

حطت الكاتيل قدامه على الرخامة وقالت ببرود دي غلاية مية، عشان لما تحب تشرب شاي وأنت بتفكر في العفش اللي هتنقله لبيت والدتك المرة الجاية.

الفصل الثاني رد الاعتبار

مر أسبوع، وإيمان اتحولت ل ضيفة في البيت. مفيش طبخ، مفيش غسيل، مفيش حتى كلمة حلوة. محمود بدأ يحس إن حياته بتنهار؛ القمصان خلصت، المواعين وصلت للسقف، والبيت مابقاش بيت.

وفي ليلة، دخل محمود البيت لقى إيمان قاعدة مع محامي في الصالون.

إيه ده؟ فيه إيه؟ ومين الأستاذ؟.. سأل محمود برعب.

رد المحامي بوقار أنا وكيل مدام إيمان يا أستاذ محمود. إحنا هنا عشان ننظم عقد إيجار جديد للشقة دي.

محمود ضحك بهستيرية إيجار إيه؟ دي شقة مراتي! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

إيمان اتكلمت بلهجة قاطعة بالظبط، شقتي ورثي عن جدي. وأنا قررت استثمرها. قدامك حل من تلاتة يا تدفع إيجار شهري بالسعر الحالي، يا تشتري نص الشقة كاش وبالسعر اللي أحدده، يا تروح تعيش في الشقة اللي فيها التلفزيون بتاع مامتك.. قدامك ٢٤ ساعة ترد عليا.

محمود حس إن الأرض بتلف بيه. المدير الهمام اللي كان بيتحكم في مشابك الورق في الشركة، مش عارف يتحكم في لقمة عيشه ولا في سقف بيته.

حاول يلعب على وتر العاطفة بقى بتبعي عشرة ١٥ سنة عشان تلفزيون وكاتيل؟

ردت إيمان وهي بتقوم تقفل الشنطة بتاعتها لا يا محمود، أنا بشتري نفسي اللي ضاعت في ال ١٥ سنة دول.. التلفزيون كان مجرد القشة اللي قطمت وسط الصبر بتاعي.

الفصل الثالث الدرس الأخير

مر شهر كامل. محمود اضطر يمضي على عقد الإيجار بضغط من إيمان اللي هددته بترك البيت ورفع قضية تمكين. بقى بيدفع إيجار في شقة كان فاكرها ملكه بالسطوة.

وفي يوم، رجع محمود من الشغل لقى البيت ريحته بخور، والسفرة عليها كل الأكل اللي بيحبه. قلبه دق، وافتكر إن الماكينة رجعت تشتغل تاني وإنه انتصر.

إيمان! تسلم إيدك، كنت عارف إنك مش هتهوني عليا.

خرجت إيمان من المطبخ، بس مكنتش لابسة المريلة، كانت لابسة شنطتها وداخلة تلم آخر حاجة ليها.

الأكل ده عزومة وداع يا محمود.. أنا أجرت الشقة دي لشركة سياحة بمبلغ محترم، وعقدي معاك انتهى لأنك اتأخرت في دفع أول شهر إيجار حسب البند اللي في العقد.

يعني إيه؟ هترميني في الشارع؟

لا طبعاً، تروح لمامتك.. مش هي محتاجة لك أكتر؟ البيت هناك فيه تلفزيون شغال، وممكن تاخد معاك الكاتيل البلاستيك اللي قولتلي عليه، أهو كله بيغلي المية.

خرجت إيمان من باب الشقة وهي بتسحب شنطتها، وسابت وراها راجل اتعلم متأخر جداً إن الست الطيبة مش معناها ست مضمونة، وإن البيوت اللي بتتبني على التنازلات من طرف واحد، بتقع فوق دماغ صاحبها في أول عاصفة.

ركبت عربيتها، وبصت للكاتيل الفستقي اللي محطوط في الكرسي اللي جنبها، وابتسمت.. لأول مرة من ١٥ سنة، المية كانت بتغلي، بس قلبها كان بارد ومستريح...

تعليقات

التنقل السريع
    close