القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 استـغلال كـاملة بقلـم انجي الخطيب



استـغلال كـاملة بقلـم انجي الخطيب


أنت شخص عديم المسؤولية يا طارق! عايز تطلع الطيب الشهم قدام الكل على حسابي؟ لأ، أنا فاض بيا!

رجعت ليلى البيت متأخرة زي عادتها في الست شهور الأخيرة. اجتماعاتها مع المستثمرين طولت للساعة تمانية بالليل، وبعدها زحمة الدائري، وكمان اضطرت تعدي على المكتب تاخد ورق مهم لبكرة. قلعت حذائها في الصالة، رمت الجاكيت على ظهر الكرسي، وساعتها بس أخدت بالها من طارق في المطبخ. كان قاعد على الترابيزة ماسك موبايله، ووشه منور بفرحة غريبة.

مساء الخير، قالتها بتعب. عملت إيه في العشا؟

آه، صح، طلبت بيتزا، طارق مرفعش عينه من الموبايل. بقولك يا ليلى، عيد ميلاد سهى بنت أخويا الأسبوع الجاي. هتكمل تمنتاشر سنة. فاكرة لما كانت عايزة ستاند رسم احترافي؟ أنا فكرت إننا ممكن...

طارق، ليلى فتحت التلاجة وطلعت إزازة مية. الستاند ده بكام؟

يعني، بحوالي خمسة وعشرين ألف جنيه. بس دي بنت أخويا! وسهى موهوبة جداً، دي هتدخل فنون جميلة...

خمسة وعشرين ألف، كررتها ليلى. كانت حاسة بالتعب تقيل زي الرصاص في كل خلية من جسمها. يا طارق، إحنا علينا أقساط الشقة. وعلينا قسط العربية. أنا النهاردة قعدت نص اليوم أحارب عشان عقد ممكن يجيب لنا مكافأة آخر السنة.

يا ليلى، دي عيلة، ظهرت في صوت طارق نبرة الزعل


اللي هي عارفاها كويس. سهى بنت أخويا. إحنا ما نقدرش...

نقدر، قطعت ليلى الكلام ودخلت الحمام.

تحت الدش السخن، حاولت تغسل تعب اليوم، وتغسل معاه إحساس الذنب اللزج اللي طارق بيعرف يزرعه فيها بنظرة واحدة. كانت عارفة إيه اللي هيحصل. هيشتري الستاند ده. هيشتريه لأنه مابيعرفش يقول لأ. أو بالأصح، مش عايز. هو محتاج يبقى عمو طارق الحنين، طارق الطيب، طارق الكريم.

لما اتجوزوا من سبع سنين، طارق كان شغال في شركة تكنولوجيا واعدة، وكان عريس مستقبله مضمون زي ما والدته كانت بتقول. كان عنده طموح، وخطط، ومشاريع. ليلى وقتها كانت لسه بتبدأ طريقها في التسويق، بتقبض ملاليم، ومأجرة أوضة مع بنات. طارق كان بيمثلها السند، الإنسان اللي عارف هو عايز إيه.

بس في حاجة غلط حصلت. مشروع طارق وقف، فنقل لشركة تانية، وبعدها شركة تالتة. وكل مرة كانت مناصبه بتقل، ومرتبه بيصغر. ليلى على العكس، كانت بتعلى. بدأت كأخصائية، بعدين مديرة قسم، وبعدين مديرة تسويق. ومن تلات سنين جاتلها فرصة في شركة أدوية كبيرة كمديرة تجارية. مرتبها اتضاعف تلات مرات.

طارق وقتها فرح جداً. قالها إنه فخور بيها. وهي صدقته.

وبعدين بدأت قصة المساعدة.

في الأول، سامح أخو طارق طلب سلفة عشان يشطب شقته. خمسين ألف جنيه.


طارق حتى مسألش ليلى، حوله الفلوس على طول. ولما اعترضت، قالها يا ليلى، ده أخويا. هيروح لمين غيري؟ سامح وعد يرجعهم بعد تلات شهور. عدت سنة ونص ومحدش شاف قرش.

بعدها حماتها لمحت إن التليفزيون بتاعها قدم ومحتاج يتغير. صورته بقت وحشة. طارق جاب واحد جديد. أمي شقيت علينا طول عمرها، ده اللي قاله لما ليلى حاولت تتناقش معاه.

بعدين سهى بنت أخوه عازت تابلت للرسم. اتناشر ألف. وبعدين أخوه تاني، محتاج فلوس للعربية، الفتيس باظ. تلاتين ألف. بعدين حماتها عايزة تعمل سور للجنينة في البلد. أربعين ألف.

ليلى كانت بتحسب. هي دايماً بتحسب الفلوس، لأنها فاكرة كويس أيام ما كانت عايشة بمرتب يدوب يكفي، إزاي كانت بتوفر من أكلها، وإزاي كانت بتشتري لبسها من التخفيضات بس. هي عارفة قيمة كل قرش بتتعبه. وكانت شايفة إزاي الفلوس دي بتتسرب لعيلة طارق، اللي حتى كلمة شكراً مابيقولوهاش عدل.

والأدهى من كده، إن عيلته كانت شايفاها بخيلة.

ليلى عرفت ده بالصدفة، في عزومة عائلية عند حماتها. خرجت البلكونة تشرب سيجارة عادة مش قادرة تبطلها رغم محاولاتها، وسمعت حوار من شباك المطبخ المفتوح نصه. حماتها كانت بتتكلم مع جارتها.

طارق ده ابن حلال ومتربي، قالت الجارة. دايماً بيساعد، وعمره ما يكسف


حد.

أكيد، اتنهدت حماتها. خسارة بس إنه اختار لنفسه زوجة... إيدها ماسكة شوية. أنا بشوفها بتكشر إزاي لما طارق بيساعدنا. الفلوس عندها هي الأهم.

أومال اتجوزته ليه؟ سألت الجارة.

مين عارف، خبطت حماتها في الحلل. يمكن كانت فاكرة إنه هيقبض أكتر. بس ابني مش بتاع فلوس، طارق ده إنسان روحه حلوة، مش بتاع مناصب. هي اللي بتاعة مناصب. شغل في شغل. أومال مين هيصرف على البيت؟ كويس إن طارق موجود، أهو بيسند.

ليلى طفت السيجارة ورجعت الصالة بهدوء تلج. طول السهرة كانت بتبتسم، وبتتكلم، وبتلعب دور مرات الابن المثالية. بس من جواها، في حاجة بردت وحجّرت.

يصرف على البيت. طارق بيسند. هي اللي شايلة البيت ده. هي اللي بتدفع قسط الشقة. هي اللي بتدفع فواتير الكهربا والمية، بتشتري الأكل، اللبس، العربية. مرتب طارق كان نقطة في بحر مصاريفهم. وهو كان بيوزع فلوس يمين وشمال، وعايش دور فاعل الخير الكريم.

بعد الدش، ليلى دخلت تنام، بس النوم طار من عينها. طارق دخل بعدها بشوية، نام جنبها، وحست بيه بيحضنها براحة.

ليلى، إنتي نمتي؟

لأ.

بخصوص ستاند الرسم... أنا مقدر إن الفلوس اليومين دول مش كتير. بس إحنا نقدر، صح؟ بجد، دي أمنية سهى...

طارق، ليلى لفت له. في الضلمة ما كانتش شايفة وشه، مجرد


خيال. جاوبني بصراحة. إمتى آخر


 

مرة اديت فيها حد من عيلتي فلوس؟

إيه؟ مكانش متوقع السؤال ده خالص. عيلتك إنتي؟

آه. لأمي مثلاً. أو لأخويا.

بس... بس هما ما طلبوش، طارق اتلجلج. والدتك معاشها كويس وعندها شقتها. وعلي أخوكي بيقبض كويس...

بالظبط، ليلى لفت الناحية التانية. تصبح على خير يا طارق.

بعد أسبوع، سهى استلمت الستاند بتاعها. ليلى شافته في صورة على الفيسبوك بنت أخوه بتعرض الهدية بفرحة، وكاتبة عليها شكراً لأعظم عم في الدنيا على تحقيق حلمي!. وتحت الصورة بحر تعليقات يا بختك بيه!، ده حنين أوي!، إيه الهدية التحفة دي!.

ليلى ما نطقتش بحرف. سكتت أسبوع، اتنين، شهر. كانت بتشتغل لحد ما تتهد، ترجع البيت متأخرة، وتنام بهدومها من التعب. طارق حاول يفتح معاها كلام كذا مرة، بس كانت بتصده تعبانة، نبقى نتكلم بعدين.

لحد ما جه سامح.

أخو طارق ظهر يوم السبت الصبح، في اليوم الوحيد اللي ليلى بتقدر تنام فيه براحتها. جرس الباب صحاها الساعة تسعة. سمعت أصوات في الصالة طارق وسامح. لبست الروب بتاعها وخرجت.

صباح الخير يا ليلى، سامح كان بيبتسم ابتسامة عريضة ومصطنعة. معلش جيت بدري. بس في موضوع كده...

ليلى، تعالي ندخل المطبخ، طارق كان باين عليه الإحراج.

في المطبخ، سامح طلع سجاير

وولع من غير ما يستأذن، وبدأ يحكي قصته. قصة إنه محتاج فلوس ضروري جداً. مية وخمسين ألف جنيه. عشان يكبر شغله. في واحد صاحبه جابله مصلحة لقطة، ولو حط الفلوس دلوقتي، بعد ست شهور...

لأ، قالت ليلى.

سامح سكت والكلمة في بقه.

إيه؟

لأ، كررت ليلى. مش هنديك فلوس.

يا ليلى، دي مش سلفة للأبد، اتدخل طارق. سامح هيرجعهم. صح يا سامح؟

أكيد هرجعهم! طفى سامح السيجارة. يا ليلى، أنا مش بطلب لله. ده استثمار. أنا حتى مستعد أدفع فوايد.

سامح، ليلى بصتله بهدوء. من سنة ونص، أخدت مننا خمسين ألف عشان تشطب شقتك. وعدت ترجعهم بعد تلات شهور. فين الفلوس؟

أصل، الظروف حكمت... سامح اتلملم على الكرسي. التشطيب طلع أغلى من ما حسبنا. وبعدين الأسعار غليت...

الأسعار، ابتسمت ليلى بسخرية. سامح، أنت معاك أيفون جديد. ومراتك جايبة دهب جديد. الشهر اللي فات كنتوا بتصيفوا في شرم. بس مش قادرين ترجعوا الخمسين ألف.

يا ليلى، عيب كده، طارق حاول يمسك إيدها، بس هي سحبتها. دي عيلتنا...

سامح، إحنا مش هنديك فلوس، قامت ليلى وقفت. وياريت ما تجيش تطلب مننا طلبات زي دي تاني.

سامح بص لطارق، مستني منه دعم. طارق فضل ساكت وباصص للترابيزة. بعد دقيقة، أخوه مشي ورزع الباب وراه.

ليه


عملتي كده؟ طارق أخيراً رفع عينه وبصلها. هو بجد كان هيرجعهم. وعموماً، ده أخويا!

طارق، ليلى قعدت قصاده. تعالى نتكلم بصراحة. أنت بتقبض كام؟

أنتي عارفة.

وأنا؟

يعني... إيه لزوم الكلام ده دلوقتي؟ طارق هرب بعينه.

يعني أنا بقبض أكتر منك خمس مرات، أكدت ليلى كلامها. وفي نفس الوقت، إحنا مطالبين ندفع قسط الشقة، وقسط العربية. ومحتاجين نشتري أكل، وندفع فواتير، ونجيب لبس لينا إحنا الاتنين. مرتبك مابيكفيش حتى نص المصاريف دي. موافق؟

أيوة بس... طارق ضم إيده بغضب مكتوم. أنا كمان ليا دوري ومساهمتي...

مساهمة إيه يا طارق؟ ليلى مالت لقدام وبصتله في عينه. قولي، مساهمة إيه؟ أنت بتشتغل من تسعة لستة، بترجع البيت، تتعشى، وتقعد على الموبايل. أنا بشتغل من تمانية الصبح لتسعة بالليل، وساعات لعشرة. في الإجازة، أنا اللي بطبخ، وبنظف، وبغسل. وأنت في الوقت ده بتتفرج على ماتشات أو بتلعب بلايستيشن. يبقى إيه هي مساهمتك بالظبط؟...

أنا... أنا بساعد عيلتي، صوت طارق وطي وبقى مهزوز. أمي، وسامح، وسهى...

بفلوسي، ليلى حست إن في حاجة بتتقطع جواها. يا طارق، أنت بتساعد عيلتك بفلوسي. عايش دور عمو طارق الطيب، وطارق الكريم، والابن الحنين... على حسابي. وأنا في المقابل


بيعتبروني الست البخيلة الشريرة اللي بتمنعك تبقى الملاك ده.

محدش شايفك كده! طارق قام وقف بسرعة.

بجد؟ ليلى كمان وقفت. يا طارق، أنا سمعت والدتك وهي بتقول لجارتها إني إيدي ماسكة. وإن كويس إنك موجود عشان تسندهم. هي حتى مش مستوعبة إن السند ده من فلوسي أنا!

وإيه يعني! طارق صوته علي. أيوه، فلوسك! أنتي اللي بتكسبيها، أنتي الناجحة، أنتي اللي واصلة! وأنا إيه؟ أنا فاشل، صح؟ أنا ما حققتش حاجة، ومكاني ماتغيرش من سبع سنين!

ليلى سكتت للحظة. أهو ده. هو ده اللي بيفكر فيه بجد.

طارق، اتكلمت بصوت هادي. لو أنت شايف نفسك فاشل، دي مشكلتك. لكن مالكش حق تحلها على حسابي. أنت بتوزع فلوسي يمين وشمال عشان تحس بقيمتك. عشان عيلتك تحترمك وتمدحك وتنبهر بيك. بس ده كله مزيف يا طارق. ده مش احترام حقيقي. هما مش بيحترموك، هما بيحترموا محفظتي.

اسكتي! صرخ طارق. اسكتي خالص! أيوه، أنا فاشل! أيوه، ما عملتش حاجة في حياتي! وأنتي... أنتي بكل نظرة منك بتفكريني بده! كل يوم بشوف بتبصيلي إزاي، بشفقة واستخفاف! أنا على الأقل قدام أهلي مش عايز أبان إني نكرة!

أنت نكرة يا طارق! ليلى ما صرختش، بس الكلمات طلعت منها زي التنهيدة، وعلقت في الهوا بينهم زي حجر تقيل. عايز


تبقى الطيب على حسابي؟ لأ، أنا فاض


 

بيا!

وش طارق بهت. فتح بقه، قفله، وبعدين فتحه تاني.

يعني هو ده، قالها بصوت مكتوم. يعني أنتي فعلاً شيفاني نكرة.

أنا بشوف نكرة أي حد بيحاول يرفع ثقته بنفسه بفلوس غيره، ليلى حست بفضى جواها. بشوف نكرة الشخص اللي كدب عليا سبع سنين إننا عيلة وإيد واحدة، وهو مجرد عبء عايش على نجاحي وتعبي.

تمام، طارق عدى من جنبها ناحية الباب. تمام يا ليلى. معاكي حق. أنا نكرة. وعبء. وفاشل. ارتحتي كده؟

مشي، ورزع الباب وراه. ليلى فضلت واقفة في نص المطبخ، بتبص للفراغ.

التلات أيام اللي بعدهم، تقريباً ماتكلموش. طارق كان بيبات عند سامح. ليلى كانت بتروح شغلها، وترجع شقة فاضية، تقعد في المطبخ بفنجان قهوة وتفكر.

كانت بتفكر إزاي إنها من سبع سنين كانت بتحب الراجل ده. إزاي كانوا بيحلموا ببكرة، وبيبنو خطط، وبيضحكوا. إمتى كل ده اتغير؟ إمتى طارق اتحول للشخص الفاشل الناقم ده، اللي بدل ما يشتغل على نفسه، قرر يلعب دور فاعل الخير بفلوس غيره؟

أو يمكن هي اللي غلطانة؟ يمكن فعلاً كانت بتبصله باستخفاف؟ يمكن اشتغلت زيادة عن اللزوم وما ادتلوش الاهتمام الكافي؟

بس بعدها كانت بتفتكر كل المساعدات دي، وكلام عيلته، ونظرات حماتها... وبتتأكد لأ. هي مش غلطانة. هي ببساطة تعبت من إنها تبقى مجرد حصالة للي رايح واللي جاي.

يوم الخميس بالليل طارق رجع. كان شكله مرهق، ووشه دبلان.

ليلى، إحنا محتاجين نتكلم.

أيوة، هزت راسها. محتاجين.

قعدوا في الصالة قصاد بعض.

طارق سكت كتير، وبعدين اتكلم

أنا فكرت في التلات أيام دول. فكرت كتير. وأنتي معاكي حق. في كل حاجة معاكي حق.

ليلى ماردتش، فضلت بتبصله وبس.

أنا فعلاً نكرة، كمل طارق كلامه. أنا... أنا تُهت يا ليلى. لما مشروعي وقف، قلت إن دي مرحلة وهتعدي. إني هلاقي حاجة تانية، حاجة أحسن. بس مالقيتش. وكل سنة الوضع كان بيبقى أسوأ. كنت بشوفك بتكبري، وبتتقّدري، وبتنجحي في كل حاجة. وأنا... مفيش. وبدأت... بدأت أكره نفسي. كل يوم أصحى وأقول لنفسي أنا فاشل. ماليش لازمة. مراتي هي اللي بتصرف عليا.

سكت، وهو ضامم إيده جامد.

وبعدين عرفت إزاي أصلح الإحساس ده. إزاي أرجع أحس إني بني آدم. إني أساعد أهلي. أجيب هدايا. أدي فلوس. وتعرفي؟ الموضوع جاب نتيجة. أمي كانت بتبصلي بفخر. سامح بيشكرني. سهى بتحضنني وتقولي يا أحسن عم في الدنيا. رجعت أحس إني... ليا لازمة. مهم. مش نكرة.

على حسابي، قالتها ليلى بصوت واطي.

على حسابك، هز طارق راسه. أنا... أنا حتى مافكرتش في كده. أو يمكن ماكنتش عايز أفكر. كنت باخد الفلوس، فلوسنا، وبصرفها عشان أشتري شوية احترام. شوية إحساس إني ليا قيمة. وماكنش فارق معايا إنك بتشتغلي لحد ما تتهدي، إنك بتتعبى، وإن كل قرش بييجي بطلوع الروح.

ليلى حست بغصة في حلقها. كانت مستنية الكلام ده من سنين. بس دلوقتي، وهو بيقوله، ما حستش غير بالفراغ.

يا طارق، بدأت تتكلم.

استني، رفع إيده يوقفها. سيبيني أكمل. أنا عارف إنك عايزة تتطلقي.

ومعاكي حق. أنا ما أستاهلكيش. أنا بقالي سبع سنين إنسان ضعيف، مستخبي ورا ضهر مراته الناجحة. ماحاربتش، ماحاولتش أغير حاجة. أنا بس... استسلمت. ورميت كل الحمل عليكي. كل المسؤوليات، وكل المشاكل، كل حاجة.

قام وقف، وراح ناحية الشباك.

أنا همشي. هشوف أوضة أأجرها. الشقة دي بتاعتك، أنتي اللي دافعة تمنها. هاخد هدومي بس. ومش هساعد عيلتي تاني. خالص. خليهم يعرفوا الحقيقة. خليهم يعرفوا إن طول السنين دي طارق الكريم كان بيصرف من فلوس مراته اللي كانوا شايفينها الست البخيلة الشريرة.

ليلى كانت بتسمعه وهي متأكدة إن ده الصح. إن هو ده اللي لازم يحصل. إنهم خلاص ما ينفعش يكملوا مع بعض. في وجع كتير، ومواقف كتير، وخذلان كتير اتكوم بينهم.

ماشي، قالتها بهدوء. أنا هبدأ في إجراءات الطلاق يوم الاتنين.

طارق هز راسه، من غير ما يلف يبصلها.

عارفة إيه أكتر حاجة توجع؟ قالها بصوت واطي. إني كنت بحبك. ولسه بحبك. بس أنا قتلت الحب ده بإيدي. بضعفي وأنانيتي.

ليلى مالقيتش حاجة ترد بيها. هي كمان كانت بتحبه في يوم من الأيام. بس الحب ما ينفعش يعيش من طرف واحد. الحب احترام، ثقة، ومشاركة. ودول مبقوش موجودين بينهم من زمان.

طارق عزل بعد أسبوع. أخد حاجاته، وساب الشقة زي ما هي تقريباً. ليلى بدأت إجراءات الطلاق. الموضوع أخد تلات شهور.

عيلة طارق طبعاً عرفت كل حاجة. حماتها كلمتها، زعقت، واتهمتها إنها خربت البيت وطردت ابنها. ليلى فضلت ساكتة بتسمع،

وبعدها قالت بمنتهى الهدوء

أنتو بقالكوا سبع سنين عايشين من فلوسي. كل تشطيباتكم، تليفزيوناتكم، هداياكم، والمساعدات دي كلها كانت فلوسي أنا. طارق مرتبه كان ضعيف جداً. مكنش بيكفي حتى ندفع بيه فواتيرنا. فياريت بلاش نفاق. أنا عارفة أنتو بتفكروا فيا إزاي. وما بقاش يفرق معايا.

حماتها قفلت السكة. وما اتصلتش تاني.

سامح حاول يوصلها على السوشيال ميديا، فضل يبعت رسايل طويلة عن إنها معندهاش قلب وإنها كسرت أخوه. ليلى عملتله بلوك.

سهى بقى، غريبة إنها دخلت كلمتها على الخاص. رسالة قصيرة أنا أسفة. مكنتش أعرف. شكراً على الستاند. ليلى ردت عليها ربنا ينفعك بيه.

الطلاق تم رسمي في شهر ديسمبر. في يوم برد ومغيم، ليلى خرجت من المحكمة

ست حرة. ركبت عربيتها، علت صوت الكاسيت، وساقت على بيتها. بيتها هي. حياتها هي. فلوسها هي.

ما حستش بارتياح. ولا بفرحة. بس فراغ وتعب. سبع سنين من عمرها ضاعوا مع شخص استغلها. سبع سنين مش هيرجعوا.

بس لسه العمر قدامها. وليلى خدت قرار قاطع إن مافيش حد تاني هيعيش على حسابها. لا مادياً ولا معنوياً. هي تستحق إنها تكون مبسوطة. تستحق ما تحسش بالذنب لمجرد إنها ناجحة. وتستحق إنها ما تمولش طموحات وثقة حد تاني في نفسه.

أما طارق... كانت بتفكر فيه ساعات. يا ترى فهم الدرس؟ يا ترى اتغير؟ يا ترى لقى القوة إنه يكون الشخص اللي كان بيحاول يمثل إنه هو؟

بس دي حاجة ما بقتش تخصها. قصتها مع طارق خلصت لحد هنا.

وبدأت قصة جديدة. قصة ست عارفة قيمة نفسها كويس.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close