القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه زوج بلا قیمه 



قصه زوج بلا قیمه 

الساعة كانت 8 بالليل. صوت التلفزيون جاي من الصالة على ماتش كورة، وصوت الغسالة في الحمام شغال للمرة التانية النهاردة. نور كانت واقفة في المطبخ، ساندة بضهرها على الرخامة، وبتبص لكوباية الشاي اللي بردت للمرة التالتة من غير ما تاخد منها بق واحد.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

في إيدها اليمين كان الموبايل، بترد على إيميل شغل متأخر عشان اضطرت تستأذن بدري النهاردة عشان تطعيم بنتها ليلى اللي عندها سنة. وعلى كتفها الشمال، ليلى نايمة بتزن من سخونية التطعيم.

دخل طارق المطبخ، لابس ترينج مريح، فتح التلاجة، بص فيها شوية، وبعدين قفلها وهو بيبصلها باستغراب

هو مفيش عشا ولا إيه يا نور؟ أنا جعان جداً ومكسل أنزل أجيب حاجة.

نور رفعت عينيها من الموبايل. ملامحها ماكنش فيها غضب، كان فيها إرهاق خام.. إرهاق السنين مش اليوم.

ليلى سخنة من ساعة ما رجعنا من التطعيم ومابتسكتش. الأكل في العلب في التلاجة، ممكن تسخنه في الميكروويف.

طارق نفخ بضيق خفيف، مش ضيق شخص شرير، بس ضيق شخص متعود إن حاجته بتتعمل من غير مجهود منه

أكل بايت تاني؟ يا ستي ما تعمليلنا حاجة سريعة، مكرونة وبانيه


مثلاً. وبعدين إنتي مكبرة موضوع التطعيم ده، ما كل العيال بتسخن.

نور سكتت. ما زعقتش، ما رمتش الموبايل من إيدها، وما عيطتش. كل اللي حصل إنها بصتله كأنها بتشوفه لأول مرة.

في اللحظة دي، شريط حياتهم عدى قدامها، بس مش دراما ولا خناقات.. عدى في شكل أرقام ومواقف.

هي بتشتغل نفس عدد ساعاته، ومرتبها بيتحط مع مرتبه عشان يدفعوا إيجار الشقة وقسط العربية ومصاريف البيت. هي اللي بتدفع نص الحياة دي، بس هي برضه اللي بتدير 100 من تفاصيلها.

هي اللي بتفتكر ميعاد التطعيم، هي اللي بتشتري خزين البيت، هي اللي بتعرف مقاس هدوم ليلى اتغير ولا لأ، هي اللي بتطبخ، وبتغسل، وبتعتذر لمديرها في الشغل عشان طفلتهم عيانة.

أما طارق؟ طارق ضيف شرف. راجل كويس في نظر الناس، مابيشتمش ومابيضربش، بس هو عايش في فندق. بيدفع جزء من الفاتورة، ومستني الخدمة كاملة.

طارق، اللي حس بتقل نظرتها، حاول يلطف الجو بطريقته المعتادة اللي فيها استخفاف

خلاص يا ستي هطلب دليفري.. بس اعملي حسابك بكرة والدتي وأختي جايين يتغدوا معانا، كلموني الصبح وقولتلهم ينوروا. ياريت بقى تعملي

صينية الرقاق اللي بيحبوها عشان ما يزعلوش.

قال جملته ولف عشان يخرج من المطبخ يكمل الماتش.

طارق.

صوتها كان هادي جداً، لدرجة إنه وقف وبصلها باهتمام لأول مرة من ساعة ما دخل.

أنا مش هعمل غدا بكرة. ومفيش حد هييجي بكرة.

طارق كشر باستنكار

نعم؟ ليه يعني؟ إنتي هتحرجيني مع أهلي؟ يوم أجازتك ومش قادرة تعملي غدا؟ إيه كمية النكد والكسل دي!

نور عدلت ليلى على كتفها، وخدت نفس عميق. الإدراك اللي وصلها في اللحظة دي كان مريح بشكل مرعب. هي مش محتاجة تتخانق معاه عشان تثبتله إنها تعبانة. هي مش محتاجة تطلب منه يرحمها. هي أصلاً مش محتاجاه.

أنا مش بنكد، وأنا مش كسلانة.. أنا بس اكتشفت إني شايلة البيت ده لوحدي. أنا بدفع، وبربي، وبنضف، وبفكر بالنيابة عننا إحنا التلاتة. إنت دورك إيه؟ إنت حتى مش عارف بنتك خدت حقنة إيه النهاردة.

طارق ضحك بسخرية دفاعية

نبدأ بقى اسطوانة أنا بشتغل وبشارك في البيت؟ ما كل الستات بتشتغل وبتشوف بيوتها، ولا إنتي عشان بتدفعي قرشين هتتحكمي فيا وتقوليلي مين ييجي بيتي ومين لأ؟

نور ما ردتش على الاستفزاز. حطت كوباية الشاي

الباردة على الرخامة بهدوء، وقالت بوضوح وثبات

بيتك؟ الشقة دي إيجار، وإحنا الاتنين ماضيين العقد وبندفع نص بالنص. بس إنت صح في حاجة.. كل الستات بتشتغل وبتشوف بيوتها، بس الست اللي بتعمل كل حاجة لوحدها، مش محتاجة راجل يكون مجرد عبء زيادة عليها.

سابت المطبخ وخرجت. طارق فضل واقف مكانه ثواني، فاكرها كالعادة زعلت وهتدخل الأوضة تعيط شوية وبعدين تطلب الدليفري وتجهز لعزومة بكرة.

لكن لما دخل وراها أوضة النوم بعد شوية، لقاها بتحط هدومها وهدوم ليلى في شنطة سفر صغيرة.

ملامح طارق اتغيرت، الاستخفاف اختفى وحل مكانه توتر حقيقي

إنتي بتعملي إيه؟ إنتي اتجننتي؟ هتسيبي البيت عشان قولتلك اعملي غدا لأمي؟

نور قفلت سوستة الشنطة، شالت بنتها، وبصتله بعينين مطفية بس قوية جداً

لأ.. أنا هسيب البيت عشان أنا أصلاً عايشة لوحدي بقالي سنة.. أنا بس رايحة أكمل حياتي لوحدي في مكان أهدى، من غير ما أكون مضطرة أخدم شخص فاكر نفسه ضيف في حياتي.

ما استنتش منه رد. خطوتها ناحية الباب كانت أثقل خطوة خدتها، بس بمجرد ما الباب اتقفل وراها، حست لأول مرة من شهور.. إنها قادرة تتنفس.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مر شهر كامل على الليلة اللي نور قفلت فيها باب الشقة وراها.

في البداية، طارق كان متخيل إنها زعلة وهتروق. كان مقتنع إنها كام يوم عند والدتها وهترجع لما تهدى، أو لما تحس بصعوبة الحياة لوحدها مع طفلة. لكن اللي حصل كان العكس تماماً.

نور في بيت والدتها ما كانتش بتعيط طول الليل ولا مستنية تليفون منه. لأول مرة من يوم ما اتجوزت، نامت نوم متواصل. صحيت الصبح عملت فطارها، شربت قهوتها بهدوء، وركزت في شغلها وبنتها. اكتشفت إن العبء النفسي اللي كانت شايلاه في محاولة إرضاء شخص مش مقدر، كان أتقل بكتير من المجهود البدني اللي كانت بتعمله.

على الناحية التانية، حياة طارق في الشقة بدأت تنهار بشكل تدريجي ومزعج.

مشكلة طارق ما كانتش بس في المواعين اللي ملت الحوض، ولا في الهدوم اللي مش نضيفة. المشكلة الحقيقية كانت في الإدارة. اكتشف إن اشتراك النت اتفصل عشان محدش دفعه، وإن كارت الكهربا خلص وهو مش عارف بيتشحن منين، وإن تفاصيل بسيطة زي الصابون خلص أو

فين ورق المطبخ؟ كانت بتاخد من نور تفكير ومجهود هو عمره ما حسبه.

أدرك إن الفلوس اللي كان بيدفعها ما كانتش بتدير البيت، نور هي اللي كانت بتديره. هو كان مجرد ممول مشارك، لكنها كانت المدير التنفيذي لكل تفصيلة في حياتهم.

لحظة المواجهة..

بعد مرور 40 يوم، طارق طلب يقابل نور في كافيه هادي. ما كانتش مقابلة عتاب وزعيق زي زمان، طارق كان متغير. ملامحه فيها إرهاق حقيقي، ونبرة صوته فقدت التعالي اللي كان متعود عليه.

نور.. أنا تعبت. الشقة من غيرك عبارة عن حيطان باردة مفيهاش حياة. أنا اكتشفت إني كنت أعمى. أنا فعلاً ماكنتش مقدر حجم اللي بتعمليه، وكنت فاكر إن طالما بدفع وبشتغل يبقى أنا كده عملت اللي عليا. أنا آسف.. وعايزك ترجعي بيتك.

نور كانت بتسمعه وهي بتبص في فنجان القهوة بتاعها بهدوء. ما كانش جواها شماتة، بس برضه ما كانش جواها لهفة للرجوع. رفعت عينيها وبصتله وقالت بثبات

أنا مصدقة إنك تعبت يا طارق. ومصدقة إنك عرفت قيمتي.. بس إنت عرفت قيمة نور

اللي بتعمل كل حاجة، مش نور الزوجة والإنسانة. إنت وحشتك الراحة اللي كنت موفراهالك، مش أنا.

طارق حاول يقاطعها لأ والله، إنتي وحشتيني وبنتنا وحشتني.. أنا مستعد أتغير.

نور ابتسمت ابتسامة خفيفة وكملت

التغيير مش كلمة بتتقال في لحظة ضعف عشان نرجع الأمور لمجاريها. إحنا اتربينا غلط يا طارق. إنت اتربيت إن الراجل ضيف شرف في بيته، وأنا اتربيت إن الست الشاطرة هي اللي تشيل كل حاجة وتيجي على نفسها عشان المركب تمشي. والنتيجة؟ المركب غرقت بيا لوحدي وإنت كنت بتتفرج.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سكتت ثواني عشان تدي لكلماتها مساحة توصل لعقله، وبعدين حطت النقط على الحروف

أنا مش هرجع بيتي يا طارق، لأن البيت اللي كنت عايشة فيه ما كانش بيتي، كان مكان بشتغل فيه بمرتب وبدير فيه حياتك. لو إنت فعلاً عايزنا نرجع، إحنا محتاجين نبدأ من الصفر.

أولاً هنروح لاستشاري علاقات زوجية عشان نتعلم إزاي نبقى شركاء بجد، مش مدير وموظفة.

ثانياً البيت هيتدار بالنص في كل حاجة.. المجهود، التفكير، المسئولية،

زي ما بندفع فيه بالنص بالظبط.

غير كده، إحنا ممكن ننفصل باحترام، وتبقى أب ممتاز ل ليلى، وأنا هبقى أم ممتازة ليها.. بس أنا مش هضيع عمري في دور الأم البديلة لراجل كبير.

النهاية الخلاصة المفيدة

طارق ما وافقش في نفس اللحظة، لأنه كان محتاج يواجه نفسه بإن المطلوب منه مش مجرد مساعدة مؤقتة، بل تغيير جذري في عقليته. ونور رجعت بيت والدتها وهي حاسة بانتصار داخلي؛ لأنها لأول مرة تحط حدود صحية لحياتها.

الرسالة من القصة

الزواج الناجح مش ورقة ومصروف وكلمتين حلوين وقت المشاكل. الزواج هو شراكة كاملة. الست مش ماكينة إدارة بيت، والراجل مش بنك متحرك. غياب التقدير وتحميل طرف واحد مسؤولية إنجاح العلاقة بيقتل أي مشاعر مع الوقت. أحياناً، الانسحاب المؤقت ووضع حدود صارمة هو العلاج الوحيد عشان كل طرف يعرف حجمه الحقيقي ودوره اللي نسيه، حتى لو كان التمن هو إنهاء العلاقة لو الطرف التاني رفض يكبر ويتغير.

تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه نور محمد

 

تعليقات

التنقل السريع
    close