العروسة رحاب
العروسة رحاب
العروسة رحاب نايمة لحد الضهر.. والحما مسكت العصاية وطلعت تأدبها، بس اللي شافته خلى ركبها تخبط في بعض!
بعد الفرح والزيطة والزفة اللي هزت الحي، كانت الست سعاد ضهرها مقطوم من كتر الترويق وخدمة المعازيم. في الوقت ده، ابنها ومراة ابنها رحاب دخلوا أوضتهم من بدري عشان يرتاحوا من تعب اليوم الطويل.
تاني يوم الصبح، سعاد قامت من الساعة 5 الفجر، وفضلت تشقى في المطبخ وتنضف وتغسل في مواعين الفرح اللي مابتخلصش. فضلت مستنية رحاب تنزل تساعدها، بس الساعة جت 11 الظهر ومفيش نفس طالع من الأوضة اللي فوق!
سعاد فقدت أعصابها وزعقت من تحت بكل قوتها
يا هانم! يا عروسة! انزلي يختي اطبخي اللقمة! يا رحاب.. يا رحاب!
سكتت شوية، وبعدين زعقت تاني بقلة صبر
يا ست هانم اصحي بقى، كفاية نوم ودلع ماسخ!
رجليها كانت واجعاها ومكنتش قادرة تطلع السلم، فضلت واقفة تنده بمرارة.. بس مكنش فيه أي رد. خلاص، شيطانها ركبها! سحبت عصاية كانت مركونة في ركن المطبخ، وطلعت السلم وهي بتبرطم وناوية تدي لمرات ابنها درس في الأصول مابينساش.
أول ما وصلت قدام الباب، أخدت نفس عميق وقالت بغل
دي أنهي خيبة قوية دي؟ لسه عروسة جديدة ونايمة في السرير لحد الضهر وسايبة حماتها تشقى!
فتحت الباب بعنف، وبكل غل شدت اللحاف من فوق البنت.. وفي اللحظة دي، شافت اللي خلى الدم يهرب من عروقها!
المرتبة كانت غرقانة دم.. ورحاب وشها كان أبيض زي الورقة وقاطعة النفس تماماً. سعاد رمت العصاية من إيدها وهي بتترعش، وجت تصرخ عشان تنادي على ابنها.. بس فجأة سكتت وهي مبرقة
بعينها من الذهول.
لقيت جنب إيد رحاب المرمية ورقة صغيرة مقطوعة ومكتوب عليها كلمتين بالدم.. كلمتين خلوا سعاد تفهم إن اللي حصل ده ماكانش مجرد تعب ولا نزيف، وإن فيه سر أسود في الأوضة دي هي مكنتش تعرفه!
تفتكروا إيه اللي كان مكتوب في الورقة؟ وهل رحاب هي اللي كتبت الكلام ده بجد ولا حد تاني؟
لو عايزين تعرف الحقيقة الصادمة وايه اللي حصل لرحاب.. اكتب تم في كومنت عشان انزلكم التكملة فوراً! ومتنسيش الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلمسعاد وقفت مكانها كأن الأرض اتشلت تحت رجليها مش قادرة تصدق اللي شافته.
عينها مش بتتحرك من على الورقة اللي جنب إيد رحاب، وكأنها بتجبرها تقراها لوحدها.
بإيد مرتعشة، قربت خطوة خطوة تقيلة كأنها ماشية في طين.
مسكت الورقة، وكانت متلخبطة فعلًا بس الكلمات اللي عليها كانت واضحة رغم الدم
مش موت طبيعي افتحوا الدولاب.
سعاد اتجمدت.
الدولاب؟ أي دولاب؟ وليه رحاب تكتب ده قبل ما تموت؟
فجأة، صوت خبط خفيف جاي من ناحية ركن الأوضة خلّا قلبها يقع في رجليها.
بصت ببطء وعيونها جت على دولاب خشب قديم في آخر الأوضة، عمره ما كان موجود في الشقة قبل الجواز!
سعاد رجعت خطوة لورا وهي بتهمس يا ساتر يا رب ده جه منين؟
الخبط اتكرر بس المرة دي كان أوضح.
كأن في حاجة جواه بتتنفس.
إيديها راحت غصب عنها على مقبض الدولاب
لكن قبل ما تفتحه، سمعت صوت ابنها من تحت بيناديها ماما؟ فين رحاب؟
الصوت خلى رعشة تعدي في جسمها كله
وبدون تفكير، بصت ناحية الباب، وبعدين رجعت بصت للدولاب.
قرار واحد بس لو فتحته، الحقيقة
هتظهر.
ولو سبته يمكن عمرها ما تعرف رحاب ماتت إزاي فعلًا.
سعاد شدت نفسها، وقلبها بيدق زي الطبل
وببطء شديد مدت إيدها على المقبض وفتحته.
وفي اللحظة دي بالظبط
الهواء اتسحب من الأوضة كلها
واللي جواه الدولاب مش كان هدوم ولا أي حاجة طبيعية خالص
كان فيه حاجة مستخبية من ليلة الفرح نفسها حاجة لو خرجت مش هتسيب حد في البيت ده زي ما هو سعاد ما لحقتش تستوعب اللي شافته
الدولاب من جوّه كان فاضي تقريبًا بس في حاجة واحدة كانت مخلّية عقلها ينهار
مرآة كبيرة متثبتة في ظهره ومش بتعكس الأوضة.
بتعكس حاجة تانية خالص.
مش رحاب
ولا الأوضة
كانت بتعكس نفسها هي بس بملامح مختلفة تمامًا.
وشها كان مشوه وعنيها مفتوحة كأنها شايفة حاجة مرعبة ورا الكاميرا.
سعاد صرخت ورجعت لورا يااااااا رب!!
في نفس اللحظة صوت جاي من جوه الدولاب نفسه، صوت رحاب!
بس مش صوت طبيعي كان همس متقطع ما تسيبهوش هو اللي دخلني هنا
سعاد اتجمدت وبصت تاني جوا الدولاب بسرعة.
المرآة بدأت تتشقق لوحدها
وفي كل شرخ، كان بيظهر مشهد مختلف من ليلة الفرح
شخص واقف في ركن القاعة
مش من المعازيم
ولا حد يعرفه
كان لابس بدلة سودة، ووشه مش باين لكن كان بيراقب رحاب طول الوقت.
سعاد همست مين ده؟
وفجأة صوت ابنها من تحت اتحول لصريخ مامااااا!! تعالي بسرعة!!
سعاد اتلفت ناحية الباب وبعدين رجعت تبص للدولاب
بس الصدمة الأكبر إنها لقت المرآة بدأت تسحب جسمها ناحيتها كأنها بتجذبها لجوه بالعافية!
رحاب صرخت تاني من جوه اقفلي الدولاب!! متفتحيهوش تاني!!
سعاد بإيدها المرتعشة
حاولت تقفله
بس إيد حد تاني كانت ماسكة الباب من جوه!
إيد باردة مش بشرية
وفي نفس اللحظة الهمس رجع مرة واحدة، قريب جدًا من ودنها متأخر خلاص بقيتي شايفة الحقيقة.
الدولاب بدأ يهز بعنف
والنور في الأوضة بدأ يطفي ويشتغل بسرعة مرعبة
وسعاد لأول مرة في حياتها تفهم إن رحاب
مش بس ماتت
ده في حاجة سحبتها لجوّه المكان ده
وبدأت دلوقتي تختار حد جديد.
والباب بدأ يقفل لوحده عليها سعاد صرخت وحاولت تفلت من الباب اللي بيقفل لوحده، لكن إيديها اتخدشت في الخشب وكأن في قوة بتسحبها لجوه بالعافية.
وفجأة
إيدها لمست حاجة جوا الدولاب.
ورق تاني.
شدته بسرعة قبل ما الباب يقفل، ووقتها المرآة جوا الدولاب اتكسرت مرة واحدة
وصوت عالي كأن حد بيصرخ من تحت الأرض.
الضلمة غطت الأوضة لحظة
وبعدين النور رجع تاني.
لكن الدولاب كان مقفول.
وسعاد واقفة قدامه برّه.
بصت لإيديها وهي بتترعش الورقة كانت فيها جملة واحدة بس
اللي فتح الدولاب هو اللي بيكمل الدور.
سعاد حسّت الدنيا بتلف بيها.
رجليها مش شايلاها.
من وراها صوت ابنها قرب أكتر ماما؟ إنتِ كويسة؟ في صريخ فوق!
سعاد فتحت بقها تتكلم لكن الصوت ما خرجش. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
لأنها فجأة لاحظت حاجة مرعبة
صوتها مش طالع منها هي لوحدها.
كان فيه صوت تاني معاها بيتكلم من نفس بُقها بهمس خافت دوري جه
سعاد مسكت رقبتها بخوف إيه ده إنتِ مين؟!
الصوت رد عليها جواها أنا اللي رحاب حاولت تمنعه
الدولاب اهتز تاني من جوه، كأنه حد بيخبط عليه بعنف
بس المرة دي الصوت كان أوضح
رحاب كانت بتصرخ.
لكن مش طلبًا للنجدة
كان تحذير
اقفلي الباب قبل ما يطلع!
سعاد جريت ناحية الباب بسرعة، لكن إيديها ما بقتش مطيعة ليها
كأنها
بقيت بتتحرك لوحدها.
بصت عليها بصدمة
إيدها بدأت تتغير شرايينها بقت أغمق وبشرتها بقت أبرد.
وفجأة
مقبض الدولاب بدأ يتحرك من جوه ببطء شديد.
مرة واحدة
اتفتح لوحده.
واللي خرج منه ماكانش رحاب
كان ظلّ طويل جدًا، ملامحه مش واضحة بس أول ما خرج، وقف قدام سعاد مباشرة.
وبصوت هادي مرعب قال
تمام دلوقتي دوري أنا برّه.
والبيت كله سكت سعاد رجعت خطوة لورا وهي مش قادرة تصدق اللي قدامها الظل واقف في نص الأوضة كأنه اتولد منها.
كل حاجة حوالين البيت هديت فجأة
حتى صوت ابنها تحت اختفى.
الظل قرب منها ببطء، وكل خطوة كان بييجي وراها إحساس إن الهواء بيتسحب من المكان.
سعاد بصوت مبحوح إنت عايز إيه مني؟!
الظل رد بهدوء مخيف مش منك من اللي فتح الباب الأول.
وفجأة الصورة بدأت تتضح في عقلها زي صاعقة.
ليلة الفرح
قبل ما رحاب تدخل البيت كان فيه حد تاني واقف في نفس المكان ده من سنين
حماتها سعاد نفسها كانت أول واحدة فتحت الباب ده زمان وهي بتدور على سر غريب في البيت الجديد.
الدولاب ماكانش مجرد دولاب
كان حد بيتنقل من شخص للتاني وكل واحد بيفتحه بيكمل الحلقة.
سعاد رجليها خدت
الأرض أنا أنا مليش دعوة!
لكن صوت رحاب رجع ييجي من جوه الدولاب بصراخ أخير اقفلي الباب عليه عشان أنا ما اختفيتش عبث!
سعاد بصت للدولاب وبعدين للظل اللي بيقرب منها أكتر.
لحظة صمت.
وبكل قوتها، جريت على الدولاب مسكت الباب وبتصرخ لو لازم حد يقفلها تبقى أنا!
وصفقت الباب بعنف.
الدولاب اتقفل
لكن الصرخة اللي خرجت من جوه كانت مرة واحدة، صرخة مش بشرية، هزّت البيت كله.
الظل وقف مكانه وبعدين بدأ يتفكك زي دخان.
وقبل ما يختفي تمامًا همس بصوت أخير اختيارك مش بيكسر الدائرة بس بيأجلها.
وسكت كل شيء.
الصبح طلع على البيت
والأوضة رجعت هادية كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن سعاد كانت واقفة قدام الدولاب، عارفة الحقيقة الوحيدة اللي محدش هيصدقها
الدولاب ماقفلش النهاية
ده بس خلّى الدور الجاي يتأجل.
وفي مكان بعيد
مقبض الدولاب اتحرك حركة خفيفة لوحده تاني سعاد فضلت واقفة قدام الدولاب لحظات طويلة مش عارفة تبكي ولا تصرخ ولا حتى تتحرك. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
البيت هادي بشكل غريب، كأن اللي حصل كان حلم تقيل واتسحب من الذاكرة بالقوة.
لكن الورقة اللي في إيدها ما زالت موجودة والكلمة الأخيرة اللي اتكتبت
بالدم بدأت تختفي تدريجيًا.
وفجأة من جوه الدولاب، سمعَت صوت خافت جدًا
مش صريخ ولا همس
كان صوت رحاب وهي بتتنفس.
سعاد اتجمدت رحاب؟ إنتِ عايشة؟!
صوت رحاب رد بصعوبة أنا مش زي الأول بس لسه هنا
الدولاب اهتز مرة واحدة وبعدين سكت تمامًا.
سعاد بصت حواليها، كأنها بتتأكد إن اللي حصل انتهى فعلًا.
وببطء شديد، مدت إيدها وفتحت الدولاب تاني
لكن المرة دي مافيش مرآة.
ولا ظلال.
ولا أي حاجة مرعبة.
كان فاضي.
إلا من فستان العروسة الأبيض متني كأنه متلبّس بالليل اللي فات كله.
رحاب خرجت من ورا الباب بهدوء عيونها مرهقة، بس عايشة.
سعاد جريت عليها واحتضنتها وهي بتعيط إيه اللي حصل يا بنتي؟!
رحاب بصوت واطي في حاجات في البيت ده كانت نايمة واللي يوقظها لازم يدفع التمن.
سعاد بصت للدولاب بخوف خلاص انتهى؟
رحاب سكتت لحظة وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد مش انتهى بس اتقفل على حد تاني بدلنا.
وفي نفس اللحظة
من تحت البيت سمعوا صوت باب الشقة بيتفتح لوحده ببطء
وكأن الدور الجديد بدأ برّه.
سعاد شدّت إيد رحاب نمشي حالًا.
لكن قبل ما يخرجوا من الأوضة
الدولاب نفسه خبط خَبطة واحدة
خفيفة من جوه
كأنه بيقول
لسه فيه اللي جاي سعاد ورحاب خرجوا من الأوضة بسرعة، ونزلوا السلم من غير ما يبصّوا وراهم. باب الشقة اتقفل وراهم بقوة، كأن البيت نفسه مش عايزهم يمشوا.
في الشارع، أول نفس خدوه كان تقيل لكن الحياة كانت ماشية عادي ناس، عربيات، صوت أذان بعيد.
رحاب بصّت لسعاد وقالت بهدوء لو فضلنا في البيت ده كنا هنكمل نفس الدائرة.
سعاد هزّت راسها بخوف إحنا خلاص خرجنا خلصنا.
سكتوا لحظة وبدا الهدوء يرجع لملامحهم.
لكن فجأة
موبايل سعاد رن.
رقم غريب.
اترددت، وبعدين فتحت المكالمة.
صوت طفل صغير جاي من الناحية التانية ماما أنا لوحدي في البيت افتحي الباب.
سعاد اتجمدت.
نظرت لرحاب
ورحاب بصّت لها بنفس الرعب.
لأن ابنها كان واقف جنبها فعلًا.
يبقى اللي على الخط ده مين؟
سعاد بصّت على الموبايل تاني
المكالمة لسه شغالة
لكن الرقم كان نفس رقم بيتهم القديم.
اللي سابوه من دقايق.
وقبل ما تقفل
سمعوا صوت خبط خفيف في الخلفية
من جوه البيت
نفس الخبط اللي بدأ كل حاجة.
سعاد مسكت إيد رحاب وقالت بصوت واطي إحنا ما خرجناش إحنا بس نقلناها معانا.
والمكالمة اتقفلت لوحدها.
آخر لقطة
كاميرا خيالية على باب البيت القديم
الدولاب من جوه بيتحرك ببطء شديد
والباب بيتفتح تاني


تعليقات
إرسال تعليق