ابويا وامي
ابويا وامي
أبـويـا وامـى رفـعوا عـليا قـضية بيطالبوني فيها بـ 240 ألف جنيه.. تمن تربيتي! تمن الأكل والشرب، ، اللبس، وقالولى بيعي شقتك عشان تسددي ديون أختك "مروة" كمان اللي دخلت في نص مليون جنيه وفضحتنا." أمي بصت لي بمنتهى البرود وقالت: "إنتي لحم كتافك من خيرنا، وجه الوقت اللي تردي فيه الجميل."
أنا قولت "لأ".
وبس. "لأ" حاف.
أبويا قام مديني قلم على وشي من قوته الكرسي اتزحزح بيا لورا.. وبص في عيني بكل قسوة وقال: "تمام.. نتقابل في المحكمة يا جاحدة يا قليلة الأصل."
وفعلاً عملوها!
رفعوا عليا قضية بيطالبوني فيها بـ 240 ألف جنيه.. تمن تربيتي! تمن الأكل والشرب، ، اللبس، وحتى "الأذى النفسي" عشان مابقتش "سبوبة" ليهم. هما كان عينهم على الشقة اللي شقيت فيها، وعاوزين يضحوا بيا عشان "البنت المدللة" اللي غرقت نفسها في الديون والمشاكل.
يوم الجلسة، المحكمة كانت زحمة. أهلي قاعدين في دور الضحايا، وأختي "مروة" قاعدة وراهم بتلعب في موبايلها ومستنية "القرشين" ينزلوا في جيبها. المحامي بتاعهم قعد يتكلم عن "فضل الوالدين" وتضحياتهم، وإن بما إني "سيدة أعمال" وناجحة، فمن الحق والعدل إني أرجّع لهم "الاستثمار" اللي صرفوه عليا.
أبويا كان بيبتسم بانتصار، وأمي رافعة راسها وكأنها كسرتني
قدام الناس.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
قام المحامي بتاعي "الأستاذ عاصم" - وده من النوع اللي مابيهزرش - رزع ملف تقيل على التربيزة، وقال إن موكلتي عاوزة تقول كلمة بخصوص رغبتها في الدفع.
أبويا ضحكته وسعت، وأمي ارتاحت.. افتكروا إني استسلمت وخفت من الفضيحة.
وقفت.. مابصيتش للقاضي.. بصيت في عين أبويا مباشرة وقولت:
"أنا مستعدة أدفع الـ 240 ألف جنيه تمن تربيتي بالمليم.. وأبوس إيديكم كمان."
القاعة كلها سكتت.. وضحكة أبويا بدأت تتهز.
كملت وقولت:
".. بس الكلام ده يحصل أول ما نخصم المبلغ ده من الـ 1.2 مليون جنيه هما سرقوهم من..... اللى عايز يعرف..
لو قريت القصه صلى على الحبيب ولو لا اكتب اكمل.وقفت القاعة كلها على رجلها من الصدمة…
والقاضي رفع راسه لأول مرة باهتمام حقيقي.
أبويا اتجمدت ملامحه… والابتسامة اللي كانت مالية وشه اختفت كأنها عمرها ما كانت موجودة.
أمي بلعت ريقها وبصتلي بقلق لأول مرة.
القاضي قال بهدوء:
"كمّلي يا مدام… تقصدي إيه بـ 1.2 مليون؟"
خدت نفس عميق… وفتحت الملف اللي في إيدي، وقلت بصوت ثابت:
"المبلغ ده يا سيادة القاضي هو فلوس تعبي وشغلي على مدار سنين… فلوس الشركة اللي فتحتها باسمي… واللي للأسف اكتشفت إن والدي ووالدتي كانوا بيسحبوا منها من ورا ضهري."
همهمة كبيرة حصلت في
القاعة…
كملت وأنا ببص في عينهم:
"عندي كشف حساب بنكي بكل التحويلات… وعندي توقيعات… وعندي كمان تسجيلات صوتية ليهم وهما بيتكلموا عن الموضوع."
المحامي بتاعهم حاول يقاطعني:
"اعتراض يا فندم—"
القاضي ضرب بالمطرقة:
"خليها تكمّل."
طلعت ورقة ورفعتها:
"ده كشف حساب بـ 1.2 مليون جنيه… اتحولوا على حسابات تخصهم… بدون علمي."
أبويا قام وقف فجأة:
"كذب! دي بتلفّق!"
بصيتله بهدوء وقلت:
"طب التسجيل يا بابا؟ ولا نسمعه دلوقتي؟"
ساعتها… سكت.
سكت لأول مرة.
أمي بدأت تتوتر:
"إحنا كنا بنحافظ على فلوسك… إنتي صغيرة ومش فاهمة—"
قاطعتها:
"أنا كنت بشتغل ليل ونهار… وإنتوا كنتوا بتاخدوا تعبي وتقولوا تربية؟!"
القاعة بقت ساكتة تمامًا…
حتى مروة رفعت عينيها من الموبايل لأول مرة… وشها بقى أصفر.
المحامي بتاعي اتكلم:
"بناءً على الأدلة المقدمة، موكلتي لا ترفض رد الجميل… لكنها تطالب أولًا برد الأموال المختلسة."
القاضي بص في الورق… وقلب الصفحات… وبعد لحظات قال:
"يتم تأجيل القضية… وفتح تحقيق في الاتهامات المقدمة."
خرجت من المحكمة… وأنا حاسة إن جبل كان على صدري واتشال.
سمعت صوت ورايا…
"استني!"
لفيت… لقيت أمي.
كانت أول مرة أشوفها بالشكل ده… مكسورة… ضعيفة.
قالت بصوت واطي:
"إحنا غلطنا… بس مش للدرجة دي…
تفضحينا؟"
بصيتلها شوية… وقلت بهدوء:
"أنا ما فضحتكمش… أنا بس بطلت أسكت."
وسبتها ومشيت.
بعد شهور…
الحكم صدر.
القضية بتاعتهم اترفضت بالكامل…
والتحقيق أثبت سحب الفلوس بدون حقي.
اتحكم عليهم برد المبلغ…
ومروة؟
هربت من الديون وسابتهم يواجهوا كل حاجة لوحدهم.
وقفت في شقتي… نفس الشقة اللي كانوا عايزين يبيعوها…
بصيت حواليّا… وابتسمت.
مش عشان كسبت قضية…
لكن عشان أخيرًا…
اخترت نفسي.لكن الهدوء ماكملش.
بعد أسبوع واحد من صدور الحكم…
جالي اتصال غريب.
رقم أرضي قديم… من البلد.
ردّيت…
كان صوت أبويا.
بس المرة دي… مختلف. مكسور بشكل مخيف.
قال:
"إنتي مبسوطة دلوقتي؟ شمتانة فينا؟"
سكت لحظة… وبعدين قلت:
"أنا مش شمتانة… أنا بس أخيرًا مرتاحة."
سمعته بياخد نفسه بصعوبة…
وبعدين قال جملة وقفتني مكاني:
"إحنا بنبيع البيت يا بنتي… ومروة سابتنا ومشيت… ومامتك تعبت جامد."
الصوت اللي كان دايمًا مليان قوة… كان بيتهدّم قدامي.
لكن جوايا… ما اتحركش نفس الشعور القديم.
قلت بهدوء:
"وأنا مالي؟"
سكت.
سكت ثواني طويلة كأنها سنين.
وبعدين قال بصوت مهزوز:
"يعني خلاص؟ هتسيبينا كده؟ بعد كل اللي حصل؟"
قفلت عيني.
افتكرت القلم اللي اتضرب على وشي…
والاتهامات…
والقضية…
والإهانة.
ورديت: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
"إنتوا اللي سيبتوني الأول."
وقفلت المكالمة.
عدّى يومين…
لقيتهم قدامي.
أبويا وأمي واقفين عند باب العمارة.
شكلهم كان مختلف تمامًا…
مش نفس الناس اللي كانوا في المحكمة.
أمي كانت بتترعش…
وأبويا عينيه حمرا كأنه ما نامش.
أول ما شافوني قال:
"إحنا جايين نصلّح… نرجع زي الأول."
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة:
"زي الأول؟"
قربت خطوة وقلت:
"اللي كان في الأول كان خوف مش حب… تحكم مش عيلة."
أمي بدأت تعيط:
"إحنا غلطنا… بس انتي بنتنا…"
وقفتها بإشارة إيدي:
"كنت بنتكم وأنا بتاكل حقي؟ ولا لما بقيت مصدر فلوس؟"
سكتوا.
وفي اللحظة دي…
أبويا قال فجأة بغضب مكبوت:
"يعني خلاص؟ هتسيبينا نضيع؟"
بصيتله… لأول مرة من غير خوف.
وقلت جملة واحدة:
"أنا ما دمرتش حد…
إنتوا اللي دمرتوا نفسكم لما حطيتوا الفلوس قبل العيلة."
سكتوا تاني.
وبعدين… مشيت.
لكن قبل ما أدخل… سمعت صوت أمي ورايا، ضعيف جدًا:
"سامحينا…
حتى لو من بعيد."
وقفت لحظة…
وبعدين دخلت من غير ما ألتفت.
بعد شهور…
وصلني ظرف صغير.
مفيهوش فلوس…
ولا ورق محاكم…
كان فيه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها بخط أبويا المرتعش:
"إحنا مش طالبين حاجة… بس كنا محتاجين بنتنا مش فلوسها."
قفلت الورقة… وحطيتها في الدرج.
ومشيت عند الشباك.
وقلت لنفسي لأول مرة:
"مش كل اللي بيعتذر… بنرجعله."
لكن المرة دي…
دمعة نزلت.
مش ضعف…
لكن لأن النهاية…
مش دايمًا انتصار كامل.
أحيانًا… بتكون مجرد سلام متأخر.مرّت سنة تقريبًا…
والحياة شكّلت ملامح جديدة غصب عن الكل.
الشغل كبر… وأنا كبرت معاه.
وبقيت أتعلم أعيش من غير ما أستنى كلمة رضا من حد.
لكن في ليلة هادية…
الجرس رن.
الساعة كانت 11 بالليل.
فتحت الباب…
واتجمدت.
أبويا.
بس المرة
دي… مش واقف.
قاعد على الكرسي المتحرك.
وشه شاحب… وعيونه فيها حاجة غريبة… مش ندم بس…
كسرة مختلفة.
أمي كانت واقفة جنبه… ماسكة إيده.
قالت بصوت مبحوح:
"هو تعبان… الدكتور قال ضغط وسكر ومضاعفات… ومش عارفين نعمل إيه."
سكتت.
جوايا اتقلب كل حاجة في ثانية.
بس برضه… ما اتحركتش فورًا.
سألته بهدوء:
"إنت جاي ليه دلوقتي يا بابا؟"
بصلي…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وبصوت واطي جدًا قال:
"جاي أعتذر… آخر مرة."
قربت منه خطوة…
وشفت لأول مرة في عينيه خوف حقيقي… مش سيطرة.
كمل:
"أنا كنت فاكر إني بحافظ عليكم… بس طلعت بكسر بيتي بإيدي."
أمي عيطت.
هو كمل:
"لو في يوم جبت حقك… فده عدل… مش قسوة."
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت حاجز جوايا:
"بس أنا مش عايز أموت وإنتي شايلة في قلبك إني أبوكي اللي
أذاكي."
السكوت وقع تقيل.
قعدت على الكرسي قصاده.
وبصيتله طويل.
قلت:
"إنتوا أذيتوني… آه.
بس برضه… إنتوا أول ناس عرفتها في حياتي."
دمعت عينيه.
وأمي مسحت دموعها بسرعة.
قمت بهدوء…
ودخلت جبت مياه.
وحطيتها قدامه.
قلت:
"مش هقدر أرجع اللي كان…
بس ممكن نبدأ حاجة أقل وجع."
بصلي كأنه مش مصدق.
الأيام اللي بعدها…
بدأت أزوره.
مش زي بنت راجعة لعيلة مثالية…
لكن زي إنسان بيحاول يقفل باب وجع من غير ما يكسره أكتر.
مروة رجعت فجأة…
بس كانت مختلفة… منهارة، ومش طالبة حاجة.
وقالت:
"أنا خسرت كل حاجة… حتى نفسي."
محدش عاتبها.
لأن الحقيقة…
كلنا كنا خسرنا.
وفي يوم… وهو نايم في المستشفى…
مسك إيدي وقال آخر كلمة:
"أنا فخور بيكي… حتى لو اتأخرت."
وساب إيدي.
من غير ما يطلب حاجة…
ومن غير ما ياخد حاجة.
وقفت قدام الشباك بعد ما خرجت.
ومشيت دمعة…
بس المرة دي مش وجع.
كانت حاجة اسمها:
"سلام."


تعليقات
إرسال تعليق