القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه جوزی طردني انا وابنی



قصه جوزی طردني انا وابنی

جوزي طردني أنا وابني اللي عنده 4 سنين في الشارع في عز الليل. قالي بمنتهى القسوة: "خدي ابنك المعيوب ده وغوري، أنا مش هضيع فلوسي عليه، أنا هتجوز وأجيب عيال سليمة". بس الدكتور، بعد ما كشف على ابني وشاف انهياري، بص في عيني وقال لي كلام رد فيا الروح: "متنكسريش وماتسبيش حق ابنك في الحياة.. تعالي معايا...".

الحكاية من الأول:

"نور" كانت عايشة حياة مستقرة مع جوزها "طارق" وابنهم "ياسين". طارق كان طاير بياسين، لحد ما ياسين كمل تلات سنين ونص وجاله دور "حمى شوكية" شديد جداً. بعد أسابيع مرعبة في الرعاية المركزة، ياسين عاش، بس الحمى سابت أثرها.. ياسين فقد حاسة السمع تماماً.

الدكاترة قالوا إن الحل الوحيد عشان ياسين يرجع يسمع ويتكلم طبيعي هو عملية "زراعة قوقعة" في أسرع وقت قبل ما مركز الكلام في المخ يقف، والعملية دي تكلفتها كانت كبيرة جداً. هنا، ظهر الوش التاني لطارق ولحماتها "الحاجة عفاف".

بدل ما يقفوا جنب نور في مصيبتها، الحاجة عفاف بدأت تزن على ودن ابنها وتزرع الجفا في قلبه. كانوا قاعدين في الصالة يومها، ونور

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سمعتها بتقوله بمنتهى القسوة: "هتدفع مئات الألوف وتبيع حتة الأرض بتاعتك عشان عيل أطرش؟ ومين ضامن العملية تنجح؟ الفلوس دي تخليها لزمنك وتتجوز بيها ست تجيبلك عيال سليمة تفرح بيهم ويكونوا سندك".

نور مكنتش مصدقة اللي بتسمعه. طارق اتغير 180 درجة، بدأ يتهرب من مصاريف جلسات التخاطب المؤقتة، وبقى يتعامل مع ياسين كأنه حمل تقيل أو عار بيستخبى منه. وفي ليلة، بعد خناقة كبيرة عشان نور اترجته يبيع عربيته عشان يكمل تمن العملية، طارق انفجر فيها بعصبية عميا: "أنا مش هبيع شقاي عشان عيل مش هيخف ويفضل طول عمره عبء. أحمدي ربنا إني سايبكم في البيت باكلكم وأشربكم. هترضوا بالعيشة دي أهلاً وسهلاً، مش عاجبك خدي ابنك وشوفي مين هيدفعلك".

لما نور صرخت في وشه وقالت له إن ده ابنه حتة منه ومحتاجله، طارق فقد أعصابه تماماً. مسكها من دراعها، لم شوية من هدومها في شنطة، ورمالها يمين الطلاق، وزقها هي وياسين بره باب الشقة في نص الليل.

نور لقت نفسها في الشارع، شايلة ابنها اللي مش سامع عياطها ولا فاهم إيه اللي بيحصل، ومعاهاش غير فلوس بسيطة.

قضت ليلتها عند جارة قديمة ليها في أوضة ضيقة فوق السطوح، ضامة ياسين لحضنها، وكل ما تبصلو تحس إن قلبها بيتعصر من العجز والقهر.

تاني يوم الصبح، كان ميعاد ياسين مع دكتور السمعيات "د. هشام". نور راحت العيادة وهي منهاره، وشها شاحب وهدومها متبهدلة، وياسين ماسك في طرف هدومها خايف. د. هشام، اللي كان بيتابع حالة ياسين من الأول، لاحظ حالتها فوراً، ولما سألها في إيه، صوتها اتخنق وانفجرت في البكاء. حكتله كل حاجة: قسوة طارق، تخلي أهله عنهم، الشارع، ورعبها إن الوقت يسرقها وياسين يفقد فرصة السمع للأبد لأنها مش معاها ربع تمن العملية.

د. هشام سمعها بصمت واهتمام شديد من غير ما يقاطعها. ولما خلصت، نزل لمستوى ياسين، طبطب على كتفه وابتسمله، وبعدين وقف وبص لنور بصوت هادي بس مليان قوة ويقين: "متنكسريش.. قلة الأصل مش نهاية المطاف. ابنك ده ليه صوت والدنيا كلها هتسمعه.. تعالي معايا".

خدها من إيدها، وخرج بيها من باب العيادة، ونزلوا للدور اللي تحت، ووقف قدام مكتب مكتوب عليه "مؤسسة الأمل لزراعة القوقعة والتأهيل الشامل"...

**بين

جدران الأمل.. طوق النجاة**

دخلت نور المكتب وهي بتترعش، مش فاهمة إيه المكان ده. دكتور هشام قعدها وقدمها لمديرة المؤسسة، وبدأ يتكلم بحماس: "ياسين حالة حرجة، الوقت مش في صالحنا، لو مركز الكلام وقف، فرصة رجوعه طبيعي هتبقى شبه معدومة. أنا متنازل عن أجري بالكامل في العملية، ومحتاج المؤسسة تتكفل بتمن الجهاز".

بعد دراسة الحالة والتأكد من أوراق نور اللي بتثبت تخلي الأب عنهم وطلاقها، المؤسسة وافقت تتكفل بـ 80% من تمن القوقعة. اتبقى جزء بسيط كان لازم نور تدفعه. نور مكدبتش خبر؛ باعت دبلتها وسلسلة خفيفة كانت حيلتها، واشتغلت ليل نهار في عمل وجبات جاهزة في البيت وتوزيعها على المحلات عشان تكمل الباقي. كانت بتنام ساعتين في اليوم، بس كل ما تبص لياسين وهو بيلعب في صمت، كانت بتاخد طاقة تهد جبال.

### **يوم العملية.. ولحظة استرداد الروح**

بعد شهرين من المعاناة، جه يوم العملية. نور كانت واقفة قدام باب العمليات، دموعها مبتقفش، بتقرأ قرآن وتدعي ربها ميكسرش بخاطرها. بعد 4 ساعات طويلة كأنها دهر، خرج دكتور هشام وابتسامة واسعة على وشه:

 

> "العملية نجحت يا نور.. القوقعة اتزرعت بنجاح، فاضل بس شهر الجرح يلم، ونركب الجزء الخارجي ونشغله".

الشهر ده كان أطول شهر في حياة نور، لحد ما جه يوم "البرمجة وتشغيل الجهاز". دكتور السمعيات ركب الجزء الخارجي على ودن ياسين، وبدأ يرسل إشارات صوتية تدريجية. فجأة، ياسين برّق عينيه، وبدأ يعيط بخضة من الأصوات الغريبة اللي دخلت دماغه فجأة. نور جريت عليه حضنته وهي بتعيط وتقوله: "ياسين.. يا حبيبي سامعني؟".

ياسين سكت لحظة، بص لوشها، ولما لقى شفايفها بتتحرك والصوت طالع منها، ابتسم وسط دموعه وحط إيده الصغيرة على جهاز القوقعة. اللحظة دي كانت كفيلة تمسح كل وجع وقهر عاشته نور.

### **رحلة التأهيل.. وحياة جديدة**

العملية كانت مجرد بداية. زراعة القوقعة بتحتاج جلسات تخاطب مكثفة عشان

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات 

الطفل يتعلم يفسر الأصوات ويتكلم من تاني. نور مكلتش ولا ملت؛ اتعلمت إزاي تدربه في البيت، وبقت تحضر معاه كل الجلسات. وبسبب كفاءتها وإصرارها، مؤسسة "الأمل" عرضت عليها وظيفة رسمية عندهم كـ "مشرفة دعم نفسي" للأمهات اللي بيمروا بنفس التجربة. نور بقت سند لغيرها، وحياتها استقرت، وياسين بدأ ينطق ويتكلم أحسن من الأول، ودخل مدرسة عادية وبقى من أشطر الأطفال في فصله.

### **دوران الأيام.. وعدالة السماء**

في الناحية التانية، الحياة مكنتش وردية لطارق زي ما خطط. أمه جوزته واحدة من معارفهم، ست متطلبة جداً. استنزفت كل فلوسه، وخليته يبيع حتة الأرض اللي استخسرها في ابنه عشان يشتريلها عربية وشقة باسمها. وبعد أقل من 3 سنين، اكتشف إنها بتخونه، ولما واجهها، طلبت الطلاق ورمته في الشارع بعد ما استولت على

كل حاجة بفضل القواضي.

أما الحاجة عفاف، جالها جلطة قعدتها في السرير، وملقتش حد يخدمها، حتى ابنها طارق اللي بقى غرقان في ديونه ومشاكله، بقى يهرب من البيت عشان ميبصش في عينيها ويفتكر ذنبه.

### **اللقاء الأخير.. درس لا يُنسى**

بعد 5 سنين من الطلاق، طارق كان ماشي في الشارع بالصدفة، وشاف يافطة لمدرسة خاصة خارج منها أطفال. عينه وقعت على طفل وسيم، لابس نضيف جداً، بيضحك وبيتكلم بصوت واضح مع زمايله. دقق في الملامح.. قلبه اتنفض؛ ده ياسين!

لمح نور واقفة مستنياه، لبسها شيك، وواثقة من نفسها، وياسين جري عليها وقالها بصوت عالي: "ماما، أنا طلعت الأول في الإملاء النهاردة!".

طارق مقدرش يمسك نفسه، قرب منها ودموع الندم في عينيه، وقال بصوت مكسور:

> "نور.. ياسين.. أنا آسف. الدنيا لفت وخدت حقكم مني

تالت ومتلت. أنا خسرت كل حاجة، سامحيني، خليني أرجع وأعوضكم".

نور بصتله بنظرة خالية تماماً من أي مشاعر، لا غضب ولا حزن، كأنها بتبص لغريب، وقالتله بهدوء وثبات:

**"تعوض مين؟ إحنا مش محتاجين تعويض. إحنا كسبنا حياتنا يوم ما إنت رميتنا. ياسين اللي استخسرت فيه العلاج، بقى أحسن وأنجح من اللي كنت بتتمناه. العيب مكنش في سمع ابني.. العيب كان في قلبك اللي مبيسمعش. طريقنا افترق يوم ما قفلت بابك في وشنا، ومفيش باب بيتفتح مرتين للي ميعرفش يصون النعمة."**

خدت ياسين من إيده، اللي بص لطارق باستغراب كأنه عمو ميعرفوش، ومشيت بخطوات ثابتة لقدام.. سابت طارق واقف في مكانه، بيحصد نتيجة أنانيته، وعايش باقي عمره في ندم مش هينتهي.

تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت 

تعليقات

التنقل السريع
    close