القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قدام عيله جوزي كلها



قدام عيله جوزي كلها

 

قدام عيلة جوزي كلها، حماتي وقفت بمنتهى الفخر والتعالي وقالت لي: "جوازك من ابني هو اللي عمل ليكي قيمة ونضف عيشتك". ماردتش عليها بكلمة.. بصيت لها بهدوء وقولت:


"أنا عايزة الطلاق، ودلوقتي حالاً"....


ماحدش فيهم كان يتخيل إن بكرة الصبح، وفي قلب المحكمة، الحقيقة هتظهر.. وهيعرفوا مين هي البنت اللي كانوا بيذلوها....


"إنتي وافقتي تتجوزي ابني عشان تهربي من الفقر"، قالتها بصوت عالي عشان الكل يسمع. وفي اللحظة دي، عرفت إن الحكاية خلصت.


ماحدش دافع عني....


لا طارق جوزي، ولا أخته نهى اللي كانت بتبص لي بابتسامة شمـ.ـتانة وهي شايفة كرامتي بتتهان، ولا حتى حمايا الحاج إسماعيل، اللي كان قاعد بيشرب الشاي ببرود وكأن الموضوع مايخصوش. الوحيدة اللي كانت واقفة بزهو هي الحاجة زينات، حماتي، وكأنها أخيراً حطتني في "مقامي" اللي هي شايفاه.


كنا متجمعين في بيتهم الكبير في المعادي.. بيت عريق، عفشه قديم وغالي، بيتعاملوا معاه كأنه صكوك ملكية للعالم. تلات سنين وأنا قاعدة على السفرة دي، بستحمل تلميحاتهم السخيفة، ومقارناتهم اللي مابتخلصش، ونظرات الاحتقـ.ـار اللي متدارية ورا الابتسامات الصفراء.


بس اليوم ده.. فيه حاجة جوايا انكسـ.


ـرت للأبد...

طارق ساب الكوباية من إيده وبص لي ببرود وقال: "أمي عندها حق يا سارة، إنتي عارفة كويس إن جوازك مني كان نقلة تانية خالص ليكي".


بصيت له بذهول.


الوجع ده كان أقوى من أي ضـ.ـربة ممكن أخدها.. لأن الوجع بيروح، لكن الكلام بيفضل محفور ويأكد لك إنك كنت مخدوع.


من تلات سنين لما جه اتقدم لي، وعدني إني عمري ما هحس إني قليلة، حلف لي إن الدنيا هتتغير، وإنه هيقف في ضهرى، وإن أهله عمرهم ما هيجوا عليا.


كل ده كان كدب.


لما أمه وصفتني بـ "بنت الأرياف" في أول عزومة، عمل نفسه مش سامع.


لما نهى ضغطت عليا عشان أجيب لها شنطة ماركة غالية، قال لي "كبري دماغك وبلاش نكـ.ـد".


كل مرة زينات كانت بتهينني فيها، كان بيقول لي نفس الجملة:


"هي طبعها كدة، ماتخديش على خاطرك".


لكن النهاردة، حتى مابذلش مجهود إنه يمثل.


قمت وقفت ببطء، وكنت هادية لدرجة خوفتني أنا شخصياً.


قولت له: "عندك حق في حاجة واحدة.. إن القعدة دي فعلاً مابقاش ليها معنى".


زينات ضحكت ضحكة باردة وقالت: "أهو كدة بدأتي تفهمي".


أخدت شنطتي وقولت بوضوح: "يبقى ننهي المهزلة دي.. أنا عايزة الطلاق".


نهى المعلقة وقعت من إيدها من الصدمة.


طارق بص لي وهو مش


فاهم حاجة.

زينات اتسمرت مكانها...


"إنتي بتقولي إيه؟" حماتي سألت بذهول.


"نتقابل بكرة في المحكمة عشان نخلص الإجراءات."


نهى انفجرت في الضحك: "وبعدين؟ هترجعي لبيت أمك في القرية؟ ولا هتدوري على اسم عيلة تاني تتسندي عليه؟"


مابصيتش لها حتى، ووجهت كلامي لزينات: "ما تقلقيش يا حاج زينات، مش هاخد مليم واحد من فلوس عيلتكم".


خبطت بإيدها على التربيزة: "جوازك من ابني كان 'تطوير' لحياتك، ماتعيشيش الدور علينا دلوقتي".


كلمة "تطوير" دي كانت بترن في ودني.


كأنهم أنقذوني من الضياع.


كأن مكنش ليا وجود قبلهم.


كأن تلات سنين من عمري معاهم كانت "صدقة".


بصيت لطارق آخر نظرة وقولت له: "يوم ما طلبتني للجواز، وعدتني تحميني.. قولي مرة واحدة بس، إمتى عملت كدة؟"


فتح بقه عشان يتكلم.. وبعدين سكت.


ولا مرة.


قفلت شنطتي وقولت: "بكرة.. الساعة عشرة".


خرجت وصوت زينات لسه بيرن ورايا:


"خلينا نشوف هتعيش إزاي لوحدها!"


"خلينا نشوف مين هيرضى بيها من غير اسم عيلة (المنشاوي)!"

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

"دي مش عارفة هي بتلعب مع مين!"


ماشيلتش عيني من قدامي.. بره، كان هوا القاهرة ريحته حرية.


طلعت موبايلي عشان أعمله صامت، لقيت رسالة مبعوتة لي:


"دكتورة


سارة، البورصة أكدت افتتاح بكرة، وكل الترتيبات جاهزة لظهورك الأول كشريك رسمي.. المستشارين في انتظارك."

وقفت لحظة ببص للشاشة.


رفعت عيني وشوفت حماتي واقفة في البلكونة بتبص لي بغل، وهي فاكرة إنها رمتني للشارع.


ابتسمت ابتسامة خفيفة..


كانوا فاكرين إني ماشية وما حيلتيش حاجة.. مكنوش يعرفوا إن بكرة الصبح، هيعرفوا مين هي "بنت الأرياف" اللي كانوا بيذلوها تلات سنين....    تمام، خلينا نكمل القصة:


ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكنت عارفة إن حياتي هتبقى أحسن بكثير بدونهم. كنت عارفة إن مستقبلي مش في بيت طارق، ولا في اسم عيلته. مستقبلي كان في شغلي، وفي نجاحي.


دخلت العربية، وكنت عارفة إن ده مش نهاية القصة. ده كان بداية جديدة، بداية أحسن.


تاني يوم الصبح، كنت في المحكمة، وكنت متأكدة إن طارق وعيلته هيكونوا هناك. لما دخلت القاعة، شوفت حماتي واقفة بتبص لي بغل، وطارق واقف جنبها، وكأنهم متأكدين إنهم هيكسبوا.


بس أنا كنت متأكدة إنهم هيخسروا.


المحامي بتاعي دخل، وكان معاه كل الأوراق اللي تثبت إن حماتي كانت بتضغط عليا عشان أتنازل عن شغلي.


لما بدأ المحامي يتكلم، حماتي اتصدمت، وطارق اتغير لونه. كنت عارفة إنهم مش


هيقدرين يخدعوني تاني.

المحكمة حكمت بالطلاق، وكنت متأكدة إن ده مش نهاية القصة. ده كان بداية جديدة، بداية أحسن


تعليقات

التنقل السريع
    close