الطفل ابن أغنى راجل في القاهرة كان مش بيرضع خمسة أيام من غير ما ياكل…
الطفل ابن أغنى راجل في القاهرة كان مش بيرضع خمسة أيام من غير ما ياكل…
الطفل
كان الطفل ابن أقوى راجل في القاهرة بيعدي خمس أيام من غير ما ياكل.
وفي صباح اليوم ده، وكل الناس خايفة تلمسه، واحدة من عاملات النظافة اللي قلبها مكسور فهمت إن لو ما اتحركتش بسرعة، الطفل ممكن يموت قبل الفجر.
سارة عبد الرحمن وقفت ساكتة في البلكونة، المكنسة مطفية في إيديها، وصدرها ضاغط عليه وجع ما فارقهاش من ساعة ما دفنت بنتها.
صوت بكاء الطفل كان ورا الباب مفتوح… ضعيف… متقطع… كأنه ما عندوش قوة حتى يطلب المساعدة.
فيلا عائلة المنشاوي، بمصابيحها الإيطالية ولوحاتها القديمة وأرضياتها الرخامية اللامعة، فجأة بقت كأنها صندوق جليدي مفيهوش حب… أو كأن محدش فارقه يحب.
سارة بلعت ريقها.
ماينفعش تدخل… ماينفعش تتدخل.
لكن البكاء ده… عرفته.
كان صوت الجوع…
صوت طفل منهك بيطلب نفس الحاجة مرة ورا مرة ومفيش حد بيعرف يديه إياها.
رغم إن بنتها راحت، جسمها كان لسه بيطلع لبن… كل نقطة بتفكرها بالسرير الفاضي، بالمستشفى، بالصمت اللي ملوش حل.
سارة سابت المكنسة ومشت على الباب بهدوء.
جوه، أحمد المنشاوي واقف جنب السرير، قميصه مفتوح، وعيونه مرهقة، والببرونة ماسكاها بإيدين مرتعشتين.
الطفل بالكاد بيتحرك، وشه أحمر من البكاء وشفاهه ناشفة، كأنه التعب كسب على الجوع.
—تعالى يا ابني… بالله عليك… بس شوية… —همس أحمد بصوت متقطع، بلا رجولة المعروفة عنه.
الطفل حرّك راسه مرة كمان… وطلع أنين صغير، تقريبًا ما يتحملش.
أحمد غمّض عينيه كأنه هيقع.
سارة قالت بحذر:
—حضرتك…
التفت لها أحمد بغضب، بعدين تعب، وبعدها بحيرة شديدة:
—إنتي
بتعملي إيه هنا؟
سارة رجّت رجليها:
—آسفة… أنا… ماكنتش عايزة أسمع… بس الطفل…
أحمد شد دقنه:
—ارجعي لشغلك.
لكن سارة ما تحركتش.
نظرت للطفل وقالت بحرق:
—أنا أظن إنه مش بيرفض اللبن… أظن إنه مش بيعتبره أكل.
أحمد عبس، وسارة حسّت بالحزن… أكتر حاجة آلمتها إنها تشوف الطفل بيتلاشى شوية بشوية.
—ستة أسابيع فاتت وأنا فقدت بنتي —همست— ماتت في نفس يوم الولادة. بس جسمي… لسه بيطلع لبن.
السكوت كان رهيب.
أحمد بص لها كأنه مش فاهم.
—لأ —قال أخيرًا، بجفاف.
الطفل أطلق أنين ضعيف جدًا، أحمد اتبيّض وشه من الخوف.
اقترب من سارة ببطء، وسلّمها الطفل.
سارة ضمت الطفل لحضنها… والطفل اتعلّق باللبن.
اللون رجع على خده والتنفس استقر.
أحمد اتقلب على حماته وقال:
—من دلوقتي،تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
أنت مش هتأمري في أي حاجة تخص ابني.
سارة حست إنها مش مجرد موظفة… كانت أم فقدت كل حاجة… ولسه بتدي.
الطفل نام أخيرًا، التنفس بقى هادي.
أيام بعد كده كانت مليانة جمال وحيرة. الطفل تحسن بسرعة… والصحافة شمتت.
أحمد قال الحقيقة لكل الناس: اللي أنقذ ابني مش دكاترة ولا أجانب، ده سارة عبد الرحمن، أم حقيقية فقدت بنتها.
سارة رفضت كل العروض… ما عدا واحدة: تعمل مؤسسة للأمهات المهمشات باسم بنتها إلينا، بتمويله لكن بإدارة محترفين.
مع الوقت، العلاقة بين سارة وليلى ما بقتش مثالية… لكنها بقت صادقة.
الطفل كبر وعرف الحقيقة… اتنقذ بفضل أم فقدت بنتها… ومن غير أي شهرة.
القصة انتهت: مش مجرد طفل غني اتنقذ… لكن بنت عاشت أربع ساعات بس سبّت أثر أكبر من الموت نفسه… وكانت المعجزة اللي أنقذت حياة طفل تاني.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق