استـرداد الحـق كـاملة
استـرداد الحـق كـاملة
ده كان هدية عيد جوازنا! بتاعي أنا! ده شقايا وتبري في الشغل اللي كنت مستنياه! وأنت بكل بساطة تاخده وتديه لأختك عشان لابتوب خطيبها اتكسر ومعندوش حاجة يلعب عليها؟! ناقص كمان تديني أنا كمان لأختك بالمرة؟!
يا محمود، أنا جيت! جبت لك الفطائر اللي بتحبها عشان نشرب الشايتاكل؟
صوت ليلى كان مليان بهجة وحيوية، سبقتها لمسات صوتها للشقة قبل ما تدخل. حطت شنطة المشتريات على الأرض، ومن غير ما تخلع جزمتها، دخلت الغرفة. محمود كان قاعد على الكنبة، وعينه مثبتة على شاشة التليفزيون وهي مطفية. مرفعش عينه حتى، وبس همهم بكلام مش مفهوم. ليلى مخدتش بالها، كانت أفكارها في حتة تانية خالصفي عالم التصميم، وال Render، وال Textures المعقدة، وتسليمات الشغل. النهاردة ميعاد تسليم مشروع كبير لعميل بره، وكان عندها شغف مش طبيعي تبدأ شغل بال وحش الجديد اللي معاها.
هغسل إيدي بس وأبدأ فوراً. محتاجة ساعتين بالظبط، وبعدين نشرب الشاي ونشوف فيلم، تمام؟
بمنتهى الحماس، اتجهت لركن الشغل بتاعها في الصالة. ده كان محرابها، مرسمها الصغير. شاشة كبيرة، تابلت رسم، وكرسي مريح. وفي نص العظمة دي كلها، كان هو المتربع على العرش بقاله أسبوعاللابتوب الفضي، أحدث موديل، أقوى إمكانيات. هدية عيد جوازها من محمود. أحلى هدية
كانت بتحلم بيها طول سنين جوازهم.
ليلى اتسمرت مكانها. عينيها مسحت المكتب مرة، واتنين. قلبها اللي كان بيدق فرحة، وقع في رجليها. المكان اللي كان فيه اللابتوب كان فاضي تماماً. بس أثر بسيط من القواعد الكاوتش بتاعته على سطح المكتب. وجنبه، زي راس تعبان مقطوعة، كان كابل الشحن مرمي لوحده.
محمود؟ ندهت، وصوتها اتغير تماماً. مابقاش فيه ذرة مرح. اللابتوب فين؟ أنت شلته من مكانه؟
محمود اتنفض، كأن صوتها فوقه من غيبوبة. لف ببطء، وليلى شافت في وشه التعبير دهتعبير الذنب، الخوف، اللي بيظهر كل ما يهبب مصيبة.
أنا... أنا افتكرتك هتتأخري بره... تمتم وهو بيهرب بعينه منها.
أنا مش بسألك رجعت إمتى. أنا بسألك فين جهازي؟ ليلى قربت منه خطوة، وموجة من الرعب بدأت تجري في عروقها. وقعته؟ كسرته؟ انطق يا محمود!
لا لا، متخافيش! هو زي الفل، حاول يطمنها بسرعة، والسرعة دي كانت أوحش من الاعتراف نفسه. بصي... الحكاية وما فيها إن... نرمين كانت هنا.
أول ما نطق اسم أخته الصغيرة، ليلى جسمها قشعر. نرمين دي كانت إعصار، كارثة طبيعية؛ بعد كل زيارة ليها لازم حاجة تنقص، أو تنكسر، أو تتلخبط.
ونرمين مالها ومال اللابتوب؟ سألت بصوت زي التلج، وهي حاسة ببركان جواها بيتحضر للانفجار.
أصلها... تردد وهو بيحاول يلاقي كلام،
وفي الآخر نطق وهو باصص للحيطة. اللابتوب بتاع خطيبها باظ خالص. فجأة كده. وهو... وراه بطولة Gaming ومحتاج يلعب. كان متضايق جداً.
ليلى كانت بتبص لجوزها، وعقلها رافض يجمع الجمل دي مع بعضها. خطيب أختها. لعب. لابتوب الشغل. الموضوع كان سريالي لدرجة إنها افتكرت إنه بيهزر هزار بايخ.
وبعدين؟ نطقت الكلمة بالعافية.
وبعدين أنا... اديتهلها. همس، وبعدين صوته عليّ كأنه بيقنع نفسه. يومين بس يا ليلى! لحد ما يصلح جهازه. الأقربون أولى بالمعروف ولا إيه؟ وبعدين جهازه جبارينفع جداً للألعاب!
ساد صمت رهيب. ليلى كانت بتبصله والدنيا بتسودّ في عينيها. شافت شفايفه بتتحرك، شافته بيحاول يبتسم اعتذار، بس مكنتش سامعة حاجة. فكرة واحدة كانت بتنهش في دماغيها شغلي. مشاريعي. الساعات اللي ضاعت، العميل اللي دفعكل ده جوه العلبة الفضية اللي جوزي، أقرب إنسان ليا، سلمها لواحد مراهق عشان يلعب شوية ألعاب تافهة.
ده كان هدية عيد جوازنا! بتاعي أنا! ده كان شقايا في الشغل! وأنت بكل بساطة تاخده وتديه لأختك عشان لابتوب صاحبها اتكسر ومعندوش حاجة يلعب عليها؟! ناقص كمان تديني أنا كمان لأختك بالمرة؟!
محمود انكمش من صرختها كأنه انضرب بالقلم. حاول يرجع لأسلوبه القديم في تثبيتها
يا ليلى، كبري دماغك، أنتِ مأفورة
الموضوع. قولت لك يومين والبت هترجعه سليم. أنتِ بتعملي الفيلم ده كله عشان حتة حديدة؟
الكلمة دي كانت البنزين اللي اتحط على النار. ليلى سكتت فجأة. وقفت بظهر مفرود، ووشها اللي كان مليان غضب بقى هادي هدوء مرعب. خدت نفس عميقمش عشان تهدى، لكن عشان تحول غضبها لنصل حاد وجارح. مابقتش بتبص له كزوج غلطان، بقت بتبص له كشخص غريب... غبي ومالوش لازمة.
حتة حديدة؟ كررت الكلمة بصوت واطي، والهمس ده رعبة أكتر من الصراخ. بتقول على شغلي، ومشاريعياللي بنقبض منها، واللي أنت بالمناسبة بتاكل منهابتقول عليها حتة حديدة؟ ملفات المشروع اللي هسلمه بكرة الصبح هناك. المراسلات، البرامج اللي تمنها أغلى من لبسك كله في سنة، كل ده هناك. بس بالنسبة لك ده لعبة نوزعها على العيال عشان يلعبوا.
لفت ومشت ببطء ناحية ركنه الخاصالرف اللي عليه فخر أيامه. البلايستيشن الأحدث، اللي دفع فيها آخر مرتبين قبل ما يترفد من شغله. كانت مملكته، هروبه من الواقع، حياته كلها.
أنا فاهماك جداً، فحيح صوتها خلاه يتخشب مكانه. قبل ما يلحق ينطق، كانت ليلى ببراعة شديدة بتفصل الكابلات من ورا. واحد.. اتنين.. كابل الكهرباء.. كابل ال HDMI. معملتش كده بعنف، عملتها ببرود واحتقار، كأنها بتبتر عضو ميت.
ليلى! بتعملي إيه؟! سيبيها! أخيراً نطق، وصوته كان فيه رعب
حقيقي.
وقفت وهي ماسكة الجهاز في إيد والكابلات في إيد. عينيها كان فيها شرارة باردة.
أنا؟ بساعد العيلة يا محمود. ماشية على نصيحتك. أنت ساعدت أختك، وأنا بساعد بيتنا. إحنا محتاجين لابتوب جديد حالا، صح؟ ومفيش فلوس، بما إنك بقالك ست شهور بتدور على شغل وأنت نايم على الكنبة. بس إحنا معانا دي.
قربت منه وحطت الجهاز في إيده. الجهاز كان أتقل مما يتخيل؛ كان هيقع منه.
اسمعني كويس، قالتها وهي بتبص في عينه بكل حزم. تاخد ضناك ده، وتاخد بطاقتك، وتنزل دلوقت حالا تبيعه أو ترهنه. مش فارق لي هيثمنها بكام. قدامك ساعتين بالظبط وترجع هنا ومعاك تمن اللابتوب بتاعي. ساعتين يا محمود. لو الساعتين خلصوا وأنت مش هنا بالفلوسمتجيش خالص. روح عيش مع أختك وخطيبها، والعبوا أنتوا التلاتة باللابتوب بتاعي.
محمود وقف في نص الصالة، ضامم البلايستيشن لصدره كأنه بيحمي نفسه. بس الجهاز مكنش حامي له من نظرة ليلى اللي قعدت ببرود على كرسي مكتبها، ولفته ناحيته. مابصتش في الساعة، مش محتاجة. هي نفسها بقت تايمر بيعد ثواني ذله.
الرعب بدأ يتملك منه. دخل المطبخ وهو بيترعش، حط الجهاز على الرخامة وطلع تليفونه بصباع مهزوز وطلب أخته.
ألو؟ صوت نرمين جه بمنتهى البرود، وفي الخلفية صوت ضرب
نار من لعبة.
نرمين، إلحقيني، مصيبة! همس في التليفون وهو باصص ناحية الباب بخوف. اللابتوب لازم يرجع. حالا. فورا.
ساد صمت لحظة، مقطوع بصوت الرصاص في اللعبة.
في إيه يا محمود؟ إحنا اتفقنا كام يوم. سيف في نص الجولة، مش هيقدر يسيب الجهاز دلوقت. إيه اللي جرى؟
ليلى! زعق بهمس. رجعت وعرفت كل حاجة. نرمين، دي هربانة منها! خدت البلايستيشن وقالت لي يا تمن اللابتوب يرجع حالا يا هبيعه. أنتِ فاهمة؟!
كان مستني منها نجدة، أو حل. بس رد فعل أخته صدمه.
بجد؟ صوتها كان فيه سخرية وازدراء. وأنت بقى خوفت؟ محمود، أنت راجل ولا إيه؟ هتعملك إيه يعني؟ اكسر كلامها وقولها العيلة أهم من الهباب بتاعها ده. إيه شغل النسوان ده؟...
بجد؟ صوت نرمين جه بمنتهى البرود، وفي الخلفية صوت ضرب نار من لعبة. وأنت بقى خوفت؟ محمود، أنت راجل ولا إيه؟ هتعملك إيه يعني؟ اكسر كلامها وقولها العيلة أهم من الهباب بتاعها ده. إيه شغل النسوان ده؟...
محمود حس الدنيا بتلف بيه. كلام أخته بقى طنين في ودنه. راجل... راجل... الكلمة دي كانت بتضربه في مقتل. بس قدامه، ليلى واقفة زي الجبل، ونظرتها بتحفر في وشه قبر. ملامحها كانت بتقول حاجة واحدة جرب تكسر كلامي ووشك مش هتشوفه تاني في البيت ده.
بص للبلايستيشن
اللي في إيده، ضناه اللي شقى عليه. كان بيمسحه كل يوم، كان بيهرب فيه من خيبته وقلة حيلته. دلوقت، ضناه ده بقى تمن بقائه في البيت. أو تمن رحيله.
نرمين لسه بتتكلم، يا فيكتور قصدي يا محمود اسمع مني، بس ركب ال
محمود قفل السكة في وشها.
النفس جيه تقيل جداً. بص لليلى. مكنش فيه أي مجال للتفاوض في وشها. كانت مصممة. وهي، لأول مرة، كانت عندها حق. مكنش بينفع ييجي على هدية عيد جوازهم عشان خطيب أخته يلعب. مكنش بينفع ييجي على ليلى في كل مرة.
بخيبة أمل كسرت ضهره، لف محمود ومشى ناحية الباب. مشى خطوتين، ووقف من غير ما يبص لليلى.
ليلى... قالها وصوته مخنوق. صدقيني... أنا مكنتش فاكر إن الموضوع هيوصل لكده... أنا بس
قدامك ساعة وخمسة وأربعين دقيقة. صوتها جيه بارد، قاطع، ومن غير أي تعاطف.
محمود بلع ريقه المر. فتح باب الشقة، وخرج. الباب اتقفل وراه بصوت هادي، بس كان أقوى من أي زعاق.
ليلى وقفت مكانها لثواني. عينيها فضلت مثبتة على الباب اللي محمود خرج منه. بعدين، النفس اللي حبسته أخيراً طلع، محمل بكل غضبها، ووجعها، وخيبتها. لفت ومشت ببطء ناحية ركن شغلها الفاضي. حطت إيدها على سطح المكتب، ومشت صوابعها على الأثر المستطيل اللي سابه اللابتوب المفقود.
كابل الشحن
الوحيد كان لسه مرمي. لمته بإيد بتترعش، وحطته في درج المكتب. بعدين، قعدت على الكرسي، وغمضت عينيها. عيد جوازنا... همست الكلمة، ودمعة وحيدة، حارة وغاضبة، نزلت على خدها.
في اللحظة دي، مكنش فارق معاها اللابتوب، ولا المشروع، ولا العميل. كان فارق معاها إن جوزها، حبيبها، الشخص اللي المفروض يحميها، استكتر عليها فرحتها عشان لعبة.
ليلى مكنتش بتستنى اللابتوب. كانت بتستنى محمود اللي هيرجع بالفلوس. كانت بتستنى عشان تشوف لو لسه فيه أمل في عيد جوازهم الجاي.
الساعة كانت بتدق... والهدوء في الشقة كان مرعب أكتر من أي صراخ.
مرت ساعة.. وساعة ونص.. والهدوء في الشقة كان يقطعه بس صوت دقات الساعة المعلقة فوق المكتب الفاضي. ليلى كانت قاعدة في نفس مكانها، مابتحركش غير عينيها اللي بتبص على الباب كل كام دقيقة. ملامحها لسه حجر، بس من جوه كانت بتغلي؛ بتدعي إن محمود مايخيبش ظنها للمرة الألف، وبتخاف إنها تكون فعلاً وصلت لنقطة النهاية.
فجأة، سمعت صوت مفتاح بيترشق في الباب. الباب اتفتح، ودخل محمود. هدومه كانت مبهدلة، ووشه عرقان، وعينه في الأرض. دخل المطبخ من غير ولا كلمة، حط لفة فلوس مربوطة بأستك على الرخامة، وجنبها وصل من محل الموبايلات اللي في أول الشارع.
ليلى قامت ببطء، مشيت لحد
المطبخ، وبصت للفلوس.
دول تمن الجهاز؟ سألت بجمود.
محمود بص لها بكسرة أول مرة تشوفها في عينه
بعته يا ليلى. بعت أغلى حاجة عندي عشان أجيب لك تمن حتة الحديدة اللي زعلتي عليها. المحل نزّل من تمنه كتير عشان مستعمل، فكملت الباقي من الفلوس اللي كنت شايلها للعربية.
ليلى بصت له ببرود يوجع
أغلى حاجة عندك كانت جهاز ألعاب؟ أنا كنت فاكرة إن أنا وبيتنا هما أغلى حاجة عندك. وبعدين يا محمود، الفلوس دي مش عشان تشتري حديدة، الفلوس دي عشان تشتري وقتي وشغلي اللي أنت استهترت بيهم.
خدت الفلوس في إيدها وقالت بلهجة فيها حسم نهائي
دلوقتي تنزل تجيب لي نفس الموديل اللي كان معايا. وقدامك ربع ساعة تطلب أختك، تبلغها إن اللابتوب يرجع دلوقت حالا، سليم وبكل ملفاته. لو فيه فايل واحد اتمسح، تمن اللابتوب ده هعتبره مؤخر صداقي.. وأظن الرسالة وصلت.
محمود كان لسه هيتكلم، بس نظرة ليلى وقفته. رفع تليفونه قدامها، وطلب نرمين
أيوة يا نرمين.. اسمعي، مفيش مناقشة. ربع ساعة واللابتوب يكون قدام باب الشقة. سيف يخلص جيم ولا مايخلصش دي مش مشكلتي.. الجهاز لو مرجعش دلوقت هعتبر إن ماليش أخوات، وأنتِ عارفة
أنا ممكن أعمل إيه.
قفل السكة من غير ما يسمع ردها. الصالة رجعت هادية تاني، بس هدوء مختلف.. هدوء الشخص اللي استرد حقه بوضوح.
ليلى رجعت قعدت على مكتبها، وبصت لمحمود اللي كان واقف مكسور في نص الصالة.
روح هات اللابتوب الجديد يا محمود. ولما ترجع، نبقى نشوف هنقدر نصلح اللي اتكسر بيننا ولا البلايستيشن كان فعلاً هو اللي رابطنا ببعض.
محمود خرج تاني، بس المرة دي كان بيجري.. والمرة دي ليلى مدمعتش. شالت كابل الشحن القديم، مسحت المكتب بقطعة قماش، واستعدت عشان تبدأ شغلها من جديد.. بس وهي عارفة إن من هنا ورايح، مفيش حد هيتجرأ يلمس محرابها الصغير تاني.
مرت العشر دقائق الأصعب في حياة محمود. واقف في نص الصالة، عينه بتيجي على مكان البلايستيشن الفاضي ويحس بنغزة في قلبه، وبعدين تيجي على ليلى اللي قاعدة زي القاضي على منصته، فيحس ببرد في ضلوعه.
فجأة، جرس الباب ضرب. رنة متوترة، سريعة، معروفة.
محمود فتح الباب، لقى نرمين واقفة، وشها أحمر من الغل، وفي إيدها شنطة اللابتوب الفضي. وراها كان خطيبها سيف واقف بعيد شوية، باين عليه الإحراج والضيق.
نرمين لسه هتفتح بوقها عشان تفرغ شحنة الدراما اللي مجهزاها
خد
يا محمود، اللابتوب بتاع ست هانم أهو، سيف ساب البطولة عشان ميزعلكش، بس بجد يا محمود أنا مكنتش فاكرة إنك
ليلى قامت من مكانها ببطء، وطلعت وقفت ورا محمود. نرمين سكتت فجأة أول ما شافت عيون ليلى. مكنتش عيون واحدة بتهزر أو بتعمل نمرة، دي كانت عيون إنسانة أخدت قرار ومستعدة تنفذه.
ليلى مدت إيدها، أخدت الشنطة من نرمين بمنتهى الهدوء، وبصت لها وقالت كلمة واحدة
نورتي يا نرمين. المرة الجاية لما تحبي تجاملي خطيبك، جامليه من مال أخوكي، مش من شقايا. والباب يفوت جمل.
وقبل ما نرمين ترد بكلمة، ليلى زقت الباب بهدوء وقفلت الترباس.
لفت لمحمود، اللي كان واقف زي التلميذ اللي مستني نتيجته. حطت الشنطة على المكتب، طلعت الجهاز، فتحته، واتأكدت إن ملفاتها ومشاريعها لسه موجودة. النفس رجع لصدورها أخيراً لما شافت تعب شهور لسه في مكانه.
محمود قرب منها بحذر
ليلى... أنا جبت اللابتوب الجديد كمان، هو تحت في العربية... والقديم رجع أهو... يعني...
ليلى لفت له، وبصت في عينه بعمق
واللي انكسر يا محمود؟ اللابتوب الجديد هيعوضني عن التعب، والقديم رجع بمشاريعي... بس اللي انكسر في نظرتي ليك هيتصلح إزاي؟
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتحط إيدها على كتفه بقوة
الفلوس اللي معاك دي، واللابتوب اللي تحت، هيرجعوا مكانهم. هترجع اللابتوب الجديد وتاخد فلوسك، وهتروح المحل تشتري البلايستيشن بتاعك تاني.
محمود فتح عينه بدهشة
بجد يا ليلى؟
بجد. بس بشرط واحد. الجهاز ده يفضل في علبته، وميطلعش منها غير لما تلاقي شغل. لما ترجع راجل البيت اللي بيشيل مسؤوليته بجد، مش اللي قاعد بيوزع ممتلكات غيره عشان يداري على خيبته. يوم ما تجيب أول قبض من شغلك الجديد، افتح جهازك والعب زي ما أنت عايز.. وأنا أول واحدة هعملك الشاي وأقعد جنبك.
محمود نكس راسه، بس المرة دي مكنتش كسرة، كانت خجل. مسك إيدها وباسها
وعد يا ليلى. من بكرة الصبح...
ليلى ابتسمت نص ابتسامة، فيها حزم وحنان في نفس الوقت، وطبطبت على كتفه
من دلوقت يا محمود. انزل رجع الحاجة، وهات لنا عشا وأنت راجع.. أنا ورايا تسليم لازم يخلص قبل الفجر.
خرج محمود والمرة دي خطواته كانت فيها طاقة مختلفة. ليلى قعدت، فتحت جهازها، نورت شاشته الفضية، وبدأت تشتغل. الشقة رجعت هادية، بس كان هدوء نضيف.. هدوء البيت اللي اتحطت فيه القواعد صح، والكل عرف فيه قيمته وقيمة اللي معاه.


تعليقات
إرسال تعليق