القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 زوجتي وامي القعيده



زوجتي وامي القعيده


كل يوم كنت برجع من الشغل ألاقي مراتي قاعدة جنب أمي المشلولة، بتأكلها بحنية، وتمسح إيديها، وتغطيها.. كنت بقول لنفسي يا بختي بيها، أنا هعيش عمري كله عشان أسعد الست دي. لحد ما في يوم، ابني ياسين عنده 8 سنين، شد كمي ووشوشني بابا.. ابقى تعالى بدري النهاردة، عندي لك مفاجأة. ابتسمت وقلت عادي.. لحد ما فتحت الباب وسمعت أمي بتصرخ أرجوكِ.. بلاش يشوف المنظر ده!.

كل يوم كنت أركن عربيتي قدام البيت، أقعد دقيقتين أخد نفسي وأرمي حمل اليوم كله ورا ضهري. أنا شغال مدير مبيعات في القاهرة، ولفّي طول النهار بيهد الحيل. بس أول ما كنت بفتح باب البيت، كنت بشوف نفس المشهد اللي بيطمن قلبي مراتي إيمان راكعة جنب كرسي أمي، بتوشوشها كلام حلو وهي بتأكلها الشوربة بالراحة، وتمسح بوقها، وتعدل الغطا على رجليها.

أمي الحاجة نادية جالها جلطة من سنتين سابتها مشلولة جزئياً. كانت بتقدر تتكلم، بس جنبها الشمال

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مابيقدرش يتحرك، ومحتاجة مساعدة في كل حاجة. لما الدكاترة قالوا لي حالتها محتاجة رعاية 24 ساعة، أنا اتصدمت.. مكنتش عارف هلحق أوفق بين شغلي وبين ابني ياسين اللي لسه صغير. يومها إيمان مسكت إيدي وقالت لي م,,اتشيلش هم، دي مامتك.. يعني لحمنا ودمنا، وهنشيلها فوق راسنا.

وفعلاً، نفذت كلامها.. أو ده اللي كنت فاكره.

كانت هي اللي مسؤولة عن مواعيد الدوا، وجلسات العلاج الطبيعي، والأكل، حتى الحاجات الصغيرة اللي بنساها.. كانت بتدفي لها الشرابات في المنشفة قبل ما تنام عشان رجل أمي كانت بتبقى سقعانة دايماً. ياما وقفت في الطرقة وبصيت عليهم وقلت لنفسي يا ريتني ما كنت قلقت.. أنا اتجوزت ست بجد، ست أصيلة وبتحب اللي بحبهم.

كنت دايمًا بقول لنفسي كدة.

ياسين كمان كان بيحبها أوي. ياسين طفل هادي وبيلاحظ كل حاجة، من النوع اللي بيفهم اللي الكبار مابيفهموش. بس بقاله فترة مش طبيعي.. وهو قاعد بياكل، يبص لأمي شوية وبعدين ل إيمان، وكأنه عايز يقول حاجة ويبلعها في آخر لحظة. ولما أسأله مالك يا حبيبي؟ يهز راسه ويسكت.

يوم الخميس الصبح، وأنا نازل الشغل، ياسين مشي ورايا لحد الباب. كان باين عليه التوتر، وعمال يفرك في قميص المدرسة بإيده.

بابا، وشوشني، ممكن تيجي بدري النهاردة؟

ضحكت وقلت له ليه يا بطل؟ فيه إيه؟

قرب مني أكتر وهمس عندي ليك مفاجأة.

ضحكت وطبطبت على شعره يا رب تكون مفاجأة حلوة.

مبتسمش.. وده كان المفروض يكون أول إنذار ليا.

الساعة 340 العصر، ركنت العربية قدام البيت، قبل ميعادي بساعتين. البيت من بره هادي وزي الفل. دخلت من غير ما أعمل صوت.. وفجأة سمعت صوت أمي من الصالة.. صوتها كان مرعوب، ومكسور، مكنش ده صوتها الضعيف اللي متعود عليه.

سمعتها بتصرخ بوجع أرجوكِ.. بلاش يشوف المنظر ده!. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وبعدها سمعت صوت مراتي إيمان، وصوتها كان بارد زي التلج وقاسي بشكل عمري ما سمعته كان لازم تقفلي بقك ده وتسكني خالص..

رجلي اتجمدت مكانها، والشنطة وقعت من إيدي على السجاد من غير صوت. الثواني كانت بتمر كأنها سنين، وعقلي رافض يصدق إن الصوت القاسي ده هو صوت إيمان اللي كنت بشوفها ملاك.

مشيت طرطوفة رجلي لحد باب الصالة اللي كان موارب، وبصيت من الفتحة.. والمنظر اللي شفته خلاني أحس بسكاكين بتقطع في قلبي.

المشهد المرعب

أمي كانت واقعة على الأرض، بعيد عن كرسيها المتحرك، والشوربة اللي المفروض بتشربها مدلوقة على لبسها وعلى الأرض. وإيمان؟ إيمان كانت واقفة فوقيها، وماسكة الموبايل وبتصورها وهي بتعيط وبتحاول تلم جسمها المشلول، وبتقول لها ببرود مرعب

عيطي كمان.. اطلبي المساعدة كمان.. عشان لما خالد يرجع وأوريه الفيديو ده وأقوله إنك بقيتي بتخرفي وبترمي نفسك من على الكرسي عشان تتبلي عليا، يصدقني ويرميكي في دار مسنين ونخلص من ريحة الدوا اللي ملت البيت!

أمي كانت بتبكي بصوت مكتوم وهي بتترجاها يا بنتي حرامعليكي.. أنا عملت لك إيه؟ أنا كنت بدافع عنك قدام ضرتك.. أنا حبيتك زي بنتي..

إيمان ضحكت ضحكة صفرا وقالت بنتك؟ إنتي كنتي هم وانزاح.. ودلوقتي جه الوقت اللي أرتاح فيه من تمثيلية الحنية دي. اخلصي بقى ووقعي على التنازل ده وإلا..

ظهور البطل الصغير



في اللحظة دي، شفت ياسين ابني واقف في ركن الصالة، ماسك تابلت صغير كان هو اللي جايبه من مصروفه، وموجه الكاميرا ناحيتهم. كان بيترعش، ودموعه نازلة بصمت، بس إيده كانت ثابتة.

إيمان شافت خيال وراها، لفت بسرعة وهي مخبية الورقة ورا ضهرها ورسمت الابتسامة المزيفة في ثانية ياسين حبيبي! إنت جيت من الدرس؟ تعال ساعد ماما نرفع تيتة، وقعت غصب عنها وأنا بحاول أشيلها.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ياسين بص لها بنظرة أكبر من سنه بمراحل، وقال بصوت مهزوز بس قوي لأ يا ماما.. تيتة موقعتش. . إنتي اللي زقتيها لما رفضت تمضي على الورقة اللي بتاخد شقتها.

العاصفة

فتحت الباب بكل قوتي لدرجة إنه خبط في الحيطة. إيمان اتنفضت، والموبايل وقع من إيدها، ووشها بقى لونه أزرق كأن الدم هرب منه.

خالد! إنت.. إنت جيت بدري ليه؟ قالتها وهي بتحاول تقرب مني.

مردتش عليها. جريت على الأرض، شلت أمي اللي كانت بتترعش في حض,,ني كأنها طفلة صغيرة. كانت بتخبى وشها في ص,,دري وبتقول م,,اتزعقش يا خالد.. خلاص يا ابني.. هي كانت بتهزر معايا.

حتى وهي في قمة وجعها، كانت خايفة على بيتي من الخراب.

بصيت لإيمان، النظرة اللي في عيني كانت كفيلة . قمت وقفت قدامها، ومديت إيدي أخدت الورقة اللي كانت مخبياها.. كانت تنازل عن شقة أمي القديمة وعن نصيبها في الميراث لإيمان بيع وشراء.

بقى هي دي الأمانة؟ صوتي طلع مخنوق بالغل. هي دي اللي كنت بقول يا بختي بيها؟

إيمان بدأت تصرخ وتعيط تمثيل خالد اسمعني، دي كانت بتخرف، دي هي اللي طلبت مني كدة عشان تضمن مستقبلي أنا وياسين! والله العظيم هي اللي بتتبلى عليا!

الض*ربة القاضية

ياسين قرب مني، واداني التابلت بتاعه خد يا بابا.. شوف المفاجأة اللي قلت لك عليها.

فتحت الفيديو.. ياسين كان مسجل بلاوي.

فيديوهات بقالها أسبوع، بتوري إيمان وهي بتشتم أمي، وهي بتسيبها بالساعات من غير أكل، وهي بتهددها إنها هتحرمني منها لو نطقت بكلمة. الفيديو الأخير كان فيه إيمان وهي بتزق الكرسي بقوة عشان أمي تقع وتجبرها تمضي.

بصيت لها وقلت كلمة واحدة برا.

خالد أرجوك.. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

برا بيتي.. وبرا حياتي.. والورقة دي والفيديوهات دي هتبقى قدام النيابة الصبح بتهمة محاولة عمد وس,,رقة بالإكراه.

النهاية

إيمان خرجت وهي بتولول، والمنطقة كلها اتفرجت عليها وهي بتطرد بشنطة هدومها اللي رميتها وراها.

قعدت على الأرض تحت رجل أمي، بست إيديها ورجلها وأنا بعيط وبقول سامحيني يا أمي.. سامحيني إني كنت أعمى.

أمي طبطبت على راسي بإيدها اللي بتتحرك بالعافية وقالت يا بني، ربنا كشفها عشان خاطر الغلبان اللي فوق ده وشاورت على ياسين.

ياسين جه حض,,نا إحنا الاتنين وقال أنا كنت خايف يا بابا، بس تيتة قالت لي إن ربنا دايمًا بيبعت حد ينقذ الحق.. وأنا قررت أكون الحد ده.

من يومها، البيت مابقاش شيك ولا مرتب زي الأول، بس بقى فيه حاجة أهم بكتير.. بقى فيه أمان وريحة دعاء أمي اللي بتملى الحيطان بركة. وإيمان؟ إيمان دلوقتي بتدفع تمن كل دمعة نزلت من عين أمي ورا القضبان، مستنية حكم القضاء اللي مش هيرحمها زي ما مرحمتش ست ضعيفة.

تمت.


تعليقات

التنقل السريع
    close