القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

أنا حامل في أواخر الشهر الخامس، 



انا حامل 

أنا حامل في أواخر الشهر الخامس، ولسه بحاول أتعود على تقل الحمل وتعب المجهود اللي بيزيد كل يوم، وكل حاجة في الشقة بقت تمثل لي عبء. إمبارح الصبح جوزي صحى وقعد جنبي وقال لي بهدوء كده إيه رأيك أعملك ركنة مريحة في الصالة تقعدي وتريحي عليها، وأجهزلك أكل يكفيكي الفترة الجاية عشان متدخليش المطبخ خالص ولا تتعبي نفسك؟ فبصيت له باستغراب وقلت له ركنة إيه وتجهيز إيه؟ وبعدين أنا مش قادرة أقف دقيقة أساعدك ولا حتى أوجهك تعمل إيه، فقال لي ببساطة كأنه شايف الموضوع سهل ما أنا هعمل كل حاجة، إنتي بس ارتاحي، فقلت له وأنا فعلًا حاسة بتعب وضهري واجعني لا معلش أنا تعبانة النهارده ومش قادرة حتى أتناقش، فسكت شوية كده وبص لي وقال عندك حق ريحي إنتي، أنا كفيل بكل حاجة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بعدها نزل شوية من البيت، وكنت فاكرة الموضوع خلص، لكنه رجع بعد شوية شايل أكياس كتير، لقيت فيها مخدات طبية مريحة جداً، وجهاز مساج صغير للرجلين، وأكياس تانية فيها خضار وفاكهة ولحوم، وكأنه بيجهز سبا ومطعم في نفس الوقت، وأنا واقفة أبص له ومش فاهمة هو بيعمل إيه بالظبط، وبعدها بالليل نزل تاني وجاب مرتبة صغيرة مريحة من عند واحد صاحبه، وكمان رن على أخته ولقيتها طالعة جايباله أطباق


فويل وعلب تلاجة عشان يحفظ فيها الأكل، وكل ده بيجمعه بهدوء وكأنه مجهز خطة لوحده، والغريب إنه ما قال ليش كلمة واحدة ولا طلب مني أعمل حاجة، فقلت له وأنا مستغربة شوية إنت كده بتحطني قدام أمر واقع؟ طيب حتى لو جبت كل ده أنا مش هعمل معاك حاجة ولا هروق وراك، فضحك كده وقال لي بهدوء خليكي إنتي مرتاحة ومزاجك على جنب.

وبعدها بدأ يتحرك في الشقة رايح جاي، أسمع صوت تقطيع في المطبخ، وصوت حلل بتتحط على النار كأنه متعود يطبخ من زمان، وبعدها أسمع صوت ترتيب في الصالة وحاجات بتتحط جنب بعضها، وأنا قاعدة أبص عليه من بعيد ومش فاهمة هو ناوي يطلع إيه من الكركبة دي، ولا إزاي الموضوع كله ماشي كده لوحده، لكن سبت الموضوع وعدّى الليل وأنا قلت أكيد بكرا هيصحيني بدري عشان أقوله يبطل دوشة وألم الدنيا اللي قلبها دي.

لكن اللي حصل فاجأني، النهارده قبل الفجر بشوية صحي من النوم وصلى الفجر، وبعدها سمعت صوت حركة هادية في الصالة، وبعد شوية دخل عليا الأوضة وقال لي هو زيت اللافندر اللي كنتي جايباه شيلتيه فين؟ فقمت وأنا نص نايمة وطلعت له الإزازة من التسريحة، وقلت له بهزار والله ما هسيبك تحتاس وتدخل تتحايل عليا ألم معاك الخردة دي الصبح، وبعدها رجعت حطيت

دماغي على المخدة ونمت تاني من التعب.

صحيت بعد كده حوالي الساعة حداشر ونص كده، وقمت وأنا متوقعة ألاقي الشقة يضرب يقلب، والمطبخ متبهدل من كتر الطبيخ، لكن لما خرجت من الأوضة ودخلت ناحية الصالة والمطبخ شفت منظر خلاني أقف مكاني مصدومة ومش مصدقة عينيیتبع... 

وقفت مكاني فعلًا ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.

الصالة اتحولت لحاجة تانية خالص مش الصالة اللي كنت بسيبها عادية كل يوم.

ركنة صغيرة متجهزة بطريقة حلوة أوي، مرتبة مريحة، فوقها مخدات طبية مرصوصة بعناية، بطانية ناعمة متنية جنبها، وترابيزة صغيرة عليها كوباية عصير فريش وطبق فيه فاكهة متقطعة بشكل شيك.

والريحة ريحة هدوء كده زيت اللافندر مالي المكان، حاسة كأني في سبا مش في بيتي!

وقفت أبص حواليّا وأنا مش مصدقة وبصوت واطي كده ندهت عليه

إنت فين؟

طلع من المطبخ وهو لابس مريلة ووشه عليه ابتسامة هادية وقال لي

صباح الخير يا حبيبتي إيه رأيك؟

أنا كنت حرفيًا مش عارفة أتكلم دخلت المطبخ لقيته أنضف من أي وقت!

والأكل؟!

فاتح التلاجة لقيت علب فويل مترتبة مكتوب عليها

فطار، غدا، عشا، شوربة، خضار

كل حاجة متجهزة!

بصيت له وقلت وأنا دموعي بدأت تلمع

إنت عملت كل ده إمتى؟

ضحك وقال ببساطة

من امبارح

وعلى مراحل، عشان متتعبيش ولا تحسي بدوشة.

قعدت على الركنة وأنا لسه مصدومة وجربت جهاز المساج حسيت براحة غريبة في رجلي، كأن الحمل كله خف شوية.

بصيت له تاني وقلت

طب وإنت؟ مش تعبت؟

قرب مني وقعد على الأرض جنبي، ومسك إيدي وقال

أنا لو تعبت يوم ولا اتنين إنتي تعبك بقاله شهور وبيكبر كل يوم. أقل حاجة أعملها إني أشيل عنك.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

الكلمة دي دخلت قلبي بشكل غريب

حسيت إني مش لوحدي حسيت إن في حد شايل معايا الحمل فعلًا، مش بس بالكلام.

بس المفاجأة الأكبر لسه ما حصلتش

قام وقال لي

استني هنا دقيقة.

ودخل الأوضة وبعد شوية رجع شايل حاجة صغيرة في إيده

علبة هدية.

استغربت وقلت

إيه ده كمان؟

فتحها قدامي لقيت فيها سلسلة رقيقة أوي فيها تعليقة صغيرة على شكل قلب، ومكتوب فيها

أمّي

بصيت له وأنا مش قادرة أتمالك نفسي

دموعي نزلت غصب عني

قال لي بهدوء

اشتريتها من أول ما عرفنا إنك حامل بس كنت مستني اللحظة اللي أشوفك محتاجة تحسي قد إيه إنتي مهمة مش بس ليا ده لبيتنا كله.

في اللحظة دي أنا ماقدرتش أتكلم

نزلت على ركبتي حضنته، وعيطت عياط راحة، مش زعل.

أول مرة أحس إن التعب اللي جوايا متشاف متقدر

مش متاخد كأمر طبيعي.

ومن اليوم ده الركنة دي بقت مكاني المفضل

مش عشان مريحة

وبس

لكن عشان كل مرة أقعد فيها بفتكر إن في حد

 

بيحبني لدرجة إنه يشتغل ويتعب عشان يريحني أنا عدّى يومين على اللي حصل وأنا كل يوم بكتشف حاجة جديدة هو عاملها من غير ما يحكي.

مرة ألاقي ورقة صغيرة محطوطة جنب كوباية العصير مكتوب فيها

متنسيش تاكلي كويس عشان البيبي 

ومرة ألاقي منبه على موبايله الساعة 3 العصر، ولما سألته قال لي

ده ميعاد الفاكهة بتاعتك الدكتور قال لازم تنتظمي.

بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد تعب يومين وهيعدي ده اهتمام حقيقي، مستمر.

بس اللي حصل بعد كده خلاني أتوتر شوية.

في يوم صحيت ملقيتوش في البيت

وده مش من عادته خالص، خصوصًا في الفترة دي.

اتصلت بيه مفيش رد.

بعتله واتساب إنت فين؟

بردو مفيش.

قلبي بدأ يدق بسرعة خصوصًا إني حامل وقلقي بيزيد على أي حاجة.

عدّى حوالي ساعتين وبعدين سمعت صوت المفتاح في الباب.

دخل وشه باين عليه التعب جدًا وهدومه متبهدلة شوية، وكأنه كان بيجري.

أول ما شفته قلت له بقلق

إنت كنت فين؟! قلقتني عليك!

بص لي كده وسكت لحظة وبعدين قال

كنت بظبط حاجة مهمة.

قلت له وأنا متوترة

حاجة إيه؟ ما ترد عليا! أنا اتخضيت!

ساعتها قرب مني وقال

تعالي بس معايا

مسك إيدي وخرجني من الشقة وطلعنا السلم لحد السطح.

وأنا مستغربة جدًا بقول في نفسي إيه اللي ممكن يكون على السطح؟

أول ما فتح الباب

اتجمدت مكاني

السطح كان متغير بالكامل!

منضف،

ومترتب، ومفروش بنجيل صناعي بسيط، وفيه كرسيين مريحين وترابيزة صغيرة

وفي ركن كده معمول فيه مظلة خفيفة تحمي من الشمس.

والأجمل؟

زرع!

أصص زرع صغيرة مزروعة حوالين المكان ريحتها تهدي النفس.

بصيت له وأنا مذهولة

إيه ده؟!

ابتسم وقال

ده مكانك الجديد لما تحبي تاخدي هوا من غير ما تنزلي وتتعبي.

أنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب

كل شوية يعمل حاجة أكبر من اللي قبلها!

بس لسه المفاجأة الأكبر

قال لي

استني لسه في حاجة.

طلع موبايله وفتح فيديو

كان مصور كل حاجة وهو بيجهز من أول ما كان بينضف السطح، لحد ما رتب كل حاجة

بس مش ده اللي خلاني أعيط

الصوت اللي في الفيديو

كان بيتكلم

بيقول

أنا معرفش هكون أب شاطر ولا لأ بس اللي متأكد منه إني مش هسيبك تشيلي الحمل لوحدك لا إنتي ولا البيبي.

هنا أنا مقدرتش أمسك نفسي

دموعي نزلت تاني بس المرة دي أكتر.

بصيت له وقلت بصوت مكسور من كتر التأثر

أنا عمري ما تخيلت إن حد يحبني كده

رد عليا بهدوء

ده مش حب وبس ده وعد.

ومن اليوم ده

بقينا كل يوم نطلع السطح شوية قبل المغرب

نقعد سوا نتكلم عن البيبي، نضحك، ونخطط لحياتنا الجاية.

ولأول مرة من بداية حملي

الخوف اللي كان جوايا بدأ يهدى

واتحول لطمأنينة.

لأن ببساطة تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أنا مش لوحدي الأيام عدّت بهدوء بس المرة دي بهدوء مختلف

فيه راحة فيه أمان وفيه إحساس

إن كل حاجة مهما كانت تقيلة فيه حد شايلها معايا.

لحد ليلة معينة عمري ما هنساها.

كنت قاعدة في الركنة بتاعتي، وحاسة بشوية تعب زيادة عن الطبيعي مش ألم شديد، بس ضيق كده وعدم راحة.

وهو كان في المطبخ بيحضر العشا.

فجأة حسيت بدوخة خفيفة وناديت عليه بصوت واطي

ممكن تيجي شوية؟

جري عليّا أول ما سمع صوتي، وقبل حتى ما أتكلم قال بقلق

مالك؟ في إيه؟

قلت له وأنا بحاول أطمنه

مفيش بس حاسة بدوخة شوية.

وشه اتغير فجأة

الهدوء اللي كان فيه طول الأيام اللي فاتت اختفى.

جاب لي مية بسرعة، وقعد جنبي، وقال

استني أنا هكلم الدكتور حالًا.

حاولت أوقفه وقلت

لا يا حبيبي، بسيطة عادي.

بس هو بص لي بنظرة جدية أول مرة أشوفها منه

مفيش حاجة اسمها بسيطة معاكم إنتوا الاتنين.

كلم الدكتور فعلًا وشرح له كل حاجة

والدكتور قال نروح نطمن بس.

في أقل من خمس دقايق كان مجهز كل حاجة

هدومي، الشنطة، حتى حط بطانية خفيفة في العربية.

وإحنا في الطريق ماسك إيدي طول الوقت وساكت.

بس إيده كانت بتقول كل حاجة خوف، قلق، حب.

وصلنا للدكتور وعملنا الكشف.

الدقائق دي كانت تقيلة أوي

أنا بحاول أبان هادية بس جوايا خوف كبير.

لحد ما الدكتور ابتسم وقال

متقلقيش دي بس إرهاق شوية لازم راحة أكتر.

أنا حرفيًا حسيت إني رجعت أتنفس.

بصيت له لقيت عينه فيها لمعة غريبة

مش دموع،

بس أقرب ليها.

خرجنا من العيادة

وأول ما ركبنا العربية سكت شوية وبعدين قال بصوت واطي

أنا خوفت أوي

بصيت له باستغراب

لأول مرة يعترف بالخوف بالشكل ده.

كمل وهو باصص قدامه

أنا مستعد أعمل أي حاجة بس فكرة إني أخسرك أو يحصل لك حاجة أنا مش مستحملها.

مديت إيدي على إيده وقلت له بهدوء

إحنا كويسين أنا وإنت والبيبي.

ساعتها بس ابتسم.

رجعنا البيت

وقبل ما أنام، لقيته جايب كرسي صغير وحاطه جنب السرير.

قلت له

إيه ده؟

قال لي ببساطة

هقعد جنبك الليلة لو احتجتي حاجة.

ضحكت وقلت له

إنت بتهزر؟ هتفضل صاحي؟

رد وهو بيعدل المخدة ورايا

وأيه المشكلة؟

وفي نص الليل صحيت لقيته نايم وهو قاعد

راسُه ميلة على طرف السرير وإيده ماسكة إيدي.

ساعتها ابتسمت.

وفهمت حاجة مهمة أوي

الحب مش كلام كبير

ولا مفاجآت بس

الحب الحقيقي

هو واحد يصحى مفزوع علشانك

ويفضل سهران علشانك

ويعمل كل ده كأنه أبسط حاجة في الدنيا.

وبصيت على إيدي اللي في إيده

وحطيتها على بطني

وقلت بهمس

إحنا محظوظين بيه أوي مرت أسابيع بعد الليلة دي وكل حاجة رجعت هادية تاني

بس الهدوء ده المرة دي كان وراه حاجة أنا مش فاهماها.

ابتدى يخرج كتير

مش زي الأول، لا خروج قصير ويرجع، لكن بقى يغيب ساعات أطول.

وكل ما أسأله

كنت فين؟

يرد بابتسامة خفيفة

بظبط شوية حاجات.

في الأول قلت عادي أكيد بيجهز للبيبي.

بس جوايا بدأ يقلق

خصوصًا لما لقيته مرة داخل شايل كرتونة كبيرة، أول ما شافني غطاها بسرعة وقال

دي مش ليكي دلوقتي.

وقتها ضحكت

 

وقلت بهزار تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

إيه؟ ناوي تتجوز عليّا ولا إيه؟

بس هو ما ضحكش بالعكس، بص لي نظرة غريبة وقال

مستحيل.

النظرة دي ريحتني بس برضه خوفتني.

وفي يوم كنت ماشية بالعافية ناحية المطبخ، فسمعت صوته في البلكونة بيتكلم في التليفون.

كان صوته واطي بس جملة واحدة وصلتني بوضوح

المبلغ كله هيتدفع قبل المعاد بس محدش يعرف.

قلبي وقع

مبلغ؟ ومحدش يعرف؟!

رجعت أوضتي بسرعة كأني ما سمعتش حاجة

بس دماغي ما سكتش.

فضلت طول اليوم ساكتة وهو لاحظ.

قرب مني وقال

مالك؟

بصيت له وقلت بهدوء متصنع

إنت مخبي عني حاجة؟

سكت لحظة وبعدين قال

لأ.

الكلمة كانت سريعة زيادة عن اللزوم.

وهنا قلبي اتقبض.

عدّى يومين وأنا تايهة بين الثقة والخوف.

لحد ما حصلت الصدمة

كنت بفتح الدولاب أدور على حاجة

وقعت مني شنطة صغيرة بتاعته كانت محطوطة فوق.

فتحتها عشان أرجع الحاجات مكانها

ولقيت

ورق.

أخدته بإيدي وبدأت أقرأ

إقرار ببيع

حسيت الأرض بتميد بيا

قريت تاني

هو بايع عربيته!

وقبل ما أستوعب لقيت ورقة تانية

طلب تمويل

وورقة تالتة

مستحقات مالية

قعدت على السرير وقلبي بيدق بسرعة رهيبة.

هو بيعمل كل ده ليه؟!

ليه يبيع عربيته؟!

ليه ياخد فلوس؟!

وفي اللحظة دي

الباب اتفتح

دخل

ووقف أول ما شاف الورق في إيدي.

سكت

وأنا بصيت له وقلت بصوت مهزوز

إنت بتخبي عليا إيه؟

المرة دي ما أنكرش.

قرب بهدوء وقعد قدامي وقال

كنت عايز أخلص كل حاجة قبل ما تعرفي

صرخت فيه

تخلص إيه؟! تبيع عربيتك؟ تاخد ديون؟! ليه؟!

بص لي وعينه مليانة تعب

وقال الجملة اللي كسرتني

عشان يوم الولادة

سكتت

كمل وهو بيحاول يشرح

الدكتور قال ممكن نحتاج مستشفى كويسة ومصاريف كبيرة وأنا مش هخليكي تقلقي من أي حاجة ولا تحسي إن في حاجة ناقصة.

دموعي نزلت

بس مش بس عشان التأثر

عشان الإحساس التقيل اللي جوايا

قلت له بصوت مكسور

بس كده بتضغط على نفسك وأنا السبب

هز راسه بسرعة وقال

إنتي مش سبب إنتي سبب إني أبقى أقوى.

وسكت لحظة وبعدين قال

أنا ممكن أستغنى عن أي حاجة إلا إنتي والبيبي.

أنا مقدرتش أتكلم

حضنته وسكت.

بس جوايا كان في صراع

بين حب كبير

وخوف أكبر

خوف من اللي جاي

لأن واضح إن اللي بيحضره

مش حاجة بسيطة خالص الليلة دي ما نمتش

كنت نايمة جنبه بس دماغي صاحي ومش ساكت.

كلامه بيلف في راسي

أنا ممكن أستغنى عن أي حاجة إلا إنتي والبيبي.

بس السؤال اللي كان بيخنقني

هو هيستحمل لحد إمتى؟

تاني يوم صحيت على صوته بيتكلم مع حد واطي

كده.

المرة دي كنت مركزة قلبي بيدق بسرعة.

أيوه تمام هسلّم الشغل كمان يومين

شغل؟! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

إيه الشغل اللي هيسلمه؟!

قمت من مكاني ودخلت عليه فجأة

اتخض شوية، وقفل المكالمة بسرعة.

بصيت له وقلت مباشرة

إيه الشغل اللي هتسيبه؟

سكت

والمرة دي ما حاولش يهرب.

قال بهدوء

قدمت استقالتي.

حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي

إنت عملت إيه؟!

قعد قدامي وقال

مش هينفع أسيبك لوحدك الفترة دي إنتي محتاجة حد معاكي 24 ساعة.

صرخت فيه

بس إحنا محتاجين الفلوس! إزاي تسيب شغلك؟!

رد بصوت هادي بس حاسم

الفلوس بتتعوض إنما إنتي لو احتجتي وأنا مش موجود ده اللي ما يتعوضش.

سكتُّ

مش عارفة أجادل ولا أوافق

أنا قدامي واحد بيحبني بشكل يخوّف

لدرجة إنه مستعد يخاطر بكل حاجة.

بس الحقيقة؟

ده مش صح

قربت منه، ومسكّت إيده وقلت بهدوء المرة دي

أنا محتاجة أكون قوية عشانك زي ما إنت قوي عشاني.

بص لي باستغراب

فكملت

مش عايزاك تسيب شغلك ولا تبيع كل حاجة إحنا مش داخلين حرب إحنا داخلين على حياة.

سكت بيفكر

قلت له وأنا دموعي بتنزل

أنا مش هرتاح وأنا شايفة نفسك بتضيع علشاني الحب مش تضحية مؤذية الحب توازن.

الكلمة دي هزّته.

فضل ساكت شوية وبعدين قال بصوت واطي

أنا

خوفت

ابتسمت بحزن وقلت

وأنا كمان بس مش لوحدنا.

مسكت إيده وحطيتها على بطني

وقلت له

إحنا تلاتة ولازم نعدّيها صح.

عدّى يومين بعدها

وابتدى يرجّع شغله تاني حتى لو بشكل جزئي.

وباع العربية؟ آه بس قررنا سوا إن ده حل مؤقت مش نهاية.

وقعدنا سوا نخطط

مش باندفاع

بهدوء.

قسمنا المصاريف

شوفنا مستشفى مناسبة على قدنا

وحتى بدأنا نوفر من جديد.

ومع كل خطوة

كنت بحس إننا بنقرب لبعض أكتر مش بنبعد.

لحد اليوم اللي عمري ما هنساه

كنت نايمة وفجأة صحيت على ألم خفيف

وبعدين أقوى شوية

ناديته بصوت مهزوز

قوم شكلي بولد

فتح عينه في ثانية

بس المرة دي ما اتوترش.

قام بهدوء كأنه مستعد من زمان.

جاب الشنطة ساعدني ألبس وكلم الدكتور.

وفي الطريق ماسك إيدي بس المرة دي

إيده ثابتة.

بص لي وقال بابتسامة فيها طمأنينة

فاكرة لما كنت بخاف؟

هزيت راسي

قال

دلوقتي أنا جاهز.

دخلنا المستشفى

والساعات عدّت صعبة طويلة

بس في اللحظة اللي سمعت فيها صوت أول صرخة

كل حاجة وقفت

الدكتور خرج وقال

مبروك جالكوا بنت زي القمر.

بصيت له

لقيته بيعيط

مش خوف

ولا تعب

ده فرحة.

دخل عليا وشافني وأنا شايلة بنتنا

وقرب بهدوء وقال

أهو السبب الحقيقي لكل حاجة.

بصيت له وابتسمت

وقلت

لأ إحنا السبب إننا كنا مع بعض.

مسك إيدي وبص لبنتنا وقال

وأوعدكوا هفضل دايمًا معاكوا بس المرة دي بعقل وقلب سوا.

ابتسمت

وأغمضت عيني

وأنا أخيرًا

مرتاحة

 

تعليقات

التنقل السريع
    close