رواية منقذي (دنيا وسليم)الفصل التاسع عشرون والثلاثون بقلم ساره الحلفاوي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية منقذي (دنيا وسليم)الفصل التاسع عشرون والثلاثون بقلم ساره الحلفاوي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
الفصل التاسع والعشرون
- طيب يا حبيبي مش عايز تكلم دُنيا؟ دي إمبارح كانت هـ ..
بتر عبارتها لما قال بجمود .. نبرة أذِت دُنيا و خلتها تتمنى الموت و هي قاعدة:
- معلش يا أمي هضطر أقفل عشان معايا مكالمة شغل!
إنفطر قلبها و هي قاعدة قدام سمر اللي إتصدمت لما سمعت رده، لكنها قالت بقلة حيلة:
- روح يا سليم!
دُنيا مستنتش، لملمت خيبة أملها .. وجعها و لهفة قلبها اللي إتبدلت بـ نيران مستعرة و مشيت، سمعت نداءات سمر لكنها مقدرتش ترجعلها، دخلت أوضتها و قعدت على السرير بتحط ف
كل وجعها في المذاكرة بتردد اللي مكتوب في الكتاب بصوت متماسك:
- عانى المجتمع المصري من الهبوط و الإنكسار و غياب العدالة ..
قالت آخر جملة بصوت يشوبه البكاء و مقدرتش تمسك نفسها و إنهارت في العياط بتقوم من على السرير حاطة إيديها على صدرها حاسة إنها مش قادرة تتنفس، لدرجة إنها قعدت على الأرض بتعيط بإنهيار، سمعت تليفونها بيرن برقم دولي، بصِت عليه و عرفت إنه رقمه، مقدرتش ترُد، زادت وتيرة يكائها و هو بيرن مرة ورا التانية، مسكت تليفونها و قفلتُه بكل غضب، فصلت قاعدة دقايق معدودة لحد م دخلت سمر بتمدلها التليفون بلهفة و بتقول:
- سليم عايز يكلمك يا دودو .. خُدي يا حبيبتي!
أخدت التليفون و حاجبيها متقطبان،و خرجت سمر بتشير لها بإنها تهدى بإيديها، حطت التليفون على أذنها و فضلت ساكتة، بتسمع أنفاسه المتلاحفة فـ عرفت إنه مدايق من تجاهلها لرنينُه، دام صمتهم للحظات قبل م يقول بنبرة مُعاتبة:
- رنيت عليكِ .. مكنتيش بترُدي ليه؟
- مكنتش فاضية!
قالت بجمود و هي بتمسح دموعها بعنف و عينيها ثبتت على نقطة فارغة، فـ إتنهد و قال بهدوء:
- كنتي بتذاكري؟
قالت بنفس النبرة:
- أيوا!
- وحشتِك؟
سألها بهدوء و إبتسامة خفيفو مزينة ثغره، لو يعرف أد إيه هي وحشتُه، قالت دُنيا بجمود:
- أنا هقفل عشان أكمل مذاكرتي!
- بترُديهالي يعني؟
هتف سليم و لسه الإبتسامة على ثغره، سكتت فـ تنهد و تابع:
- طيب لو عايز تقفلي إقفلي .. أنا بس كنت متصل أقولك إنك وحشتيني!
قابلها صمته ..
فـ قال بضيق:
- إقفلي يا دُنيا .. سلام!
- سلام!
قفلت معاه و رمت التليفون على الأرض جنبها بتدفن وشها في ركبتيها و الدموع بتتساقط على وجنتيها!
بعد مرور ثلاثة أيام، إثنان و سبعون ساعة دون سماع صوته، ثلاثة أيام دون دفء عناقُه، دون أن يحادثها، كان بيتواصل مع أمه بشكل يومي من غير ما يكلمها .. من غير ما يسأل عليها من آخر مكالمة كانت بينهم، لدرجة إنها مبقتش تعمل حاجة غير إنها بتروح للمدرسة .. ترجع تنام لحد بالليل .. تصحى تاكل حاجة خفيفة، تستوعب إنه مش موجود فـ ترجع تنام تاني، روتين مُميت قضى على صحتها النفسية و جسمها اللي رجع يخس تاني ده غير وشها اللي بقى تعبان
سمر بتحاول تتكلم معاها و تقعد معاها لكن من غير فايدة، قاعدة ساكتة و شاردة و كإنها مش صاحية، أعراض إنسحاب مُخدر بالبطيء من جسمها .. و المخدر كان سليم، لحد م تململت في سرير بتصحى من نومها على إيد سمر اللي بتربت على ضهرها و كتفها و بتقول بهدوء:
- دنيا .. قومي يا حبيبتي!!
هتفت دُنيا بإنزعاج و هي بتغطي وشها بالمخدة من نور الأوضة اللي دايقها، بتقول بضيق:
- طنط سبيني نايمة شوية
- يا حبيبتي قومي سليم عايز يكلمك
هتفت سمر و هي بتضحك على طريقتها الطفولية، فتحت دُنيا عينيها و شالت المخدة من على وشها، بصِت لـ سمر بعيون نصف مفتوحة فـ ثبتت الأخيرة هاتفها على أذن دُنيا، حطت دُنيا هاتفها على أذنها بتقول بصوت ناعس و عيون مُتعبة:
- آلو
سمعت صوته اللي بتعشقُه بيقول و هي حاسة بإبتسامته:
- إيه آلو الحلوة دي .. إيه يا خُم نوم، كل ده نوم!!
خرجت سمر من الأوضة عشان تسيبهم يتكلموا براحتهم، تقلّبت دُنيا فـ حسِت بألم في عضمها من كثرة النوم بتتآوه بتعب:
- آآآه!!
ضحك سليم و قال بخبث:
- تصدقي .. وحشتني الــ آآه بتاعتك أوي!!
جحظت سمر بعينيها بتسندعلى كوعخت بإيد و بالإيد التانية ماسكة تليفونها بتقول بحدة:
- عايز إيه يا سليم؟
تحولت نبرته لمنتهى الجدية، بيقول:
- بتنامي كتير ليه؟ و مبتذاكريش ليه و الإمتحانات قرّبت خلاص!
هتفت بصوت عالي و أعصاب تالفة:
- براحتي يا سليم إنت كمان عايز تتحكم في نومي!
سكت سليم للحظات قبل م يقول بهدوء و قد إستشفّ حزنها و ضيقها:
- إنتِ كويسة؟
كانت محتاجة السؤال ده عشان تنهار في العياط، كتمت التليفون و عيطت بترمي راسها على السرير تاني، سليم حَس باللي عملتُه، فـ قال و هو بيقوم يقف بيمشي في الأوضة و هو حاسس إنه عايز يروحلها حالًا و ياخدها في حضنه:
- دُنيا .. إفتحي يا حبيبتي الميوت
إتصدمت إنه عرفت، فـ حاولت تهدي نفسها في لحظات و فتحت الميوت، لكن أنفاسها فضحتها، فـ قال سليم بضيق:
- دُنيا .. إفتحي الكاميرا
غمضت عينيها بتمسح على وشها بحركة أخدتها منه، و قالت بحنق:
- مش عايزة!
- عايز أشوفك .. وحشتيني
قالها بتمهُل، قد قسيَّ عليها و هو عارف، فـ قرر يصالحها قبل ما ينزل عشان ميبقاش في بينهم أي شِقاق، فضلت ساكتة شوية و لكن قامت من على السرير تُنمق مظهرها قليلًا بتردد بعد نداؤه ليها:
- حاضر ثواني بس!
بصِت لنفسها و هي لابسة قميص للنوم لا يخفي شيء، مش عارفة ليه إنتابها إحساس بالخجل منه، لبست روب القميص الطويل المحتشم بأكمامه الطويلة و آخرها ريش، قعدت على السرير و فتحت الكاميرا و جواها لهفة إنها تشوفه لكن مظهرتش على وشها، عينيها لمعت بحب أول م شافتُه، لمعة مقدرتش تخفيها، وهو كمان أول م شافها إبتسم و قال و عينيه بتاكل تفاصيلها:
- مش هتتخيلي أد إيه وحشاني!
سكتت، لكن لمحت إنكماش محياه بيقول بضيق ظهر حقيقي على وشه:
-إنتِ مكلماني و إنتِ لابسة الروب ليه إن شاء الله؟
هتفت بهدوء بتكتم ضحكتها:
- فيها إيه يعني!
قال بنفس النبرة المتدايقة:
- طب قومي يا دُنيا إقلعي ربنا يهديكِ!!
ضحكت غصب عنها بتقول بسخرية:
- أقلع و يهديني إزاي طيب
قال بحنق:
- طب يلا إقلعي البتاع ده مبهزرش!
و تابع بغيظ:
- والله لو كنتِ قدامي دلوقتي كنت قلعتهولك أنا!
تنهدت بنفاذ صبر:
- طيب إستنى هقلعُه
و فعلًا سندت التليفون على التسريحة و شالته بخجل فـ إتنهد و رجع بضهرُه لـ ورا بيبُص لـ جسمها اللي بيموت فيه، إنكمشت هي بخجل و أخدت التليفون قربته لـ وشها فـ ضحك بيقول بحنان:
- خاسة يا حبيبتي شوية .. مبتاكليش كويس؟
نفت براسها بتعبث في أناملها، فـ هتف بهدوء:
- ليه يا دُنيا؟ كُلي يا حبيبتي كويس إنتِ لازم تتغذي
- إن شاء الله
قالت بهدوء و هي شاردة في مِحياه الجميلة، تكاد تقسم إنه كل يوم يزداد جمالًا و وسامة، إبتسم و ركن التليفون بيطلّع السيجارة و بيشربها، فـ قطبت حاجبيها بتقول بإنزعاج:
- روحت فين؟!
- بولّع السيجارة يا حبيبي ثواني!
رجع مسك التليفون فـ غمغمت بضيق:
- ليه دلوقتي!
قال مُغيرًا الموضوع:
- وحشني حُضنك!
نجح فعلًا في فعلتُه، حيث توردت وجنتيها و قالت و هي بتبص للأرض بخجل، ضحك من قلبه و هو بيقول بدهشة:
- لاء مش ممكن ..تلات أيام يعملوا فيكي!! ده أنا مكنتش بعرف ألِمك و إنتِ في حضني!
هتفت دُنيا بخجل أكبر:
- كُنت بقى!
قال بخضة:
- إيه كنت دي .. لاء بقولك إيه هو إحنا هنعيده من الأول ولا إيه، إحنا المفروض إتخطينا مرحلة الكسوف دي من زمان
شردت للحظات قبل ما تقول بمرارة:
- مش هعرف أرجع معاك زي الأول
إتغيرت ملامحُه، و قال و هو ينفث دخانًا كثيفًا من سيجارُه:
- أرجعك أنا! آجي بس
كان على طرف لسانها تسألُه هييجي إمتى لكن لاذت بالصمت مكانتش قادرة تقول أي حاجة، فضلت سرحانة و ساكتة، و هو سرَح فيها بيسند التليفون قدامه على الطاولة، نظراته مُثبتة عليها كالصقر بيسأل نفسه سؤال واحد، ليه وصل بيهم الحال لـ كدا؟ ليه الموضوع إتعقد أوي كدا! لو مقدرش يرجعها زي م قال من ثواني؟ هيعمل إيه! غمض عينيه بيخرّج من دماغه الأفكار دي و بيقول بهدوء:
- همشي عشان عندي شغل
أومأت له بهدوء و قالت بـلا مُبالاة ظاهرية:
- أوكيه .. باي
أومأ لها و بصلها بيتأمل محياها و سابها هي تقفل، سند راسُه لـ ورا بيغمض عينيه ببُطئ و هو حاسس بنيران مستعرة في قلبه، مسك تليفونه تاني و عمل مكالمة لدياب بيقول فيها:
- دياب .. طيارتي تجهز عشان عايز بكرة أبقى في القاهرة
*******
كالعادة كانت نايمة بعد م غابت من مدرستها، مكانتش عايزة تروح في أي حتة .. خروجها من السرير بس كان بالنسبالها هَم مُثقل على قلبها، كانت نابمة بشكل عميق لابسة قميص نوم بلون الفانيلّا، شعرها الناعم مفرود وراها و بين قدميها حاطة وسادة بعد م كانت متعودة تحاوط أقدام سليم بقدميها.
كانت نايمة بشكل عميق جدًا، لدرجة إن حتى صوت وَقع أقدامه مسمعتهوش، وصل الفجر. والبيت كله نايم، و أول شخص راح يشوفه كانت هي، ساب شنطته على جنبه، و قلع حذاءه الفخم و دخل، و لإن الغطا اللي عليها مكانش مغطى غير جزء سفلي بسيط من إقدامها و الباقي عاري فـ إبتسم، قعد على السرير جنب رايها و ميّل يُشبع قلبه و جسده من وجهها و شفتيها بقبلات مولِعة بالإشتياق، لم يترك إنشًا أو بقعة على وجهها إلا و قد أشبعها تقبيلًا، لدرجة إنها صحيت على فعلته بتهمهم:
- سليم .. هتيجي إمتى؟
ضحك من قلبه بعد ما فهم إنها إفتكرت نفسها بتحلم، كانت فعلًا تظن نفسها بـ أحد الأحلام الوردية و هي بين يداه يبث لها إشتياقُه، همس بجوار أذنيها بمكر بيقول:
- عايزاني آجي؟
أومأت بتقول و هي تضم الغطا لصدرها و لسه نايمة:
- آه .. متتأخرش يا سليم
إبتسم و قبّل صدغها يعود و يهمس في أذنها بإشتياق مُلتاعٍ:
- أنا جنبك يا قلب سليم
الفصل الثلاثون
آه .. متتأخرش يا سليم
إبتسم و قبّل صدغها يعود و يهمس في أذنها بإشتياق مُلتاعٍ:
- أنا جنبك يا قلب سليم
فركت عينبها بنعاس و ملمس قبلته ليها حقيقي مية في المية، فتحت عينيها بنعاس و لقتُه فعلًا، شهقت بصدمة و قامت قعدت على ركبتيها بتحاوط وجنتيه بتشمله بعينيها و كإنها بتتأكد من وجوده و إنها مش بتحلم، تهمهم مصدومة:
- سليم .. إنت جيت؟!
شدّها لحضنه من غير كلمة زيادة، بيعانقها بشوق العالم أجمع اللي إتجمع فيه، تسربت الإبتسامة إلى شفتيها تحاوط عنقه دافنة أنفها في رقبتُه و ملامحها ترتخي عندما تستنشق عطره، و كان الحال كذلك معاه و أكتر، حيث كان يشدد على أحضانها بل و يكاد يدمدم عظامها بين يداه، لما يكتفي بذلك بل أخذت يداه تجول على جسمها .. كان حاسس إن حتى إبدبه تتوق للمسة بشرة جسدها، و سهّل الأمر أكثر قِصَر قميصها، إنكمشت هي بخجل بتبعد و بتقعد على قدميها فوق ركبتيها بتبص تحت، ضم وجنتبها له بكفه بيقول بنبرة يحرقُها الشوق:
- وحشتيني أوي، عُمرك م هتتخيلي إحساسي إيه دلوقتي، حاسس إن الحضن مش كفاية، و حاسس إني عايز أدخلك جوايا يمكن أهدى!
لمحت فعلًا الإشتياق في عينيه .. بل في كامل جوارحه و لغة جسمه، قبضته على وجنتيها و عيونه اللي بتمشي على كل جزء فيها، شفايفه اللي قربت من شفايفها قالت كل حاجة، غمضت عينيها و إستسلمت لـ قبلته بفعل إشتياقه له هي الأخرى، فـ هي كانت إشتاقت إليه لحدٍ كبير، قبلة عميقه أثلج بها صدرُه و تجاوبها الخفيف معه أراح قلبه، إبتعدت عندما دق ناقوس الخطر بجوار أذنيها و تمادى أكته معها فـ أبعد ذراعيه بتقول بتوتر:
- خليني أقوم أجهزلك شاور دافي ..
قالتها بتلعثم و مستنتش يرد، قامت بسُرعة فـ إبتسم و صاح بمكر:
- بس تبقي معايا فيه هـا
كانت بتجهز البانيو بكفي يرتجفا، و أنفاسه مبعثرة و توتر رهيب و كإن دي ليلتها الأولى، حدثت نفسها بتقول بصوت خافت:
- إيه يا دنيا بتترعشي ليه كدا .. هي يعني أول مرة بينكوا، أنا ليه خايفة أوي كدا! حاسة إني هيجرالي حاجة!
إنتفضت على لمسة كفه لذراعيها بعد م وقف وراها مباشرةّ بيسند دقنه على كتفها مميل شوية عشان يوصل لكتفها و بيهمس:
- بتكلمي نفسك ليه؟
إتوترت أكتر و إتجمدت مش قادرة ترُد، نزل بكفه لخصرها يحاوطه بذراعيه بيقول بجدية و هو لسه على وضعه:
- متناميش تاني بـ قُمصان نوم و أنا مش معاكِ!
قطبت حاجبيها و همهمت بصوت طلع بالعافية:
- آآ ليه؟
لفها له يحاوط وجنتيها و بيقول:
- عشان غلط يا حبيبتي، مينفعش تنامي جسمك مكشوف كدا و أنا مش جنبك، في حاجات وحشة بتحصل مش عايز أخوّفك!!
فهمت مقصدُه، فـ أومأت له بخجل .. إبتسم و قال مدهوشًا بعض الشيء:
- إنتِ كويسة؟ كل م أكلمك بتحطي عينك في الأرض، فكرتيني بـ ليلة دخلتنا!
مردتش، كانت لسه بتبص في الأرض فـ رفع دقنها بإنمليه، و كان هينطق لكنها بسرعة. بعدته و لفت بتميل تقفل الصنبور، رجعت بصتله و شاورت وراها بتقول بنبرة مهزوزة مرتجفة:
- البانيو خلاص إتملى، خد الشاور. لحد م أطلعلك هدوم تلبسها
كانت هتهرب من. قدامه بتلهف لكنه قبض على خصرها بيوقفها تاني قدامه و بيقرب منها بيقول بهدوء نسبي:
- مالك يا حبيبتي؟ خايفة مني ليه؟
وقفت قدامه بتحاول تهرب من عينيه و بتقول:
- مش خايفة .. إتفاجأت بس
حاول يقنع نفسه بكلامها و قال بمرح و هو بيدخل البانيو و بيشدها عشان تدخل:
- طب يلا تعالي نقعد في البانيو شوية و أنا هضيعلك المفاجأة دي خالص!
إترعبت، شددت على كفه بتمنه يسحبها و بتقول برجاء:
- لاء يا سليم سيبني بالله عليك، مش عايزة!
- تعالي بس متخافيش
قال و هو بيحاول يغض النظر عن رعبها اللي ظهر على ملامحها و كإنه قادم على إغتصابها لإنه لو ركّز فيه هيدايقها
نفت براسها بتقول بسرعة:
- لاء لاء مش عايزة!
ساب إيديها و قال بهدوء:
- ماشي يا دُنيا روحي!
كانت تنتظر الإشارة الخضراء لتركض من المرحاض، قعدت على السرير بتحاول تهدي نبضات قلبها المرُتعب حاطة إيديها على صدرها و إيديها التانية على جبينها مميلة براسها بتجاهد عشان تنظّم أنفاسها اللي إتبعثرت، بتقول و هي بتمسح دموعها:
- غبية يا دُنيا غبية..
لامت نفسها على فعلتها معاه، هي مبتحبوش بس هي بتعشقُه، لكن خوفها منه من المواقف الأخيرة اللي جمعتهم خلِتها تقاومُه بكل الأشكال، لكن مقاومتها ليه هتخليه يبعد .. هي عارفة و متوقعة ردة فعلُه في الأمر ده بالذات! قامت تحضرلُه اللبس و هي بتكلم نفسها كعادتها آخر يومين:
- كدا غلط يا دُنيا ..ده لسه جاي من السفر مينفعش تدايقيه كدا، بس أنا خايفة منه .. خايفة أوي!
قالت بدموع و هي بتحط الهدوم على السرير، إتنهدت و قعدت جنب الهدوم، لحد م طلع لافف فوطة حوالين خصره و فوطة تانية في إيديه بينشف شعرُه، بصتله بحرج و مسكت الهدوم و وقف قدامه بتغمغم:
- الهدوم أهي يا سلــ...
قاطع جملتها لما أخد الهدوم منها من غير كلام و دخل أوضة تبديل الثياب، فـ تابعت بعيون كلها دموع:
- يا سليم
قعدت على الكنبة مش عارفة تعمل إيه، بتمسخ دموعها اللي بتتجدد كل م تمسحهم فـ ترجع تزيلهم تاني، طلع من الأوضة و عدّى من جنبها و فتح باب البلكونة، وقف فيها بيدخن سيجارة و دخانها وصل لعندها، تابعته بعينيها بتبص لضهرُه العريض و تربيته على مسند البلكونة بأنامله، قعدت دقايق بتحاول تلملم شتاتها لحد م خدت نفس عميق و قامت وقفت وراه بتندله بصوت هادي:
- سليم
لفِلها بيسند ضهره ع المسند و مرفقه، و بيدخن بكفه التاني بينفث الدخان على ورا بعيد عن وشها، قالت و هي بتحاول تحافظ على نبرتها مستقرة:
- أنا آسفة .. أنا بس زي م قولتلك متفاجئة شوية و مخضوضة يعني .. مش .. أكتر!!
بصِلها و عينيه ثابتة جوا عينيها، قرّبت أكتر منه و حاوطت وجنتيه و ساعدها في ذلك ميلُه قليلًا على المسند فـ بدى أطول منها بقليل مش زي العادة أطول منها بكتير، قطب حاجبيها بإستغراب و هي بتميل على شفايفه تُقبلة بقليل من الخبرة التي إكتسبتها منه، تجمد للحظات قبل أن يبادلها بل و يأخذ هو زمام الأمور، قُبلة مُشتاقة شغوفة كإنه ما صدّق إدتله الإشارة الخضرا، حملها من خصرها فـ تعلّقت بـ عنقه دون أن تفصل قبلتهما، مش قادرة تقاوم دموعها اللي نزلت على وجنتيها تِباعًا، حطها على السرير و يداه الخبيرتان تتلمس جسدها، لكن توقف لما حَس بسائل ملحي إختلط بقبلتهما و تذوقه، بِعد عنها بـ وشه و إتصدم لما لقاه كلُه دموع، و حتى شفتيها المنتفخة ترتجف، مغمضة عينيها كإنها بتتعذب!
مسح دموعها بأناملُه و قال بهدوء ظاهري و هو سامع صوت تكسير قلبه:
- مكانش ليه لازمة تغصبي نفسك أوي كدا
و كان هيقوم من عليها لكنها مسكت في كتفه العاري بتقول بشهقات باكية:
- سليم خليك .. أنا مش مغصوبة إنت ليه مش فاهمني، أتغصب إزاي ده أنا الوقت اللي ببقى فيه في حضنك بحِس إني طايرة، أنا بس خايفة .. خايفة أوي يا سليم!
أشفق عليها، إزاي مفهمش خوفها و رُعبها منه؟ آخر موقف مكانش سهل عليها و لا عليه، تنهيدة خرجت من صدره و مسح على شعرها بيقول بهدوء:
- قومي .. تعالي!
قامت و هي منهارة، خدها في حضنه و ربت على ضهرها و بإيدُه التانية بيمسح على شعرها بيقول بحنان:
- أنا فاهمك .. و عُمري ما هاخدك غصب عنك، إنتِ آه وحشاني فوق م تتخيلي بس عايز أبقى واحشك أنا كمان، يمكن وحشتك بس خايفة، و حقك بعد اللي حصل مش هناقشك .. لما تبقي جاهزة قوليلي!
بللت حلقها و بصتله، و قالت بعد لحظات:
- طيب تعالى نجرب يمكن أطّمن!
إبتسم و قال بهدوء:
- مُتأكدة؟
أومأت بسرعة، هي فعلًا عايزة تبقى في حضنه لكن جواها خوف غريب، فـ أقبل عليها محاوط وجنتيها يُقبل عنقه قبلات رقيقة أغمضت لهم عيناها و هي حاسة بـ نشيجها يرتخي ..
كان أكثر من رقيقًا، بدت و كأنها ليلتهما الأولى برقته و حنانه معها و بخجلها و حرَجها منه، مش عارف دي ميزة ولا عيب لكن كل ما كان يهمه إنه يشيل الخوف ده من قلبها و يهديها و فعلًا نجح في ده بنسبة كبيرة، كان بيحاول يبني جدار الثقة و الأمان من تاني بعد مـ هدُه بإيديه .. و كم صعب البناء من بعد الهدم!
كان نائمًا متنعمًا بعد أن أخذ جرعة حب كثيفة كان مشتاق لها، بعد أن نام بين ذراعيها و داخل أحضانها و فعلت هي الأخرى، إستفاق من قبلها كعادتهما، قبّلها فوق رسغها و قام بيلبس هدومه، ساقته قدماه لغرفة أمه اللي وحشتُه، فتح الباب لقاها لسه نايمة، إستغرب وفتح ستاير الغرفة و هو بيقول:
- إيه يا سمورة النوم ده كلُه .. يلا إصحي أنا جيت
لفِلها لما ملقاش منها إستجابة، قعد على السرير جنبها بيبص لوشها الشاحب بقلق و بيقول بصوت مهزوز:
- أمي .. يلا إصحي أنا جيت .. يلا عشان وحشتيني
قلبُه مبقاش في جسمُه لما مسك إيديها و لقاها متلجة، ضرب على وجنتها بصفعات خفيفة بيحاول يصحيها:
- ماما .. إصحي يا ماما في إيه .. مـبـتـرديــش لـــيــه
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات
إرسال تعليق