رواية منقذي (دنيا وسليم)الفصل السابع عشرون والثامن وعشرون بقلم ساره الحلفاوي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
رواية منقذي (دنيا وسليم)الفصل السابع عشرون والثامن وعشرون بقلم ساره الحلفاوي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات
الفصل السابع و العشرون
إنت محموق عليها كدا ليه .. ده إنت واخد البواقي بتاعتي يا سليم يا زاهر .. البت دي إتداست مني مليون مرة قبل كدا ولا إنت فاكر عشان لقيتها بنت تبقى شريفة!!! هـــأَّو!!!!
مقدرش سليم يمسك أعصابه و فضل يضربه لحد م وقع الأخير مغشي عليه بين أيدي الحُراس، مسح على وشه و سمر بتحاول تهديه و بتروح لـ دُنيا اللي قاعدة في آخر ركن في الحمام محاوطة قدميها بتبص قدامها و دموعها بتنزل و وشها شديد الأحمرار .. شفايفها بتنزف و حتى شعرها بقى أشعث، قعدت سمر جنبها و تلقتها في أحضانها، بتمسح على شعرها فـ تآوهت دُنيا من فروة راسها اللي فيها وجع مش قادرة تتحمله، راح سليم و رمى فلوس للكاشير و رجع لـ دُنيا بيحاول يهدي نفسها، ميل عليها و مسك دراعها بيقومها على رجلها، مسح بإبهامه الدم اللي على جوار شفايفها من القلم، و مسح على شعرها برفق بيقول و هو حاسس بنار مستعرة في قلبه و جسمه كله:
- دُنيا .. لمسك؟ عمل إيه قوليلي؟
- بصتلُه بنظرات زائغة مقدرتش يتحملها، فـ شدها لحضنها بيحاوطها بأقوى ما لديه، بيردد و هو بيغمض عينيه:
- خلاص مش مهم .. مش مهم دلوقتي المهم إنك كويسة!!
أنفاسها تعالت في أحضانه، بتمسك في قميصه و بتعيط بكل قوة، جسمها كله بيترعش و بتحاول بكل ما أوتيت تدفن نفسها في ضلوعه بتتمنى لو تقدر تدخل نفسها جواه و تستخبى عن عيون الناس كلها، عياط متواصل و هو بيحاول يهدي جسمها و سمر بتحاول تهديها بالكلام و التربيت على ضهرها:
- إهدي يا حبيبتي خلاص إنتِ في أمان دلوقتي!!
ميل براسه بيهمسلها برفق:
- حبيبتي إنتِ في حُضني .. إهدي خلاص مافيش حاجة!
قبّل راسها و شعرها بيطبطب على شعرها، فضل محاوطها بيتقدم خطوات لكنها وقفته بتقول بهمس ضعيف:
- مش قادرة أمشي!!
من غير نقاش كان بيميّل و يشيلها و أمه وراه، خرجوا من المطعم و حطها في الكنبة ورا و أمه قعدت جنبها واخداها في حُضنه و مش بيتردد في دماغها غير كلام الشاب ده .. الأكيد إنه يعرفها، و مس بس يعرفها ده على كلامه كان بيعمل معتها كل حاجة من غير م يفقدها عذريتها، نفت سمر براسها بتستغفر ربها و بتحاول تشيل الأفكار دي من دماغها!
عيون سليم كانت ما بين الطريق و المراية اللي قدامه بيبصلها من قلقُه عليها، وصلوا للفيلا فـ نزل و شالها بين إيديه، ريّحت راسها على صدره، طلع بيها على السلم و سمر قالتله بهدوء:
- سليم خليك جنبها .. و لما تنام تعالى عايزة أتكلم معاك!!
- ماشي!
قال بإيجاز و كُل اللي شاغل تفكيره دلوقتي هي، و سمعت دُنيا كلامها فـ إتدايقت و فضلت ماسكة في سليم، دخل بيها الجناح و منها لأوضتهم، حطها على السرير و قعد جنبها مميل عليها بيمسح على شعرها، فضلت ماسكة في قميصه بتهمهم و عينيها مغمضة:
- سليم .. مش .. طايقة .. جسمي .. ممكن تـ .. تسحمني!!
- يلا يا حبيبتي!
قالها بهدوء و شالها بين إيديه و دخل بيها المرحاض، وقفها و شال عنها الكنزة اللي كانت لابساها، ميل بيفتح زرار البنطلون و شاله عنها برفق و هي سانده على كتفُه، غمض عينيه مش قادر يمنع نفسه من التفكير في الموضوع، لدرجة إنه حاوط وشها و قال بأنفاس متهدجة:
- ريحيني يا دُنيا .. لمَسك؟
عينيها إتملت بالدموع و بصتله بتقول بخفوت:
- هو حاول يتعدى عليا .. بس معرفش يعمل حاجة .. أنا فضلت أخربشه و بهدلتُه!!
زفر براحة و سند جبينه على جبينها، يُقبل جبينها، شال عنها ملابسها الداخلية فإنكمشت بخجل، إبتسم و بدأ في تحميمها، أفرغ شوية من الشامبو على راسها و فرك فروة راسها فـ غمغمت ماسكة إيدُه:
- بالراحة!!
- حاضر!
قال بيكتم غضبه من اللي هيخليه يلعن اليوم اللي فكر يعمل فيه كدا، و بدأ يفرك فروة راسها برفق، لحد م خلّص تحميم و لفّ منشفة على جسمها، شالها و حطها على السرير بيدوّر في لبسها على حاجة مريحة، لحد م لقى بيجامة خفيفة قصيرة و مريحة، و طلعلها لبس داخلي، أخدت منه اللبس و قالت و هي تطرق رأسها خجلًا:
- أنا هغير .. تعبتك معايا!
- أنا مش تعبان .. بس إنتِ لو مكسوفة إدخلي!!
قالها بحنان فـ أومأت و دخلت لبست بسرعة لما إفتكرت إنه ممكن يروح لمامته و يسيبها، خلّصت و خرجت بسرعة بتجري لكن تنفست الصعداء لما لقته موجود بيشرب سيجارة على الكنبة و بيبص قدامه بشرود، رفع عينيه ليها لقاها بتقرب منه، فتحلها دراعها فـ قعدت على حِجرُه زي الطفلة، سندت قدميها على الكنبة و قربت منه بتغمر وشها في صدره، ربت على شعرها بإيد و التانية فيها السيجارة، بيقول بنبرة هادية:
- مش هتنامي؟
إفتكرت كلام مامته فـ نفت براسها بقوة، مسح على شعرها و رجّع راسُه لـ ورا، و على حال سمر .. كلامه بيتردد في أذنيه .. هي فعلًا كانت بنت .. لكن كلامه إنه عمل معاها اللي يخليها متفقدش عذريتها خلاه هيتجنن، لكن سكت .. هو معندوش شك في براءتها و نقائها، لكنه ميعرفش هي ممكن تكون قبلت بإيه .. يمكن أجبرها و غصبها .. لكن في النهاية النتيجة واحدة .. هي قبلت و هو دنِّسها!
فضل محاوطها لحد م حس بإنتظام أنفاسها، شالها و حطها على السرير فـ صحيت بخضة بتمسك في لبسه و بتشده عليها و هي بتقول:
- سليم .. خليك معايا!
مسح على شعرها و سند دراعج جنبها بيقول بحنان:
- أنا معاكِ يا حبيبتي .. إهدي أنا جنبك!!
فضل معاه يمسد على شعرها لحد م نامت، دثرها و خرج من الأوضة بيتنفس بسرعة مش قادر يتحكم في غضبه و أعصابه اللي فُلتت، راح لأوضة أمه و فتح الباب بعنف فإنتفضت سمر بتقوم و هي بتبص لحالته الصعبة، مسك فازة كسرها بكل قوته فـ صاحت به سمر بخوف عليه:
- ســلـيـم!!! إهدي يا حبيبي!!
شد على شعره لـ ورا بعنف بيجأر بصوت جريح:
- أهدى إزاي .. إزاي و أنا داخل عليه لقيت أصعب منظر ممكن واحد يشوف مراته فيه، باسها يا أمي .. دخلت لقيت شفايفه على رقبتها، هي مسكتتش أنا عارف و وشه كله خرابيش، بس حتى لو .. لمس جسمها، أنا حاسس بـ نار قايدة في جسمي .. سمعتي اللي قالُه؟ دُنيا نضيفة .. أنضف واحدة في الدنيا بس جايز يكون عمل كدا غصب عنها، بس ده لو حصل مش هستحمل يا أمي .. مش هستحمل أسيبها على ذمتي و أنا عارف إنه عمل كدا!! والله م هقدر قسمًا بالله م هقدر!!
قربت منه و حاوطت كتفه و ربتت عليه بتقول بحنان و عبنبها بتدمع عليه:
- سليم إهدى و فهمني مين ده!!!
- ابن عمها .. كان بيتحرش بيها و هي قاعدة عندهم ف هربت و سابتهم و ساعتها أنا قابلتها، ساعتها أكدت عليه إنه ملمسهاش و إنها كانت مجرد محاولات و كانت بتهرب منه! مقالتليش إن القذارة دي كانت بتحصل .. مكنتش أعرف!!
قال و هو بيقعد و بيحط راسه بين إيديه، قعدت جنبه بتقول بحنان:
- بس إنت بتحبها .. اللي أنا عايزه أسألُه .. لو كانت صارحتك بـ ده كنت هتكمل معاها؟ كنت هتتجوزها!!
- مـش عـارف!! مش عارف بس كل أعرفه إنها كدبت عليا و مقالتليش!!
- طيب م يمكن الواد الزبالة ده بيتبلى عليها يا سليم .. يمكن بيقول كدا و خلاص!!
قالت بأسى، فـ قال و هو بيبص قدام مطبق بكفيه أمام فمه:
- مش عارف .. هتجنن، عقلي هيشت!!!
إتنهدت و قالت بأسف:
- روح يا حبيبي إتأكد منه .. و إن شاء الله يكون كداب و لو كداب إنت هتعرف على طول!!
بصلها لثواني قبل م يقوم فعلًا و يجري بالعربية لمكان المخزن!
دخل المخزن بخطوات قاسية، لقاه مربوط في كرسي مغشي عليه، فـ أمر رجاله بـ:
- هاتوا جردل ماية ساقعة!
مد له أحدهم الدلو بعد ثوان، و بجبروت كان بيرمي عليه الدلو البارد، شهق الأخير بيفوق و كإنه كان بيغرق، حاول يبص قدامه لكن الرؤية مكانتش واضحة، تآوه بألم من جسمه اللي حاسس بيه متكسر:
- آآآه ... نــــار فــي جـسـمــي!!!!
قعد سليم على الكرسي قدام و أشغل سيجارته و هو بيهز قدمه بعصبية و توتر ملحوظ، بص لـ أحمد بيقول بهدوء ظاهري فقط:
- يلا يا حيلة أمك .. قولي كدا و إوصفلي إزاي إتجرأت و لمست مراتي!!
تآوه أحمد و هو بيقول بتعب و إرهاق:
- أنا مـعملتش حاجة آآآه!!! أنا متعود و هي متعودة على كدا .. كل مرة كنت باخدها في أوضتي . كنت بطلّعها صاغ سليم بس بعد م بكون عملت كل حاجة عابزها، مش هنكر و أقول إنه كان بالضرب و الشتيمة و البهدلة بس ... آآآه ... كنت بردو باخد اللي أنا عايزُه!!
كان بيسمعُه و عينبه حمرا بشكل مُرعب، شيطانه صورلُه مراته و هي بين إيدين أحمد، مقدرش يمسك أعصابه اللي فلتت و قةم سحب مسدسه من جيب بنطالُهو بكل تهور ضربُه طلقة في رجلُه خلى صراخ أحمد يهز الأثاث من الوجع، دخلوا حراس سليم بيوقفوه و دياب دراعُه اليمين بيقول برجاء:
- سليم بيه .. خساره توسخ إيدك في الزبالة ده إهدى!!
قال سليم و هو بينهج و هو حاسس إنه مش قادر يتنفس:
- بلّغ البوليس .. الواد ده لازم يقضي بقية حياته في السجن .. خد شهادة اللي كانوا في المطعم و لو .. إحتاجوني في القسم هروح .. المهم يبقى في السجن في أسرع وقت!!
مكانش أحمد سامع غير صوت صريخه، بينما دياب قال بطاعة:
- اللي تؤمر بيه يا بيه حاضر!!
مشي سليم من غير هواده لعربيته، ركبها و ساق بسُرعة جنونية كإنه عايز يخلص من حياته، وصل للفيلا بإعجوبة بعد حوادث كتير تفاداها، طلع الفيلا اللي كانت كلها مضلمة، كلُه نايم حتى أمه دخل يطمن عليها لاقاها نايمة، دخل جناحه و للغرابة لقى دُنيا صاحية بتجوب الجناح بقلق بعد المرة الخامسة عشر بترن عليه و مش بيرد، أول م دخل بهيئته المبعثرة و شكله اللي بيوضح سوء اللي حصلُه و حصل معاه!
جريت عليه و بكل لهفة حاوطت وجنتيه و عينيها بتتملي دموع
بتقول و هي بتتفقده بنظراته:
- كنت فين .. كدا تقلقني عليك و أرن عليك مترُدش!! ينفع أقوم ملاقكش جنبي!!
شال إيديها فـ كشّرت بصدمة من فعلتُه، و مسك دراعها بيزقها بهدوء قدامه على السرير، بيقف قدامها و بيقول بمنتهى الجمود:
- كدبتي عليا ليه؟
بصتله بعيون كلها أسئلة، بتحاول تفهم مغزى سؤاله لكن مقدرتش فـ قالت بعد لحظات صمت:
- مش فاهمة .. كدبت فـ إيه؟!
مسح على وشه مش قادر يتحمل إنه يوضحلها حاجة و هو عارف إنها فاهمة، لكنه بدأ يجاريها و هو حاسس بإنكماش في صدره:
- أول مرة شوفتك فيها سألتك سؤال واضح .. الزبالة ده حاول يلمسك و قولتيلي لاء و إنك هربتي قبل م يعمل حاجة .. فيكي!!
إتعدلت في قعدتها بعد م حست بجدية و خطورة الموقف .. خصوصًا مع نبرته اللي بتتقل أكتر و كإنه خلاص هيفقد الباقي من صبره، فـ قالت و عينيها بتبص لعينيه بدهشة:
- أيوا .. ده اللي حصل، هو في إيه يا سليم!!
- فـي إنـك كـدابـة!!!
صرخ فيها بقسوة و هو بيشير بإيديه في وشها، حملقت فيه بصدمة و إنكمش جسمها و عجزت عن الرد، كإنه في غمامة على عينيه .. سكوتها جنُنه، لظرجة إن شدها من ذراعيها بيهزها بعنف:
- مقولتليش ليه ... كدبتي ليه عليا!!
بصتلُه و كإنها وقّع عليها دلو من المياه المُثلجة، عينيها إتملت دموع بتقول بصوت بيرتعش:
- مش فاهمة حاجة .. والله م فاهمة!
مسمعهاش، قبض على فكها لكن من غير عنف بيقول و هو بيقرب وشه منها:
- عارفة أنا عملت فيه إيه النهاردة؟ كنت هقتلُه .. ضربتُه طلقة في رجلُه و لولا إن دياب وقّفني كانت التانية هتبقى في قلبُه!! عارفة ليه؟ الزبالة وصفلي اللي كان بيحصل بينكوا!!
شاورتله بكفيها بعدم معرفة و بعياط هتفت:
- إيه اللي كان بيحصل إنت بتتكلم كدا ليه، أنا مخبتش عليك و قايلالك من أول يوم .. قولتلك إنه كان بيحاول يقرب مني و كنت بصدُه والله!!
قرب منها و حاوط وشها بيقول بعيون حمرا و وعروق بارزة:
- مقولتليش إنه لمسك فعلًا بس من غير م يخليكي مش بنت!!!
شهقت بصدمة .. عقلها مقدرش يستوعب الكلام، مفهتمتهوش .. لكن حسِت ببشاعة اللي قالُه، رغم إنها مفهمتش إزاي ده ممكن يحصل لكن أصابع الإتهام اللي إتوجهت ليها قتلتها، فـ عينيها إتهزت و إنهمرت الدموع بعينيها بتقول والقهر ملى صوتها:
- يعني إيه .. إزاي ده ممكن يحصل أصلًا!
- إنـــتِ هــتــســتــعـبـطــي عــلــيــا!!!!
صرخ فيها فـ إنهارت و بغضب ضربت صدرُه بتقول وسط دموعها اللهيبية:
- متزعقش كدا .. و لو هتتكلم معايا بالألغاز متتكلمش أحسن!!
مسكها من شعرها لكن قلبُه مطاوعوش يشدها منُه، فـ قرب وشها من وشه و قال بقسوة:
- متخلنيش أعمل فيكي حالًا اللي هو كان .. بيعمله!!
قال كلمته الأخيرة و عينيه بشتعل إحمرارًا من مجرد تخيل الأمر، و من غير م يديها فرضة تستوعب كان بيمسكها من شعرها و يرميها على بطنها على السرير، شهقت و كانت هتلف لكنه ثبتها بيصرّخ فيها:
- نـامـي عـلـى بـطــنـك!!!
فهمت و ياريتها ما فهمت! لفت بسرعة و زحفت لآخر السرير بوقول و قد شُحب وجهها:
- إنت هتعمل إيــه!!! إنت أكيد مش هتعمل فيا كدا صح!!
إبتسم بسخرية و شدها من رجليها فـ صرخت و لكنه ثبت ث
ميها بإيد واحدة وبالتانية فتح زراير بلوزتها زر تلو الآخر و هو بيقول بكل غل:
- إشمعنا هو!!!
صرّخت و مسكت في دراعها بتنهار و بتعيط بتقول:
- سليم سيبني أقسم بالله م عمل فيا كدا و رحمة بابا و ماما مقربليش كدا أنا قولتلك إنه كان بيعمل مجرد محاولات و أنا كنت ببهدله و بفضحه، والله العظيم يا سليم و الله ما عمل كدا!!!
سكت، بص لدموعها و وشها اللي كله دموع و نبرة صوتها اللي مستحيل تكون غير صادقة، توسلاتها و
يسيبها و جسمها اللي برد فجأة و وشها اللي بقى شديد الشحوب و كإن مبقاش فيه نقطة دم في جسمها، عياط متواصل لدرجة إنها خبت جسمها منه بالغطا بتردد بعياط و هي دافنى وشها في الوسادة:
- أنا بكرهك يا سليم بكرهك .. إطلع برا .. سيبني!!
مقدرش يمشي، قرّب منها و شال الغطا من على جسمها بعنف فـ إتخضت و إنكمشت و هي فاكراه مصدّقهاش، لكن لما بصتلُه لقت في عينيه حيرة حقيقية .. بيقعد جنبها و بياخد راسها في حضنه بيربت عليها ساند دقنُه على كتفها:
- يعني معملش كدا؟
غمضت عينيها بيأس بتقول و هي بتحاول تبعده:
- بردو .. سليم إبعد خلاص!!
شدد عليها أكتر و قال بحدة:
- مش هبعد رُدي عليا!
- و قسمًا بالله لو كان عمل فيا كدا كنت قتلت نفسي، إزاي تصدق كدا عني
إتنهد براحة و غمر وشه في رقبتها بيتنفس ريحتها و بيضمها أكتر ليه، حاوطت وشها بتعيط فـ طلع بشفايفه لدقنة و شفتيها بيهمس قدام يكاد يلمسهم:
- شششش آسف .. أنا آسف .. أنا حيوان و زبالة بس متعيطيش
نفت براسها بتنهار أكتر، بتحاول تبعدُه عنها فـ بيقربها هو أكتر مش متخيل إزاي الشيطان إتمكن منه و خلاه هيعمل فيها كدا، مسح على راسها بلُطف بيهديها و بيهدي نفسُه معاها، بيمسح على دراعها و مقرب وشها ليه بإيدُه التانية بيهمس برفق:
- كنت هتجنن يا دُنيا .. والله كنت هتجنن، كلامه كان بيرن في وداني!
بصتلُه بعيون مُلتهبة، بتقول بـ صوت كلُه وجع:
- إنت شايفني وسخة للدرجادي!
بصلها بصدمة .. ده التفسير الوحيد لشكُه فيها، حقها تفتكر كدا و وقف مع نفسه لثواني بيسأل سؤال واحد .. ليه .. ليه فكّر فيها كدا، أي تفسير هينفع غير تفسيرها، حاوط وشها بإيد واحدة و التانيه بيتلمس بيها خصرها بيقول بهدوء حاول يحافظ عليه:
- لاء يا حبيبتي مش كدا .. إنتِ أنضف واحدة عرفتها في حياتي، كُل اللي جه في دماغي إنه غصبك .. غصبك تعملي كدا و إنتِ أصغر منه و أقل منه في الجسم فـ فسّرتها كدا!
إبتسمت بسُخرية .. و فجأة إتمحت الإبتسامة بتقول و هي بتبصلُه بنفور:
- و إيه خلّاني أهرب؟ و أقعد ٣ أيام في الشارع من غير لُقمة!!
قرّبت منه بتمسك في قميص و بتشدُه عليها بتقول بقوة:
- الست يا سليم لما تحس إن شرفها هيتاخد منها غصب عنها .. بيبقى فيها قوة تخليها تاكل اللي قدامها بـ سنانها!
سكت، عايز يتخدها في حضنه و يبوس كل إنش فيها إنها حافظت على نفسها، لكن آماله إتبخرت لما زقتُه بعيد عنها و قامت من فوق السرير بتاخد تليفونها و كام كتاب تذاكر فيه و خرجت من الجناح كله، مشي وراها بيندهلها بحنق:
- دُنيا .. رايحة فين تعالي هنا
أسرع في خطواته وراها لما لقاهابتمشي بسرعة أكبر، دخلت أوضة و كانت هتقفل الباب لولا معارضته ليها بيسند الباب برجلُه و بيفتح بقوته الجسمانية فـ رمت اللي كان في إيديها على الأرض بتهدر فيه:
- عايز إيـه إطلع بـرا!!
- إنتِ إتجننتي ولا إيـه! إيه اللي جايبك هنا!!
هتف بحدة و هو بيشدها من دراعها، غرزت بأناملها في كفه بتبعده عن مرمى دراعها و بتزُقه بحدة بتشاورله على الباب:
- إطلع برا يا سـلـيـم!! أقسم بالله م طايقاك إطــلـع!!
مسكها من دراعها بيجرها على برا بمُنتهى السهولة، فـ شدت جسمها و تقلته أكتر عشان يسيبها و هي بتصرّخ و كإنه بيسوقها لموتها! صحيت سمر وجات على صوتها بتقول بخضة:
- واخدها فين يا سليم!!
بصلها و هتف بهدوء زائف بيشد دُنيا لصدرها بيحاوط خصرها بقسوة لدرجة إنها أطلقت آه موجوعة:
- إدخلي جوا مافيش حاجة!!
هتفت دُنيا برجاء بتمسك في دراع أمه و هو محتجزها بين ذراعيه:
- طنط لو سمحتي خليه يسيبني، مش عايزة أفضل معاه في أوضة واحدة لو سمحتي يا طنط!
مسكتها سمر بتحاوط أكتافها بتقول و هي تربت على كتف سليم بكفها الآخر:
- سليم .. سيبها يا حبيبي معايا أنا هقعد معاها!
شدها ليه تاني فـ إتخبطت في صدرُه و وتيرة عياطها بتزيد، بيقول بملامح مشدودة:
- لاء محدش ليه دعوة بيها، أنا هتكلم معاها!
نفت براسها بتعيط أكتر فـ بصت سمر لـ دُنيا بشفقة بتقول برجاء:
- يا سليم عشان خاطري سيبها البنت منهارة هيجرالها حاجة
مسح على وشه بيبص للحالة اللي وصلتلها من عياط و إنهيار رهيب و وشها أحمر بيتشنج ده غير جسمها اللي كله بيترعش، حررها من قبضتيه فـ تلقتها سمر بتربت عليه و هي بتحاول تهديها:
- حبيبتي معلش إهدي .. تعالي معايا!!
مشيت بيها في حضنها و عياطها هِدي و كإنها كانت أسيرة اللحظة اللي هتبعد فيها عنه، فضل باصصلهم لحد م تواروا عن أنظاره .. كان المفروض يبقى هو مكان أمه دلوقتي، كان المفروض تهدى في حضنه هو متتشنجش كدا!
راح لجناحه و هو حاسس بخنقة تملكت جسمه لما دخل و ملاقهاش، إحساس بشع مش عايز يحسُه أبدًا، وقف في البلكونة بيدخّن عدد لا نهائي من السجاير و عينيه ثابتة في نقطة واحدة مبتتحركش!
الفصل الثامن و العشرون
- يا طنط أنا خلاص تعبت .. تعبت أوي منُه، كل مرة بقول إنه هيطبطب عليا و ههدى في حضنه بلاقيه بيزودها عليا أكتر، أنا خلاص بقيت مش بحس في حضنه إني في أمان .. بقيت خايفة منه يتهمني بحاجة جديدة! أنا مش عارفة ليه بيعمل فيا كدا ليه بيإذيني و أنا بخاف عليه م الهوا!!
كانت بتتكلم بحُرقة من قلبها، لدرجة إنها كانت بتشهق بعياط وسط كل كلمة، ربتت سمر على ضهرها بتقول بحنان:
- طيب ممكن تهدي؟ والله العظيم سليم بيموت في تراب رجليكي، بيحبك أوي يا دُنيا فوق م عقلك يصوّرلك، أنا عارفة إن إبني صعب .. بس يا حبيبتي مافيش حد كامل! زي م هو فيه مميزات بردو في عيوب و عيبُه الغيرة، بيغير عليكي و مكانش متخيل إن يكون حد أذاكِ و عمل كدا فيكِ!!
ضحكت بسخرية لما عرفت إنه قالها، فـ ضربت على فخذها بتقوم قدامها تقف بتقول بجنون:
- هو إنتوا فاكرين إيه يعني!! فاكرِني عيّلة هبلة هيتعمل معايا القرف ده بالغصب، ده أنا أموت نفسي و أموته قبلها، إنتوا مفكرتوش خمس دقايق بس قبلي م تحكموا عليا بالشكل ده!!
قامت سمر بتحاول تحتوي غضبها و بتقول بحنان أموي:
- دُنيا إهدي بقى هيجرالك حاجة، بُصي أنا عايزاكي تقعدي مع نفسك و تهدي و تعرفي هو إزاي بيحبك و بيموت فيكي، تصبحي على خير!!
قالت و هي بتربت على كتفها بهدوء، و سابتها و خرجت، قعدت دُنيا في الأرض بتنهار في العياط، لحد م نامت مكانها على الأرض من شدة إرهاقها و تعبها!!
خرج هو من أوضته بيروح لأمه بيطمن على دُنيا منها، نغز الندم قلبه لما لقاها بتقول بأسف:
- البنت مُنهارة يا سليم .. مقدرتش تتحمل إتهامك ليها و مبهدلة نفسها عياط، سيبها دلوقتي عشان تقريبًا تعبت من العياط و نامت!
- هدخل أطمن عليها
قالها بإقتضاب و بدون نقاش و مشي، فتح الباب بحذر ليتنهد بـ تُقل على قلبه لما لاقاها نايمة على الأرض بيصدر عنها شهقات بتيجي عقب البكاء عصَرت قلبُه، ضامة قدميها لصدرها متكورة كالجنين، قرّب منها و قعد قدامها كالقرفصاء، مد باطن كفه و مشاه على شعرها بيمسح الدموع العلاقة بأهدابها بـ إبهامه، ميّل عليه و قبّل جبينها بيهمس برفق:
- حقك عليا!!
إعتدل و شالها بين إيديه بحذر شديد عشان متصحاش و تنهار تاني، حطها على السرير في نفس الأوضة، حرر خصلاتها عشان متدايقهاش و غمر أنامله في خصلاتها يُقبل جفونها المغمضة، قبّل فكها اللي مسكُه بعد قبل ساعة و ساب علامة عليه، قبّله أكتر من مرة و بين كل مرة و التانية بيقول بحنان:
- آسف يا حبيبي آسف!
سابها و مشي بالعافية بيمنع نفسه ياخدها في حضنه و ينام،لع برا الأوضة و دخل جناحه و وقرر ينام على الكنبه، مش هيقدر يطأ سريره و هي مش فيه، نام بعد محاولات رهيبة لحد م الصبح طلع!
********
قام من نومُه اللي يكاد يجزم إنه منامش ساعتين على بعض، بيدور عليها زي المجنون بعينيه، كان مُتخيل إنه هيصحى هيلاقيها في حضنه زي كل يوم لكن نصفعه الواقع، ساقته قدماه ليها بيتجه للغرفة القابعة فيها، لوى بقبضته مقبض الباب لكن إتصدم لما لقاه مقفول .. بالمفتاح!! فقد آخر ذرة في صبره و هو بيخيط على الباب بعنف:
- دُنــيــا .. إفتحي الزفت ده بدل م أكـسـره!!
صوتها مخرجش، فـ خبّط على الباب بعنف أكبر لكن من غير إستجابة، نزل لثواني معدودة بياخد المفاتيح الإحتياطية من درج مكتبه، بيجرب كل مفتاح لحد م وصل للمفتاح اللي بيفصله عن رؤيتها، و أول م الباب إتفتح لوى مقبضه و فتحُه بكل عنف لدرجة إرتطامه بالحيطة وراه!، رمقها بحنق و هي قاعدة على السرير قدامها كتب و رافعة عينيها ليه بتبصلُه بتوجس و ريبة .. خصوصًا لما لقت هيئته المبعثرة و عيونه الحمرا من قلة النوم و الغضب معًا، إزدردت ريقها و أشاحت بوشها عنه، قرّب منها زي العاصفة الموشكة بالخراب، فـ إنتفض جسمها و قامت من على السرير بتصرّخ فيه و الأدرينالين زاد عندها و كإنها شايفة ذئب بيحاول يقتلها:
- إبـعـد عـني
وقف للحظات بيتأمل خوفها منه، ردات فعلها الهجومية .. و كل ده كان صُنع إيديه هو، بعد م كانت بتجري عليه أول م يدخل الأوضة و تحضنه و تتعلق في رقبته كإنها بنتُه، بقِت بتجري منه وبتهرب
إحساس بشع إتملك صدرٌه
راحلها فـ إلتصقت بالحيطة وراها بتقول و الخوف بيهتز في عينيها:
- إنت جاي ليه .. إمـشـي!
إتنهد و وقف قدامها، رفع كفيه لوجنتاها فتابعت بعينيها مسرى إيديه خوفًا من أي حركة غادرة، لكنه حاوط وجنتيها عينيه بتتشرب ملامحها بيقول و رؤية الخوف في عينيها منه بتدبحه:
- للدرجادي خايفة مني؟
مكانتش سمعاه، همها الأوحد دلوقتي يشيل إيديه من على وشها لإنه أول م لمسها حسِت بـ نار بتشمل جسمها كله!، حاولت هي تبعد كفيه لكنه قرب منها أكتر بيستند بأنفه على وجنتيها بيشم ريحتها بعمق و بيهمهم:
- ششش إهدي ..
أنفاسه تضرب وجنتيها و تحرق عينيها فـ غمضت و تساقطت مدامعها، لمس دموعها أنفه و شفايفُه فـ بِعد بيزيحهم بأناملُه بيقول بكل أسف:
- متعيطيش، قوليلي إيه يرضيكِ دلوقتي و أنا هعملُه!
- سيبني!
رددت و هي بتبصله بعيون مقدرش يقاومها، مزيج بين حبات الزيتون و العِبرات خلتُه عايز يعمل المستحيل بس يمحي الدموع دي، مسح على وشها بيقول بحنان نبع من قلبه و بصوت خافت:
- حاضر يا حبيبتي .. بس نتكلم الأول؟
سكتت .. يعمل اللي هو عايزُه بس يسيبها في الآخر، أخدها من كتفها و قعدها على السرير، قعد قدامها على مشط رجلُه، مسك كفيها فـ بصتلُه بتوتر .. دي أول مرة يقعد تحت رجلها بالمنظر ده، و لو كان إتقالها قبل كدا إن سليم زاهر هيقعد تحت أقدامها بالشكل ده مكانتش هتصدق أبدًا! كان صوته حنون و هو بيقول:
- دُنيا حبيبتي .. مينفعش تفضلي قاعدة بعيد عني كدا .. أنا عارف إنك زعلانه بس أنا عايزك تزعلي في حضني!
بصتلُه و قالت و هي بالكاد صوتها بيطلع:
- أنا مش بعيدة .. أنا في الأوضة اللي جنبك، محتاجة أريح أعصابي شوية .. أرجوك سيبني!
قبّل كفوفها باطنًا و ظاهرًا كإنه بيحايل بنته الصغيرة، رفع عينيه العسلية لعينيها بيقول بهدوء و رفق:
- بس أنا مش عارف أنام .. مش عارف أقعد في الأوضة و إنتِ مش فيها! أنا حتى السرير منمتش عليه، مش طايقٌه و إنتِ مش نايمة عليه!
جالت عيناها على كل شيء إلا عينيه، دمّعت بتقول بسخرية ظهرت في صوتها:
- عايز يجيلك نوم إزاي بعد اللي عملتُه فيا!!
إتنهد و سند راسه على ركبتها بيقول بإرهاق:
- معملتش حاجة .. معملتش! أومال لو كنت هعملت
شهقت و جسمها إرتجف لمجرد التخيل:
- كنت هطلّق .. والله مكنتش هتشوفني في حياتك تاني!
رفع راسه ليها بيقول بهدوء حاول يحتفظ بيه:
- طيب و أنا معملتش أهو .. مش كفاية كدا؟
قرّبت راسها منه و قالت ببؤسِ و ملامح مشدودة:
- إنت آه معملتهاش بس إحساس الرعب و الخوف اللي خلتني أحس بيه إمبارح يخليني أسيبك!
تابعت و هي بترجع براسها بتشرد في اللي حصل إمبارح و الدموع بتتكون في عينيها تاني:
- إنت ذلِّتني
رجع براسُه لـ ورا، نظرت لـ تفاحة آدم خلصتُه التي كانت دائمًا ما تُقبلها بحُب، ها هي تشيح بأنظارها عنها و عنه، سمعته بيقول بهدوء:
- عايزاني أمشي؟
قطبت حاجبيها و بدى الغموض واضح في نبرته و جملته المختصرة، لكنها على أي حال عايزاه يمشي، فـ أومأت و هي بتبصله بترُقب لمقصده، قام وقف و قال بنفس النبرة الهادية:
- ماشي، في سفرية تبع شُغلي كنت بأجلها عشتن مسبكيش لوحدك، بس بما إن أمي هنا .. و بما إنك مش طايقة تبُصي فـ وشي فـ هطلعها .. و بالمرّة تكوم أعصابك هديت شوية!
و قبل م يعالج عقلها كلماته كان مشي و سابها، طالعت الفراغ بصدمة و من غير م تحس كانت الدموع بتتسابق على وجنتيها، هي كانت عايزة تبعد يومين تلاتة مش أكتر! كانت هتبعد و كان في فرصة تشوفه صدفه في الفيلا
لكن إنه يمشي خالص ..
يبقى بينهم بلاد و مسافات و أكيد هيقعد فترة .. كلها أسباب خلتها تحي بقبضة في قلبها، فضلت مكانها جسمها بيترعش من العياط الخافت، إنكمشت على نفسها بتدفن عياطها في المخدة عشان محدش يسمعها، بتضرب بإيديها المرتبة مش قادرة تتخيل إنه هيسيبها و يسافر و لو كانوا في وضعهم الطبيعي مستحيل كانت هتسمحلُه، لكن دلوقتي .. هي قدامها إختيارين يا إما كرامتها .. أو هو!! و كفاية هو جه على كرامتها .. مش هتيجي هي كمان، قررت و هي بتمسح دموعها بعنف بتتحلى بالصبر و الجلد و بتقول لنفسها بنبرة حادة:
- يسافر .. يمشي أحسن
**********
- سليم متمشيش .. ده أنا مصدّقت إنك هتبقى معايا و هشبع منك!
هتفت بها سمر و هي واقفة جنب سليم في جناحه بتشوفه و هو بيحط لبسُه في الشنطة بآلية و بيرد بنفس الجمود:
- معلش يا أمي سفَرية مينفعش تتأجل!
وقفت قدامُه بتقول و عينيها بتذرف الدموع:
- لاء تنفع تتأجل .. إنت عايز تمشي عشان دُنيا مش أكتر!
بصلها و قال بهدوء:
- أنا محتاج أريح أعصابي و هي كمان! و دي فرصة كويسة لـ ده!
- طب و أنا .. مبتفكرش فيا خالص!!
قالتها بصدمة من. وحدانية التفكير دي، بتشاور على نفسها فـ بيحاوط وشها و يُقبل راسها بيقول بثبات:
- إنتِ أمي حبيبتي .. بس حقيقي أنا عايز أمشي، خلي بالك من نفسك و منها، هكلمك على طول أطمن عليكوا!
يئست من إقناعه فـ سكتت بتبعد من قدامه عشان يكمل ترتيب شنطتُه، قعدت على السرير بتبصله بعيون حزينة، أخد الشنطة و تليفونه و كل ما يخصه و إتحرك برا الجناح، سمر لحقتُه بتمسك في دراعه و بتقول راجية إياه:
- طب إمشي بكرة .. إنت كدا كدا مش مرتبط بحاجة و تقدر تطلع بطيارتك في أي وقت!
- النهاردة أحسن!
قال بإيجاز يربت على ضهرها، و سابها و مشي و هي فضلت وراه، وقف على أعتاب السلم و عينه راحت تلقائيًا على الأوضة اللي قاعدة فيها، بابها مقفول و كإنه رافضة تودعُه، كان بيتمنى ياخدها في حضنه قبل ما يمشي علُّه يتصبر بيه، إتنهد و شال الشنطة التقيلة و نزل على السلم، لف و بص لأمه اللي قعدت تعيط على السلم، قعدت قدامها و حاوط راسها يقبل جبينه و شعرها بيقول بحنان:
- متعيطيش يا حبيبتي .. أنا مش هتأخر!!
كان المشهد على مرأى من دُنيا اللي فتحت الباب بحذر شديد و بتبص للي بيحصل بتكتم شهقاتها بإيديه، كانت عايزه الحضن ده و النبرة دي بردو و إنه يطمنها إنه مش هيتأخر، عينيها لمعت بالدموع و هي شايفاه بيحضن أمه و بعدها بيجر شنطته و بيبعد احد م توارى عن أنظارها، جريت على نافذة الاوصة بتستخبى ورا الستارة و بتشوفه و هو بيركب العربية و السواق هو اللي بيسوق، أول م العربية إتحركت و شافتها بتمشي لحد م إختفت من ورا سور الفيلا .. إنهارت، وقعت على الأرض و صوت بكاءها يتعالى، لدرحة إنها بقت حاسة إن نفَسها بيخرج مبيدخلش، بتميل لقُدام و بتخبط الأرض بإيديها و شهقات متوصلة خارجة منها، و إسمه بيتكرر على لسانها:
- سليم .. سـ .. ليم!!!
فضلت على الأرض بتعيط و بتحاول تتنفس، مكانتش تتخيل إنه ممكن يسافر و يسيبها و مكانتش تتخيل أبدًا إنه يوم م يسافر مش هتترمي في حضنه و تودّعُه
يوم مكانش بيخلص، عدى عليها كإنه سنة، معملتش فيه حاطة غير إنها كانت بتنام و تقوم .. تنام ساعة .. تصحى تدور عليه و متلقيهوش فـ تنام تاني و دموعها بتحفر خديها، بدأت بطنها تصدر أصوات من شدة جوعها لكنها كتمتها بالنوم مرة تانية، لحد م صحيت الفجر و صلت فروضها اللي فاتتها في صوات لم تخلو من العياط، و راحت للمطبخ تسد جوعها بـ ثمرة فاكهة نزلت زي النار في معدتها .. حتى جوفها مش قابل الأكل، رجعت لجناحهم و دخلت الاوضة بتبص في أرجائها بعيون منتفخة من العياط، دخلت أوضة اللبس اللي كلها كانت مُعبَّقة بريحة عطرُه الرجولية، أخدت قميص من قمصانه و نامت على الكنبة في الأوضة حاضنه قميصه بتتكلم معاه كإنه هو:
- ليه مشيت .. مكنتش عايزاك تمشي، كنت زعلانة منك و شوية و كنت هصفى، ليه كل مرة بتوجعني بطريقة شَكل؟ ليه مجتش تحضني طيب قبل م تمشي؟ ليه متصلتش لحد دلوقتي؟ بهون عليك عادي كدا؟
تساؤلات مكانتش بتخلص، مقدرتش تنام، هتنام إزاي و ريحة قميصه و عطره مالية المكان و حاسة بيه حواليها، فضلت صاحية لحد م الساعة جات تسعة صباحًا، قامت بصت في المرايا .. إتصدمت من منظرها، شعرها مُشعث رغم نعومته و تحت عينيها هالات قوية، هدومها متبهدلة و شكلها غريب، وقفت تسأل نفسها سؤال واحد .. هو الحزن بيعمل كل ده!!
أخدت هدوم و دخلت تاخد شاور، كانت المياه السُخنة تختلط بـ دمعاتها الأشد سخونة، و لما خلصت نثرت من عطرُه، في كل جسمها و على بيجامتها، حمدت ربها إن النهاردة أجازة في مدرستها و إلا مكانتش هتقدر تروح بعينيها المنتفخة و وشها الدبلان، خرجت متجهة لغرفة سمر، دخلت و لقتها ثاعدة على المُصلية و بتدعي، قعدت جنبها على الأرض بتبصلها و هي بتمسح على وشها بعد الدعاء، فـ تمتمت دُنيا بحرج:
- حرَمًا
بصتلها سمر بشفقة على محياها المُرهقة، عِرفت إنها قضت ليلتها بتعيط، مسحت على وجنتها برفق بتقول:
- جمعًا يا حبيبتي
و كإن تربيتها على وجنتها بهذا الحنان الفطري كان الإشارة الخضراء التي سمحت للدموع بالجريان على وجنتيها، بصت في الأرض و قالت بشفاه ترتجف:
- هو سليم .. متصلش؟
هتفت سمر بعد تنهيدة ضيق:
- أبدًا يا بنتي والله، متصلش من ساعة م مشي .. خايفة عليه أوي ربنا يستر!
نغز القلق قلبها، بتقول بهدوء حاولت جاهدة تحافظ عليه:
- خير إن شاء الله .. يمكن وصل و نام من تعب السفر
تابعت بعيون متلهفة:
- طيب هو مقالش رايح فين؟
هتفت الأخيرة بإبتسامة:
- مسألتيهوش؟
نفت براسها بتفرك بأناملها و بتقول:
- مدانيش فُرصة
تنهدت سمر و قالت:
- مداش لحد فرصة، بس هو كان قايلي إنه رايح لندن، بس معرفش هيقعد أد إيه .. إن شاء الله مش هيطول!!
أومأت لها دُنيا و سكتت بتبص للأرض، لكن صدح رنين هاتف سمر فـ إلتقطته الأخيرة بسرعة من فوق الأريكة بتقول بكل لهفة:
- سـلـيـم!!!
إنتفض قلب دُنيا و عينيها بتتوسع بتبصلها بكل لهفة و هي بتجيب:
- سليم حبيبي .. وحشتني والله يا سليم!!
أدمعت عيون دُنيا بتحاول تنظم أنفاسها اللي هربت و راحتله، فتحت سمر السبيكر و هي شايفة دُنيا متلهفة لسماع صوته، و جه صوته فعلًا العميق بيقول بهدوء:
- وحشتيني أكتر يا أمي .. عاملة إيه؟
مجرد سماع صوته خلاها تغمض عينيها حاسة بـ دقات قلبها هتتمرد و تطلع برا قفصها الصدري، إشتاقت لصوته و لمساته و لـ دفء أحضانه، قالت سمر و هي بتربت على كتف دُنيا:
- بخير يا حبيبي الحمدلله يا حبيبي .. متصلتش ليه إمبارح يا سليم كان هيجرالي حاجة من قلقي عليك!
- معلش يا أمي لما شوفت السرير إتقتلت نوم!
سمعت ردُه و كان تخمينها صح، بصِت لأناملها مستنياه يذكر إسمها بأي شيء، قرأت سمر ما يجول بخاطرها، فـ قالت و هي تنظر لـ دُنيا بـ نظرات ذات مغزى:
- طيب يا حبيبي مش عايز تكلم دُنيا؟ دي إمبارح كانت هـ ..
بتر عبارتها لما قال بجمود .. نبرة أذِت دُنيا و خلتها تتمنى الموت و هي قاعدة:
- معلش يا أمي هضطر أقفل عشان معايا مكالمة شغل!
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات
إرسال تعليق