حكايه الطفله والبحث عن العمل
حكايه الطفله والبحث عن العمل
في قلب القاهرة الجديدة، وسط الأبراج الزجاج والبيزنس اللي ما بينامش، كان اسم ماهر الشناوي بيخوف أي حد… وفي نفس الوقت الكل بيحترمه.
ماهر كان صاحب شركة استثمار عقاري ضخمة اسمها الشناوي جروب، شركة بمليارات، والناس كلها بتسميه “الرجل الجليد”.
على مدار أكتر من 30 سنة وهو بيبني نفسه من الصفر، كان عنده قانون واحد بس:
مفيش غلط… مفيش أعذار… والمشاعر ضعف، والضعف مرفوض.
في صباح يوم تلات بارد، كان ماهر قاعد في الدور الخمسين، بيعمل مقابلات لوظيفة سكرتيرة تنفيذية… شغلانة محتاجة حد متاح 24 ساعة وانضباط عسكري.
الباب اتفتح، ودخلت سكرتيرته منى… وشها كان شاحب ومرتبكة.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
قالت بتوتر:
— أستاذ ماهر… في متقدمة مصممة تقابلك.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
بص لها بضيق:
— طب دخليها… عندي 15 دقيقة قبل ميعاد مهم.
اترددت وقالت:
— المشكلة… إنها طفلة.
سكت المكتب كله.
ماهر اتفاجئ:
— طفلة؟ بتهزري؟
— لا يا فندم… بتقول إن مامتها كان المفروض تيجي، بس تعبانة جدًا، فجت هي بدلها.
ماهر كان خلاص هيطلب الأمن يطلعوها… بس فضوله غلبه:
— دخليها… دقيقتين بس.
دخلت طفلة صغيرة… عندها حوالي 7 سنين.
لابسة يونيفورم مدرسة حكومي، قديم شوية بس نضيف.
شعرها مربوط ضفيرة، وحضنة ملف بلاستيك كأنه أغلى حاجة عندها.
مشيت بخطوات بطيئة… عينيها فيها خوف، بس راسها مرفوعة بثقة غريبة.
قالت:
— صباح الخير يا فندم.
— اسمك إيه؟
— اسمي سلمى… وجاية أقدم بدل ماما، اسمها أميرة.
ماهر رد ببرود:
— الأطفال ما بتشتغلش هنا… لو مامتك ماجتش، ضيّعت الفرصة.
سلمى دموعها لمعت:
— ماما مش كسلانة… عندها حرارة عالية وبتكح دم… هي ذاكرت طول الليل، وقالتلي الإجابات وأنا كتبتها.
وهي بتطلع الورق… ورقة تانية وقعت على الأرض.
ماهر انحنى يجيبها…
وكانت قرار طرد من الشقة.
والختم؟
ختم شركته هو.
الجزء التاني
ماهر فضل باصص في الورقة… مش مصدق.
كان قرار بإخلاء عمارة كاملة في منطقة شعبية… علشان يبنوا مشروع جديد.
بس اللي صدمه بجد… ورقة مكتوب فيها بخط إيد:
“يا أميرة، امضي التنازل النهارده… الشركة دفعتلي 50 ألف… لو ما مشيتيش، هاطلعك بالعافية إنتي وبنتك. – أخوكي سامي”
ماهر رفع عينه على الطفلة…
كانت واقفة ضعيفة… مش فاهمة أي حاجة.
— ساكنة فين يا سلمى؟
— في المطرية… جنب السوق.
ماهر ضغط على زر:
— يا منى، الغي كل مواعيدي… العربية قدام خلال دقيقتين… وكلمي مستشفى كبير يجهزوا إسعاف.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
— بس يا فندم المستثمرين…
— قلت كله يتلغي!
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ركبوا العربية وراحوا للمنطقة الشعبية…
الشوارع ضيقة… زحمة… بيوت بسيطة.
— هنا يا فندم.
نزلوا… ودخلوا البيت.
وفجأة سمعوا صوت خناقة.
— قلتلك امشي!
سلمى جريت جوه…
وماهر وراها.
شاف راجل بيشد ست ضعيفة جدًا… دي أمها.
— سيبها! — صرخت سلمى
الراجل رفع إيده يضربها…
بس إيده اتوقفت فجأة.
ماهر مسكها بقوة:
— نزل إيدك… لو عايز تفضل عايش.
الراجل زعق:
— إنت مين؟!
ماهر طلع الورقة:
— أنا صاحب الشركة… والعقد ده اتلغى… ولو قربت منهم تاني، هدخلك السجن.
الراجل اترعب وهرب.
ماهر جرى على الأم… كانت حالتها خطيرة جدًا.
الإسعاف وصلت بسرعة… وخدوها المستشفى.
قعد ماهر 6 ساعات مستني…
وسلمى نايمة جنبه.
مسك الورقة اللي البنت كاتباها…
وقرأ إجابة:
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
“أنا ربيت بنتي بـ50 جنيه في اليوم… بالنسبة لي شغل المكتب ده مش ضغط… ده فرصة أعيش.”
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
دمعة نزلت من عينه…
افتكر أمه… اللي ماتت علشان ما كانش معاهم فلوس علاج.
همس:
— مش هسمح بكده تاني…
بعد 4 أيام… الأم خفت.
دخل عليهم ماهر:
— إنتي مش مديونة لي بحاجة… بالعكس، أنا اللي مديونلكم.
— طردت الفريق المسؤول… والعمارة مش هتتهد… هنطوّرها ونخليها سكن مناسب للأسر.
الأم كانت بتعيط من الفرحة.
— وكمان… الوظيفة ليكي. مرتب كويس، تأمين… وتعليم لبنتك.
بص لسلمى وقال:
— بس عندي شرط.
وقفت مستقيمة:
— حاضر يا باشا!
ابتسم:
— شغلتك من النهارده إنك تذاكري كويس… وتخلي مامتك دايمًا مبسوطة.
سلمى حضنته بقوة…
وهو حضنها… لأول مرة قلبه يدوب.
بعد سنين…
ماهر بقى إنسان تاني…
والشركة بقت إنسانية أكتر.
وعلى مكتبه…
ماكانش في شهادات…
كان في ورقة كراسة… مكتوبة بخط طفلة.


تعليقات
إرسال تعليق