القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 في شم النسيم



في شم النسيم

 

في شم النسيم، أخت جوزي حبستني في البلكونة في عز البرد لانو كانت فاكرة إني "بتمارض". "كل الستات بتحمل—يمكن شوية وجع ينشفوا عضملك،" قالتها بقرف وقفلت الترباس. قعدت أخبط على الإزاز لحد ما إيدي نملت، وكنت بترجاها تفتح لي. بعد ساعات، حد لحقني ونقلني المستشفى.. واللي الدكاترة كشفوه بعد كدة خلى العيلة كلها في حالة رعب وذهول!

كنت حامل في الأسبوع الـ 28 لما أخت جوزي حبستني في البلكونة وسابتني في التلج. اسمها "مي" ، ومن يوم ما اتجوزت أخوها وهي بتعاملني كأني سرقت منها حاجة. بتنتقد كل حاجة—طبيخي، لبسي، طريقتي في الكلام، وحتى ضحكتي. ولما حملت، الموضوع زاد سوءاً. كانت بتقول عليا "كسلانة"، و"بتاعة دراما"، وإني "بستغل" تعب الحمل عشان ألفت الانتباه. جوزي "رامي" كان عارف إن لسانها طويل، بس دايماً كان يقول لي "كبري دماغك، هي مي كدة".

يوم العزومة، عيلة رامي جُم عندنا لانو مطبخ والدته كان بيتجدد. قضيت اليوم كله واقفة بطبخ رغم إن ضهري كان هيتكسر ورجلي ورمت. مي وصلت متأخر، بصت حواليها بـ شماتة وقالت: "والله وعرفتي تقفي على رجلك وتطبخي.. إنجاز يا ست هنا."

حاولت أطنش بس كنت مهدودة. بعد العشا، رامي وحماه نزلوا يرموا الزبالة، ومي دخلت ورايا المطبخ وأنا بلم الأطباق.

"نسيتي الحتة دي،" قالتها وهي بتشاور على البوتاجاز.

قلت لها بهدوء: "حاضر هعملها."

ربعت إيدها


وقالت: "على فكرة، ستات عيلتنا مش بيحبوا يبانوا غلابة وعاجزين كل ما يحملوا."

بصيت لها وقلت: "أنا مش بمثل العجز.. أنا بجد تعبانة."

ضحكت بسخرية: "تعبانة؟ أنتي بقالك شهور بتستخدمي العذر ده."

مكنتش عاوزه خناق، فخدت صينية وطلعت البلكونة عشان أجيب قزايز البيبسي اللي كنا حاطينها برا عشان تبرد. أول ما خطيت برا، باب البلكونة الإزاز اترزع ورايا!

وسمعت صوت "تكة" القفل.

افتكرت الموضوع غلطة في الأول، حاولت أفتح الباب مأتحركش. مي كانت واقفة الناحية تانية من الإزاز، مربعة إيدها وبتبص لي ببرود.

صرخت: "مي! افتحي الباب!"

قربت من الإزاز وهمست: "يمكن لما تتربي شوية في البرد تبطلي تمثيل الضعف ده."

قلبي سقط في رجلي: "أنتي اتجننتي؟ أنا حامل!"

قلبت عينيها وقالت: "كلها كام دقيقة."

الهواء كان قاسي جداً وبدأ ينخر في جسمي رغم السترة الخفيفة اللي لابساها. قعدت أخبط على الإزاز: "افتحي حالاً!"

بس مي سابتني ومشيت بكل برود.

الريح بقت أقوى. صوابعي نملت الأول وبعدين رجليا. فضلت أخبط وأصرخ وأنادي على رامي، بس المزيكا جوا كانت عالية وصوت غسيل الأطباق مالي المكان. الدقائق بقت كأنها ساعات، وفجأة حسيت بـ "تحجيرة" ووجع رهيب في بطني، والخوف بدأ يخنقني.

أنا مكنتش خايفة على نفسي، أنا كنت خايفة على ابني اللي لسه ماشافش الدنيا. رامي لما رجع ملقانيش، ومي قالت له "هنا نزلت تجيب

حاجة من السوبر ماركت تحت".. لحد ما رامي لمح خيالي وأنا مرمية في أرض البلكونة ومغمى عليا من قلة الأوكسجين والبرد!

لما دخلوني الطوارئ، الدكتور بص لرامي وعينه بتطق شرار: "المدام عندها حالة تسمم حمل حادة وجسمها دخل في صدمة عصبية وبرد قارس.. إزاي سيبتوها كدة؟"

بس المصيبة الأكبر كانت لما الدكتور قال لرامي: "بنتك كان لازم تتولد 'قيصري' حالاً.. وإلا كنا خسرنا الاثنين."

رامي لما عرف إن أخته هي اللي قفلت الباب، عمل حاجة خلت مي تندم على اليوم اللي اتولدت فيه!

رامي كان واقف ورا إزاز العناية المركزة وهو شايف "هنا" متوصلة بأجهزة وخراطيم، وبنته الصغيرة "مبتسرة" في الحضّانة بتصارع عشان تتنفس. الدكتور خرج وقاله: "الحمد لله أنقذناهم في آخر ثانية، بس البرد الشديد عمل انقباضات مفاجئة وسرّع تسمم الحمل.. لولا إنك لقيتها، كان زماننا بنطلع تصريح دفن مش شهادة ميلاد."

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

في اللحظة دي، "مي" دخلت المستشفى وهي بتمثل القلق وبتقول ببرود: "يا حرام.. هي لسه تعبانة؟ أنا قلت لكم إن جسمها ضعيف وم بتتحملش."


الضربة اللي هزت المستشفى


رامي لف لـ "مي"، وبكل قوته اللي كانت مكتومة سنين، أداها قلم وقّعها على الأرض قدام الممرضات والأهالي. صوته كان زي الرعد:


— "إنتي مش أختي.. إنتي مجرمة! كنتي عايزة تموّتي مراتي وبنتي عشان (تنشفّي عضّمها)؟"


مي بدأت تصرخ وتلم الناس: "


إنت بتضربني عشان خاطر دي؟ أنا كنت بهزر معاها!"

رامي طلع موبايله وفتح "كاميرا المراقبة" اللي كان مركبها في البلكونة عشان الأمان، ووراها لكل العيلة وهي بتقفل الترباس بدم بارد وبتتريق على "هنا" وهي بتخبط على الإزاز.


ليلة الحساب


رامي م سكتش، كمل كلامه وهو بيطردها برا المستشفى:


— "من اللحظة دي، رجلك م تعتبش بيتي، ولا تشوفي بنتي، ولا ليكي أخ اسمه رامي. أنا بلغت الشرطة بمحاولة القتل دي، والفيديو ده هو اللي هيتكلم."


وبالفعل، رامي قدم البلاغ، والشرطة أخدت مي من المستشفى بالكلبشات بتهمة "تعريض حياة للخطر والشروع في قتل".


النهاية


هنا فاقت بعد يومين، وأول حاجة شافتها كان رامي وهو ماسك إيدها وبيبكي. قال لها: "حقك عليا يا هنا.. أنا اللي سمحت لها تتمادى لحد ما بغلها كانت هتضيعكم مني. بس أوعدك، هي مش هتشوف الشمس قريب، والبيت بقى ملكك إنتي وبنتنا وبس."


مي اتحكم عليها بالسجن مع إيقاف التنفيذ وغرامة ضخمة، والأهم من كدة إن العيلة كلها قاطعتها ونبذتها بعد ما شافوا فيديو "البلكونة". هنا خفت وبقت زي الفل، وبنتها "ليلى" كبرت وبقت مالية عليهم البيت دفا، دفا م قدرت برودة قلب "مي" إنها تطفيه.


العبرة: م تسكتش على "التنمر" أو قلة القيمة بحجة صلة الرحم، لأن اللي م بيراعيش ربنا فيك وإنت ضعيف، م يستحقش يكون في حياتك وإنت قوي.. والظلم آخره وحش،


ودعوة المظلوم (في عز البرد) م فيش بينها وبين ربنا حجاب.

 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close