السـر اللي اتخبّـى كـاملة بقلـم انجي الخطيب
السـر اللي اتخبّـى كـاملة بقلـم انجي الخطيب
أبويا شدّني من شعري على أرض المدخل علشان كنت واقفة قدام عربية أختي! وبعدها زقّني جوه صندوق الزبالة وهو بيضحك: "الحاجات اللي مالهاش لازمة مكانها الزبالة!"… وأمي قالت إنهم ما كانوش عارفين أنا ممكن أعمل إيه بعد كده...
أول حاجة حسّيت بيها كانت الزلط...مش صوت أبويا… ولا الحر… ولا حتى ضحكة أختي. لا… الزلط الصغير اللي كان بيغرز في ركبتي وكفوفي وأنا بحاول أوقف نفسي. مدخل البيت كان شكله من بعيد شيك، بس من قريب مليان بقع زيت وحتت حجر قديم متراكم من الشتا، عمره ما راح خالص....
انجـي_الخطيب
أنا بس كنت خارجة من البيت أجيب كتاب كيمياء حيوية نسيته على المرجيحة.حافية، شعري مرفوع بمشبك رخيص، ولابسة تيشيرت قديم من أيام الكلية.
عربية أختي "لمى" كانت واقفة ميلة نص وقفة في المدخل، والموتور داير، والتكييف شغال. هي بتحب تقعد في العربية قبل ما تمشي، كأن الدنيا لازم تجهّز نفسها لها.
قالت بصوتها الناعم المصطنع:
"بابا… هي واقفة في الطريق تاني."
في بيوت كتير الجملة دي محتاجة شرح… بس عندنا، كلمة "تاني" كفاية تولّع الدنيا.
مش مهم صح ولا غلط… المهم إن لمى قالتها.
أبويا خرج من الجراج، كان ماسك سلك كهربا ملفوف. أول ما شافني، وشه اتغيّر فجأة… كأنه ضغط على زرار.
قلت بسرعة:
"أنا مش معطّلة حد… أنا بس—"
ما كملتش.
إيده مسكت دراعي بعنف.
مفيش سؤال… مفيش لحظة يفكر فيها… حتى ما بصش حوالينه يشوف إن في مساحة كفاية للعربية تعدي.
شدّني بعنف لدرجة كتفي اتلوى، ووقعت على سلالم البلكونة.
الكتاب وقع واتفتح على الأرض.
صرخ:
"إوعي تقفي قدام عربية أختك تاني!"
قلت وأنا بتألم:
"أنا ما عملتش حاجة… بابا سيبني… إنت بتوجعني—"
بس هو ما سابنيش.
فضل يجرّني. الزلط بيقطع في جلدي…
ريحة الكاوتش السخن…ريحة زيت التسمير بتاع أمي…
صوت رشاش المية عند الجيران… والعصافير بتزقزق كأن ولا حاجة حصلت....
أمي كانت واقفة في البلكونة، لابسة فستان صيفي فاتح، وماسكة كباية شاي مثلّج... ما اتحركتش.
بصتلي ورشفت، وقالت ببرود:
"طالما عايشة ببلاش وبتاخد مكان… الزبالة أولى بيها."
افتكرت في الأول إنها بتهزر… الهزار التقيل بتاعها…
بس فجأة أبويا زقّني جامد ناحية صندوق الزبالة الكبير جنب الجراج..خبطت فيه ودخلت جواه.
ريحة مقرفة… بقايا أكل… قهوة… حاجة بايظة مستخبية تحت ريحة منظف ليمون .. إيدي زحلقت… جسمي اتخبط في إزازة بلاستيك وجرايد قديمة…والغطا اتقفل فوق دماغي.
لحظة سودة…
فكرت:
"معقول؟… في عز النهار؟… والناس حواليّا؟"
حاولت أطلع، رجلي بتزحلق، وأنا حافية.
سمعت ضحكة لمى قبل ما أشوفها.
كانت واقفة بتصورني بالموبايل.
قالت وهي بتضحك:
"أهو لقيت مكان يناسبك."
بصيت لأبويا وأمي… مستنية حد فيهم يتحرك… يوقف… يقول أي حاجة...ولا حاجة. أبويا مسح إيده في بنطلونه.
أمي قلّبت التلج في الكباية. ولمى بتصور كأنها بتعمل فيديو هزار....
انجـي_الخطيب
أنا عندي ٢٥ سنة. معايا شهادة في الكيمياء الحيوية… وإيميلات رفض كتير… ومعايا ٩٣ جنيه بس.
رجعت أعيش في بيت أهلي مؤقتًا… بقاله ٣ شهور.
في نظر أمي: عبء.
في نظر أبويا: فاشلة.
في نظر لمى: حاجة زيادة مالهاش لازمة.
وأنا صغيرة، ما كانش واضح كده...
أبويا كان بيعلمني حاجات… كان بيناديني "يا بنتي".
أمي كانت باردة مع الكل، فافتكرت الموضوع مش شخصي.
لحد ما لمى كبرت… وبقت محور كل حاجة.
دروس… سفر… لبس جديد… وكل حاجة اتسمّت "استثمار".
فاكرة يوم ما احتجت كوتشي شغل للمختبر…
قال لي: "أختك أهم دلوقتي."
ساعتها فهمت. بس برضه… اللي حصل النهارده كسرني.
يمكن لأن الإهانة شكلها مضحك في النور…
يمكن لأن كان جوايا لسه أمل إن في حد… أي حد… هيوقف.
طلعت من الزبالة بالعافية. هدومي متوسخة… ودرَاعي لازق…
مسكت كتابي المكسور...
أبويا أشار للباب:
"ادخلي."
لمى مشيت بعربيتها… ولسه بتصور… ولوّحتلي بابتسامة.
أمي قالت: "ونضّفي اللي وسّختيه في المدخل."
"مدخلي أنا…"
حتى في اللحظة دي.....!!!!
الجزء الثاني
نزلت البدروم عشان ماكانش عندي مكان تاني أروحه.
هو أصلاً ماكانش أوضة حقيقية كان مخزن قديم، أبويا حط فيه سرير ضيق، أباجورة مكسورة، ودولاب ريحته رطوبة.
في شباك صغير قوي فوق، قريب من السقف على مستوى الأرض برا.
كنت بشوف رجلي الناس بس لما يعدّوا.
اللمبة بتزن زي صوت ناموسة مش راضية تسكت.
قعدت على السرير ولسه ريحة الزبالة في هدومي إيدي على رجلي وببص على الأرضية الأسمنت
لحد ما النور برا اتحوّل من أخضر لدهبي لسواد.
ماطلعتش أتعشى.
الساعة 11، أمي خبطت على الباب خبطتين ناشفين.
قالت من ورا الباب
هتفضلي قاعدة تزعلي تحت كده؟ ولا هتنضفي الزبالة اللي وسّختي بيها المدخل؟
فتحت عشان لو ما فتحتش كانت هتفضل تتكلم.
كانت لابسة روب حرير وشعرها بكرات وماسكة كباية فيها حاجة لونها غامق.
بصت على دراعي المتورم وماقالتش حاجة.
قالت ببرود
إنتي عارفة إنتي إيه؟ إنتي عالة وشهادتك دي وهم. أختك لمى بتبني مستقبل بجد إنتي بس بتخنقي المكان بريحتك.
ومشيت.
صوت الشبشب بتاعها على السلم كان أهدى من كلامها.
تاني يوم البيت كان ساكت بشكل غريب.
مفيش تلفزيون
مفيش صوت سيشوار
مفيش دواليب بتتفتح.
على التلاجة، تحت مغناطيس ليمونة، ورقة بخط أبويا
مسافرين أنا ولمى. راجعين بعد أسبوع. إوعي تبوظي البيت.
بس كده.
لا اعتذار
لا فلوس
ولا حتى أكل.
وقفت حافية على البلاط البارد بحاول أفكر
مخي تقيل كأنه ملفوف في قطن.
فتحت
محفظتي فاضية.
بس كارنيه قديم وكارت قهوة عليه ختمتين.
المفروض اللاب توب بتاعي فوق
ولو هم مسافرين أسبوع ممكن ألم حاجتي وأمشي
ممكن أكلم كريمة
ممكن
الموبايل رن.
لمى بعتت صورة.
الشنطة بتاعتي مرمية على الرصيف قدام البيت ميلة كأنها سكرانة.
وكاتبة
Oops غيرنا الطريق. أتمنى يعجبك المكان الجديد.
قلبي اتقبض.
جريت برا بسرعة
ماخدتش حتى بالي من باب السلك.
الرصيف فاضي.
مفيش شنطة
مفيش هدوم
ولا أي حاجة.
المكان اللي كانت فيه الشنطة الأرض فيه مدهوسة كأن حاجة تقيلة كانت موجودة واختفت.
الموبايل رن تاني.
أبويا.
رديت فورًا
حاجتي فين؟!
قال بصوت بارد
ودّيناها.
فين؟!
هتلاقيها في ملجأ في أسيوط شارع ٩١. اتعلمي تعيشي بقى.
أسيوط بعيدة ساعات.
افتكرت إني سمعت غلط
إيه؟!
قال
نشوف هتعيشي إزاي.
وقفل.
الدنيا سكتت فجأة.
بصيت حواليّا البيت السور المرجحة سجادة أهلاً وسهلاً اللي أمي بتغيرها كل موسم
عملوها بجد.
رموا حياتي كلها هدومي بطاقتي اللاب توب كل حاجة في ملجأ بعيد كأني مش بني آدم.
كنت متوقعة أتكسر
بس لأ.
حاجة جوايا سكنت.
مش هدوء
مش برود
سكون غريب زي قبل ما المية تتجمد.
مدام ثريا كانت ساكنة بعدنا ببيتين
ست طيبة دايمًا بتسألني عن دراستي بجد.
روحتلها هدومي متبهدلة وركبي مجروحة.
فتحت الباب اتصدمت
يا بنتي إيه اللي جرالك؟!
كنت ممكن أضحك وأكذب
بس لأول مرة قلت الحقيقة.
كلها.
المدخل الزبالة الشنطة المكالمة.
ماقاطعتنيش بس وشها كان بيشد مع كل كلمة.
دخلت جوا ورجعت بفلوس ملفوفة في منديل وكارت.
قالت
ابن أختي اسمه مالك عنده ورشة تصليح أثاث في البلد اللي جنبنا. كلميه.
بصيت على الكارت
مالك حسن ترميم أثاث
قفلت إيدي عليه وقالت
إنتي مش زي ما قالوا ولو هم قرروا يرموكي يبقى لازم يندموا على المكان اللي هتقعي فيه.
وقفت على بابها الدم ناشف على ركبي والكارت في إيدي
وحسّيت بحاجة جديدة.
مش غضب
شرارة.
زي أول شعلة نار.
وبصيت على بيتنا
لقيت شباك البدروم مفتوح سنة صغيرة
وشوفت طرف السرير.
اللابتوب كان المفروض فوق
ليه حاسة إنه مش هناك؟
الجزء الثالث
ورشة مالك كان ليها ريحة مميزة
خشب تراب سخن ومطر قديم.
دخلت بدري قبل الشروق
المكان ورا مخازن قديمة مبنى صاج لونه باهت والشبابيك عالية.
في راديو شغال موسيقى هادية
وصوت خشب بيتخبط وعدة بتتحط بهدوء.
كنت سهرانة طول الليل ماسكة الكارت في إيدي كأنه ممكن يختفي.
كلمته الصبح وماسألش كتير بس قال
تيجي 8؟
دلوقتي واقف قدامي لابس تيشيرت رمادي عليه نشارة خشب جسمه عريض شكله في نص التلاتينات.
بص على هدومي على دراعي على ركبي
وبص بعيد بسرعة كأنه مش عايز يحرجني.
قال
خالتي ثريا بتقول إنك شاطرة وبتقول أهلك مش فاهمين قيمتك. أنا مصدقها.
ابتسمت غصب عني.
مشّاني في الورشة كراسي مكسورة بانيو قديم دولاب متفكك
كل حاجة بين الخراب والإصلاح.
بس المكان حسّيته صادق
الحاجات المكسورة هنا معترف إنها مكسورة.
في الآخر كان في أوضة صغيرة فيها سرير ومروحة.
قال
تقدري تقعدي هنا كام يوم ولو اشتغلتي ومفيش مشاكل، تقعدي أكتر.
قلت بسرعة
أنا مش هعمل مشاكل.
بصلي وقال
كل الناس بتقول كده قبل ما المشاكل تيجي لحد عندهم.
وبعدين اداني فوطة وصابونة وتيشيرت نضيف.
قال
الحمام هناك المية بتسخن ببطء والقهوة سادة لو بتشربي.
كنت عايزة أشكره بس الكلام وقف.
دخلت الحمام المية ساقعة في الأول
غسلت الزبالة من جسمي
شفت كدمة على دراعي شكل صوابع أبويا.
رجعت لقيته محضر قهوة وكشكول.
قال
احكي من الأول.
وحكيت.
لما وصلت لحتة أسيوط وقف.
قال
كلمتي الملجأ؟
قلت
لأ.
قال بهدوء
اعملي كده الأول.
الجزء الرابع
مسكت الموبايل وإيدي بترتعش.
دوّرت على رقم الملجأ اللي قال عليه
اتصلت.
رن كتير وبعدين صوت ست ردت
أيوه، ملجأ الرحمة
بلعت ريقي
أنا في حد سابلي شنطة عندكم؟ باسمي
سألتني عن اسمي بالكامل
وبعدين سكتت لحظة.
قالت
أيوه في شنطة وصلت امبارح بالليل بس
قلبي وقع
بس إيه؟!
في ورق كان معاها واتاخد.
ورق إيه؟!
اللابتوب والملفات والحاجات المهمة مش موجودة.
بصيت لمالك
وهو فهم من غير ما أتكلم.
قفلت المكالمة ببطء.
قلت بصوت مكسور
اللابتوب مش هناك.
مالك ساب القلم وبصلي بتركيز
كنتي حاسة بكده؟
هزّيت راسي
أيوه
سكت لحظة وبعدين قال
يبقى
في حاجة أهم من إنهم يرموكي هم عايزين يمسحوا أي حاجة ليكي.
الكلمة دي خبطتني.
يمسحوا وجودي.
فجأة افتكرت الشباك المفتوح في البدروم
وإحساسي الغريب.
قلت بسرعة
لازم أرجع البيت.
الجزء الخامس
رجعت بعد الضهر.
البيت كان فاضي هادي بطريقة مخيفة.
فتحت الباب بالمفتاح اللي لسه معايا
دخلت على أطراف صوابعي.
قلبي بيدق جامد.
نزلت البدروم.
الشباك فعلاً مفتوح سنة صغيرة.
الستارة بتتحرك مع الهوا.
بصيت حواليا
السرير الدولاب الأباجورة
وبعدين شفت حاجة.
الأرض جنب السرير
في خدش جديد في الأسمنت.
قعدت على ركبي
وحاولت أحرّك السرير.
تقيل بس اتحرك شوية.
تحته كان
في لوح خشب صغير مش باين بسهولة.
قلبي زاد ضربه.
شلت اللوح
ولقيته.
اللابتوب.
ومعاها فلاشة وكشكول.
إيدي اترعشت بس ابتسمت لأول مرة من يوم اللي حصل.
كنتم فاكرين هتخلصوا مني بسهولة؟
الجزء السادس
رجعت الورشة بسرعة.
مالك كان مستنيني
أول ما شاف اللابتوب، قال
كويس
فتحناه سوا.
أنا كنت فاكرة إنه كله شغل تقديمات ووظايف
بس لما دخلت على الفولدرات
وقفت.
في فايل متسمي
Transfers
فتحته.
أرقام تحويلات تواريخ
باسم أمي
ولمى.
مبالغ كبيرة.
أكبر بكتير من أي حاجة أعرفها.
مالك قرب وقال
دي مش مصاريف عادية.
فتحت فايل تاني
إيميلات.
أمي بتبعت لحد
حولي الفلوس على حساب تاني باسم لمى.
وإيميل تاني
مش عايزين أي حاجة تبان باسمنا.
نفسي اتقطع.
كل ده
وأنا اللي عالة؟!
الجزء السابع
مالك قفل اللابتوب بهدوء.
قال
إنتي فاهمة ده معناه إيه؟
قلت
إنهم بيخبّوا فلوس.
قال
وأكتر من كده ده ممكن يبقى تهرّب أو حاجة أكبر.
بصيتله
وشرارة جوايا كبرت.
قلت بهدوء غريب
هم حاولوا يمسحوني
وبعدين ابتسمت ابتسامة ماكنتش أعرفها في نفسي
بس واضح إنهم نسوا حاجة مهمة
مالك رفع حاجبه
إيه؟
قلت وأنا بقفل اللابتوب
إني شايفة كل حاجة.
الجزء الثامن بداية الانتقام
وقفت قدام الورشة والهوا بيحرك شعري.
أول مرة ماكنتش خايفة.
كنت مركّزة.
قلت
مش هفضحهم وخلاص
مالك قال
أومال؟
بصيت قدامي وقلت
هخليهم يخسروا كل حاجة بنفس الطريقة اللي حاولوا يضيعوني
بيها.
وساعتها بس
فهمت أمي ليه كانت خايفة مني في الآخر.
الجزء التاسع
قعدت طول الليل في الورشة ما نمتش.
اللابتوب مفتوح قدامي ومالك سايبني أراجع كل حاجة بهدوء.
كل ما أفتح ملف جديد كنت بحس إن البيت اللي كنت فاكرة إني عايشة فيه بيتفكك قدامي.
تحويلات أكبر حسابات بأسماء مش مفهومة
وفيديوهات قصيرة من كاميرا البيت.
مالك قال وهو بيبص للشاشة
اللي عندك ده مش مجرد فلوس ده نظام كامل متغطي عليه.
بلعت ريقي
يعني إيه؟
قال
يعني أبوكي وأمك وأختك مش بس بيأذوكي دول ممكن يكونوا داخلين في حاجة كبيرة ووجودك كان خطر عليهم.
سكتت.
الكلمة دي غريبة
أنا خطر؟
أنا اللي كنت بستخبى في البدروم؟
الجزء العاشر
في نص الليل الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت بحذر.
صوت أبويا
إنتي فين؟
ما رديتش بسرعة.
قال بنبرة أول مرة أسمعها متوترة
البيت اتفتح في حاجات اختفت وإنتي آخر واحدة كانت هناك.
بصيت لمالك.
هو أشار لي أسكت.
قلت بهدوء
أنا معنديش حاجة.
قال بعصبية
إرجعي حالًا.
ضحكت ضحكة صغيرة
أرجع فين؟ البيت اللي رماني في الزبالة؟
سكت لحظة.
وبعدين قال أخطر جملة
إنتي فاكرة إنك فاهمة حاجة إنتي لسه مش شايفة الصورة كلها.
وقفل.
الجزء الحادي عشر
مالك سألني
ردتي ليه؟
قلت
هو اللي بدأ.
بصلي وقال بهدوء
دلوقتي هم هيحاولوا يلقوا اللابتوب أو يسكتوكي.
سكت. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وبعدين قال
بس في حاجة تانية أهم
إيه؟
إنهم دلوقتي عرفوا إنك مش ضايعة.
الكلمة وقعت تقيلة.
مش ضايعة
يعني
بقيت هدف.
الجزء الثاني عشر
في الصبح بدري
جالي اتصال تاني بس المرة دي من رقم لمى.
رديت.
صوتها كان مختلف مفيهوش هزار.
إنتي عملتي إيه؟
قلت
أنا؟ ولا إنتوا اللي عملتوه فيّ؟
سكتت ثواني وبعدين قالت
إنتي فاكرة نفسك ذكية؟ أبوكي هيعرف يرجّعك زي الأول.
قلت بهدوء
مش راجعة.
ضحكت ضحكة قصيرة
يبقى إنتي بقى عندك مشاكل أكبر مما تتخيلي.
وقفلت.
الجزء الثالث عشر التحول
مالك دخل ومعاه ظرف.
حطه قدامي.
قال
في محامي هيشوف اللي عندك ولو اللي شفناه صح ده ممكن يقلب الموضوع رسمي.
بصيت للورق
وبعدين بصيت لمالك
أنا مش عايزة بس أهرب منهم.
قال
أومال؟
سكتت لحظة
وبعدين قلت
أنا عايزة أفهم ليه أنا بالذات؟
مالك ماجاوبش.
بس قال حاجة واحدة
يمكن عشان إنتي الوحيدة اللي لسه فاكرة الحقيقة.
الجزء الأخير قبل الانفجار الكبير
في آخر اليوم
وصلني رسالة من رقم أبويا
لو عايزة ترجعي حياتك زي الأول تعالي البيت النهارده. لو لا إنتي اللي هتختاري النهاية.
قريت الرسالة مرة واتنين
وبعدين قفلت الموبايل.
بصيت لمالك
أنا رايحة.
قال بسرعة
دي مصيدة.
قلت بهدوء غريب
عارفة.
سكت.
وبعدين ابتسمت
بس المرة دي أنا مش رايحة لوحدي.
الجزء الرابع عشر
وقفت قدام باب البيت.
نفس الباب اللي اتشدّيت منه من شعري قبل كده نفس المدخل اللي اتسحلت عليه على الزلط.
بس المرة دي ماكنتش نفس الشخص.
مالك كان واقف بعيد شوية بالعربية، متفقين إنه يفضل قريب لو حصل أي حاجة.
خدت
نفس عميق وفتحت الباب.
البيت كان هادي زيادة عن الطبيعي.
كأنهم مستنينني.
دخلت.
صوت خطواتي كان باين على الأرض الهادية.
وأول ما وصلت للصالة
لقيتهم قاعدين.
أبويا أمي ولمى.
واللي صدمني مش وجودهم
لا اللي صدمني إن في حد رابع قاعد معاهم.
راجل لابس بدلة بسيطة وشه رسمي.
الجزء الخامس عشر
أبويا بصلي وقال بهدوء غريب
أهلاً رجعتي أخيرًا.
ما رديتش.
لمى كانت متوترة بتبصلي وبعدين تبص للراجل.
أمي قالت بسرعة
إنتي فهمتي الموضوع غلط
ضحكت ضحكة قصيرة
غلط؟ ولا إنتوا كنتوا فاكرين إني مش هفهم أصلاً؟
الراجل قام وقف.
قال
أنا محامي الأسرة.
ساعتها حسّيت إن الأرض اتسحبت.
محامي؟
يعني الموضوع أكبر بكتير
أبويا قال
اقعدي عشان نفهمك بهدوء.
قعدت.
بس جوايا كنت جاهزة.
الجزء السادس عشر
المحامي فتح ملف.
وقال
في شراكات مالية وتحويلات وأسماء شركات وكلها مربوطة بحسابات مشتركة.
بصيت لأمي.
وشها اتغير.
كمل
وفي شخص خارج الحساب الرسمي كان عنده صلاحية يدخل على البيانات.
بصوا كلهم لبعض.
لمى بصتلي فجأة.
وأبويا قال بسرعة
هي.
سكت المكان.
أمي قالت
هي اللي دخلت على اللابتوب هي اللي شافت كل حاجة.
ضحكت بهدوء
أيوه شفت.
أبويا قام فجأة
إنتي خربتي البيت!
وقتها لأول مرة ماخفتش.
قلت له بهدوء
أنا؟ ولا إنتوا اللي كنتوا مخبيين حياة كاملة ورا باب البدروم؟
الجزء السابع عشر
المحامي قال بسرعة
لو الكلام ده صحيح في مشاكل قانونية كبيرة.
لمى وقفت فجأة
إنتي دمّرتينا!
نظرت لها تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
أنا؟ ولا إنتي اللي صورتيني وأنا في الزبالة؟
سكتت.
أمي صرخت
إحنا ربيناكي!
رديت
ورميتوني.
الجزء الثامن عشر الانفجار
أبويا قرب مني
إنتي فاكرة إنك كسبتي؟
ابتسمت
أنا لسه ما بدأتش.
سكت.
بصيت للمحامي وقلت
أنا مش جاية أفضح حد أنا جاية أخرج من هنا رسمي.
أبويا قال
مش هتخرجي بحاجة.
وقتها الموبايل رن.
رسالة من مالك.
كان كاتب فيها
خليهم يتكلموا كل كلمة دلوقتي دليل.
رفعت عيني ليهم.
وفهمت.
إن اللعبة اللي كانوا فاكرينها ضدّي
بقت عليهم.
الجزء التاسع عشر النهاية المعلّقة
المحامي قال بهدوء
هنحتاج نراجع كل الملفات رسميًا.
أبويا سكت.
لمى قاعدة مش قادرة تبصلي.
أمي أول مرة ماكانتش ماسكة الكلمة.
أنا وقفت.
وشديت الباب ورايا وأنا بطلع.
وقبل ما أخرج
بصيت عليهم وقلت
أنا ما رجعتش عشان أسامح أنا رجعت
عشان أخرج من القصة دي للأبد.
وخرجت.
برا البيت مالك كان مستني
بصلي وقال
كده بدأت الحرب فعلاً.
ابتسمت
لأ دي نهايتها عندهم.
الجزء الأخير الختام
بعد يومين الدنيا كلها اتقلبت.
الملفات اللي كانت على اللابتوب اتقدمت للنيابة عن طريق المحامي.
تحويلات مشبوهة حسابات باسماء متكررة ومحاولات تهريب
فلوس باسم شركات وهمية.
أبويا اتحقق معاه.
أمي دخلت في دوامة أسئلة ماكانتش عارفة تجاوب عليها.
ولمى اختفت من البيت أول ما الموضوع كبر.
البيت اللي كان صوته عالي عليّا بقى ساكت.
بس المرة دي سكوته مختلف.
مش سكون قوة
سكون سقوط.
مشهد النهاية
وقفت قدام البيت تاني.
بس مش لوحدي.
مالك كان واقف
بعيد، زي ما وعدني.
الباب كان مقفول واللافتة بتاعة البيت للبيع اتعلّقت على السور.
ضحكت ضحكة صغيرة وأنا ببص للمكان اللي كان يومًا كل حياتي.
مش وجع
ولا حزن
بس إحساس غريب بالانتهاء.
أبويا طلع في الآخر مرة من الباب.
كان شكله مختلف أهدى أضعف.
بصلي وقال بصوت واطي
كنتي عايزة إيه من الأول؟
سكت
لحظة.
وبعدين قلت
كنت عايزة بيت مش سجن.
ما ردّش.
ومشى.
بعدها بشهور
اشتغلت مع مالك في المكتب بتاعه بشكل رسمي.
مش عشان أنتقم
بس عشان أبني نفسي من جديد.
رجعت أدرس
ورجعت أشتغل
ورجعت أعيش.
مش نفس الحياة اللي كنت فيها قبل كده
ولا نفس البنت.
آخر لقطة
كنت قاعدة على مكتب صغير في الورشة
شمس داخلة من الشباك.
مالك حط قدامي كوب قهوة وقال
مستعدة للي جاي؟
بصيت له وابتسمت
أنا بدأت من الزبالة مفيش حاجة بعدها تخوفني.
وسكتنا.
النهاية.


تعليقات
إرسال تعليق